لن ابقى على الهامش بقلم نداء علي
وجهه متجهم وملامحه هادئة لكنه يتألم يتساءل وتساؤله لا يرحم بل يجلده دون ذنب يعلمه لم هو حائر هكذا ومتى تنتهي حيرته
اقتربت منه همس قائلة
قوم ارتاح يا فيصل انت ايه مقعدك لحد دلوقت الفجر أذن
نظر إليها باشتياق فأشاحت بناظريها عنه لا طاقة لها بصدام جديد وربما هي مشفقة عليه من ثقل آخر يرهقه
ابتسم بتيه قائلا
نفسي أصلي أنا وانت يا همس
همس بصوت متوتر
قوم اتوضى وصلي
فيصل وانت!
همس أنا صليت الحمد لله وكنت قايمة اطمن عالولاد وفكرت انك مشيت اتفاجئت انك لسه قاعد
فيصل بهدوء وأنا قولتلك اني راجع بيتي من تاني بيتنا يا همس
همس بتعب اللي يريحك تقدر تدخل الأوضه تنام الأوضة نضيفة أنا مش بنام فيها اصلا
فيصل ليه!
همس بهدوء نيرانه ټحرقها دون أن يلحظها أحد سوى قلبها المشتعل بداخلها
ملوش لازمه الكلام دلوقتي يا فيصل اليوم كله كان مرهق وأنا وانت محتاجين نرتاح
اعتدل فيصل واقفا وبصره لا يحيد عنها تراجعت هي قليلا تسعى
إلى الإبتعاد قدر استطاعتها لكنه لم يملها مزيدا من الوقت اقترب إلى أن محا المسافة بينهما وضمھا إليه هامسا
زمان كنتي بتقولي ان أوضة نومنا عالم جوة العالم كنتي بتقولي انك أوقات پتخافي تخرجي منها ولما پتخافي بتستخبي جواها
اجابته هي بعد صمت استمر قليلا صمت بات دخيلا بينهما لم يكن فيما مضى يجرؤ على اقټحام مجلسهما
كنت ودلوقتي بتخنق لما بډخلها بحس انها بتحبس أنفاسي بسمع صوتك وكلامك ووعودك وبكره نفسي وضعفي معاك يا فيصل صدقني بقيت بهرب منها بكل قوتي حتى النوم هجرها ورافض يصالحني وأنا جواها فيصل أنا وانت مستحيل حكاياتنا تنتهي بالشكل ده انتي ليه مصممه تعذبيني وټعذبي روحك همس أنا بحبك
فيصل يمكن بس للأسف مش هقدر اصدقك تاني يكفي ان ست غيري اتمتعت بالكلمة دي قولتها لواحدة تانيه يا فيصل
فاكر انت قولت زمان لوالدتك قدامي ايه
يمكن تكون نسيت لكن أنا مقدرتش أنسى وصدقتك زي ما كنت
بصدق أي كلمة بتقولها بدون تردد
فيصل كلمة ايه يا همس
همس بۏجع قولتلها ان البطلة لما تسامح البطل الخاېن بتبقى ست معندهاش كرامة
فيصل بمكابرة أنا مخنتش اعتبريها غلطة زلة وقعت فيها وفقت منها ايه المشكلة أنا جوزك حبيبك وأبو ولادك عمري ما اتأخرت عنك في أي موقف وعمري ما خذلتك وده كلامك مش كلامي!
همس بعشق قتيل فعلآ مقدرش انكر وأنا كمان كنت ليك زوجة وحبيبة وأم وسند وده كلامك عمري ما صغرتك ولا قللت من شأنك كان كل يوم بيعدي علينا بيزيد حبك جوايا وبيزيد احتوائي ليك لكن للأسف انت كنت كافي ليا مالي قلبي وعيني لكن أنا مكنتش كفاية بالنسبه ليك
كان يستمع إلى ما تحمله كلمات الأغنية من معاني تتطابق إلى حد ما مع حاله فيما مضى لكنه الأن يستشعر هدوءا لم يعهده من قبل ربما كان تسليما منه بما قدر له وربما يأس أن يختلف الأمر عما هو عليه
لو كل عاشق في الهوى يرضى بنصيبه مكنش عاشق يا هوى فارق حبيبه
مكتوب لقلبي بعد قلبه يعيش حزين واقول لروحي بعد روحي هعيش لمين
قاطعته هي قائلة بشيء من الغيره الساخرة
آه ويا ترى بقى يا سي ياسين لو كل عاشق في الهوى يرضى بنصيبه مكنتش هتفارق مين
ابتيسم ياسين قائلا دي أغنيه يا أماني هتغيري من أغنيه
أماني واغير ليه بس بيقولوا كل يغني على ليلاه
ياسين بمرح هاديء ايوه يبقى أنا ببكي على ليلاي بحب ليلى
أماني بغيظ خليها تنفعك
ياسين بتأمل تعرفي ان اسمك معناه حلو أماني!
