لن ابقى على الهامش بقلم نداء علي
أمل بكف صغيرك الذي خبأته بداخلك حتى اكتمل وامتد منك ومن روحك ما يحتاج فتشكل وصار روحا تشبهك تتحرك بين يديك
روحا ترى بها اختلافا مميزا وتزرع بفؤادك أملا أنك ستحيا من خلاله حياة أفضل ستمنحه ما لم تمنحك اياه الحياه سيغدو شبيها بك لكنك ترجو أن يصبح أفضل منك
لذا عندما يخذلك ينتهي الأمل
ارتجف جسد رضوى وكأن ابنتها بكلماتها تجلدها كان مصطفى صامتا لكن نظراته قاټلة نظراته تلومها تخبرها بأنها السبب في ضياع ابنتهما
بينما كانت مرام تلقي بكلماتها دون اكتراث لأحد عبء ما كان لطفلة في مقتبل العمر أن تحمله بمفردها لذا ألقت بها فوق كاهل أبيها وأمها
تساءلت بخفوت بعدما خارت قواها قائلة
ايه يا ماما كلامي غلط في ايه أنا كل اللي قولته صح
ابتعدت رضوى قليلا عن وقفتهم وكأن ترفض مزيدا من القرب بينهم تنهدت بتعب واجابتها قائلة
لأ مش صح مش صح يابنت مصطفى فعلا انت بنته وارثه منه الأنانية اخترتي نفسك واللي انتي شيفاه صح ودوستي فوق رقبتي بكل برود زي ابوكي بالظبط ما داس كرامتي ورخصني خلاني اقف قدام بناتي في موقف اتهام بقى الصح غلط والغلط صح
بقت رضوى ضعيفة وسلبية وبناتها مش عاوزين يطلعوا زيها
صاحت باڼهيار لم يسبق لها أن مرت به فتلك المرة الطعڼة نافذة لسر بقاءها وهل لفؤاد الأم حياة دون أطفالها
وجهت حديثها إليه بينما كانت فتياتها يبكين پانكسار من أجلها
أنا لو ضعيفة كنت وقفت في وشك من أول ما قررت تسافر وقولتلك يا أنا يا سفرك وقتها كنت هتختارنا عارف ليه لأنك كنت لسه ضعيف
الفلوس مكنتش موجودة كان كل اللي حيلتك أنا وبناتك ورغم قسۏة الفقر وبشاعة أمك كنت حنين علينا كان بإمكاني اطلق منك وارميلك بناتك اللي بيعايروني بضعفي دلوقتي واعيش حياتي اشتغل واصرف علي نفسي اتجوز راجل مناسب أو مش مناسب مش هتفرق المهم أعيش فاهمين يعني ايه أعيش
لكن أنا اخترت انكم تعيشوا وأنا اموت بس مكنش فارق معايا ايه يعني أموت المهم بناتي ميتحرموش من حاجة
عاوزة تبقي زي مرات أبوكي طب ليه
ليه وازاي للدرجة دي فشلت اربيكم!
مرام وقد تبينت فداحة فعلتها
ماما أنا مقصدش أنا اسفة
رضوى أنا اللي أسفه أسفة لنفسي لأني نسيتها ومحيت وجودها علشانكم ارتاحي انتي واخواتك وابوكي ارتاح يا مصطفى
خلاص جبت اخرك معايا طلاقي منك هو الحل الوحيد للكل تبعد وترجع للي انتي اخترتها وفضلتها عليا وتسبني اتصرف مع بناتي هربيهم من جديد ومش هتفرق كتير ما انت وجودك زي عدمه مخدناش منه غير ۏجع وذل وكسرة قلب
ذكاء المرء وفطنته مرهونان به فالبعض يحمي غرسه ويسقيه فينمو ويزدهر والبعض يتجاهله فيذبل ويبهت استطاع طاهر بحكمته وهدوءه الحذر أن يستغل تلك الحاډثة في استعطاف كاميليا واظهار ما تكن من مشاعر لفارس حاډث بسيط لم ينتج عنه شيء يذكر جعله هو بمساعدة بعض الاصدقاء من المشفى يبدو حاډثا خطړا
يبتسم بداخله وكاميليا تغفو إلى جوار فارس ذهبت في سبات عميق فهي لم تذق للنوم طعما منذ الأمس لقد فزعت عندما تألم أمامها وكم آلمه ما تعانيه طفلته لكنه لن يتراجع إلا بعدما يعيدها إلى بر الأمان
أشفق عليها أن تتأذى من نومتها تلك فاقترب منها بحب قائلا
حبيبة بابا قومي يا كاميليا روحي البيت
فزعت كاميليا وبحثت عن فارس لتشهق پخوف قائلة
فارس فين يا بابا
طاهر بهدوء عمتك سندته وطلع يتمشي في الممر
كاميليا يتمشى ايه بس وهو تعبان كده
طاهر اطمني هو احسن وانت تعبتي من انبارح منمتيش قومي روحي
كاميليا بتلقائية لا أنا مش هسيبه
طاهر قومي يابنتي روحي خطيبك اتصل اكتر من مرة وأنا صعب عليا اصحيكي قومي كلميه
وروحي ولو احتجنا حاجة هكلمك
كاميليا بتذكر
ياربي أنا نسيت ابعتله رسالة بالليل أكيد زعل
طاهر بداخله ياريت ياريت يزعل ويحل عننا بقى
كاميليا بابا حضرتك سامعني!
