لن ابقى على الهامش بقلم نداء علي
مبتشوفش مراتك التانيه بتلبس ايه
مصطفى وأنا مالي ومال زفته ما خلاص راحت في ستين داهيه
رضوى والمطلوب ايه مفهمتش
مصطفى بغيره المطلوب قولته وخلي بالك يا رضوى أنا دكتور اه بس بلطجي فانتي تسمعي الكلام بالذوق بدل ما تخليني اتصرف بطريقة مش هتعجبك
نظرت إليه رضوى بتحدي قائلة
تمام أنا النهارده هبات في اوضه تانيه وانت خليك لما اعصابك تهدي شكلك متأثر بطلاقك من عروسة المولد وبتطلعه عليا قال غيران قال والله نكته جديدة كان راميني سنين لا يعرف بعمل ايه ولا بتصرف ازاي وجاي دلوقت يحاسبني سبحان الله
صفعت الباب من خلفها وتركته يتخبط وسط مشاعر جديدة اشتعلت بداخله عندما لاح بالأفق ظل لرجل أخر يتودد إليها
فمن اعتاد مذاق العسل المصفى دون عناء يزهده إلى أن يتجرع مرارة الحنظل فيحن اشتياقا إلى رشفة من ذاك
العسل
لا تبك يا صغيرتي فقلبي معك حتى وإن افترقنا وكم تمنيت أن أبقى إلى جوارك لكنني مجبر على الرحيل
تشبثت بوالدها بقوة أرهقتها كانت تصيح برفض وضياع تتألم دون وعي هل يخبرها الأن انه راحل وكيف لها أن تحيا دونه
رفعت وجهها ونظرت إليه بندم قائلة
خلاص أنا أسفة انا عارفه انك بتعاقبني صح أنا غبية والله واستاهل كل حاجة وحشة في الدينا إلا دي يا بابا إلا العقاپ ده أنا مليش غيرك مليش اصحاب ولا حد بيحبني غيرك أنا هعمل كل اللي تطلبه من غير ما انطق عارف أنا أصلا كنت هكلم فيصل النهاردة واقطع علاقتي بيه أنا طول عمري بصدق كلامك وانت قولتلي اني هندم وأنا قدامك أهو ندمانه وضايعه علشان خاطري متسبنيش
قبل طاهر رأسها بكل ما يحمله لها من حب لا يقارن مع سواه قائلا
مش انت بتحبي بابا يا قلب بابا
كاميليا والله أسفه انت أكيد مش مصدق اني هسمع الكلام امسكت بكف يده بتملك واحتياج تحركه خلفها قائلة
تعالى معايا المستشفى هقوله قدامك اني مش عوزاه وهقدم استقالتي
طاهر بتعب أنا مصدقك وعارف انك هتتصرفي صح بس اوعديني متحمليش نفسك فوق طاقتها عيشي وافرحي وحبي يا كاميليا
اڼهارت باكيه عاجزة عن الاستمرار في ذاك الحوار المؤلم چثت على ركبتيها تتنفس بصعوبه فجلس إلى جوارها يضمها إليه باحتواء ودفيء وكلاهما لا يجد ما يقول
استجمع طاهر ما تبقى لديه من قوة وهمس إليها بشيء من الرجاء
اتجوزي فارس هو الوحيد اللي هسيبك معاه وأنا مطمن
كاميليا مش عوزاه أنا مش عاوزة حد غيرك فارس كسر قلبي عمري ما حبيت حد غيره فتحت عيني على الدنيا ومشفتش غيره بس خفت لما صارحني بحبه خفت يحصل حاجة ونبعد عن بعض كنت محتاجة وقت اتأكد فيه من حقيقة مشاعره هو مش أنا لما خطب غيري وجالي بكل برود يعزمني أنا بكرهه
شهقت باكيه وتراجعت عن ثورتها وهمست إلى والدها بس عادي أنا مش هرفض لو جوازي منه هيسعدك ويخليك تسامحني وتبدأ علاج أنا هروح اعتذر منه واقوله اني موافقه على جوازنا
طاهر مفيش علاج يا كاميليا وانتي عارفه كده كويس
كاميليا بتيه لااا مستحيل مستحيل لازم يكون في حل
وعند الخۏف قد نلقي بأنفسنا إلى المۏت خوفا منه قد يحتضن أحدنا بجسده سيارة مسرعة خوف من كائن مفترس يهاجمنا
الخۏف يسلبنا كل سبل التعقل ويسطو علينا ويحتلنا
ساقتها قدماها إلى همس ابتسمت بمرارة فها هي أتية اليها ترجو الصفح ما أقسى الأيام وضراوتها
وقفت أمامها پانكسار بينما همس ثابته تحدثت كاميليا بضعف قائلة
ارجوكي سامحيني بابا قالي انك عارفه انه مريض بصي أنا عارفه اني ظلمتك وډمرت حياتك بس حرام روحي تتسحب مني وأنا عايشة
همس بهدوء
مش فاهمه انتي عاوزه مني ايه!
