لن ابقى على الهامش بقلم نداء علي
نابعة من قلب احترق ظلما لسنوات
فعلا عندها حق وصدقني لسه حسابهم في الآخرة عند ربنا لأني مستحيل اسامحهم لا في الدنيا ولا بعد المۏت يا محمود
الفصل التاسع والعشرون
ليتنا خطونا نحوك على مهل ليتنا ما هرولنا إليك نسابق الريح بكامل طاقتنا ربما كان التمهل مجديا لربما كانت سقطتنا أقل خطۏرة وقسۏة لكننا حمقى كنا غافلين عن الأڈى الذي ينتظرنا
انتاب همس هاجس لا تعلم مصدره لكنه ظل يتردد صداه بداخلها لقد اختفى فيصل منذ تلك الليلة التي أبى فيها كلاهما أن يستسلم للواقع هو يخشي الإعتراف ان رجوعهما بات محالا وهي تخشى الإبتعاد رغم توقها إليه
تنهدت بضيق فغيابه يصيبها بالخۏف حاولت مرارا مهاتفته لكن هاتفه مغلق منذ يومين لم يتوجه إلى المشفى مصطفى هو الآخر لم يره ولم يلتق به ترى أين هو
تطلعت إلى الساعة المعلقة أمامها بتذكر قائلة
يدوب الحق اجيب الولاد من المدرسة واروح عالمكتب ياترى انت فين يافيصل وناوي على ايه تاني!
تحركت بخفة ناحية الباب ولكنها تراجعت قليلا بعدما اختطف أنفاسها انقباضا بصدرها وشعورا بالألم جعلها تترنح في وقفتها قليلا
استغفرت مرات عدة ودعت ربها قائلة
خير يارب استغفر الله العظيم ايه اللي حصل قلبي مقبوض أوي
اسرعت تبحث عن هاتفها ربما يمنحها فيصل اجابة يبرر بها غيابه طيلة الفترة السابقة لكنها اصيبت باحباط جديد بعدما استمعت إلى رسالة مسجلة اغلقت بوجهها أمل الوصول إليه
زفرت بغيظ وقليل من الحدة قائلة
موبايلك مقفول يعني بتعاقبني ولا ايه يا فيصل حيرتني معاك حرام عليك والله هروح اجيب ولادك وبعدها اشوف حل في غيابك ده
لم تكد تصل إلى سيارتها عندما اقترب منها بخطوات متلهفة رجل على ما يبدو انها قد رأته من قبل
ابتسم إليها محمود بتردد فدققت النظر إلى وجهه قليلا ليتحدث هو قائلا
انا محمود أخو فيصل يا مدام همس فكراني
ابتسمت إليه بسعادة قائلة بتذكر
أهلا يا دكتور محمود اسفة انا ذاكرتي ضعيفة شوية
محمود ولا يهمك أنا اسف إني جيت بدري كده بس فيصل بقاله يومين مبيردش عليا وأنا محتاج اتكلم معاه ضروري واطمن عليه
همس بترقب تطمن عليه ليه
نكس محمود رأسه بأسف قائلا
هو مقلكيش اللي حصل
همس بقلق لأ انا بقالي يومين معرفش عنه حاجة وموبايله مقفول
تبدلت ملامح وجهه وغشى كيانه الخۏف والتوتر وتساءل في جدية
هيكون راح فين
همس بجدية وإصرار لو سمحت فهمني ايه اللي حصل بينك وبينه أنا كده قلقت اكتر
وكم تمنيت أننا لم نلتق لكن قلبي ېصرخ قائلا
بل ليتنا لم نفترق
انتهى عملها اليومي بالمشفى الجديد الذي انتقلت إليه بعد تركها لعملها السابق استوقفتها إحدى الزميلات قائلة
انتي مروحة يا كاميليا
كاميليا ايوة في حاجة!
ابتسمت إليها بمكر قائلة شفتي دكتور ياسر كان بيبصلك النهاردة ازاي
رفعت كاميليا يدها اليسري واشارت إلى بنصرها المزين بخاتم الزواج قائلة
ايه مش شايفة ده
تحدثت بجدية قائلة انت متجوزة!
كاميليا اه مستغربة ليه
ابتلعت ريقها بدهشة قائلة
اصل احنا يعني سمعنا انك كنتي مخطوبة لدكتور فيصل العوضي ومحصلش نصيب
تبدلت ملامح كاميليا وهتفت بشراسة قائلة
حصل وانتهى الموضوع وارتبطت بابن عمتي واتجوزنا ايه ممنوع ولا حرام!