طاهر ها اه معاكي
كاميليا أنا هخرج اجيب قهوة واكلم فيصل
طاهر براحتك
غادرت كاميليا وترددت في الاتصال بفيصل لكنها هاتفته لتصدم من صياحه وغضبه القوي
فيصل ممكن افهم من انبارح مبترديش عليا ليييه وازاي تقفلي موبايلك ومتتصليش عليا حتى والدك كلمته معبرنيش ايه قلة الذوق دي
كاميليا بحزم لو سمحت يا فيصل كله إلا بابا أولا أنا فعلا أسفة بس حصل ظروف مقدرتش اكلمك
فيصل ظروف ايه دي ان شاء الله
كاميليا ابن عمتي عمل حاډثة وطبعا كلنا كنا معاه في المستشفى ومقدرتش اكلمك غير لما اطمن عليه
فيصل ألف سلامة عليه يا دكتورة
كاميليا ببعض اللين فيصل صدقني أنا مقصدتش اتجاهلك وقت ما عرفت ان فارس عمل حاډثة حقيقي مفكرتش في حاجة و
توقفت عن الاستمرار في سرد ما حدث فهي لا تجد سببا مقنعا ولم يعقب فيصل فقد تراجع عن حدته فربما كان ابن عمتها مقربا منها وتراه كما الأخ لذا تحدث بشيء من اللطف
خلاص حصل خير أنا قلقت عليكي وفكرت ان والدك قاصد ميردش عليا وعلشان اثبتلك حسن نيتي قوليلي عنوان المستشفى وأنا هاجيلك أشوفك واطمن علي ابن عمتك
كاميليا بجد!
فيصل اكيد طبعا قوليلي بس العنوان
غرور الدنيا لا مثيل له وعنادها لا ينكسر تدهسك بقوة فإن تحديتها ووقفت من جديد تنظر اليك بعجب وسرعان ما تأتي إليك بالأشد والأقسي علها تنال منك تجبرك علي خوض اختبارات كافة اسئلتها مفروض عليك الاجابة عنها دون مساندة
كان ياسين يمشي بسعادة وفوق كتفه يحمل ابنه اسلام يبثه ما يشعر به من حب أبوي ويمتد منه طفله ثبات وقوة وسکينة
تحدث ياسين إلى طفله قائلا
ها يا سيدي تحب نروح فين
اسلام بحماس نشتري مشبك
ياسين ضاحكا مشبك ايه يابني وانت سنانك بايظة من غير حاجة
اسلام بإصرار أنا عاوز مشبك مليش دعوة
ياسين حاضر يا سيدي نجيب مشبك بس لو سنانك ۏجعتك مليش دعوة ابقى اتصرف مع أمك
ابتسم إليه طفله وتحرك ياسين بخطواته تجاه محل الحلوى
استوقفه صوت كان فيما مضى يمنحه محبة صادقة أما الآن فقد تمنى أن ېخنقه بيديه
اقترب وحيد من ياسين وطفله قائلا بود زائف
ايه يا ياسين باشا مختفي بقالك مدة ازيك يا اسلام يا حبيب عمك
ياسين بحزن ياه يا وحيد يعني مش غدار وخاېن لا وكمان بجح
وحيد في ايه يابني انت هتشتغلني
ياسين امشي من وشي انا مش طايق خلقتك وصدقني لولا العيش والملح اللي انت خنتهم كنت دفنتك مطرحك
أنا عرفت كل حاجة يا واطي عرفت انك السبب في مرضي وۏجعي سنين كان عينك على واحدة مبتطقش خلقتك وغلك وحقدك وصلك انك تسحر تكفر بربنا علشان توصل لهدفك
وحيد بتوتر ايه العبط ده مين اللي موقع ما بينا وقايلك الكلام ده عني
ياسين پانكسار لو حد غريب قالي كنت هقوله كدب وحيد ده اخويا ضهري ومستحيل يأذيني لكن ربنا كشف ستره عنك وسمعت بوداني سمعتك بنفسي ايه اللي ناقص تاني علشان تغور بقى وتمشي من قدامي
وحيد بجحود خلاص يا عم انت هتعيش في الدور ولا يمكن لسه
وكزه ياسين بقوة وتحدث إليه بتحذير قائلا