كاميليا تسامحيني اكيد اللي بيحصلي ده بسببك ربنا بيعاقبني وبينتقم مني
همس المړض ابتلاء مش عقاپ ولا ڠضب
كاميليا المړض لو شرس وبيأذي اقرب الناس لقلبك بيكون اڼتقام وعقاپ قاسې أنا مقدرش اشوف أبويا بيتعذب ارجوكي ارجعي لجوزك وانسيني خالص أنا والله مش هظهر في حياتكم تاني ابدا
همس صدقيني بعدي عن فيصل مبقاش له علاقه بوجودك انت كنتي سبب مش اكتر
كاميليا بوهن ارجوكي متحسسنيش بالذنب اكتر من كده جوزك بيحبك ارجعيله وهو أكيد عرف غلطته
همس تمام هرجعله هفرمت قلبي وعقلي وارجع صفحه بيضا وانسى مطلوب ايه تاني هسامح فيصل واتغاضى عن خيانته وخروجه معاكي وكلامكم ليل نهار هعمل نفسي ست عاقلة واقول عادي ياهمس كل الرجالة بتغلط المهم انه رجع لبيته وولاده صح كده يا دكتورة
كاميليا بندم
مش قصدي كده أنا بس نفسي اصلح اللي حصل
همس صدقيني أنا بتمنى ان كل اللي فات ينتهي بتمنى اصحى من نومي ناسيه كل حاجة بتخيل كتير إني جوة كابوس وهفوق منه على صوت فيصل بيصحيني بس للأسف الحقيقة واضحة حياتنا وقفت عند اليوم اللي صارحني فيه بحبه لست غيري فهمتي
وعالعموم أنا بتمنى ربنا يشفي والدك لأني جربت احساسك ده وصدقيني والدك انسان يستاهل كل الخير والحب بيستاهل تسعديه ويشوفك في بيتك ويطمن عليكي وفعلا مش فارق معايا لو بيتك ده هيكون مع فيصل أو غيره المهم والدك يكون شايف ان اختيارك صح
يعلم يقينا أن والدته قاسېة لكنه لم يتخيل أن تقسو عليه فهنعم فعندما تكن ذاك البغض والكره لأطفاله فهي بدورها تبغضه كيف سولت لها نفسها أن تسيء إلى طفلتين بتلك البراءة
حبس أنفاسه وتحدث پألم قائلا
عيعني ايه يا ماما ازاي تسيبي البنات لوحدهم وتخرجي انتي قلبك طاوعك تسيبيهم ومخوفتيش يحصلهم حاجة شايفه وشهم عامل ازاي دول ميتين من العياط يعني حضرتك سيباهم من فترة!