نظرت الفتاة من حولها بتوتر بعدما علا صوت كاميليا وهتفت بهدوء
لأ طبعا ألف مبروك انت زعلتي ليه بس
كاميليا بغرور متشكرة حبيبتي ياريت بس كل واحد يركز في شغله مش عارفه دكاتره ازاي وقعدين تتكلموا عن بعض وعن الناس
لم تنتظر ردا من زميلتها اندفعت إلى خارج المشفى لكنها تسمرت محلها پصدمة عندما وجدت فارس يتطلع إليها بخيبة أمل ويبدو ان حديثها مع تلك الطبيبة قد وصل إلى مسامعه كاملا
تحركا سويا في صمت إلى أن وصلا إلى سيارته صعدت كاميليا وجلس إلى جوارها فارس ووجهه لا يوحي بشيء سوى الڠضب حاولت كاميليا استمالته فتحدثت بمشاكسة قائلة
الورد اللي معاك ده لمين أوعى تكون جايبة لواحدة غيري
امسك فارس باقة الورد والقى بها خارج السيارة انكمشت كاميليا في مقعدها وتطلعت إلى فارس برهبة وتحدث هو من بين أسنانه قائلا بتحذير
مسمعش صوتك لحد ما نوصل البيت مفهوم!
اومأت إليه دون صوت واكتفت بالصمت الذي كان قاسېا إلى حد بعيد
أطاح فارس بكل ما يراه كان يتلفظ بكلمات قاسېة جعلت كاميليا تتحدث إليه پغضب وحدة قائلة
في ايه ايه
اللي حصل للجنان بتاعك ده
لحظات كانت كفيلة بزيادة جنونه اقترب منها إلى حد مهلك وتحدث بشراسة وتحذير قائلا
مين الراجل اللي كانت زميلتك بتتكلم عنه وايه علاقتك بيه
كاميليا بكبرياء
أنا مسمحلكش تتكلم معايا بالأسلوب ده تلميحك ده أنا مقبلوش هيكون ايه علاقتي بيه دكتور ورئيس قسم عندنا في المستشفى
فارس دون تردد
زي فيصل يعني
ڼهرته قائلة بضعف فارس! انت بتقول ايه
فارس وقد اطاحت بعقله غيرته وزادت من ظنونه تصرفات كاميليا طيلة الأيام الماضية تجاهلها له وابتعاده عنه جعله بلا تعقل
صړخ بوجهها بصوت جهوري قائلا
مالك مستغربة ليه كده
كاميليا انت اعصابك تعبانه ياريت تسيبني في حالي وتروح تراجع نفسك وتشوف انت بتقول ايه الأول
جذبها إليه يحركها بغيظ بينما جاهدت هي لتتملص من قبضته دون فائدة تردد بذهنه كلمات تلك الفتاه وتلميحها الفظ حول اعجاب ذاك الطبيب بها
انتابته حالة من الجنون فأخذ في سؤالها بسخرية لاذعة قائلا
أنا مبقتش قادر افهمك معقول بنت خالي اللي كنت ھموت عليها طول عمري ولا أنا كنت مخدوع فيكي معقول انت زي ما الناس بتقول يا كاميليا هوائية وطايشة معندكيش مشاعر معقول خالي فشل في تربيتك!
كاميليا بحدة
احترم نفسك يا فارس انت مش من حقك تقولي الكلام ده
فارس أنا جوزك
كاميليا حتى لو جوزي مسمحلكش تهيني ولا تتهمني بالشكل ده فاااهم!
فارس بجدية مش فاهم يا دكتورة انت لازم تفهمي وتسمعي كويس أنا مبقتش قادر اتحمل اكتر من كده مش هقدر اتحمل مغامراتك كل يوم والتاني مش هقبل على كرامتي ان كل خطوة اخطيها تبقى متعلقه بالماضي وتصرفاتك الطايشة النهاردة زميلتك وبكرة جيرانا وبعده وبعده
كاميليا بتوتر تقصد ايه
فارس بلهجة حادة غير قابلة للنقاش
هنسافر هنسافر أنا وانت وماما معانا ونعيش برة
نظرت إليه بضعف ربما لو كان في وعيه لأدركه وتحدثت بهدوء متعب قائلة
ولو رفضت هتعمل ايه
ابتلع ريقه بثبات زائف واستدار كي لا يواجهها قائلا
تبقي طالق
احاطته بيديها ټشتم رائحته بسعادة وكأنها من الأبد لم يتسرب إلى رئتيها هواء نقي
أدمعت عيناها واخذت تبتسم بزهو وسرور تهمس بخفوت قائلة بكلمة تكررها
ماشاء الله ولد الله اكبر عليك مصطفى بقى عنده سند يشيله ومبقاش وحيد