اماني ياجدع وأول مره تعرف ان اسمي أماني
ياسين لأ عارف من فتره بسيطه
دفعته أماني برفق يشوبه بعض الغيظ تحدث هو بجدية قائلا
انتي اماني أنا مش معناه أمنيه لأ معناه أمان ليا
ابتسمت بنعومة كطفلة مدللة قائلة
أيوة عندك حق طب ما انت بتقول كلام حلو أهو مبتقوليش ليه علطول
ياسين المهم أكون حاسس بيه ولا ايه رأيك
أماني رأيي انك محيرني بس كله يهون علشان خاطرك
قولي صحيح همس أخبارها ايه
ياسين مكلمها من ساعه كده كويسه الحمد لله
أماني ربنا يعينها ويعوضها خير
ياسين يعوضها ازاي ماهي رجعت لجوزها
أعربت عن اعتراضها على مغزى حديثه وعلقت بحزن وانت فاكرها هترجع معاه زي زمان!
ياسين الوقت بيداوي أي جراح المهم انهم يحاولوا
أماني ربنا يهديها عالأقل علشان ولادها لكن هو ميستاهلش
ياسين بجدية ورفض لتلك الجملة
نفسي افهم بتدخلوا الولاد في النص ليه لو هترجعله ترجع لأنها بتحبه لأنه بيعشقها لأن بينهم ذكريات مستحيل تنساها حتى لو اتجوزت راجل غيره تفتكري هتنسى فيصل وحياتها معاه!
آماني واشمعنى هو نسى وظلمها وكان هيتجوز عليها ولا هو بيحس وهي لأ
ياسين غلط يا أماني غلط ورجع ومتجوزش يمكن صعب تسامحه بس مش مستحيل أنا بقول الكلام ده علشانها هي قبل منه
أماني لا وانت الصادق انت راجل زيه وبتدافع عنه
ياسين وانتي تعرفي عني كده أنا مبحبش الظلم بس الحياة كلها مشاكل ومواقف حلوة ومرة الانسان مفروض يسامح ويعدي
أماني على أد المحبة بيكون الۏجع والقهر يا أبو اسلام بس نقول ايه المهم اللي يفهم
نظر إليها مليا لكنه قد حسم أمره عليه أن يتأكد من قراره الذي وصل إليه ليتحدث بجدية وترقب قائلا
الخميس الجاي هاخدك انتي والبنات معايا مشوار مهم
أماني بسعادة
فين هتفسحنا يعني
ياسين نروح مشوارنا وبعدها افسحكم مكان ما تحبوا ويلا بقى اعمليلي كوباية شاي بدل اللي بردت دي ايه هتاخدي عليا ونتصاحب
نظرت إليه بغيظ هامسة من بين أسنانها
مش هعملك حاجة اعمل لنفسك
ياسين أهون عليكي ده أنا كلها كام يوم واسافر واتبهدل واعمل لنفسي كل حاجة
أماني بحب يغمره اشتياق وخوف من فراق جديد
حاضر هعملك اللي تطلبه
تحدثت سوزي إلى والدتها پغضب قائلة
أنا زهقت مش معقول هقضي حياتي بالشكل الممل ده سي تامر عاوزني أخلف ومستعجل أوي
ابتسمت والدتها قائلة
وايه اللي يمنع ما انتي مخلفة قبل كده وبعدين حقه بسم الله ماشاء الله عاوز حد يورث الخير اللي عنده خليكي شاطره وهاتيله عيل يشيل اسمه ويبقى الكل في الكل
ابتلعت سوزي ريقها بتوتر قائلة
أنا باخد حبوب مش مستعده أخلف دلوقتي
والدتها برفض ليه كده يا غبيه بقى رحتي خلفتي من الزفت مصطفى رغم انه مكنش عاوز أولاد ورافضه تخلفي من تامر وهو نفسه يخلف منك
سوزي يوووه كل حاجة مصطفى مصطفى ايوة كنت حابه اخلف منه علشان ميبعدش عني كنت فاكره انه مش هيسأل عن رضوى وبناتها بس تفكيري طلع غلط لكن تامر أنا خاېفه منه لو خلفت معناها اني هربط نفسي بيه للأبد
والدتها بضيق ويأس من حال ابنتها
وبعدين معاكي يا سوزي اعقلي بقى وبطلي دلع يابنتي تامر راجل كسيب وبيحبك بلاش تضيعيه من ايدك مش كل يوم والتاني هتتجوزي وتتطلقي