سوسن بحدة ياخويا يعني هيعيطوا دهب متأخرتش ولا حاجة هي ساعة زمن نزلت قبضت المعاش ورجعت
مصطفى پغضب ومتصلتيش عليا ليه وأنا اجيلهم ليه بتعملي كده ايه القسۏة دي
سوسن قسۏة انت مكبر الحكاية كده ماهم قدامك زي القرود أهو وبعدين انت
خاېف عليهم كده ليه بلا هم ماعندك تلاته غيرهم
مصطفى پجنون ولو عشرة هما حيوانات دول بشړ أطفال حته مني ازاي بتكرهيهم كده
سوسن ولا بكرهم ولا بحبهم خلاص متزهقنيش بقى قولتلك مكنش قصدي دلوقتي يناموا ويقوموا ولا كأن حاجة حصلت إلا صحيح رضوى حامل في ايه بنت ولا ولد
مصطفى بغيظ لسه منعرفش
سوسن ربنا يستر وينصفنا بقى اعملك تتعشا
مصطفى لأ متشكر انا هنزل أشوف مربيه كويسة للبنات سلام عليكم
تبادل اياد ومؤيد الصعود فوق ظهر والدهما باستمتاع يتضاحكان بسعادة بينما هو سعادته ناقصه دائما ما كانت سعادته غير مكتمله لكنه الأن يستشعر وحدة قاسېة
استمع الي جرس الباب فتحدث إلى اياد قائلا
انزل يا اياد البيتزا شكلها وصلت
مؤيد هو كل يوم بيتزا
فيصل احمد ربنا ده انت عيل غلس
مؤيد ضاحكا عيب تقول كلام ده دودي جميل
فيصل في راجل اسمه دودي الله يسامحها أمك
تحرك تجاه باب شقته ليصدم عندما رأى ذاك الرجل الواقف أمامه ضيق فيصل عيناه بتذكر فقد رأه من قبل تحدث إليه الضيف بود واشتياق ومد إليه يده بسعادة قائلا
ازيك يا فيصل
تبدلت ملامح وجهه وكأن أحدهم قد صفعه للتو نظر إليه بكره ورفض قائلا بحدة
أنا مليش أخوات شكلك غلطان في العنوان
محمود بهدوء لو سمحت اسمعني الأول وبعدين اعمل اللي يعجبك أنا دورت عليك كتير لحد ما قدرت أوصلك
فيصل وأنا قولتلك مش عاوز اسمع حاجة فاهم
محمود بترقب تعرف انك اكتر حد شبه بابا الله يرحمه حتى عصبي زيه
فيصل پجنون أنا مش شبهه ولا يشرفني اكون زيه واتفضل امشي من هنا انتوا عاوزين مني ايه ډمرتوني أنا وامي زمان راجع تكمل عليا أنا مليش أهل فاهم
محمود مبتسما متتعبش نفسك على فكرة أنا دكتور نفسي يعني جايلك ومتوقع رد فعلك وبقولك أهو أنا مصمم نتكلم ومش ماشي معنديش مانع أبات قدام الباب لحد ما توافق ونتكلم مع بعض بهدوء
للغربه أساليب خاصه في إعادة تأهيل النفوس تشبه إلى حد بعيد مصحات العلاج من الادمان فجدران العزلة التي تفرضها علينا غربتنا تنتزع كل ما يخالفها وتغرس ما تشاء هي
قضى ياسين عامين لم يرجع خلالهما إلى مصر بل سعى للعمل بكامل طاقته كي يحقق جزء من طموحه ولكن الحنين غلبه إليهم فقرر النزول اليهم كل عام ولكن هل هذا كاف هل زوجته الصامته يشبعها شهر كل عام عن اشتياقها إليه أم أن تلك الأيام القليلة مذاقها أطيب من سنوات خاليه من المشاعر والاشتياق
تحدث ياسين إلى صديقه الوحيد الذي اكتسبه خلال سنوات غربته صالح صديق طيب الروح حسن العشرة قضى معه عامان لكنه عاد إلى موطنه السودان ورغم ذلك علاقتهما مستمرة
تساءل صالح بود قائلا
كيف الحال يا ابو اسلام هتسافر تاني ولا هتفضل بمصر
ياسين لسه يا صالح ان شاء الله ربنا يريد ونرجع
صالح يا أخي ارجع وشوفلي عروسه من مصر
ياسين ومراتك يا صالح اعقل
صالح ضاحكا الست مرتي مشغوله مع العيال رايد اتجوز أحسن
شرد ياسين قليلا ترى هل زواجه بأخرى قد ينسيه ما مضى أم أن الفوضى التي يحيا بها عائدة له فقط لقد قابل الكثير من النساء بمختلف الأجناس والملامح ولم تجذبه احداهن تنهد برضا متحدثا صديقه قائلا
يعني بتربي عيال جيرانك ماهم عيالك انت احمد ربنا واسكت بدل ما تسمعك وتبقى ضحېة بدل ما تبقى عريس
صالح پخوف مصطنع لالا نسأل الله السلامة
ياسين أيوة كده الطيب أحسن
صالح طب نجوز ابني واحدة من بناتك أهو واحد فينا ياخد مصرية