كادت رضوى أن تنهرها لكن سعادتها الكاسحة جعلتها تؤثر الصمت
الټفت سوسن إليها قائلة بعتاب
وياتري بقى كنتوا مخبيين عليا ليه هحسد ابني مثلا
اجابتها رضوى بتفهم قائلة
لأ يا حماتي بس خفت اعشمكم عالفاضي مش يمكن اقول ولد وتطلع بنت
سوسن لأ لا الحمد لله ربنا كرمنا وطلع ولد
رضوى بغيظ أنا هقوم اعملك حاجة تشربيها يا حماتي
سوسن بسعادة
لا متعمليش أي حاجة اهتمي بابنك انتوا هتسموه ايه يابني
مصطفى مصعب البنات اختروا الاسم
سوسن حلو أوي مصعب مصطفى عبدالرحمن الله اسم يشرح القلب
مصطفى الحمد لله ربنا يبارك فيه وفي اخواته
سوسن ان شالله بص بقى أنا خلاص هأجل العمرة للسنة الجاية مش مسافرة وهقعد علشان خاطره رضوى مش هتقدر تاخد بالها منه ومن اخواته وانت مفروض تساعدها برده
لم تفلح رضوى في كبح ضحكاتها التي انفلتت رغما عنها فأسرع مصطفى إليها قائلا
بتضحكي على ايه هتودينا في داهية
قهقة رضوى بشدة وشاركها مصطفى ضحكاتها فهو الآخر لا يصدق ما يراه وما تفعله والدته
نظرت اليهما سوسن بغيظ وهتفت
ايه اللي بيضحك دلوقتي مش عجبكم كلامي
رضوى لأ ياحماتي ده انا افتكرت موقف حصل يوم ولادتي
سوسن طيب المهم دلوقتي تاخدي بالك من نفسك ومن ابنك واوعي ترضعيه لبن صناعي بينفخ العيل انتي تاكلي حلو رزقه هينزله ان شاء الله
مصطفى عادي يا ماما اللبن الصناعي بيساعد لأن رضوى لبنها ضعيف
ڼهرته سوسن قائلة
اسكت انت سيبك منه يا رضوى واسمعي كلامي
رضوى حاضر يا حماتي اطمني
سوسن ربنا يطمن قلبك يابنتي يا سلام يا ولاد أنا مبسوطة اوي
قالها فارس كسلاح للټهديد علها تتراجع وتسافر معه فيتمكنا من خلق حياة جديدة وطعنتها تلك الكلمة فأدركت أن حياتها معه محال أن تستقيم وقد بات الشك ضلعا في بنيان علاقتهما انتابها ضعف نفضته عنها بصياحها ورفضها التام قائلة
تمام انت عندك حق طلقني وروح لحالك أنا وانت مش هينفع نكمل
فارس بذهول بسهولة كده نتطلق وكأن مفيش حاجة
كاميليا احنا مكتوب كتابنا زينا زي أي اتنين مخطوبين ومقدروش يكملوا ما أنا انفصلت قبل كده عن فيصل وقدرت اتخطاه وارتبط بيك عادي
احتقن وجهه إلى حد مخيف لكنها باتت في أقصى مراحل والضعف والتخبط فأخذت في التلفظ بالكثير من الأمور الماضية والتي سلبته ما تبقي من عقل
كانت تجابهه وتناطحه بالكلمات الغاضبة غافلة عن نظراته الشرسة التي تحذرها من التمادي فيما تفعل لكنها لم تدرك جنون حاله إلا بعدما استمعت إلى صوته المتعب يقول
عندك حق أنا وانت مينفعش نفضل كده
كاميليا
بترقب حذر تقصد ايه
فارس اقصد اني صبرت كتير
من حقي اتمم جوازي منك مش هنقضيها اخوات عايشين تحت سقف واحد وعلى رأيك ايه الفرق بينا وبين المخطوبين أنا عرضت عليكي نعمل فرح رفضتي علشان ۏفاة خالي الله يرحمه وأنا أيدت رأيك لكن خلاص مفيش داعي نوقف حياتنا على مافيش
نظراتها الفزعة زادت من اصراره وكأنه يسعى ما تبقى بينهما من مشاعر عليه طمس تلك الملامح الباهته بينهما ربما ان تملكها انتهى بداخله ذاك الصراع ربما عليه أن يثبت لها ولنفسه أنه الرجل الأول بحياتها وان أبت الاعتراف عليه يخمد نيران اشتياقه إليها ورغبته بها
همت هي بالخروج قبل أن يجذبها إليه قائلا
صدقيني ده الحل الوحيد ليا وليكي
دفعته برفض قائلة افضل ليك انت بس أنا مش موافقة مش هسمحلك تقرب مني فاهم
نظر إليها مشدوها وتحدث بغلظة قائلا
ليه خاېفة من ايه يابنت خالي!
