امي باعت دهبها حكايات بسمه
أمي باعت دهبها كله عشان تعالج أخويا، ولما مرضت بعد سنين رفض يساعدها وقال إن عنده عيال أولى بفلوسه.
أخويا كان عنده 19 سنة لما مرض.
الدكتور قال إن علاجه هيطول ومصاريفه كبيرة.
أبويا كان متوفي، وأنا كنت لسه بدرس.
يومها أمي دخلت أوضتها وطلعت علبة دهبها.
غوايشها.
سلسلة أبويا جابهالها يوم فرحهم.
وحتى الحلق الصغير اللي كانت بتقول:
—ده هسيبه لحفيدتي.
باعت كل حاجة.
لما قولتلها:
—سيبي حاجة لنفسك يا ماما.
ضحكت وقالت:
—هو في أغلى من ابني؟
أخويا اتعالج.
كبر.
اشتغل.
اتجوز.
وخلف تلات عيال.
وأمي عمرها ما فكرته بالجنيه اللي دفعته.
بعد 15 سنة، أمي مرضت.
الدكتور قال إنها محتاجة عملية بسرعة.
المبلغ كان أكبر من قدرتي.
كلمت أخويا.
قلتله:
—ماما محتاجاك.
رد:
—وأنا عندي عيال ومدارس وأقساط.
قلت:
—دي باعت دهبها كله عشانك.
اتنرفز.
—يعني هتفضلوا تعايروني طول عمري؟ أنا ما طلبتش منها تبيع حاجة.
كنت فاتحة السماعة الخارجية.
وأمي سمعت.
بصيتلها.
كنت مستنية تنهار.
لكنها قالت بهدوء:
—اقفلي يا بنتي.
تاني يوم، أخويا جه المستشفى.
افتكرته راجع في كلامه.
لكنه دخل ومعاه كيس فاكهة وقال:
—أنا مقدرتش أجيب غير ده.
أمي ابتسمت.
—كتر خيرك.
ومد إيده يبوسها.
لكن قبل ما يمشي، دخل
—الحمد لله، العملية اتحدد ميعادها.
أخويا استغرب.
—مين دفع؟
قلت:
—مش عارفة.
كل اللي عرفناه إن شخص دفع المبلغ كامل ورفض يقول اسمه.
العملية نجحت.
وبعد أسبوع، وأنا بجهز خروج أمي من المستشفى، دخل راجل كبير علينا.
أمي أول ما شافته قالت:
—عم رجب؟!
افتكرته جارنا القديم.
الراجل قرب منها وقال:
—حمد لله على سلامتك يا أم محمود.
قلتله:
—حضرتك اللي دفعت العملية؟
هز راسه.
أمي شهقت.
—ليه تعمل كده؟!
ابتسم وقال:
—عشان أرد الدين.
أمي قالت:
—دين إيه؟ أنا عمري ما سلفتك فلوس.
الراجل ضحك.
—إنتِ نسيتي؟
طلع من جيبه صورة قديمة.
كان فيها أخويا وهو طفل واقف جنب ولد تاني.
قال:
—من 30 سنة، ابني مرض… وأنا ماكنتش معايا تمن علاجه.
بص لأمي.
—جوزك وقتها كان لسه عايش، وإنتِ بعتي أول غويشتين من دهبك وساعدتيني من غير ما حد يعرف.
أمي حطت إيدها على بوقها.
وأنا بدأت أعيط.
لكن عم رجب كمل:
—ابني عاش بسببك… وسافر وبقى دكتور.
وفجأة باب الأوضة اتفتح.
دخل نفس الدكتور اللي عمل لأمي العملية.
قرب منها وباس راسها وقال:
—أنا الولد اللي حضرتك بعتي دهبك عشانه.
أخويا كان واقف عند الباب.
سمع كل كلمة.
بص لإيد أمي الفاضية من الدهب.
ثم بص للدكتور.
وسأله بصوت مكسور:
—يعني أمي
الدكتور ابتسم وقال:
—لأ.