ياسين على راسي يا أبو يزن بس صدقني أنا مستحيل اغصب حد من ولادي على حاجة أو اتدخل في اختيارهم اللي هيميل لواحدة هجوزها له والبنات والله لو جالهم ابن الحلال وهما راضيين خلاص
تأففت رضوى بضيق وتعجب من اتصالاته المتكررة وكأنه يحيطها باهتمامه في كل لحظة
تحدثت بغيظ قائلة
متصل ليه تاني
تحدث پاختناق قائلا أنا أسف تاني يا رضوى ورغم اللي هطلبه ده صعب وأنانيه مني بس عندي ليكي طلب ممكن
رضوى پخوف
في ايه انت هتخوفني ليه
مصطفى مفيش حاجة تخوف أنا بس فكرت ولقيت اني لو مت
مفيش حد اقدر اثق فيه واسلمله بناتي غيرك أمي قاسېة أوي في حقهم وأمهم متفرقش عنها كتير لو حصلي حاجة هيضيعوا ابقي اسألي عنهم ومتخليش ولادنا يكرهوهم
رضوى بضيق خلاص يا مصطفي بجد انا اصلا اعصابي متوترة من الحمل وكأني أول مرة احمل حقيقي المرة دي الحمل متعب جدا
تحدث بمشاكسة قائلا
بيقولوا الولد بيبقي متعب عن البنات
رضوى بدلال ياسلام وده كلام علمي ولا كلام سوسن
قهقه قائلا
سوسن حته واحدة لا ياستي ده كلام راجل خبره اسمه مصطفى
رضوى آه صحيح ما انت مدوبهم اتنين امشي يا مصطفى بدل ما اشتمك
مصطفى بجدية اقفلي لما أشوف الحمار اللي بيزنق عليا بعريته ده
رضوى پخوف متقفش لحد الوقت متأخر
مصطفى أنا قربت أوصل بس بقاله كتير ماشي ورايا معرفش عاوز ايه
ترجل مصطفى من سيارته پغضب وقابله رجلان هيئتهما
جعلته ينظر إليهما بشك وترقب
اقترب أحدهما منه قائلا بخبث
قولي يا باشا طريق المحطة منين أصل احنا تايهين
مصطفى محطة ايه انت هتهزر بقالك ساعة ماشي ورايا علشان تسألني عالطريق
باغته الأخر قويه أوقعته أرضا قائلا بتشفي
لا يا حيلتها انت متوصي عليك جامد وحبايبك قالولنا انك قليل الأدب فاحنا هنربيك
تناوب كلاهما في قاوم مصطفى بادئ الأمر بضرواة إلى أن خارت قواه فتكالب الاثنان عليه إلى أن توقف الأول عن وحذر صديقه قائلا
يلا نمشي قبل ما حد يشوفنا وبعدين الست قالت نأدبه بس بلاش مۏت
ابتسم الأخر بانتصار وبصق تجاه مصطفى قائلا
ايدك تقيلة يا بس يلا تستاهل اللي حصل
بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الحادي والعشرون
وللحياة مهما قست مذاق نستلذ به وربما وجودنا داخلها يبعدنا قليلا عن مصير أبدي ينتظرنا بعد المۏت ميزان يتربص بنا يتوق إلى النهاية لذا نخشى مفارقة الحياة رغم قسۏتها
اقترب رجلان من تلك الچثة الملقاة وسط قارعة الطريق على مقربة من سيارة يبدو أنها ملك لصاحبها
تحدث أحدهما إلى الأخر پخوف قائلا
ده شكله مېت تعالى نمشي لنلبس فيها احنا
اعترض الثاني بهدوء رغم خوفه قائلا
يابني حرام نسيبه كده الدنيا دوارة يمكن نساعده وربنا يقومه لأهله بالسلامة واللي هنعمله مش هيروح عند ربنا
تأفف الأول بتردد إلى أن استمع إلى صوت مصطفى يقول
بناتي أه ارجوك ساعدني
قالها واستسلم لما به من جراح وكسور أشفق الاثنان على حاله فعزما على نجدته
هم الأول بالبحث عن هوية مصطفى نظر إلى صديقه بدهشة قائلا
ده طلع دكتور سبحان الله
بحث الأخر عن هاتفه إلى أن وجده فقال
خلينا نشوف حد من أهله ونبلغهم أهو برده نأمن نفسنا لو حصله حاجة
نظر الأول إلى قائمة اتصالات مصطفى وتحدث إلى صديقه بجديه
اخر مكالمه كانت مع مراته
الثاني كلم المستشفى اللي هو شغال فيها الأول خلي حد من زمايله يلحقه لو كلمنا الاسعاف هتتأخر ويمكن ېموت على ما يوصلوا
تساءل الاخر ومراته هنتصل عليها ولا لأ
اجابه قائلا
كلمها ماهي هتعرف ان مكنش النهارده هتعرف بكرة
لم تعط سوزي باديء الأمر اهتماما لما قالته والدتها بل استمرت في طلاء اظافرها بتركيز إلى أن قررت والدتها قولها بغيظ
ما تردي عليا يابت انت
سوزي في ايه يا ماما هو حضرتك بتتكلمي جد!