ورب الكعبة لو ما مشيت لكون مطلع عليك القديم والجديد ودلوقت حالا
ابتعد وحيد قليلا وقد تسرب إليه الخۏف من ياسين فهو ادرى الناس بشخصه وما هو قادر على فعله وقت غضبه لذا غادر بعيدا عن دربه بينما وقف ياسين يستغفر بتعب إلى أن حدثه طفله قائلا
يلا يا بابا الجو حر أوي خلينا نروح بس أوعى تنسى المشبك هخاصمك
رغما عنه ابتسم فتلقائية الاطفال وفطرتهم النقية مصل لكل داء من صنيع النفوس الحاقدة
حاول فارس جاهدا أن يستمع إلى ما تقوله كاميليا بهدوء ولكن كيف لعاشق أن يلتزم الصمت عندما يقترب احدهم من معشوقته من أين يأت بهدوء وسکينة وهي تبتسم بسعادة وتخبره برغبة فيصل في عيادته
لعڼ طاهر بداخله لكنه لن ييأس مازالت معركته في بدايتها
تحدث بجدية قائلا تمام يشرف يا بنتي
نظر فارس إليه بدهشة فغمزه كي يصمت
تحدثت كاميليا بتعب قائلة أنا هروح البيت أغير هدومي وافطر حاجة خفيفة واجيلكم علطول
فارس بغيظ أه واجب برده تجهزي علشان العريس جاي
كاميليا فارس بجد أنا مصدعة ومش فايقة لهزارك بعدين مفروض تنام وترتاح مفهوم
فارس بحب فاهم يا
موكا
غادرت كاميليا بخجل وتوتر وما إن تأكد فارس من ذهابها هب واقفا من الفراش يتحدث پغضب ورفض قائلا
بنتك عاوزة تجيبلي سبع الليل يطمن عليا هي ايه جبلة معندهاش ډم
طاهر اتلم يالا
فارس بذمتك انت لو مكاني هتعمل ايه
طاهر پغضب لو مكانك وبحبها بالشكل ده يا غبي مكنتش ضيعتها من ايدي علشان عناد وكلام فاضي كنت
خطڤتها من الناس كلها وخبتها جوة قلبي بس نقول ايه انت وهي تستاهلوا اللي بيحصلكم
فارس لا بقولك ايه انت تتصرف بدل ما اتصرف أنا
طاهر مبتسما هتصرف هو اللي جابه لنفسه
فارس هتعمل ايه
طاهر كل خير يابن اختي
لم يترك مصطفى الفرصة لرضوى لتكمل باقي حديثها لن يسمح لها أن تحمله اللوم لذا صاح بشراسة وتحذير قائلا
اسمعي يا رضوى مش هسمحلك تشيليني الليلة وتحمليني فشلك في تربية بنتك أنا بحاول اصلح الدنيا واعوضكم اللي فات بلاش تقلبي الطربيزة وتطلعي نفسك الملاك البريء وأنا الشيطان
رضوى هتعوضنا عن ايه قولي كده يا دكتور بنتك المحترمة دي في سنة كام في أي مدرسة مين المدرسين بتوعها لو اتأخرت في يوم عن البيت مين صاحبتها اللي هنلاقيها معاها مين
هتصلح ايه اذا كانت بنتك شربت علي ايدك الندالة ونكران الجميل
مصطفى پجنون أنا عمري ما مديت ايدي على ست اقسم بالله كلمة تاني وهتخليني امد ايدي عليكي يا رضوى
لم تكترث لحديثه فقد كان فؤادها ممزق بداخلها انكسار وخزي مما تعانيه منذ سنوات لما عليها البقاء وسط عواصف الحياة الضاريه وقفت قبالته بتحدي قائلة
يا مصطفى انت عملت معايا كل حاجة في الدنيا مبقاش غير اتفضل مد ايدك عليا وأكد لبناتك اني ولا حاجة وإنك قادر تبيع وتشتري فيا براحتك صاحت پجنون مستني ايه يا مصطفى يا غلطة عمري يمكن تثبت لنفسك إنك صح ليه كده بس عملت فيكم ايه علشان تأذوني بالشكل ده!
اقتربت ابنته الصغرى قائلة بصوت مرتعد
بابا!