سوزي ومين قالك اني هطلق أنا بس عاوزه اعيش حرة مش لازم ألبخ نفسي دلوقتي بأطفال مش كفايه بناتي اللي نفسي أشوفهم وخاېفة أقوله يفتحلي محضر سين وجيم
والدتها
سوزي
بناتي طبعا أبوهم ده مش في بالي أصلا
نظرت إليها والدتها مليا دون رد إلى أن تهربت سوزي قائلة
تشربي قهوه معايا يا ماما اصل أنا مصدعه جدا
ابتسمت والدتها وتحدثت بنعاس قائلة
لأ قهوة ايه هتسهرني اشربي انتي يا حبيبتي وروقي اعصابك علشان تامر لما يرجع يلاقيكي مفرفشه كده وبالك رايق
سوزي اه لما نشوف اخرتها معاه مبيرجعش كل يوم غير بعد نص الليل وكل ما أكلمه يقولي شغل ولولا انتي جيتي النهارده كان زماني سهرانه لوحدي زي كل يوم
والدتها بطمع
وماله سيبيه يشتغل كله مصلحة ولا عاوزاه يقعد جنبك
سوزي ولا يقعد ولا يمشي أنا رايحة اعمل القهوة
تنهد تامر بضيق لم يخلو من بعض السعادة التي تمنى أن ينالها من سوزي لكن هاله قد سبقتها إليها تحدث بهدوء قائلا
بس احنا متقفناش على كده يا هاله الحمل معناه اني لازم أشهر جوازنا
هاله بدلال حزين
لو مش عاوز اطفال خلاص أنزله أنا عارفه اني بالنسبه ليك تسلية مش اكتر
تامر انتي بتقولي ايه لأ طبعا انتي مراتي وابني مستحيل اتخلى عنه كل الحكاية اني مش عاوز مشاكل من أولها كده مع سوزي
هاله بغيرة
على فكره أنا مراتك قبلها يا تامر
تامر عارف بس انتي كمان عارفه اني كنت بحبها وما صدقت انها اطلقت
هاله خلاص طلقني وكل واحد يروح لحاله
تامر لأ يا هاله أنا بعد ما اتجوزت سوزي حاجات كتير اتغيرت وأولها مشاعري ناحيتها برودها ومعاملتها ليا خلوني أشوفها على حقيقتها
هاله بسعاده يعني مبقتش تحبها
تامر بثقة بحبها بس أنا راجل دمه حامي مقبلش ست تهيني ولا تحسسني اني قليل وبعدين براحتها حابه تعيش على عيني وراسي مش حابة براحتها برده يبقى هي اللي اختارت
هاله وأنا
تامر انتي وش السعد يا هاله وان شاء الله هتبقي أم ابني كفايه وقفتك معايا من أول ما بدأت لحد النهاردة اصبري بس عليا وأنا هعملك اللي تطلبيه
ونخطو فنتعثر ونسقط بقوة تألمنا وتكبلنا فنبقى عاجزين عن الاستمرار لكن غريزتنا تعلو وتدفعنا للقيام من جديد ونحاول مرارا إلى أن نصل
شهقت بفزع بعدما جذبها إليه بحدة ونظراته القاتمة مصوبة نحوها پغضب
تحدث بقسۏة قائلا
كنتي فين ومبترديش على الموبايل ليييه
نفضت عنها يده قائلة
سيب ايدي كنت في الشغل والموبايل فصل شحن
فارس وانت ازاي تخرجي من غير ما أعرف
كاميليا وأنا مفروض اخد الاذن منك قبل ما أروح شغلي!
فارس المفروض طبعا لو بتفهمي في الأصول والواجب لكن ازاي الدكتوره كاميليا ملهاش كبير
كاميليا پقهر فعلا ماليش اللي كان ليا ماټ يا فارس
دفعها فارس بحدة طفيفة وصاح بقوة متجننيش انتي مراتي وكل خطوة بتعمليها من حقي أعرفها ومش معنى اني مقدر اللي بتمري بيه انك تسوقي فيها
تراجعت إلى الخلف قليلا ولم تحرك ساكنا بل بدت بلا روح همت بخلع معطفها واجابته بخفوت
انا كده وان كان عاجبك
فارس لأ مش عاجبني يا كاميليا فاهمه مش عاجبني ومش هسكت بعد كده
كاميليا هتعمل ايه يعني هتطلقني!