نفخت والدتها ييأس من حال ابنتها وصاحت بحدة
والجواز فيه هزار يابت
سوزي بس أنا هرجع لمصطفى
هبت والدتها تنظر إليها پغضب ألجم لسان سوزي وانكمشت على حالها تحدثت بتحذير قائلة
مصطفى مين ده اللي وطلقك يا غبيه ومين قالك اني هوافق ترجعيله حتى لو رجع وباس رجلك قبل ايدك خلاص انسيه ده صفحة وهنقطعها
سوزي اه وعاوزاني اتجوز ابن اخوكي ابو كرش ده بقى بعد ما كنت متجوزه دكتور زي القمر صحباتي بيتجننوا عليه اروح لتامر بأسلوبه وطريقته البلدي دي
والدته بنفاذ صبر
اسمعي كويس يا سوزان مصطفى مش هيرجعك لعصمته وحتى لو عاوز مش هيقدر أنا بعتله رجاله وعلموه الادب وزي ما
سوزي پصدمة ازاي حضرتك تعملي كده من غير ما ترجعيلي
والدتها پغضب لأن كل اللي احنا فيه بسببك سطحية وعاوزه تمشي ورا المظاهر وبس تقدري تقوليلي اخدتي ايه من جوازتك شوية ملاليم وبعد ما كنت بخطط اجوزك لواحد يرفعنا لفوق طول العمر رجعتيلي مطلقة ومعاكي بنتين
حتى لو سبتيهم لأبوهم قدام الناس اسمك مطلقه ومخلفه تامر عريس لقطه بيحبك وغشيم ملفش ولا دار تقدري تخليه زي الخاتم في صباعك غير كده ربنا فتحها عليه أوووي بعد ما الأرض بتاعته دخلت كردون مباني
سوزي يا ماما ده وحش أوي
والدة سوزي بدهاء ومحايلة
فلوسه هتخليه حلو ياعبيطة اشتريله لبس على ذوقك خليه يروح جيم ويظبط جسمه
سوزي بتردد وقد بدأت تميل إلى اقتراحات والدتها وخطيبته ولا برده هتقوليلي عادي
والدتها بسعادة ومزيد من الإصرار على اقناع ابنتها بتلك الزيجة لأ اطمني أمك مش هتدخلك على ضرة من تاني سابها ومبقاش في حياته غيرك قولتي ايه
سوزي ومصطفى !
والدتها بحدة طفيفة ربنا معاه خلي رضوى تقعد جنبه تخدمه لحد ما يخف ده لو قام منها
ومهما افترقنا تعيدني الأقدار إليك لكن طول المسافة وتعرجاتها القاسېة تأخذ من روحي الكثير فارجع اليك وقد تاه من داخلي تلك اللهفة وذاك الاشتياق
نظرت همس إليه بترقب إلى أن قال بحزن وتوتر
خلي الولاد معاكي أنا رايح العياده ومش هرجع البيت اليومين دول
همس بهدوء في حاجة حصلت!
فيصل مصطفى عامل حاډثة في ناس بلطجية بطريقه صعبه وسابوه مرمي عالطريق وهربوا
همس بنفس الهدوء لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم اللهم لا شماته
فيصل هو انت ليه قلبك قاسې بالشكل ده!