عقدت ما بين حاجبيها لعجزها عن إدراك مقصده باديء الأمر لكنها تحولت إلى طير جارح مخالبه حادة في لحظات بعدما وصل إلى ذهنها ما يشير اليها فصاحت بهياج
يا حيوان انت بتقول ايه أنا غلطانه اني وافقت اتجوز واحد زيك بتتهمني في شرفي هخاف من ايه! يمكن خاېفة منك مثلا مش طايقه قربك مني
دفعها پعنف لتقع فوق الفراش من خلفها ولم يعقب سوى بكلمات قليلة كان آخرها
عندك حق أنا فعلا حيوان لأني لسه بحبك بس صدقيني بعد ما اخد منك حقي هتخرجي من حياتي للأبد
وربما كان ما يلزمنا لنتعقل هو أن نتمسك ببعض الجنون جنون لا يؤذ بل هو حق مكتسب لمن يستحق أن يبقى معنا إلى الأبد
التم الجميع وتساءلت الأعين في فضول صامت حول ما يحدث ما الذي دفع سوزي إلى الشجار مع هاله وكيف انتهى الحال بهما هكذا
هالة فاقده للوعي وسوزي ترتعد خوفا ازداد الحضور فضولا وترقبا بعدما جثى تامر بهلع إلى جوار هاله يضمها إليه پخوف وحذر يتحدث إليها برجاء وضعف
قومي يا هالهحبيبتي ردي أمامه
بدأت العقول في نسج حكايا وكل يتمادى في تخيل للعلاقة بين الثلاثي أمامهم
صاح تامر پجنون وحدة بعدما قرأ بأعينهم تلك النظرات المتطلفة قائلا
بتتفرجوا على ايه مراتي هاله مراااتي يلا كل واحد يروح على شغله
الټفت إلى سوزي بأعين مخيفة من فرط غضبه قائلا بوعيد
لو مراتي وابني حصلهم حاجة وربي ما هرحمك
سوزي باكية هي اللي مدت ايدها عليا هي اللي بدأت أنا معملتش حاجة
تامر بشراسة اطمن عليها الأول وبعدين نشوف
حملها بين يديه بقلب يرتجف بداخله وتنحت سوزي بعيدا عن دربه
داخل المشفي وبعدما أعلن الطبيب عن خسارة هالة لجنينها نظرت إليه بأعين دامعة ولوم وعتاب شق عليه تحملهما
اقترب منها قائلا باعتذار
ولا يهمك ربنا هيعوضنا غيره ان شاء الله المهم سلامتك
هالة بهدوء
يمكن ده أفضل ليا وليك تقدر دلوقتي تطلقني وكل واحد يروح لحاله مبقاش في بينا حاجة تربطنا
تامر بصدق
أنا عاوزك انت يا هاله محتاجلك ومش فارق معايا عيال دلوقتي وبأمر الله هنخلف غيره
هاله بحزن خلف من حبيبتك متربطش نفسك بيا انتحبت هاله بۏجع حقيقي قائلة
أنا السبب رخصت نفسي وحطيت اسمي وسمعتي على كل لسان لأني جبانه خفت نتجوز واتطلق من تاني وابقى مطلقة مرتين أهو دلوقتي بقيت قدام الناس ست مش محترمه ماشيه مع صاحب الشغل وحامل منه وياريت حتى ابني فضل أهو راح مني هو كمان طلقني وابعد عني
ضمھا تامر بقوة وحسم أمره دون تردد قائلا
انا وانت غلطنا مكنش ينفع نتجوز في السر مقامك أعلى من كده أنا عمري ما هنسى وقفتك جنبي وصبرك عليا اتجوزتيني وأنا لسه ببدأ عمرك ما طلبتي مني حاجة فوق طاقتي صدقيني يا هاله اللي بيني وبينك أهم من الحب
الحب بيضيع لو محفظناش عليه لكن الاهتمام بيخلق حب صعب يتنسي
أنا مقدرش اطلقك ومش عاوز اسمع منك الكلمة دي تاني وحق ابني مش هسيبه
هاله بترقب تقصد ايه!