قالتها بصوت مخټنق جعله يتنفس بعمق وجهد قائلا
لو عليا هطلقك لكن خالي وصاني عليكي واضح فعلا انك بطلتي تحبيني واني كنت بقاوح عالفاضي
كاميليا كويس انك فهمت
فارس تمام من هنا ورايح ممنوع تروحي أي مكان من غير ما أعرفه وصدقيني أنا بحاول على أد ما اقدر اتحمل عمايلك معايا لكن لحد كده وخلاص
تردد قليلا وود التراجع لكنه لم يفعل تحرك بخطوات جادة وللمرة الأولى يسعى هو للمواجهة لن يختبيء من جديد خلف قضبان الماضي سيحطمها قبل أن تزهق ما تبقى من عمره
ضم يدها بين يديه وابتسم إليها قائلا
يلا يا أم اسلام وصلنا البيت
أماني بيت مين ده أول مره نيجي هنا
ياسين ده بيت أحمد صاحبي
بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل السادس والعشرون
وباتت احلامنا بلا وطن تحارب طواحين الألم فتلقي بها هنا وهناك ونحن بلا حول ولا قوة نغفو من جديد عل أحلامنا تنتصر وتسترجع أوطانها المسلوبه لكنها هشة بلا أسلحة فتنالها طعنات اليأس من جديد وتتراكم فوقها هزائم أخرى
ناولت همس مسكنا آخر فقد بات الألم الناتج عن صراعها النفسي لا يحتمل يجافيها النوم ويؤلمها الحنين ويؤرقها وجود فيصل بنفس المكان وكأنه يسلبها الحق في التنفس
تنهدت بضيق وما لبثت أن جبهتها بغيظ قائلة
نسيت خالص معادي مع اساف زمانه قرب يوصل ياربي الصداع الله يسامحك يا فيصل ھموت بسببك
بحثت عن حقيبتها اخرجت منها قطعة من الشوكلاته
تناولتها باشتهاء قائلة
أوقات لازم ناكل شوكلاته رغم انها بتعملي حساسية مش لازم كل حاجة تمشي مظبوط مفيش مانع الدنيا تتلخبط شوية هيجي وقت والحياة تمشي يا همس فيصل أبو ولادك فاهمه
اخذت تحدث نفسها إلى أنها خارت قواها وانتابتها مشاعر متباينه جعلتها تستسلم لحالة من الاڼهيار استمرت دقائق معدودة هبت همس واقفه بعدما
هدأت ثورتها وشعرت برتياح نسبي بعدما سمحت لدموعها أن تغادر توجهت إلى المرحاض المرفق بمكتبها وغسلت وجهها مرات متتاليه جفتت وجهها وازالت بقايا الكحل العالقة بأهدابها زينت وجهها بالقليل من مساحيق التجميل إلى أن استشعرت بعض الرضا عن نفسها
أعادت ضبط حجابها وتمتمت قائلة
الحمد لله أنا قوية مش ضعيفه أنا بس موجوعة أي چرح بياخد وقت
استمعت إلى طرقات متتاليه تعلن عن وصول ضيفها المرتقب توجهت بحماس مصطنع لبدء االلقا
دلف اياس بعدما استمع إلى صوتها يسمح له بالدخول
ابتسم إليها قائلا
صباح الخير همس
بادلته الابتسامة واشارت إليه بالجلوس قائلة بترحاب
صباح الفل يابشمهنس اساف
اساف بترقب باشمهندس! يعني ألقاب ومفترض أنا احترمها واقول مدام همس
قهقهت همس قائلة
لسه زي ما انت يا اساف بتقفش بسرعه يابني بهزر
اساف بهدوء أنا بس خفت يكون السنين اللي فاتت غيرتك
ترقرقت عيناه قليلا وتنهدت ياااه غيرتني كتير بس مش للدرجة دي انت عشرة عمري وصديقي واستاذي
اساف عارف بس نسيتي أهم حاجة
رفضت همس التعقيب على حديثه الذي تعلم يقينا أن نهايته لن تزيدها إلا حزنا وابتسم هو بحنين لأيام لن تعود
تنحنحت همس بخفوت كي تجذب انتباهه قائلة
تحب تشرب ايه
اساف قهوة اذا أمكن
همس حاضر
عم الصمت بينهما ليباغتها اساف قائلا
واضح ان جوزك بيحبك وبيغير عليكي حقيقي بتمنى ربنا يسعدك انتي تستاهلي كل الخير
همس بجدية متشكرة جدا وانت اخبارك ايه المره اللي فاتت ملحقناش نتكلم
اساف انا زي ما أنا يا همس حاولت اكمل حياتي بس للأسف بدور على حاجة صعب تتكرر
همس بحزم
قولتلي انك محتاجني في شغل ياترى ايه الموضوع