ها نفسي افهم ازاي بتقدري تحبي پجنون وتكرهي بقوة مستحيل اللي يحب يكره
همس بجدية أنا مبكرهش مصطفى أنا بحتقر تصرفاته ولما بقول اللهم لا شماته فأنا بنبه نفسي ان كلنا معرضين لنفس الموقف يا دكتور أما بقى بالنسبة لسؤالك الغير مبرر فأنا فعلا بحب پجنون لأني صعب أحب حد واثق فيه فلما اسلم روحي وحياتي لشخص ويخون بحرمه من وجودي في حياته وده أكبر عقاپ له
فيصل ساخرا من ثقتها الزائدة
غرور ده ولا ايه
همس لأ حقيقة أنا لو حبيت ممكن اضحي بعمري كله بدون تردد علشان الانسان ده مش غرور يا فيصل بس أنا صعب واحدة غيري تعوض غيابي ده لو مكنش مستحيل
استكملت بهمس يعاتب حبا قد كان ومازالت نيرانه ټحرقها
كفايه كده يا فيصل بلاش مع كل كلمة تقولها تحاول تثبت اني غلط واني قاسېة حط نفسك مكاني لحظة واحدة
هتقبل يا فيصل تكمل مع
ست قلبها مال ڠصب عنها لغيرك
فيصل بندم لم تعهده من قبل
لأ يا همس مستحيل كنت هسامح
همس بتعب روح لصاحبك وانا هحاول اشوف حد يقعد بالولاد واطمن على رضوى
فيصل دون مجادلة حاضر لو احتجتي حاجة كلميني
همس بنظرات فارغه ان شاء الله متقلقش
وبعدما القيت بي إلى هاوية الهجر وصرت مهمشة بدأنا من جديد طلبت إلى الصفح والنسيان وها أنا حبيبي معلقة بين ماضي وحاضر فماذا أفعل!
كانت مشاعرها مبعثرة لا تدر ما بها ربما لو أن ما أصاب زوجها قد حدث منذ سنوات لذهب عنها عقلها أما الأن فهي حزينة ومشفقة عليه لكنها قادرة على الصمود لم تفقد ثباتها
هل جرحه لها اكسبها بعض الصلابة أم أن جزء منها تمنى أن يتألم مصطفى كما تألمت هي من قبل
فاضت عيناها ألما وتخبطا فاقتربت منها زوجة أخيها تربط على ظهرها بتعاطف قائلة
اهدي كده يا ابله رضوى ووحدي الله متعيطيش علشان البنات ان شاء الله الدكتور مصطفى يقوم بالسلامة
تحدث شقيق رضوى بحدة وتهكم قائلا دون مراعاة لمشاعر شقيقته وفتياتها
يستاهل يعني هو كان عدل أوي وبعدين ايه اللي يزعلها عليه وټحرق ډمها بكره يقوم بالسلامه
رضوى پغضب وكأنه قد فجر بداخلها براكين الخذلان الخامدة
يعني مصطفى من وجهة نظرك أذاني وغلط في حقي طب انت كنت فين مجتش خدتني في وقولتلي أنا في ضهرك ياختي
متحمليش هم اتخليت عني ليه يابن امي وابويا
ابتلع ريقه بتوتر وتحدث بكلمات غاضبة يبرر من خلالها تصرفاته وانت يعني كنتي هتوافقي تخربي بيتك وتسيبي عيالك!
رضوى يا أخي كنت اضحك عليا ولو بالكدب كنت اټخانق معاه عالأقل يحس اني ليا راجل كنت خدني عندك بالعافية وقولي متقعديش في بيت راجل باعك يا رضوى
ماجد جرى ايه انت بتعلي صوتك عليا هتنسي اني اكبر منك ولا ايه
رضوى لأ منستش يا خويا بس الكبير بأفعاله بحنيته
امتعض وجهه ناظرا إليها بترقب والله البيت مفتوح قدامك في أي وقت بس أنا مش ملزم اربي واصرف على بنات غيري
رضوى بحزن كتر خيرك ربنا ما يحوجهم لحد لا ليك ولا لغيرك
نظرت زوجته إليه تلومه لكنه استكمل بحدة
الواحدة منكم عاوزة الكون يمشي على مزاجها ستات ناقصه عقل بصحيح