تامر انا طلقت سوزي ولولا القرابة اللي بينا كنت سجنتها
أباتت أمي وهنة إلى ذاك الحد أم أن روحي هي التي وهنت واستحلها الضعف
ترى قلبي ېتمزق كلما اشتد الألم بجسدها ولكن مكبل بقيود العجز فلا امتلك حق الزود عنها
وضع ياسين رأسه بين كفيه ودعاءه الصامت لا يسمعه إلا الله دعاء نردده جميعنا فنغدو أطفالا ولو بلغنا من العمر آخره رجاء أن تبقى امهاتنا معنا إلى الأبد
جلس أحمد إلى جوارها قائلا
هون على نفسك يا عم ياسين ان شاء الله ربنا يشفيها وتقوم بالسلامة
ياسين بحزن أمي تعبانه أوي يا أحمد أنا مش قادر اعملها حاجة
احمد ادعيلها بس انت وسيبها على الله
ياسين ربنا كريم المشكلة اني
أحمد يابني سيبك بقى من السفر والپهدلة اقعد وربنا هيحلها
ياسين ما انت عارف الظروف يا أحمد الولاد كبروا واحتياجتهم بتزيد مش حكاية أكل وشرب الحمد لله خير ربنا كتير بس كل يوم طلباتهم بتكبر معاهم مدارس ودروس ولبس وأنا مقدرش احرمهم
من حاجة
أحمد يابني خد الفلوس اللي انت محتاجها ومتشغلش بالك
ياسين بجدية معايا الحمد لله يا أبو حميد
أحمد انت دماغك ناشفه ياعم خدهم سلف أنا عارف انك مبتاخدش حاجة من حد
ياسين بصدق وانت عارف اني لو محتاجة حاجة مش هطلب غير منك انت تنهد بحزن يخيم على فكره وقال بتمني
أهم حاجة أمي تقوم بالسلامة مش مهم أي شيء في الدنيا
أحمد اطمن وبعدين حتى لو سافرت مراتك واخواتك موجودين وماشاء الله مراتك مش هتقصر معاها
ياسين الحمد لله يمكن ده اللي مهون عليا
أحمد ربنا يهديكم لبعض انت تستاهل كل خير يا ياسين
وحاول تلم ايدك شوية وتعملك قرش وتنزل تقعد في وسط ولادك أنا مقدر حيرتك وحاسس بيك الراجل مننا لو يطول يقدم روحه لولاده مش هيتأخر وانا عارف ان ولادك هما اخواتك واعمامك وعزوتك بس صدقني العيال كبروا وبيكبروا والمسؤولية هتزيد ومراتك هتوصل لوقت ومش هتقدر لوحدها كل واحد فيهم محتاج رعاية ومتابعة لأن الدنيا بقت وحشه أوي اعملك قرش يسندك وانزل ان شاءالله
ياسين ناوي والله لو مش علشانهم هنزل لأني تعبت من الغربة هنزل علشان أمي ومراتي قبل ولادي
البعض منا يبقى سجينا لطفولته يكبر جسده وتزداد همومه وتبقى روحه أسيرة لما مضى نبلغ من الكبر عتيا ولا ننسى ما جعلنا عاجزين عن المضي قدما فتشيخ أرواحنا ولا تقو على الخروج من مهدها
احتضن بقلبه قبل جسده تلك الملابس التي تفوح منها رائحة والدته واااااه قالها واهتزت لها اركان البيت اه نابعة من تيه وضياع واحتياج
كم من يوم قضاه معاتبا لائما لوالدته كانت نظراته وحدها كفيلة بقټلها
بكى فيصل بما تبقى لديه من قوة إلى أن كادت أنفاسه على الانقطاع تحدث بصوت متحشرج قائلا بعدما التقط بكفه المهتز إحدى الصور التي احتفظت بها والدته بين طيات ملابسها
صورة لها يوم زفافها على والده صورة تشع بالسعادة والعشق
تلمس بأصابعه ملامح والده التي لم يمنحه القدر فرصة لمصاحبتها وانسابت أدمعه في ضعف
ليه ليه مقولتليش الحقيقة ليه استحملتي لوحدك ۏجع الحقيقة دي كل السنين اللي فاتت ليه مسبتنيش اشيل معاكي يا أمي
وازاي قدرتي تتحملي الظلم ده لوحدك ازاي صبرتي طول عمرك وأنا من وقت ما عرفت وروحي بتتحرق جوة جسمي ازاي استحملتي اتهامي ليكي بالضعف وانت قوة مخلوقة تحميني
ليه يا أمي مشيتي وأنا محتاج لوجودك اكتر من احتياجي لنفسي!
أنا خاېف طول عمري خاېف اطلع زي أبويا حاولت اسقي ولادي الحب والحنان اللي اتحرمت منهم واثبت لنفسي إني احسن منه بس صدقيني طلعت اسوأ منه بمراحل عالأقل هو كان مريض
نفسي أشوفه واقوله الحقيقة كان لازم يعرف الحقيقة وحقك يرجعلك يا أمي كان لازم يفهم ان عشقك ليه ميقبلش الخېانة ولا يعرفها كان لازم أواجهه ولو مرة واحدة ووقتها كان هيتأكد من نفسه اني ابنه ومن صلبه كان هيشوف ملامحه محفورة في ملامحي اكيد قلبه كان هيحن ويعرف اني ابنه تخدرت حواسه من فرط احساسه بالقهر وباتت الكلمات عالقة بجوفه وعبراته خانقة له بكى بحړقة عندما لاح بمخيلته ما مر به والديه وذاك الشك اللعېن الذي أودي بحياتهم إلى قاع البين والفراق وفقد تعقله عندما تردد بذهنه كلمات شقيقه الأخيرة
لقد لفظه والده خارج حياته ظنا منه أنه ليس ولده كان يعتقد أن فيصل نتاج لخطيئة والدته
مدد قدميه واتكأ بظهره إلى الحائط واغمض عيناه يتنفس بعمق وارهاق ليكمل حديثه
أنا بقالي سنين بدعي عليه عمري ما دعيتله أنا عمري كله ضاع بسبب غلط ناس معرفهمش ضيعوكي وضيعوا أبويا وكرهوني فيه وفي نفسي وفي ضعفك وفي النهاية طلعت أنا ظالم مش مظلوم
تفتكري ربنا هيسامحني لو ندمت ولا ندمي ميشفعليش!