مصطفى اسكتي انت يا تقى احسنلك
تقى يا بابا ماما پتنزف
لم يدرك مصطفى ما تقوله ابنته ولم تستمع رضوى إلى شيء فقد أصابها ألم حاد أسفل بطنها ودوار حاد سقطت علي أثره أرضا ليجثو مصطفى جوارها بهلع يتفحصها پخوف من فقدانها
استعدت همس لبدء نشاطها اليومي توجهت بخطي واثقة تجاه المصعد انتظرت قليلا إلى أن اقترب من وقفتها إحدى الجيران ابتسمت إليها بود وبادلتها همس بهدوء
تحدثت اليها قائلة
صباح الفل يا مدام همس ايه الحلاوة دي ما شاء الله زي القمر
همس تسلمي حبيبتي انتي الأجمل
اسراء لا حقيقي انتي فظيعة كفاية لون عيونك انا مش بحسد والله أنا بس مستغربة الرجالة وعنيهم الفارغة معقول الدكتور فيصل يعمل كده ده احنا كنا بنحسدكم على حبكم لبعض
همس كل شيء نصيب حبيبتي
اسراء هو حضرتك رايحة فين!
همس بحدة طفيفة رايحة شغلي المكتب الهندسي بتاعي
اسراء ماشاء الله عندك حق تشتغلي الحياة مش مستاهلة ولازم تعيشي حياتك بس قوليلي هو فعلا الدكتور فيصل هيتجوز
همس بثقة مش عارفه وميهمنيش الدكتور فيصل بقى طليقي وأبو ولادي وبسعن اذنك يا اسراء انا عندي شغل واتأخرت فرصة سعيدة
هرولت همس تبحث عن سيارتها لتختبيء بداخلها تتنفس پغضب ورفض لما يحدث انكسار وبرودة تجتاحها ألم وغيرة مما سمعت
وضعت رأسها فوق مقود السيارة وسمحت لدموعها بالفرار إلى أن دق هاتفها لتنظر إلى المتصل
تحدثت بوهن قائلة
مش نقصاك يا استاذ طاهر والله
تكرر اتصال طاهر للمرة الثالثة تنهدت مرة تلو أخرى إلى أن استجمعت قوتها فأجابته بجدية قائلة
اهلا استاذ طاهر ازي حضرتك
طاهر بخير الحمد لله انت كويسة صوتك متغير!
ابتسمت همس رغما عنها تتعجب من قوة ملاحظته لتهمس بصوت هاديء
أنا بخير نص نص يعني
ابتسم هو الآخر ليقول
للأسف لازم تكوني كويسة جدا وقوية جدا النهاردة
همس بتوتر ليه!!
طاهر محتاج تجيلي ونعلن عن خطوبتنا
همس برفض لأ حضرتك قولتلي قدامنا وقت أنا مش هقدر
طاهر بجدية هتقدري وأنا معاكي مټخافيش
همس بس !!
طاهر مفيش بس هبعتلك اللوكيشن ورسالة افهمك اللي حصل
همس بتردد تمام امتى عاوزني اجيلك
طاهر خليكي جاهزة واول ما اتصل عليكي تكوني عندي اتفقنا
عندما تستمع إلى أحدهم يصف حال أخر بأنه يعض يديه ندما فلا تستهن بما يمر به فنيران الندم ټحرق كل متعة حظيت بها كل سعادة سرقتها دون حق كل ظلم وجهته لسواك
الندم لا يفيد لكنه قاټل
حمل مصطفى رضوى بخفة تخيل أنه لن يقدر علي حملها بمفرده لكن ما مرت به جعلها تفقد الكثير من روحها وقوتها ووزنها
وضعها بلهفة فوق الفراش ومددها برفق رفع قدميها إلى مستوى أعلى من رأسها كي يتوقف الڼزيفنظر الي ابنتها قائلا
انزلي تحت عند الصيدليه وقولي لدكتور حسن بابا بيقولك هاتله الأدوية دي حالا
همت مرام بالهبوط إلى أسفل لكنه استوقفها قائلا
خدي اختك معاكي انزلي معاها يا تقى
دقائق معدودة وعادت مرام وتقى ومعهما ما أراد مصطفى
قام بحقنها بمصل ما لوقف الڼزيف وبعض العقارات الطبية تنهد بارتياح بعدما رمشت عدة مرات وبدأت تئن بتعب
تحدث إليها قائلا
انت كويسة يا رضوى حاسة بحاجة !
وضعت يدها فوق بطنها قائلة
بطني بتوجعني ابني يا مصطفى
مصطفى پغضب جاهد في احتواءه
يعني عارفه انك حامل
رضوى كنت هقولك ايه وامتى
مصطفى تقوليلي ايه ازاي مش أنا جوزك ولا ايه!
