يوم حفلة التكريم

لمحة نيوز

—أنا مش هعمل العملية عشان إنت أبويا.

ثم بصت للرجل اللي رباها من بعيد 20 سنة وقالت:

—هعملها لأن عم حسين هو اللي طلب مني.

أبوها بص لعم حسين بصدمة.

وفجأة قال:

—إنت؟ بعد اللي حصل بينا؟

هنا أنا وقفت مكاني.

مريم بصتلي.

وأنا بصيت لعم حسين.

لأن لأول مرة من 20 سنة فهمت إن الراجل اللي كان بيساعد بناتي في السر…

كان يعرف أبوهم قبل ما أنا أتجوزه.

ومريم قربت الميكروفون من عم حسين وقالت:

—دلوقتي يا عمو… قول لماما الحقيقة اللي خبيتها عنها طول السنين دي.

عم حسين مسح دموعه، وبصلي وقال:

—جوزك ما سابكيش عشان كان عايز يعيش حياته…

سكت لحظة.

ثم أكمل:

—هو مشي يوم ما عرف إن أنا بعت كل اللي أملكه عشان أنقذه من السجن… وبعدها سرق فلوسي واختفى.

القاعة كلها سكتت.

لكن الصدمة الحقيقية كانت لما مريم فتحت حقيبتها، وطلعت دفترًا قديمًا، وقالت:

—وده السبب الحقيقي اللي خلاني أطلب حضوركم أنتم الاتنين النهارده… لأن قبل ما يموت جدي، سابلي الدفتر ده، ولما قريته اكتشفت إن أمي نفسها متعرفش مين الراجل اللي كان بيدفع مصاريفنا في السر طول الـ20 سنة اللي فاتوا.

وبصت ناحيتي وقالت:

—ماما… أبويا سابنا فعلًا.

ثم أشارت لشخص كان واقف عند باب القاعة.

—لكن الشخص اللي منعنا من الجوع طول السنين

دي… موجود هنا النهارده.

لفيت ناحية الباب.

وأول ما شفت الشخص اللي دخل…

وقعت الكوباية من إيدي.
روايات بسكوته

وقعت الكوباية من إيدي واتفتتت ميت حتة على الأرض، وصوت رنين الإزاز وهو بيتكسر كان هو الصوت الوحيد المسموع في القاعة اللي سادها صمت رهيب.. عيوني اتسعت بذهول ودموعي نزلت مغرقة وشي وأنا ببص للراجل اللي داخل من الباب.
كان لابس قميص بسيط، ملامحه تعبانة والشيب مغطي شعره، ويده بتترعش وهو ساند على عكاز..
«أبويا..!!»
صرخت بالكلمة دي والكل التفت ليا. أبويا اللي قالي من 20 سنة إنه تبرأ مني ومن بناتي لما صممت أتجوز الراجل ده.. أبويا اللي قفل بابه في وشي وقالي: "لو خرجتِ معاه متورينيش وشك تاني".. وطول السنين دي كنت فاكرة إنه قاسي وقلبه حجر وميعرفش عننا حاجة!
مريم نزلت من على المسرح بسرعة، وجريت عليه مسكت إيده وسندته لحد ما وصل عندي، وبصتلي والدموع في عيونها وقالت:
> «ماما.. جدي عمره ما اتخلى عنك.. جدي لما قالك الكلمة دي كان عاوز يحميكي من طمع عائلة أبويا اللي كانوا داخلين على طمع في ورثه.. ويوم ما أبويا سابنا ورمى الـ 70 جنيه ومشي، جدي راح لعم حسين بواب المدرسة واتفق معاه يوصلنا المساعدات والأكل كل يوم من غير ما نعرف، عشان كرامتك وكي لا تظني إنه بيكسر كلمته.. وكان

هو اللي بيبعت الإيجار والمصاريف من ورا الستار طول الـ 20 سنة اللي فاتوا!»

أبو بناتي وقف مكانه وشه اسودّ وبقى يبص لأبويا برعب وقال بصوت مخنوق:
— «عمي كامل..؟! إنت لسه عايش؟»
أبويا بصله بنظرة حادة مليانة كبرياء، وقال بصوته الهادي الحازم:
— «عايش يا طارق.. عايش وشفتك وإنت بتبني شركاتك من الفلوس اللي سرقتها من عم حسين الغلبان اللي باع لقمة عيشه عشان ينجدك من السجن.. وعايش وشفت بناتي وهما بيكبروا وبقوا دكاترة بفضل ربنا ثم تعب أمهم وشقاها، مش بفضلك يا بطل الشاشات والصحافة!»
مريم رفعت الدفتر القديم (دفتر مذكرات جدي) وقالت للصحفيين اللي الكاميرات بتاعتهم كانت بتسجل كل لحظة:
* سر السجن: طارق (أبويا) من 20 سنة زور شيكات وكان هيتسجن، وعم حسين البواب—اللي كان شغال عنده زمان—صعب عليه حاله وباع عربية النقل بتاعته عشان يسدد دينه.. وبدل ما يشكره، طارق سرق باقي الفلوس وهرب وسابنا من غير مليم.
* الوريثة الحقيقية: جدي كتب كل أملاكه باسم مريم وأختها من 15 سنة، وحط الدفتر ده في خزنة محامي العائلة مع شرط إنه ميتفتحش إلا يوم تخرج مريم كطبيبة.. عشان يستردوا حقهم قانوناً من طارق اللي كان عايش على فلوسهم طول السنين دي عن طريق شركات وهمية باسم جدي.

طارق انهار وبدأ يبكي قدام الكاميرات

والصحفيين وهو شايف مستقبله وصورته اللي بناها في المجتمع بتتدمر تماماً في ثوانٍ.. قرب من مريم وهو بيترجاها:
— «مريم.. أنا أبوكِ.. بلاش تفضحيني قدام الرأي العام.. والعملية.. أنا بتموت يا بنتي!»
مريم بصتله بنظرة قوية مليانة ثبات وقالت له بمنتهى الهدوء:
> «العملية هتتعمل يا طارق بيه.. والقلب اللي وجعك طول السنين دي على الفلوس، أنا هعالجه كطبيبة ملتزمة بقسمها.. بس تكلفة العملية هتدفعها بالكامل من فلوس شركاتك اللي هترجع لعم حسين ولجدي ولأمي بالقانون.. من النهارده، ملكش وجود في حياتنا.. الأب مش اللي بيخلف.. الأب هو اللي بيصون ويربي ويحمي.»
>

الصحافة نشرت القصة كاملة تاني يوم تحت عنوان: "طبيبة القلب التي داوت جراح عائلتها وصنعت العدالة".. طارق اضطر يتنازل عن كل أملاكه لعم حسين البواب ولنا عشان يهرب من قضايا النصب والسرقة القديمة، وسافر برة البلد مكسور ومنبوذ من الكل.
أما أنا، فأخدت أبويا  وبكيت كأني بنت عندها 5 سنين.. رجعنا بيتنا القديم، بس المرة دي والكل متجمع.. أبويا، وبناتي الدكاترة، وعم حسين اللي بقا فرد أساسي من عيلتنا وعايش معانا في معزز مكرم.
وعرفت ساعتها إن الطيب مبيقعش.. وإن السندوتشات البسيطة ودعوات السطوح الضيقة كانت بتترد لنا من أوسع الأبواب..

وبنتي اللي وعدتني تقعدني في أول صف، وفت بوعدها.. ورأسنا فضلت مرفوعة في العلالي!
تمت

تم نسخ الرابط