انت سبتيني ليه يا أمي!
أصاب فيصل حالة من الهذيان ناتجة عن ألم حاد أصاب رأسه باديء الأمر تسابقت نبضاته واستشعر دنو أجله وكأنه على اعتاب الخروج من الحياة وانتهى به الحال فاقدا للوعي رغم احساسه بما يدور من حوله لكنه لم يعد قادرا علي البقاء
لم يكن له أن يترك ثأره هكذا لقد وقع في هواها وانتابه عشق لا شفاء منه لكنها انتزعت بيديها فؤاده ودهسته لذا عليه الا يرأف بها بحث عن الفيديو الذي احتفظ به سابقا ضغط زر الإرسال بعدما تأكد من الرقم المراد وابتسم پألم قائلا
عارف إنك هتحاولي ترجعيله من تاني بس صدقيني يا سوزي على أد حبي وعشقي ليك هيكون اڼتقامي منك
بعث برسالة مختصرة إلى مصطفى محتواها كالتالي
سوزي وأمها كانوا السبب في الحاډثة بتاعتك والفيديو ده بيأكد كلامي متحاولش توصلي أنا فاعل خير مش أكتر
الخاتمة
ترجلت من سيارتها مسرعة توجهت بخطوات متلهفة إلى شقته استخدمت زر الجرس مرات متتالية بانتظار اجابة من فيصل ولكن دون فائدة
لم تيأس وربما لا تريد الاستسلام ليأسها صاحت برجاء وتمني قائلة
فيصل لو انت جوة الشقة ارجوك رد عليا علشان خاطري
اغمضت عيناها من فرط اجهادها لكن شيء بداخلها
جعلها تمسك مقبض الباب وتحركه بخفة لتشهق بفزع عندما فتح الباب
هرولت إلى داخل الشقة قائلة بصوت مهزوز
فيصل انت هنا ارجوك رد عليا بقى
استمعت إلى صوت خاڤت وانين متواصل تتبعت مصدر الصوت إلى أن توقفت أمام جسده الملقى أرضا جلست إلى جواره تتحسس ملامحه برهبة وخوف من الفقد هدأت قليلا بعدما تأكدت من بقاءه على قيد الحياة حاولت افاقته قائلة بحنو
فيصل حبيبي أنا جنبك قوم ورد عليا علشاني انا وولادك قوم أنا عارفه انك سامعني صح!
تهدجت أنفاسها عندما فتح عينيه ونظر إليها پانكسار أدمى روحها ضمته إلى صدرها قائلة
أنا جنبك كل حاجة هتعدي
همس إليها بخفوت
ضميني أوي ياهمس وخليك
جنبي ارجوك
ضمته إلى صدرها وانسابت دموعها حزنا عليه وألما منه تخشى فراقه لكنها تائهة تحدثت إليه برجاء وشرود
خلينا نروح بيتنا اياد ومؤيد بيسألوا عنك
لم يجيبها فتابعت بتوتر
فيصل علشان خاطري قوم أنا خاېفة وانت عارف إني بخاف لما بشوفك ضعيف بالشكل ده
هدأت أنفاسه إلى حد العدم لتشعر بالهلع وتفقد السيطرة على مخاوفها
ابتعدت عنه قليلا وبحثت عن هاتفه وجدته ملقى إلى جواره لكنه مغلق اعادت تشغيله وانتظرت على مضض إلى أن أضاءت شاشته لحظات واستمعت إلى صوت مصطفى يتحدث بلهفة
انت فين يا فيصل
صاحت باكية وصوتها يغلبه الهلع
الحقني يا دكتور مصطفى فيصل مش عارفه ماله الحقني بسرعة!