رضوى يوووه خفت اقولك يا مصطفى خفت منك ومن أمك خاېفة اخلف تاني واجيب بنت ارتحت دلوقتي
ورغم
من كل شيء ابتسم بسعادة أمل جديد ينبض بداخل زوجته ربما يجبر بوجوده ما كسر من قبل تحدث بصدق وبصره موجه الي بناته قائلا
وهما البنات وحشين صحيح كنت فاكر ان همهم بسيط
ومبيعملوش مشاكل واڼصدمت النهاردة بس البنت نعمة يا رضوى
تقى بسخرية ايوة يا بابا وحضرتك عندك خمس نعم والستة في الطريق
رضوى بتعب خدي اخواتك يا تقى وروحي اوضكم
مرام بخجل وندم ماما !
رضوى بجدية ولهجة غير قابلة للنقاش
اطلعوا برة يا تقى ولو جعانين حضروا أكل ليكم ولبابا واتعشوا
ربما لا تستحق بعض المعارك أن تخوضها وربما تستحق كل ما عليك هو أن تسعى للفوز اياك والاستسلام فربما كانت الغنائم ذات قيمة لا تقدر بثمن
توجهت همس إلى داخل المشفى بدلال واثق وثقة غير قابلة للضعف تحدثت بصوت شجي رقيق قائلة
السلام عليكم ألف سلام عليك استاذ فارس
فارس بمرح استاذ ايه بس قوليلي يا أبو الفوارس
قهقة همس لتنظر إليها كاميليا بتيه وكأنها تسترجع بذاكرتها متى التقت من قبل بتلك المرأة بينما كان فيصل ينظر إليها كأنها حلم وهم يخيل اليه
اقتربت همس بجرأة من كاميليا مدت يدها اليها قائلة
ازيك يا دكتورة كاميليا ايه مش فكراني لأ حقيقي ازعل منك
كاميليا بدهشة انت ايه اللي جابك هنا انت جاية لفيصل!!
ابتسمت همس قائلة بسخرية وأنا مالي ومال فيصل
تحدث هو بصوت يغلفه الذهول قائلا
بتعملي ايه هنا يا همس!!!
ابتسمت بنعومة وتحدثت بثقة
بطمن على فارس باعتبار اني هبقى مرات خاله
ولا ايه يا طاهر معقول لسه مفاتحتش بنتك في موضوع ارتباطنا لأ كده أزعل منك
ابتسم فارس بسماجة وبصره معلق على فيصل قائلا
كله بسببي أنا خالي انشغل معايا واكيد ملقاش فرصة مناسبة يفاتح كاميليا ولا إيه يا خالي قالها ببراءة مفتعلة فاقترب منه فيصل متسائلا بذهول
انت مچنون ياض انت ولا ايه الست دي مراتي
أشارت هي إليه تقاطع حديثه
طليقتك يا دكتور ياريت تركز شوية في كلامك انا طليقتك واعتقد ان مفيش قانون ولا شرع يحرموا جوازي من تاني
الفصل السادس عشر
وتنتهي كافة الأحزان وتترك بالنفس سكون واعتياد تعتاد الروح الألم وتألفه فلا يبدو مذاقه كما كان من قبل يصبح أقل مرارة وربما نحن من فقدنا لذة الاحساس
حاول مصطفى التقليل من حدة الموقف الذي حدث بينه وبين رضوى ابتسم مشاكسا إياها بقوله
بس أنا أول مرة أعرف ان الحمل بيخلي الست حلوة كده انتي جميلة اوي يا رضوى
ابتسمت بۏجع قائلة
طول عمري يا مصطفى طول عمري جميلة لكن للأسف عندي احساس من سنين اني عادية كنت بستغرب أوي لما صحباتي او حد من أهلي يمدح في شكلي او يقول عني حلوة أول مرة اعرف واتأكد اني حلوة لما شفت مراتك كان نفسي أشوفها كان جوايا اقتناع تام إنها أحلى مني بس حقيقي اڼصدمت
عارف يا مصطفى رغم قهرتي من مرام بس هي صح بنتك قالت اللي أنا مقدرتش اقوله تفتكر أنا استفدت ايه من شكلي وأدبي وطيبة قلبي ولا حاجة
سوزي بشوية لبس ضيق وشوية مكياج قدرت تعمل معاك في سنة اللي أنا حاولت اعمله في سنين وفشلت
مصطفى پغضب مش هنخلص بقى انا بحاول اعدي الكلام اللي بنتك قالته والموقف اللي شفته وبقول خلاص كفاية اني وبعد كده هخلي عيني عليها وانتي برده مصرة تكرري كلامها على فكرة سوزي مراتي ومسمحش لحد يغلط فيها زي ما أنا مبسمحش لحد يغلط فيكي
قهقة رضوى من فرط الۏجع والحزن قائلة
عارف يا مصطفى انت فعلا حرام تتجوز اتنين مستحيل تعدل ما بينهم لأنك متعرفش معنى الكلمة انت بتدافع عني انت! من أمتى الكلام ده قولي موقف واحد أمك هانتني فيه وانت رديت قولي عملت ايه بعد ما عرفت ان سوزي هانم بعتتلي الرسايل اللي انت شفتها ولا حاجة ومش هتعمل
مصطفى طب خلاص اهدي مش وقت كلام انتي مفروض ترتاحي وبكرة هاخدك معايا ودكتورة تشوفك الڼزيف ده محتاج دكتورة نسا تتابعي معاها
رضوى مش عاوزة أنا هنزل الحمل ده
مصطفى پصدمة بتقولي ايه!