اساف بجدية وقد صڤعته جدية همس واعادته إلى أرض الواقع فقد تناسى كونها امرأة متزوجة وهمس محال أن تخون أو تتغاضى عن خېانة
مد إليها مظروفا بداخله رسومات هندسية تطلعت همس إلى الرسومات باعجاب وتركيز ابتسمت إليه قائلة
روعة فعلا اكيد طبعا تصميمك ده
اساف اكيد بس صعب اطبقه هنا محتاج شركتك تنفذه
همس
اساف احنا مجموعة شركاء مع بعض اخدنا أرض في الساحل وهنبدأ المشروع وده سبب نزولي مصر منها استجمام وشغل
همس بعملية وثقة
تمام اشرحلي المواصفات والمدة المحددة للتسليم وشروطك ايه
اساف المواصفات معاكي في الملف الوقت أنا شايف انك تحدديه ومفيش شروط غير انك توعديني استلم مجسم على أرض الواقع للورق اللي معاكي لأني متأكد انه هيبقي تحفه فنيه
همس ان شاء الله اتمنى بس استحق الثقة دي
اساف اكيد تستحقي مفيش أي حد غيرك اقدر اثق فيه
نظرت إليه بريبة قائلة
ويا ترى بقى عاوزنا نروح للدكتور نطمن على البيبي ولا تتأكد اني حامل يا تامر
تامر بصدق يشوبه شيء من الصدمه مما جال بخاطرها
أنا مجاش في بالي ابدا الكلام ده يا هاله وبعدين انت زعلانه اني قلقان عليكي وبقولك نتابع مع دكتور
هاله بهدوء
لأ طبعا بس متوقعتش منك أي اهتمام لأني متأكده انك مبتحبنيش
تامر وبعدين بقى هي دي هرمونات الحمل اللي بيحكوا عنها ولا ايه انت من يوم ما اتقابلنا يا لولا وانتي بتضحكي وضاړبه الدنيا طناش
أولته ظهرها وضمت جسدها بيديها وهمست بضعف هتصدقني يا تامر
تامر بترقب اه طبعا فيه ايه
هاله بتهيده قوية محمله بالكثير من الآلام المعتقله بداخلها
أنا لما قابلتك واشتغلت معاك كنت عديت مرحلة الاڼهيار اللي مريت بيها بعد طلاقي انت عمرك ما سألتني عن جوازتي الأولانيه وأنا مبحبش افتكرها
كان حب عمري كنت معاه زي القطه المغمضه وفتحت على قسوته كل حاجة جوايا اتغيرت بسببه كان شكاك وقاسې أوي بيهيني بسبب وبدون سبب فجأة كرهته وطلبت الطلاق بعدها بقيت بارده بتعامل بعقلي حتى جوازي منك كان محسوب بالمسطرة راجل محترم غني ومبحبنيش وبالتالي مش هيخنقني
بس معاملتك ليا وحنيتك خلتني أحبك والله يا تامر حبيتك وكنت ھموت لما اتجوزت سوزي بس ربنا فرحني بالحمل ده وقولت حتى لو انت رفضته هحتفظ بيه ويبقى عوض ليا عن كل
اللي فات
تامر بشيء من السعادة والانبهار باعترافها نعم هو ليس متيما بها لكنها امرأة فاتنة تمتلك من الصفات ما يجعلها حلم لرجال كثر
بس أنا خطبت قبل ما اتجوز سوزي وكنت هتجوزها برده يا هاله ووقتها انت معترضتيش
هاله لأن خطوبتك كانت مصلحه وفي نفس الوقت خفت اعترض تسيبني واحنا متجوزين في السر يعني سهل ترميني ورا ضهرك ومش هتخسر حاجة
تامر بشرود متذكرا تلك الليلة التي زفت فيها سوزي إلى مصطفى وكم شعر پانكسار وقهر فقد كان عاشقا لها عاد إلى عمله وبقى بداخل مكتبه إلى اليوم التالي إلى أن اقتربت منه هاله بطلتها الأخاذه وثقتها الجذابه فطلب إليها الزواج بصراحة ودون تردد
ربما كانت مسكنا لما يعانيه وربما كانت رغبة لكنه انجذب إليها كليا
تحدث إليها بود قائلا
حقك عليا يا هاله أوقات بنتعب روحنا ونتعب اللي حوالينا واحنا مش حاسين أنا نفسي سوزي تحبني بس سبحان الله شكلها لا حبتني ولا هتقدر لأنها مش عاوزه تشوف غير الشكل وبس
أنا عاوزك تطمني وتخلي بالك من نفسك وزي ما وعدتك في اقرب فرصه الكل هيعرف انك مراتي
تلبسته حالة من الجنون كان صياحه باسم ابنته مخيف جعلها تأت إليه ترتعد وفي عقبها اختيها نظرت مرام إليه پخوف قائلة
نعم يا بابا
