يوم حفلة التكريم

لمحة نيوز

جوزي سابني أنا وبناتي من غير أكل ولا إيجار… وبعد 20 سنة ظهر في حفل تكريم بنتي وقال للصحافة إنه الأب اللي ربي عشان بناته ينجحوا، لكن بنتي طلبت الميكروفون.

يوم ما مشي، بنتي الكبيرة كان عندها 8 سنين.

والصغيرة 5.

ساب على الترابيزة 70 جنيه وقاللي:

—دبري نفسك لحد ما أبعتلك.

وخرج عدى أسبوع.

شهر سنة.

ولا بعت جنيه.

صاحب البيت طردنا، فنقلت ببناتي لأوضة فوق سطح بيت أختي.

كنت بصحى الساعة 5 الفجر أعمل سندوتشات وأبيعها للموظفين، وبعد الضهر أنضف بيوت، وبالليل أرجع ألاقي بنتي الكبيرة، مريم، مستنياني بالكتب.

كانت تقوللي:

—نامي

يا ماما، أنا هشرح لأختي.

كبروا قدام عيني وأنا مشغولة أحاول أوفر تمن بكرة.

وفي يوم مريم قالتلي:

—أنا هبقى دكتورة، وهخليكي تقعدي في أول صف يوم تكريمي.

ضحكت وقتها.

بعد 20 سنة، حصلت.

كنت قاعدة في أول صف فعلًا.

ومريم واقفة على المسرح بتتكرم كواحدة من أفضل أطباء القلب الشباب.

فجأة، الصحفيين اتحركوا ناحية الباب.

راجل كبير دخل ببدلة غالية.

عرفته فورًا.

أبو بناتي.

وقف قدام الكاميرات وقال:

—أنا الأب اللي ضحى بسنين عمره عشان بناته يوصلوا للي هما فيه.

حسيت الدم نشف في عروقي.

الناس سقفت.

ومريم كانت واقفة على

المسرح ساكتة.

ثم طلبت الميكروفون.

قالت:

—بابا قال إنه ضحى عشانا… وأنا فعلًا لازم أشكره.

القاعة سكتت.

ابتسم أبوها للكاميرات.

فقالت:

—شكرًا لأنك مشيت.

ابتسامته اختفت.

كملت:

—لأن غيابك خلاني أشوف أمي وهي بتشتغل 16 ساعة في اليوم. وعلمني إن الحب مش كلام بيتقال قدام الصحافة.

الناس بدأت تبصله.

لكن مريم رفعت إيدها وقالت:

—بس أنا مش هفضحك… لأن في حاجة أهم لازم الناس تعرفها.

بصيتلها باستغراب.

نزلت من المسرح ومشت ناحية آخر القاعة.

وقفت قدام راجل عجوز لابس بدلة بسيطة.

مسكت إيده وطلعته معاها.

أنا أول ما شفته،

عيطت.

كان عم حسين.

البواب القديم للمدرسة.

قالت مريم:

—الراجل ده كان كل يوم يحطلي أنا وأختي سندوتشات في الشنطة من غير ما يقولنا مين جابها.

عم حسين بدأ يبكي.

كملت:

—ولما دخلت كلية الطب، اكتشفت إنه باع العربية القديمة اللي كان بيشتغل عليها عشان يدفعلي أول قسط سكن.

أبوها حاول يخرج.

لكن مريم قالت:

—استنى يا بابا… المفاجأة تخصك إنت كمان.

وقف.

قالت:

—من 3 شهور عرفت إنك مريض ومحتاج عملية قلب.

وشه اتغير.

—وعرفت إنك معكش تمنها.

سكتت لحظة.

ثم قالت:

—العملية هتتعمل مجانًا.

الناس سقفت.

لكني كنت باصة لبنتي

بصدمة.

اقترب أبوها منها وهو بيعيط.

—سامحيني يا بنتي.

لكن مريم رجعت خطوة وقالت:

—متفهمش غلط.

القاعة سكتت.

وأشارت لعم حسين.

تم نسخ الرابط