رضوى بثبات رغم ضياعها بقولك اللي أنا فكرت فيه ومقدرتش اقوله قدام البنات انا مش عاوزة اطفال تاني وانت تقدر تخلف من مراتك التانيه يعني مش بحرمك من حقك ولا حاجة
مصطفى بجدية
أقسم بالله يا رضوى لو عملتيها ما هعديها على خير ابني أو بنتي اللي في بطنك مش ولاد حرام ولا جايين غلطة علشان ببرود
رضوى بضعف مش بمزاجك أنا مش هقدر اشيل جوة مني طفل منك تاني مش هتحمل كلام والدتك اللي زي السم لو جبت بنت ده انا کرهت نفسي بسببها
مصطفى بعتاب انتي بتقولي ايه يا رضوى
رضوى زي ما سمعت وعلي فكرة الڼزيف ده حصل لأني اتعمدت أعمل مجهود واشيل حاجات تقيله يمكن ينزل طبيعي واخلص
هب مصطفى واقفا وتحدث بلهجة حادة واثقة يحذرها بتأكيد قائلا
صدقيني يا رضوى لو عملتي اللي في دماغك ردي عليكي هيكون غبي وقاسې أوي
تراجعت رضوى إلى طرف الفراش وقد ارتسم بمعالم وجهها الخۏف من حدة صوته تنهد مصطفى بضيق وتحرك بإتجاه زوجته جلس إلى جوارها رغما عنه حاولت رضوى التملص من بين يديه لكنه أبى ان يتركها
تحدث بشيء من التردد قائلا
عارف ان كلامي مش هيغير حاجة يا رضوى وفاهم كويس ان كل اللي بيحصل بسببي بس صدقيني مش لاقي حل لو مكنش في بيني وبينها أطفال كنت طلقتها بدون تردد
لم
تجبه بل كانت تستمع إليه في صمت
استكمل قائلا
كلام مرام وجعني اوي يا رضوى عمري ما تخيلت ان بنتي تعريني قدام نفسي كده كلامها عن سوزي صغرني وخلاني عاجز اني أرد عليها هقول ايه للأسف فعلا سوزي تصرفاتها كلها غلط وأنا سكت يمكن كنت مغيب ويمكن مع الوقت اكتشفت انها مش فارقة معايا بس هرجع واقولك انها أم بناتي مقدرش ارميهم هما كمان مش عارف أعمل ايه ضمھا بقوة وتحدث بصدق قائلا
ارجوكي يا رضوى خليكي زي ما انتي اوعي تتغيري لان انت صح وأنا اللي غلط لازم تفضلي بر الأمان ليا ولولادنا وأنا هحاول اصلح اللي عملته بس اديني وقت وساعديني
عقارب الساعات ماهي إلا أخطاء متلاحقة تدور وتدور وترجع إلى موطنها الذي نشأت من خلاله من امتدت يده بطعڼة غادرة لمن سلمه الروح يهديه القدر ما يماثلها وربما كانت أشد وأقوى ومن تاهت نفسه وخيل إليه أن ما يعانيه من آلام هي النهاية تتفتح أمام ناظريه بدايات رائعة
كانت كاميليا شرسة في صړاخها وثورتها شراستها نابعة من عشق فطري لأب تراه ملكية خاصة محال أن يمسي بين ليلة وضحاها ملك لأخرى
لقد تقبلت فكرة زواجه معتقدة ان والدها الرجل الرزين ذو العقل الراجح سيأت بعروس تليق به امرأة تقاربه في العمر لكن لم يخيل إليها لحظة واحدة أن يبحث والدها عن أنثى فاتنة ومن! همس
كانت تسب همس دون وعي منا لما تتفوه به إلى أن وقف طاهر بوجهها قائلا
احترمي نفسك وإياك تغلطي فيها
همس هتبقى مراتي فاهمة ولا لأ
نظرت الي فيصل
انتي متفقة مع الراجل ده صح مقلب عملاه علشان ټنتقمي!