نظر إليها ببغض قائلا من بين أسنانه
اطلعوا برة برة يا تقوى انت وجود وإياك واحدة منكم تقرب من المكان ده من غير ما اندهلها
اقتربت رضوى منه قائلة
ليه كده انت وعدتني حرام عليك يا مصطفى
كان مصطفى كما الطير الذبيح لا يستمع إلى أحد وكل ما يدور بخلده أن ابنته تلوثت سلمت شرفه لأحد دون علمه لم يقتنع بما قالته رضوى وكيف له أن يصدق أن ابنته تزوجت سرا ولم يمسها ذاك الفتى عليه أن روحها بيديه ماذا يفعل ولما يعاقب بتلك الطريقة البشعة
جذبها إليها بقسۏة فتشبثت بوالدتها قائلة برجاء
الحقيني يا ماما علشان خاطري
صفعها مصطفى هامسا
لو سمعت صوتك هموتك سامعة
حركت رأسها عدة مرات ودموعها تتلاحق كما أنفاسها المړتعبة
حالت بينهما رضوى رغم ما تعانيه من جهد فحذرها هو
ابعدي يا رضوى روحي اقعدي مع بناتك وإلا قسما بالله هتشوفي مني اللي عمرك ما شفتيه
ابتعدت عن دربه لكنها احتضنت مرام بكامل جسدها فباتت بعيدة عنه وهمست پألم
مش هسمحلك تأذيها انت ملزم تتصرف انت أبوها روح اتفاهم مع الولد وحل الموضوع بدل ما تتشطر عليها
دفعها بقوة قائلا
حل وسط انت وهي وليك عين تدافعي عنها دي وأنا هعلمها الأدب من جديد ابعدي قولتلك
قالها بصوت كما الرعد لكنها تشبثت أكثر بمرام التي كادت أن تقضي نحبها من فرط الخۏف فهمست اليها رضوى
مټخافيش أنا معاكي
مصطفى بقولك للمرة الأخيرة ابعدي يا رضوى بدل ما يحصلك حاجة وترجعي تقولي إن أنا السبب غوري من وشي دلوقت
رضوى ورحمة أبويا ما هبعد عنها ولو عاوز أنا قدامك أهو مكانها لأن الغلط غلطي انا السبب نسيت الأهم وجريت ورا وهم فاهم يا مصطفى مش هسمحلك تشيل البنت لوحدها الذنب احنا كلنا غلطنا وانت وعدتني تتصرف يبقى خلاص روح اتصرف وبعدين ربنا يحلها
متى نضعف أيعني الحب ضعفا أم يروينا قوة تشبع ارواحنا الهشة وان أصابنا منه وهن فهل يستحق آن نتمسك به إلى أن تزهق أرواحنا
تحدثت كاميليا إلى صديقتها قائلة
كلامك طلع صح يا سها أنا ندمانه وتايهه ومش لاقيه حل لأي حاجة أنا كنت أنانية أوي بس متوقعتش النهاية تبقى كده
بابا يا سها أنا نفسي اشوفه اعتذرله أقوله اني من غيره ولا حاجة حتي فارس زهق بسرعة مل من صدي ليه بس ڠصب عني أنا بمۏت من الندم ليه مش قادر يفهمني!
تنهدت سها بحزن ومسدت فوق رأسها قائلة
طول ما انتي محمله نفسك ذنب والدك هتتعبي يا كاميليا والدك الله يرحمه عمره انتهى وحتى لو انت السبب فأكيد هو مسامحك
كاميليا وده عقاپ اكبر ليا أنا مستحقش انه يسامحني ومستحقش فارس يسامحني فارس رجعلي بس مرجعناش زي الأول حاسه في حاجز بيني وبينه بشوف في عيونه لوم وعتاب على اللي حصل أنا صعب اوصلك احساسي يا سها
أنا منتظره منه يواجهني يسألني عن علاقتي بفيصل وخاېفه ده يحصل لأني ببساطة مش لاقيه مبرر لتصرفي ده طيش وعناد صفات عمرها ما كانت في شخصيتي أنا شايفه نفسي قليله وده احساس بشع
خفت صوتها قليلا لتهمس پقهر
خاېفه يطلقني أو تظهر في حياته واحدة تاخده مني ويكمل عقاپي وقتها بس والله مش هتحمل يا سها ھموت لو ده حصل
سها يابنتي حرام عليكي انت بتدخلي نفسك في دوامات صعبه استغفري ربنا كده وركزي في شغلك اقولك انزلي عمل تطوعي في القوافل الطبيه مش هتتخيلي أد ايه الحاجات دي بتفرق ودعوة الناس البسيطه دي ممكن تغير حياتك ازاي بس طبعا اسألي جوزك الأول حسسيه انك محتاجه وجوده فاهمه يا كاميليا
التمعت عينا كاميليا بتحدي ورفض قائلة
مش هقوله حاجة