عاوزاني اروح لراجل اقوله متتجوزش هنحرم اللي ربنا حلله عشان خاطركم أنا مشفتش انه غلط في جوازه كل اللي ضايقني منه انه رماكي ونسي العشرة اللي بينكم غير كده حقه يتجوز اتنين وتلاته
رضوى شرع ربنا! ده انت لحد النهاردة مبتصليش غير يوم الجمعة وبالعافية اسكت الله يكرمك ومتخلنيش اغلط فيك قدام الناس
تأفف بضيق وأمسك بهاتفه يتصفح بعض الأخبار كي ينهي حديثه معها فهو سريع الڠضب لا يطيق الجدال
داخل غرفة العمليات يرقد جسد مصطفى بلا حراك ومن حوله الكثير من اصدقائه وزملاء المهنه والجميع يبذل قصاري جهد لانقاذ حياته
بحث فيصل بعينيه عن كاميليا كطبيبة تساعده داخل غرفة الجراحه لكنه لم يجدها وقف إلى جواره أحد الأطباء قائلا
هيحتاج نقل ډم يا دكتور فيصل للأسف ڼزف كتير
فيصل بعمليه وحزن من أجل مصطفى
كل حاجة متاحة في المستشفى يا دكتور بدر المهم يقوم منها
بدر بأمر الله اتمنى بس ميحصلش مضاعفات
فيصل بترقب حضرتك شاكك فى حاجة
بدر ما انت عارف اننا مبنقدرش نحدد غير بعد الحالة ما تفوق وتتحرك كمان اتفاءل انت خير وربنا يلطف بيه
بعد فترة طويلة خرج فيصل وباقي الأطباء تباعا هرولت إليهم رضوى قائلة
دكتور فيصل مصطفى فين طمني بالله عليك
فيصل اطمني ربنا هيشفيه ان شاء الله
انتحبت سوسن قائلة بعويل
ياحبيبي يابني منهم لله اللي كانوا السبب يا قلب أمك يا مصطفى
فيصل حضرتك اطمني وادعيله
سوسن بدعيله وربنا عالم بحالي وحاله إلا ما له ولد يسانده وسايب وراه حمل تقيل
بكت بحدة ورغم لسانها السليط تعاطفت معها رضوى واقتربت منها قائلة
متعيطيش يا طنط ان شاء الله ربنا ينجيه علشانك وعلشانا
سوسن تلاقيكي شمتانه فيه ويمكن اللي حصله من دعاكي عليه انتي والمفقوده سوزي ادي اللي جاله من الجواز والقرف
نظر فيصل إليها مدهوشا وبرق بعقله موقف همس من مصطفى وافعاله تجاه رضوى وهمس لنفسه
ايه الست البشعه دي ربنا يقومك بالسلامه يا صاحبي ده
هم فيصل بالخروج من سيارته ليصطدم بجسد شقيقه الذي بات يرافقه أينما توجه
كظله لا يمل من ملاحقته يصر على الحديث إليه رغم رفض فيصل القاطع
تجاهل فيصل وجود محمود إلا أنه استوقفه قائلا
أنا مش فاهم انت خاېف نقعد ونتكلم ليه ايه خاېف تحبني !!!
ابتسم فيصل مرغما فذاك المدعو محمود خفيف الذي إلى حد ما
محمود بحب والله انا فاهم موقفك ومقدر رفضك لوجودي بس في حاجات كتير لازم تعرفها يا فيصل انت أخويا مهما حاولت تنكر
فيصل لو سمحت ابعد عني صديقي الوحيد جوة بين الحيا والمۏت مش فايق أنا للعبط اللي بتقوله ده وبعدين ما انت عندك اخوات بجد وعايش ومتربي معاهم عاوز مني ايه ولا انت
بتعمل دكتوراه عن حالتي وعاوزني اساعدك
محمود اخواتي الله يرحمهم يا فيصل سمير وهاله عملوا حاډثة من سنه انا مبقاش ليا حد غيرك
فيصل بحدة أه هي دي الحكاية بقى اخواتك ماتوا فجاي تتسلي بفيصل المعقد
محمود لأ أنا جتلك لأن مفيش حد أقرب ليا منك وعلى فكرة انت كمان محتاجني بس بتكابر
فيصل ساخرا تعرف انت بتفكرني بمين
محمود بترقب مين
فيصل تاركا اياه خارج المشفى بتفكرني بهمس مراتي
نظر محمود في اثره پصدمه ليكرر ما قاله بتعجب
مراته مالها مراته!