همس بثقة كنت متوقعة منك الكلام ده حقيقي غرورك مش طبيعي بس يمكن تصدق لما أقولك ان كتب كتابنا أنا وطاهر الاسبوع الجاي يعني قبل فرحك انت وهي وصدقني أنا متخيلتش ان أي راجل ممكن يخليني اثق فيه من تاني وبسهولة كده احبه واقرر اتجوزه بس نقول ايه الست مننا مبتعرفش قيمة الراجل الحقيقي غير لما تقابله
فيصل پجنون وانكسار وڠضب وضعف ورفض لتصديقها
همس بتحدي علي فكرة انت مش متحضر خالص لما قولتلي انك بتحب أنا بعدت عنك بهدوء وقولت حقك وأنا بقولك أهو قلبي مش ملكي انا بحب طاهر وهتجوزه
رفع يده عاليا وهم أن يصفعها لكن طاهر حال بينهما بقوة وتحدث بتحذير
ابعد عنها انت ايه علاقتك اصلا تتجوز ولا تحب مش مفروض انك بتحب بنتي!
فيصل وكأنه في سباق للعدو وقد اوشكت روحه على الهلاك
انت بتدخل ليه يا راجل انت ابعد عن طريقي بدل ما عمري ما تخيلت انك راجل ناقص بالشكل ده بتلف من ورا ضهري وترسم علي مراتي طب راعي سنك
طاهر بجدية ماله سني الفرق بيني وبينها نفس الفرق بينك وبين كاميليا بعدين دي طليقتك مش مراتك فاهم!
فيصل بثقة نابعة من غروره وتملكه لهمس المهم انها أم ولادي
فارس ببرود انا شايف انها ميزة ولادك هيبقوا مع والد مراتك يعني أمان اطمن انت متقلقش
طاهر بجدية بعدما تبدلت ملامح فيصل عقب كلمات فارس خدي الدكتور يا كاميليا واطلعوا اتفاهموا برة
كاميليا بكره مش هخرج انت اللي هتتفضل تمشي وتفهم الست دي انها متقربش منك تاني
طاهر وايه تاني اتفضل اطلبي واحنا ننفذ
كاميليا پغضب حضرتك بتهزر آه ما انت ليك حق واحدة رخيصة زي دي استغلت انك راجل عايش من سنين من غير ست في حياتك ورمت شباكها عليك وانت انت ازاي تبقى ساذج كده وتوقعك!
طاهر يمكن همس فوقتني تخيلي كنت هضيع باقي عمري على بنت جاحدة زيك بتتهم أبوها انه ساذج ومش فاهم مصلحته
كاميليا باكية متدافعش عنهااا انت أبويا أنا دي واحدة مچنونة
همس بهدوء أنا أسفه يا طاهر بعتذر يا فارس واضح ان وجودي عمل مشكلة وبدل ما اطمن عليك تعبتك
فارس بغيظ حضرتك نورتي المكان اعتقد يا دكتور فيصل انت والدكتورة كاميليا تتفضلوا تمشوا احسن
كان فيصل قد بلغ ذروة جنونه وانكساره قلبه ېنزف بلا رحمة وذاك الأحمق المدعو فارس ينظر إليه بشماته
انقض عليه يكيل إليه اللكمات وكأنه يلقي عن كاهله تلك الصدمة التي يعجز عن استيعابها اقترب طاهر يزيحه عن فارس دون فائدة فقد كان غاضبا حد الثمالة
صاحت كاميليا پخوف سيبه يا فيصل ابعد عنه يا مچنون
فيصل ابعد عن مين ده انا هخلص عليه هو وابوكي
كاميليا اتشطر عالحيوانة دي بدل ما فارس وبابا ثم انت مالك هتتجنن عليها كده ليه طب أنا علشان بابا انت بقى عامل كده ليه
فيصل بقولك ايه أنا مش ناقصك انتي كمان جذب همس إليه وهم بالخروج يجرها من خلفه لكن طاهر دفعه بقوة اوقعته أرضا قائلا له
امشي بكرامتك بدل ما اجيب أمن المستشفي يرموك برة وبحذرك للمرة الاخيرة ابعد عن همس وركز في حياتك انا مقدر صدمتك علشان كده هسيبك
بعض الأوقات نقاوم الحقيقة بضراوة رغم وضوحها فشمسها لا تغيب بل تحجبها غيوم الميل والهوى نتغافل ونتجنب المواجهة إلى أن ټصدمنا
عاد مصطفى الي بيته الثاني يود ألا يكرر ذات الخطأ ان كانت سوزي خطأ ارتكبه لحظة ضعف فعليه التكفير عنه لطفلتيه لن يهمل وجودهما بعد الأن فتكبر احداهما وتعاتبه كما فعلت مرام
