حماتي كانت كل جمعة حكايات بسمة

لمحة نيوز

حماتي كانت كل جمعة تعمل أكلة بتحبها ضرتي مخصوص، ولما أسألها عني تقول: «ما افتكرتش إنك بتحبيها.» مع إني كنت أنا اللي بجيب مكوناتها كل أسبوع.

في الأول كنت بضحك وأقول يمكن فعلًا بتنسى، لحد ما الموضوع بقى عادة.

كل جمعة، ألاقي حماتي عاملة نفس الأكلة اللي ضرتي بتحبها، وتفضل طول اليوم تقول لها:
«عملتهالك مخصوص عشان عارفة إنك بتحبيه.»

وأنا كنت واقفة في المطبخ أساعدها، وأجهز السفرة، والأغرب إن مكونات الأكلة دي كنت أنا اللي بشتريها كل أسبوع من فلوسي.

مرة قلت لها بهدوء:
«ماما، طب ما تعمليلي أنا كمان حاجة بحبها.»

بصتلي باستغراب وقالت:
«إنتِ بتحبي إيه؟»

ضحكت وقلت:
«نفس الأكلة دي.»

سكتت ثانيتين، وبعدين قالت بكل بساطة:
«آه؟ ما افتكرتش إنك بتحبيها.»

اتوجعت، بس سكت.

الجمعة اللي بعدها حصل نفس الموضوع.

واللي بعدها كمان.

لحد ما بدأت ألاحظ حاجة أغرب…

كل مرة كنت أنا اللي أشتري اللحمة والخضار والتوابل، كانت حماتي تاخدهم وتحطهم في المطبخ، وبعدها تنادي ضرتي وتقول لها:

«تعالي شوفي أنا عملتلك إيه.»

وفي مرة، ضرتي نفسها قالتلي قدام حماتي:

«إنتِ بجد محظوظة إنك بتجيبي كل الحاجات دي، أنا لو مكانك كنت زعلت.»

حماتي بصتلها بسرعة.

وقالت:
«هي بتجيبهم وهي راضية، محدش غصبها.»

الجملة دي خلتني أسكت.

لأني فجأة فهمت إن الموضوع مش نسيان.

هي كانت عارفة.

وعارفة إني بحب الأكلة.

وعارفة إني اللي بجيب مكوناتها.

لكنها كانت بتتعمد تعملها لضرتي وتخليني أنا مجرد الشخص اللي يمولها.

فقررت الجمعة اللي بعدها أعمل حاجة بسيطة.

لما حماتي اتصلت بيا وقالت:

«وإنتِ جاية، هاتي اللحمة

والخضار زي كل مرة.»

رديت بهدوء:

«لا يا ماما، المرة دي مش هجيب حاجة.»

سكتت.

«ليه؟»

قلت:

«عشان افتكرت إن حضرتك مش بتحبي الأكلة دي أصلًا.»

قالت بعصبية:

«مين قالك؟»

ابتسمت وقلت:

«ولا حد… أنا بس افتكرت إنك مش بتفتكري مين بيحبها ومين لأ.»

وقفلت المكالمة.

الجمعة دي وصلت عند حماتي من غير أي أكياس.

ولأول مرة، دخلت المطبخ وما لقيتش الأكلة موجودة.

ضرتي كانت قاعدة مستنية.

بصت لحماتي وقالت:

«هو فين الأكل؟»

حماتي بصتلي.

وسكتت.

لحد ما ضرتي قالت جملة خلتني أعرف إن اللي حصل بعد كده هيكشف حاجة أكبر بكتير:

حكايات بسمة

ساد الصمتُ المطبخَ والصالة، ووقفت الحيرة على وش ضرتي "هبة" وهي بتبص بيني وبين حماتي.
قالت ضرتي بنبرة استغراب وضيق:
— "هو فين الأكل يا طنط؟! حضرتك مش قلتِ لي إمبارح في التليفون إنك مجهزة كل حاجة ومستنية اللحمة والخضار اللي هجيبهم 'مني' عشان تبدأي طبخ؟!"
أنا وقفت بثبات، وابتسمت ابتسامة هادية جداً، وبصيت لحماتي اللي وشها بدأ يتلون بجميع ألوان الإحراج والتوتر.
ردت حماتي وهي بتحاول تتلجلج وتصنع الغضب عشان تداري موقها:
— "أصل... أصل الهانم نديت وجت ويديها فاضية! مفيش لحمة ولا خضار اتجابوا النهاردة!"
هبة ضرتي بصتلي باستغراب وقالت:
— "ليه كده يا منى؟! ما إنتِ كل جمعة بتجيبي الطلبات من جيبك وبنفطر كلنا سوا!"
هنا، حطيت إيدي في جيب عبايتي، وطلعت دفتر الفواتير الصغير اللي كنت بكتب فيه كل مشترياتي بالقرش، ورميته بهدوء على السفرة قدامهم هم الاثنين.
قلت بصوت واثق، حاد وبارد هز أركان المكان:
— "أنا بقالي سنة كاملة بجيب اللحمة والخضار والتوابل من