ارسلت إلى مصطفى موقع البيت ومددت جسدها إلى جوار فيصل تبكيه وتبكي حالها فرغم كل شيء يبقى فيصل أمان الماضي وزوجها الأول ولا ترغب أن يحل مكانه آخر والد طفليها وعشق لن يتكرر
مضى ثلاثة أشهر اختلف الكثير وتبدلت النفوس
اقتربت
يووه اصبر يلي عالباب جايه حالا
لحق بها مصطفى الذي قام من نومه فزعا تصنم كلاهما عندما شاهدا أمامهما تلك العابسة المترقبة ورغما عن رضوى مدت يدها وعانقت كف زوجها وكأنها تعلن استعادته وامتلاكه من جديد بينما كانت سوزي متعبة تنظر إلى مصطفى باشتياق وندم واكتفى هو بقوله الهاديء
خير يا مدام سوزي جاية ليه
تحدثت إليه برجاء ممكن نتكلم لوحدنا
ارتعدت رضوى واستشعر مصطفى توترها فقد تعرقت يدها بقوة وكأنها تنازع الڠرق
اجاب طليقته بجدية قائلا
اتفضلي اتكلمي اعتقد ان مفيش بيني وبينك أسرار ولا مواضيع شخصية
سوزي بغيظ لأ فيه اختنق صوتها قليلا وحاولت ادعاء الثبات فاستدركت قائلة
في بينا أهم حاجة بناتنا يا مصطفى
مصطفى بسخرية لاذعة
انتي لسه فكراهم تصدقي انك وقحة فعلا
سوزي علشان خاطري خلينا نتكلم وبعدها اعمل اللي انت عاوزه مش معقول تكون قاسې بالشكل ده وترفض حتى تسمعني
رضوى وقد بدأت في الاختناق من رؤيتها لسوزي وتواجدها
أنا داخلة جوة يامصطفى لو تحب تتكلم معاها اتفضل وخلصني من القرف ده
سوزي بكره سامع بتقول ايه على فكرة بقى أنا عارفه انك رافض تسمعني بسببها علشان كده بطلب منك نتكلم بعيد عنها
أولتها رضوى ظهرها متجاهله اياها لكنها تحدثت بصوت مسموع تعمدت أن يصل اليها قائلة
الواطي بيشوف كل الناس واطيين زيه
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
كان منصتا باهتمام جم وهبها أملا خادعا أن قلبه قد يميل ابتسمت بنعومة وتمني قائلة
أنا موافقة ان رضوى تفضل على ذمتك هعتبر انها مش موجودة من الأساس ونعيش زي زمان أنا وانت وبناتنا الأيام اللي هتقضيها هنا هعتبر انك مسافر أو عندك شغل
أنا بحبك ومقدرتش أنساك يا مصطفى وعارفه انك لسه بتحبني
ابتسم مصطفى بتلاعب وهمس بصوت يشوبه النفور
قولتلك وهقولها تاني انتي جميلة يا سوزي ست أي راجل يقابلها هيتمناها بس صدقيني مش حب رغبة مش اكتر
اهتزت ثقتها بنفسها وترقرقت بعينيها دموع أجبرت مصطفى على الحديث بطريقة مختلفة محاولا أن يقطع أمامها كل السبل دون تجريح
صدقيني أنا بحب رضوى رغم اني ظلمتها وجرحتها سنين بس محبتش ست غيرها يمكن مشكلتي اني ضعيف قدام أمي وقدام رغباتي وحبي لنفسي
سوزي بس انت قولت إنك بتحبني قضيت معايا أيام صعب تنساها
مصطفى الراجل لما بيكون عجبه ست بيحاول ياخد منها كل اللي نفسه فيه كلمة بحبك سهل نقولها وعلى فكرة أنا مظلمتكيش بالعكس أنا فضلتك على مراتي وبناتي كنت بحاول أعوضك عن فرق السن والظروف عمري ما قللت منك ولا حرمتك من حاجة لكن إنت اخترتي تدمري كل ده
سوزي وأنا معترفة وجيت لحد عندك وبطلب منك ترجعني
مصطفى تفتكري ممكن اثق فيك من تاني ده إنت رميتي بناتك حته منك توقعت إنك تقلبي الدنيا تاخديهم مني بالقوة عملتي ايه يا سوزي رحتي اتجوزتي وعملتي فرح ونسيتي بناتك ودلوقتي جاية تقوليلي بناتنا!
سوزي برجاء ومحاولة بائسة لاستعادته علشان خاطري اديني فرصة ومش هتندم
مصطفى بشراسة تمام هنفترض إني تغاضيت عن كل حاجة تفتكري ممكن اتغاضي عن جوازك هقبل ارجعك بعد ما راجل غيري لمسك ولا كنتي عايشة معاه زي الأخوات
سوزي پغضب انت بتتكلم في ايه أنا كنت متجوزة مش بعمل حاجة حرام
وبعدين ما أنا وافقت اتجوزك وانت متجوز قبل مني يعني لمست واحده غيري
مصطفى ببرود عندك حق بس نقول إيه انا راجل شرقي تقدري تقولي رجعي مقبلش حد يشاركني في الست بتاعتي
سوزي يعني ده اخر كلام عندك!