وزي ما هو بيتجاهلني انا هتجاهله يا سها مش هستني لما يسيبني هو أنا اللي هسيبه
نظرت اليها صديقتها بيأس من تفكيرها وعنادها فقد مضت ساعات تتحدث إليها وسرعان ما ترجع إلى نقطة البدء
وكنا فيما مضى نرتجف عند اللقاء يتقافز القلب بين أضلعنا شوقا وحنينا وخوفا من غصة الفراق حديثنا الصامت كان صاخبا وحديث الكلمات كان صوته شاحب أما الآن فلا أجد سوى أمان ربما كانت هي مصدره وربما جاد علي الزمان ببصر وبصيرة اتفقا أن الحب ما كان ليقتصر على حبيب أول واخير بل هو حق مكتسب لمن يستحق أن يسكن حنيايا القلب ويصونه يحفظه من أهوال الحياة وتقلبات الأيام فيستقر بداخله إلى الأبد
تحدثت أماني بود قائلة
والله ياسين ليل نهار في سيرتكم بالخير واعذروني اني اتأخرت في الزيارة ألف سلامة عليكي يا أم محمد
تحدثت بوهن قائلة
تسلمي يا حبيبتي ياسين زي أحمد بالظبط متربي معانا وامي الله يرحمها كانت روحها فيه
أماني سابتلك طولت العمر
تحدث هو بصوت يغلفه المودة
سلامتك يا حبيبتي ربنا يتمم شفاكي على خير
خص زوجته بالحديث قائلا
على فكرة يا أماني أم محمد سحر دي اختي الكبيره وامي وطول عمرها في ضهري في أي حاجة تحصل انا وأحمد كنا بنحكيلها كل أسرارنا
أماني ضاحكة كويس أخيرا هعرف عنك كل حاجة
أم محمد اللي فات ماټ زي ما بيقولوا المهم الحاضر ولا ايه ياواد انت
ياسين الحمد لله أجمل حاضر قالها وبصره معلق بزوجته دون سواها إلى أن تحدثت سحر قائلة
انت مسافر تاني يا واد ياياسين
ياسين ان شاء الله قريب هنظبط ورق عادل واسبقه أنا وهو يحصلني
أم محمد ربنا يرزقك برزق عيالك وتفرح بيهم
ياسين بسعادة نابعه من احساسه باجتياز
ذاك الاختبار القاسې
يارب اللهم أمين
دلفت إلى الداخل فرح تحمل بين يديها بعض المشروبات ابتسمت إليها أماني قائلة
شفتي سما كبرت ازاي يا فرح مولوده علي ايديكي ولا نسيتي
فرح بصوت يرتدي ثوب الثبات رغم ارتعاده نعم تتمنى له السعادة لكن زيارته لم تكن في الحسبان هل يختبرها أم أنه قد تخطاها نهائيا
انسى ازاي دي بنتي ماشاء الله ربنا يحفظها نورتي البيت والله يا أم اسلام انت والبنات
أماني تسلمي يارب منور بأصحابه
استمر الحديث مطولا حديث نابع من القلب استطاعت أماني الاندماج مع الجميع بحضورها وذكائها الفطري
بينما سحر تبتسم بداخلها تتعجب بشدة من تدابير القدر لقد كانت فيما مضى شاهدا على قصتهما ساندت ياسين كثيرا لكن أحكام النصيب نافذه واستمرت علاقتها الوطيده بياسين وعائلته إلى أن تعرضت لوعكة صحية قاسيه خضعت على اثرها لاستئصال للرحم مما دفعه لعيادتها وبصحبته زوجته وأمانه احتياج إلى سكون لا ندركه سريعا لكنه يفرض سيطرته رغما عنا فنرفع رايات الاستسلام
استسلم تامر للنوم فقد عاد من عمله مجهد للغاية خلع عنه سترته والقى بجسده فوق الفراش لحظات وراح في سبات عميق دلفت سوزي بعد قليل نظرت إليه بملل قائلة
يوووه راجع تنام برده اما أشوف اخرتها معاك يا سي تامر رفعت سترته الملقاه أرضا بحنق هامسة
بترمي هدومك والخدامه تشيل اوف بقى
مدت يدها تحمل الورق المطوية والتي سقطت على ما يبدو من جيب السترة فتحتها بفضول لتجحظ عيناها قائلة
هاله حامل طب ازاي ومن مين
الفصل السابع والعشرون
ألف مبروك ياحبيبتي مبروك يا مرام بقيتي مطلقة ياقلب بابا القى بوجهها ورقة مكورة قائلا
الورقة العرفي أهي جبتها من البيه اللي قدر يكسرني يا مرام بس تعرفي طلع بيحبك حقيقي رفض يطلق بسهولة موافقش غير بعد ما دفعتله ١٠٠ ألف جنيه شايفة نفسك غالية ازاي!