عرقي وفلوسي الخالصة... مش عشان أكون 'تمويل مجاني' لعزومات حضرتك يا طنط، ولا عشان كل جمعة تقعدي ضرتي وتفضلي تقولي لها 'عملتهالك مخصوص عشان عارفة إنك بتحبيها'، ولما أسألك عن نفسي تقوليلي بكل بساطة 'ما افتكرتش إنك بتحبيها'!"
حماتي اتضايقت وصرخت بقلة ذوق:
— "جرى إيه يا بت أنتِ؟! أنتِ جاية تعيرينا بلماضة وأكل؟! هو أنتِ مش بتأكلي معانا ولا جاية تعملي علينا أستاذة?!"
قربت من المائدة، وفتحت الدفتر على صفحة الحسابات الإجمالية وقريت المكتوب بصوت عالي:
— "أنا مابعيرش حد يا طنط... أنا بس بوضح الحقيقة! الدفتر ده فيه حصر لكل جمعة: 52 أسبوع، كل أسبوع بشتري طلبات بـ 1500 جنيه لحمة وخضار وطيور... يعني أكتر من 75 ألف جنيه اتصرفوا من جيب حسابي الشخصي. وحضرتك كنتِ بتاخدي الفلوس والطلبات، وتروحي لضرتي وتقولي لها 'أنا اللي عملتهالك من خير بيتي' وتكسري عيني قدام العيلة كأني ضيفة بتشحت اللقمة!"
في اللحظة دي، دخل جوزي "أحمد" الصالة بعد ما كان بره بيكلم واحد صاحبه. سمع الجزء الأخير من الكلام وشاف الدفتر المفتوح وشكل أمه المربك.
قرب أحمد وهو مش فاهم وقال:
— "فيه إيه يا جماعة؟! الصوت عالي ليه؟! إيه دفتر الحسابات ده يا منى؟"
ضرتي هبة، اللي حست إن الموقف بقى يخوف وأنها اتدبست في النص، قالت بصراحة غير متوقعة:
— "أنا هقولك يا أحمد... طنط كانت كل جمعة بتقولي إنها هي اللي بتشتري اللحمة والطلبات دي كلها من مصروف البيت عشان تفرحني، وكانت بتقولي إن منى ما بتدفعش مليم وبتقعد تأكل ببلاش! وأنا النهاردة اكتشفت إن منى هي اللي بتدفع التكلفة دي كلها من جيبها الشخصي!"
أحمد اتسمر مكانه. وشه
اصفر وبص لأمه بذهول مش قادر يستوعبه:
— "الكلام ده صح يا أمي؟! منى هي اللي بتشتري أكل العيلة كل جمعة وأنتِ بتقوليلي إنك بتصرفي عليه من الفلوس اللي بديهالك شهرياً؟!"
حماتي بدأت تتلجلج وتزعق وتلعب دور المظلومة كعادتها:
— "وأنت بتصدق كلام مراتك وضرتها عليا يا أحمد؟! أنا أُمك! أنا كنت برتب البيت وبطعمكم!"
صرخ فيها أحمد لأول مرة في حياته بصوت هز الشقة كلها:
— "ترتبي البيت على حساب كرامة مراتي وشقاها يا أمي؟! تاخدي الفلوس مني لمصروف البيت وتحطيها في جيبك، وتخلي مراتي تدفع الطلبات من معاها وتصغريها قدام ضرتها وتقولي لها 'ما افتكرتش إنك بتحبيها'?! دي مش معاملة أُم... ده استغلال وتفرقة ربنا ما يرضاش بيها أبداً!"
النهاية:
أنا ما سكتش. مسكت دفاتري وأوراقي، وبصيت لأحمد ولحماتي بمنتهى الثبات والكرامة:
— "الحدود اتكشفت يا أحمد. أنا صنت بيتك وعاملت أمك برضا وطيبة نفس، لكن الاستغلال وإهانه كرامتي في اللقمة خط أحمر. من النهاردة، مصاريف العزومات والجمعة مسئوليتك أنت، وأنا حق الفلوس اللي اتصرفت بالباطل هيتردلي بالكامل!"
أحمد مسك إيدي قدام أمه وضرتي، وبص لأمه وقال بمنتهى الحسم:
— "حق مراتي هيرجع لها بالجنيه يا أمي. ومن النهاردة، القعدة دي والتفرقة دي انتهت... ومنى هي صاحب المكان والأولوية في بيتي."
حماتي قعدت محبوسة في أوضتها من الخزي بعد ما اتفضحت فضيحة العمر قدام ولدها ومراته وضرتها.
رجعت كرامتي كاملة، وفي كل جمعة وعزومة بعد اليوم ده، بقى أحمد هو اللي يجيب الطلبات بنفسه، ويقعدني جنبه في صدر السفرة قدام الجميع... وعرفت إن النية الصافية والست الصابرة ربنا بيكشف حقها
وبيظهر كرامتها مهما طال الزمن.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا بينصر صاحبها في النهاية 🦋🦋🦋
 

تم نسخ الرابط