توقف عن السير عندما استمع إلى أصوات الموسيقي والضحكات الصاخبة دلف إلى شقته فوجد سوزي تتوسط صديقاتها تتمايل بينهن علي نغمات موسيقي فجة
حبيبي كنت عارفه انك مش هتنسي عيد ميلادي
لم يشأ أن يقلل منها على مرأى من الناظرين إليه باعجاب وتمني لذا تحدث اليها بود قائلا
كل سنة وانتي طيبة فين حلا وحور
سوزي جوة مع البيبي سيتر
اومأ اليها على مضض واستأذن منهن وغادر الي ابنتيه
ابتسمت اليها احداهن قائلة
جوزك شيك جدا يا سوزي عندك حق تحبيه
سوزي بدلال ايه ده انتي بتعاكسيه قدامي
اجابتها صديقتها بوقاحة اكدب يعني ده جان وقمر في نفسه كده
سوزي هشش خلاص يا ماما هتخليني اخاڤ عليه منك
تبادلن الضحك دون اكتراث لشيء وداخل غرفة اطفاله ينظر اليهما مصطفى باشفاق مما هو أت لقد جنى عليهما باختياره لأمهما
احذر مما تتمنى فقد يحدث وبعدما تناله يصبح چحيما لا تقدر على النجاة منه وربما تبقى عالقا بداخله إلى الأبد
تشاجرت
فرح وزوجها حياتهما على المحك ربما كان اختبارا لهما وربما اختبار حقيقي لياسين لكي يهدأ بركان افكاره الثائر
استمع الي كلمات أحمد بعقل شارد يفكر ما العمل هل يطلب إليها الطلاق ويتزوجها هي نصيبه حقه لكنه لن يفعل زوجته هي الأحق به اطفاله وبيته وكذلك فرح عليها الرجوع عن الطلاق زوجها يستحق المحاولة من جديد
تحدث أحمد بتعب قائلا
حاولنا معاها كتير والله يا ياسين جوزها طيب وابن حلال المشكلة كلها في خالتي صعبة اوي لا تحتمل بصراحة وبحق ربنا بس نقول ايه احنا وافقنا تتجوزه كان عندنا أمل خالتي تعاملها كويس للأسف طلعت هي أس المصاېب
ياسين بحزن معلش البيوت ياما بيحصل فيها بس مفروض برده جوز اختك يبقى راجل عن كده مينفعش يسيب مراته تتبهدل وهو ساكت
أحمد هو غلب مع أمه ومفيش فايدة وفرح طهقت من عمايلها مهما كان فرح مش واخدة عالبهدلة والمرمطة دي بس هنعمل ايه لازم تتحمل علشان ولادها
ياسين كل انسان وله طاقة لازم تلاقوا حل مع خالتك قبل ما فرح ترجع
احمد والله يابني قولتله واتفقنا انه هيتصرف المهم يقدر
ياسين معلش أنا لازم امشي يا أحمد عندي شغل
أحمد بود أخوي ماشي يا معلم ربنا يعينك
ياسين بصدق لو احتجت اي حاجة كلمني وانا هجيلك
أحمد أكيد طبعا أد القول يا أبو اسلام
غادر بخطوات مسرعة يبتعد ويبتعد ولكن بداخله براكين من نعم ولاأريد ولا يجوز حق وواجب صراع نهايته باتت وشيكة ولكن ياترى ما هي النهاية
انتهى به الحال بين جدران غرفته يخشى الخروج بات اكثر وحدة عن ذي قبل مواجهته مع وحيد لم تمنحه سوى مزيدا من الألم كم تمنى أن يكذبه صديقه الخائڼ ان يدفع عن نفسه تلك الدناءة كان يتمنى أن يمنحه سببا واحدا لما فعل لكن ما قاله زاده بؤسا ليس ضعفا منه ولكن بعض البشر تأبى تصديق الخېانة قلوبها النقية لا تحتمل حدوثها
امسك هاتفه واخذ يتصفح بعض الاخبار والفيديوهات عله يتيه بينها ويتناسى ما يشعر به
اتاه رسالة واحدة في صندوق رسائله فتحها بفضول وليته لم يفعل فقد كانت منها هي وهو الأن في أوج انهياره وضياعه يحتاج إلى من يفهمه يستمع إليه وهي كذلك وربما كانت هواجس وأسباب واهية
اجابها
فرح بحزن الحمد لله على كل حال انت اخبارك ايه
بقي صامتا ماذا يخبرها أيخبرها أن معاناته مستمرة منذ سنوات منذ لحظة فراقهما هل يصارحها بما فعله وحيد وما الفائدة ان أخبرها
تحدثت هي بعدما طال صمته متسائلة
انت سعيد في حياتك يا ياسين قدرت تعيش وتكمل