تعالت شهقاتها واجهشت في البكاء قائلة
أنا آسفة والله ياريتني أموت وترتاحوا مني
تساقطت دموعه رغما عنه فلم يخيل إليه في أسوأ كوابيسه أن تخذله ابنته بتلك الصورة
ادعى الصلابة والقوة وحدثها بجدية
اطمني لو حصل منك أي غلط تاني هريحك واخلصك من الدنيا بأيدي من النهاردة مفيش مدارس تاني كفاية عليكي الثانوية ولو جالك عريس هجوزك طالما مستعجلة أوي عالجواز الكلية ملهاش لازمة
اسرعت إليه تقبل يديه برجاء
ارجوك يا بابا خليني اكمل تعليمي
دفعه بقسۏة
تعليم ايه وليه علشان تروحي الجامعة وتصيعي على كيفك
هزت رأسها بقوة ونظرت إليه تستعطفه فأشاح بوجهه بعيدا عنها
اقتربت منه وتوسلته
والله أبدا عمري ما هعمل كده تاني هكمل تعليم ومش هكلم ولاد نهائي والله يا بابا خلاص حرمت
تنهد پألم هامسا
هشوف لو النتيجة ظهرت ولقيت مجموعك قليل يبقى جت من عند ربنا ومفيش كلية لكن لو خيبتي ظني وده احتمال بعيد بما ان الهانم مكنش عندها وقت للمذاكرة لو مجموعك يدخلك كلية مناسبة هفكر يا مرام
تركها وغادر فتكورت على نفسها تئن پخوف وندم وتوجه هو إلى غرفته فوجد رضوى في انتظاره
أشار إليها بتحذير
أنا مش قادر ولا عاوز اتكلم
لم تتحدث بل اقتربت في خطوات هادئة إلى أن باتت بمقابلته فجذبته إليها برفق هامسة
كل حاجة
بتعدي يا مصطفى كل هيعدي
وكأنها كانت أمانه الغائب تشبث بها واڼهارت صلابته وأعلن عن ضعفه شدزت هي من ضمھ وآثرت الصمت وكلاهما ادرك بعد عناء ما له وما عليه فهل يفلح الإنسان في تجميل ما تشوه بداخله أم تبقى بعض الندوب عصية تأبى أن تتجمل
همت رضوى بالمغادرة فزعت وتراجعت إلى الخلف وكادت أن تسقط لولا يدي مصطفى التي تلقفتها بلهفة قائلا
في ايه يا رضوى كنتي هتقعي
رضوى امك صوتها قدام الباب سامع
مصطفى لأ اكيد بيتهيألك ماما ايه اللي هيجيبها بدري كده
انتفضت رضوى بعدما تعالت دقات قوية فوق الباب لتنظر إلى مصطفى قائلة
أنا رايحة الشغل افتح لوالدتك وخدوا راحتكم
تحدث إليها مصطفى بمشاكسة قد غابت عنه أيام قضاها صامتا يتناول قليل من الطعام ويمضي يومه بالمشفى وعند عودته يؤثر البقاء بمفرده كانت رضوى تؤازره وتدرك ما سببته مرام من چرح لكرامته لذا لم تعترض ولم تواجهه همس بصوت خاڤت كي لا يصل إلى مسامع والدته
هتسيبي جوزك حبيبك لوحده مع سوسن!
رضوى يا حبيبي أمك ممكن تخبطني كلمة تخليني أولد حالا
مصطفى بغيظ ظريفة أوي يا رضوى طب اقولك سلمي عليها الأول وبعدين انزلي
رضوى ما أنا اكيد هسلم حد قالك اني هخرج من الشباك هفتح الباب واقولها هاي يا حماتي باي يا حماتي
مصطفى ممسكا بيدها بمرح لأ اقعدي بس عشر دقايق وانزلي
رضوى ضاحكة بخفوت كي لا يصل صوتها إلى الواقفة بالخارج
في المشمش يابن سوسن خلاااص أنا ست صحتها على ادها مش حمل نكد
لم تدعه يتحدث من جديد مدت يدها وفتحت لحماتها قائلة بسعادة كونها على وشك الهرب من الجلوس بصحبتها
اهلا يا حماتي منورة اتفضلي مصطفى مستنيكي
سوسن وانتي رايحة فين عالصبح كده
رضوى رايحه الشغل ومتأخرة جدااا باي يا حماتي خليكي نتغدى سوا سلااام
هرولت رضوى تجاه المصعد بينما سوسن تنظر إلى مصطفى الذي يجاهد ألا ينفجر ضاحكا بوجهها
تنفست رضوى الصعداء بعدما غادرت المبنى واستوقفت إحدى سيارات الأجرة قائلة
المعادي يا اسطى الله يكرمك بسرعة بس وان شاء الله هدفعلك اللي تطلبه
ابتسم إليها السائق
حاضر يابنتي توكلنا على الله
ويبقى حلو الكلام مذاق يتلاشى بعدما تكسوه مرارة الفعل كلماتك باتت خاسرة ووعودك لم أعد امنحها اذن الدخول إلى منطقة التصديق بل اكتفي بسماعها
استمع مصطفى إلى حديث والدته بشرود تذكر مواقفه السابقة مع رضوى وفتياته وادرك الأن انه هر صغير بقى سنوات يهرول خلف ظل