اومأ إليها في صمت ولم يتحدث
تبدلت لهجة حديثها خلاص أنا هاخد بناتي
مصطفى قدامك المحكمة روحي ارفعي قضية وخديهم بالقانون أنا مستحيل امنعك عنهم بس للأسف اللي ترمي بناتها بالشكل ده ملهاش أمان تربيهم ومع ذلك لو مصممة أنا مش همنعك بس بالقانون
ربما منحت الأنثى الكثير من العطايا دون الذكر فضعفها هبة وجمالها ميزة وسكونها صخب وصخبها حياة لكن يبقى دورها في منح جنينها حياة من داخلها شيء لا يوازيه ما بالكون جميعه إحساس لن يدركه سواها ونعيم لن يدلف إلى جناته غيرها أمان تستمده من نبض مجهول ورباط يقويها دون أن تراه بعينها لكن روحها تألفه
تحدثت كاميليا بصوت خاڤت قائلة
أنا حامل ياعمتو استدركت ما قالته وكأنها مذنبة تسعى لإثبات براءتها فهمست بخزي وخجل
أنا حامل من فارس والله العظيم مافيش حد غيره لمسني وهو عارف وممك ن
لم تستطع كاميليا استكمال حديثها دون أن تغلبها عبرات العجز بينما كانت جميلة حائرة لا تجد تفسيرا لاڼهيار كاميليا وكلماتها الصاډمة
احتضنتها جميلة بقوة واحتواء بعدما تجسدت أمامها أمنيات شيدتها قديما هي وشقيقها الراحل كم مازحته قائلة أن احفادهما سيكونوا غرسا مشتركا لابنها وابنته وكم شاكسها طاهر برفضه قائلا بتأكيد أن طفلته لن تتزوج وتتركه لكنه غادر وتركها أمانة بين يديها ولن تضيعها
تحدثت جميلة باكية بقوة إلى كاميليا
ألف مبروك يابنتي أنا مش عارفه اقولك ايه ده أجمل خبر سمعته من سنين
كاميليا بتردد ممكن اطلب من حضرتك طلب
جميلة بترقب انت تؤمري ياقلبي
كاميليا الأمر لله أنا مش عاوزه فارس يعرف دلوقتي عالأقل الفترة دي
جميلة ليه كده يابنتي ده ما هيصدق ومش بعيد تلاقيه نزل من السفر
كاميليا بحزن صدقيني ياعمتو ده لمصلحته ومصلحتي
جميلة بحب
حاضر رغم انه حرام نخبي عليه بس علشان خاطرك مش هقوله صدقيني فارس بيحبك وعمره ما حب غيرك بس هو عصبي حبتين
كاميليا أنا خاېفة اوي حاسه الدنيا كلها فوق دماغي بابا كان مانع عني الخۏف والقلق أنا عمري ما حسيت بالضعف وهو عايش كان نفسي فارس يعوضني غيابه لكن مفيش حد بيعوض غياب الأب
وكيف لنا أن نجمل الواقع وقد بات مشوها دميم الهيئة لا تفلح معه ريشة فنان ولا كلمات شاعر
من يمتلك بين يديه تلك الألوان الزاهية التي تهزم سواد الكون
انتهى من حزم حقائبه والتي مازالت تفوح من داخلها أحضان الغربة التي تمكنت من نفسه
لقد أفلح في التجديف فوصل بمركبه إلى وسط البحر وها هو الآن يقاتل الموج بضراوة لعله يحظى بشاطيء له ولهم
ربما لم ينسى كل ما مضى ولن يفعل لكنه بات راضيا لن تغادر فرح قلبه فقد نقشت ببراعة مكانتها بداخله لكنه يخطو رويدا رويدا إلى أمانه فيمسي كل ما سواها سرابا
ودع أهله واستودعهم جزءا من روحه الحائرة وغادر من جديد واختار ياسين أن يترك مصيره وباقي أيامه كما هي إلى أن تنتهي
تأوه مصطفى في خفوت محاولا ألا يبدي ضعفه أمامها لكنه لم يفلح في كبح تألمه اقتربت منه بلهفة قائلة
مالك يا مصطفى رجلك ۏجعاك
امتعض وجهه قليلا فقد أصابه الحزن بعدما عادت إلى عملها وصار يومها مشحونا بين أطفالهم وربما كان النصيب الأكبر لذاك الصغير الذي استحوذ على اهتمامها بل واهتمام كافة نساء
كررت سؤالها فاجابها باختصار
مفيش حاجة أنا كويس
اقتربت منه وطوقته بيديها فنظر إليها قائلا بصوت لائم
يا سلام هو لازم تشوفيني پتألم علشان تقربي مني
ابتسمت بهدوء يحمل بين طياته مشاعر أصابها بعض الأڈى لكنها مازالت تسعى للحياة
كل سنه وانت طيب