سكت لحظة، ثم قال:
—أمك باعت دهبها مرة عشاني ومرة عشانك… لكن الفرق إن لما جه دوري أرد الجميل، افتكرت.
وبص لأخويا مباشرة.
—إنت لما جه دورك… قلت إن عندك عيال أولى.
أخويا نزل عينه في الأرض.
لكن أمي مدت إيدها و
حكايات بسمه
لكن أمي مدت إيدها الطاهرة اللي خالية من أي غوايش، وحطتها على كتف أخويا محمود بمنتهى الحنية والهدوء، وبصت للدكتور "عماد" (ابن عم رجب) وقالت بابتسامة صافية هزت كيان القاعة كلها:
> «يا بني، الأمهات مبيعملوش حساب للرد.. أنا يوم ما بعت دهبي عشانك وعشان محمود، كنت ببيع حديد عشان أشتري روح.. والروح ملهاش تمن. محمود ابني، وسامحته من كل قلبي.. بس اللي زعلني منه إنه خاف من بكرة، ونسي إن اللي خلق عياله هو اللي بيرزقهم.»
>
أخويا محمود انهار تماماً، ووقع على ركبه في الأرض ومسك رجل أمي وبقى يبكي بحرقة وصوته يتردد في أوضة المستشفى:
— «سامحيني يا أمي.. واللّه طمع الدنيا وعماها هما اللي خلوني أقول كده! الشيطان ضحك عليا وفهمني إن القرشين اللي معايا هما اللي هيحموا عيالي.. ونسيت إن لولا دهبك ودعاكي أنا مكنتش هبقى عايش أصلاً عشان أخلف العيال دي!»
المفاجأة الكبرى: كرم ربنا الذي لا ينضب
عم رجب طبطب على
— «قوم يا بني واستغفر ربك.. الأم دي بركتها في الدنيا ملهاش حدود. وعشان تعرف إن ربنا مبينساش حد.. الشنطة اللي معاك دي يا أم محمود، فيها حاجة تخصك.»
الدكتور عماد جاب علبة قطيفة حمراء صغيرة وحطها في إيد أمي.. ولما فتحتها، شهقنا كلنا من المفاجأة:
* رد الأمانة بالكامل: العلبة كان فيها نفس طقم الدهب (نفس الغوايش والسلسلة والحلق) اللي أمي باعته من 30 سنة عشان تنقذ ابن عم رجب!
* البحث الطويل: الدكتور عماد وعم رجب فضلوا سنين يدوروا على مواصفات الدهب ده في المحلات القديمة اللي في منطقتنا لحد ما قدروا يجمعوا طقم شبهه بالظبط وبنفس الوزن، كهدية وتكريم لجميل أمي اللي عاش معاهم العمر كله.
نهاية الدرس والبداية الجديدة
محمود وقف وراسه في الأرض، وبص للدكتور وقاله:
— «أنا اتعلمت الدرس يا دكتور.. وعرفت إن اللي بيقفل إيده عن أمه، ربنا بيقفل في وشه أبواب الرزق كلها.. من النهارده، نص مرتبي وشغلي كله تحت رجل أمي، وعيالي نفسهم هربيهم على إن بر جدتهم هو أولى من أي قرش تمن مدرسة أو لعبة.»
أمي لبست غوايشها الجديدة وهي بتضحك ودموعها نازلة من الفرحة.. وخرجت من المستشفى وراسها مرفوعة، مش بس لأنها خفت، لكن لأنها شافت بعينها إن الخير اللي زرعته من 30 سنة رجعلها في وقت شدتها أضعاف
وعرفنا ساعتها إن صنائع المعروف تقي مصارع السوء.. وإن القرش اللي بتدفعه في الحلال وبنية صافية لإنقاذ غيرك، ربنا بيشيلهولك في خزائنه، ويردهولك في اللحظة اللي تفتكر فيها إن الأبواب كلها اتقفلت في وشك!
تمت