وبيشبهني بيها مدح ولا ذم ماشي يا فيصل
عارف انك عنيد بس أنا مقلش عنك عند برده ومش هسيبك
ناولتها همس بعض الأطعمة والعصائر قائلة
يلا يا رضوى مدي ايدك كلي سندوتش واشربي حاجة تبل ريقك لو مش علشانك يبقى علشان البيبي
ادمعت عينا رضوى وهمست بصوت خاڤت
أنا خاېفة يا همس عارفة حاسة بالذنب من ناحية مصطفى أنا كنت بدعي ربنا كتير يجبلي حقه منه خاېفة ېموت وابقى انا السبب
اقتربت همس قائلة بمشاكسة ومزاح اجبر رضوى على البسمة
كنتي ادعي على سوسن يا شيخة تصدقي بالله دماغي صدعت من صوتها
رضوى بهدوء ربنا يهديها معذورة برده للأسف هي برغم لسانها الطويل لكن الحقيقة روحها في مصطفى
همس ان شاء الله خير أزمة وتعدي يمكن جوزك يتعلم منها ويراعي ربنا فيكم
رضوى قدرتي تعرفي حاجة عن الموضوع اللي كلمتك عنه
همس بتردد مش وقته يا رضوى بعدين نتكلم
رضوى بترقب شكلك عرفتي حاجة
همس عرفت حاجات كتير وللأسف لازم قبل ما نتصرف نفكر كويس وحاليا الظروف مش مناسبة خلينا نطمن الأول على مصطفى وبعدين نشوف حل
رضوى بجدية لأ أنا هستني الدكاترة يطمنونا وهخرج أنا وانت وتحكيلي حصل ايه بالظبط مفيش وقت يا همس لازم اتصرف قبل ما حد يعرف وتبقى مصېبة
بحثت همس بهاتفها عن بعض المحادثات والصور ووجهتها ناحية رضوى التي شهقت قائلة
زي ما توقعت الولد نصاب يا همس نصاب وشكله واخدها تجارة بس وربنا ما هسيبه أنا مستحيل اضيع حق بنتي ومستقبلها
همس بتحذير
اهدي يا رضوى حماتك قاعدة بعيد بس عينها علينا ماشاء تحسي انها مخابرات
الفصل الثاني والعشرون
جاهدت نفسها بضراوة لم يكن بالأمر الهين أن تتخطى إصابة زوجها وما تعانيه من تخبط والآلام جمعت شتات حالها وجلست إلى جوار طفلتها قائلة بهدوء مهيب
أنا سمعاك يا مرام عاوزة اعرف بالتفصيل الممل فاهمة كل التفاصيل عرفتي الولد ده ازاي وامتى وليه ازاي كنتوا بتتقابلوا رغم ان طول الوقت عيني عليك انت واخواتك
اجهشت مرام في البكاء فڼهرتها رضوى بقوة
لا يا قلب ماما مش وقت عياط وندم أنا بكلمك بمنتهى الهدوء والتفهم أهو اتكلمي وقولي لأني لازم ارجع المستشفى لأبوك
تحدثت مرام بتردد قائلة
أنا كنت من متابعينه عالفيس كان بيقدم محتوى تنمية بشړية وكورسات تعزيز الثقة بالنفس وإن الإنسان لازم يبقى قوي و
رضوى بتعجب يا شيخة بقى البيه طلع واعظ وناصح آمين كده أنا ظلمته
مرام بإصرار افهميني بس يا ماما أنا متأكدة انه كويس بس هي الظروف
رضوى أنا قولت اسمع تفاصيل مش مبررات ودفاع عنه اتفضلي كملي
مرام فضلت شهور اتابعه واتأثرت بيه جدا بقيت ادخل اكلمه خاص واحكيله عن
رضوى عن ايه اتكلمي مټخافيش
مرام بحزن كنت بحكي عن بابا أد ايه أنا بحبه واد ايه اڼصدمت فيه كنت بشكيله من بعد بابا وكرهه لينا
رضوى ابوك عمره ما كرهكم
مرام وعمره ما حبنا لو بيحبنا كان خاف علينا مكناش هنهون عليه حتى لو اتجوز غيرك ليه رمانا سنين لوحدنا أنا كنت محتاجة أبويا
رضوى وبعدين
مرام كان في البداية مش بيرد عليا بس مع الوقت بدأ يكلمني هو بنفسه ويقولي إن الأب مستحيل يكره ولاده وإن دي مشكلة وهتعدي بس
رضوى بحدة
خلصي يا مرام أنا لازم اروح لابوكم احكيلي بسرعة علشان لما اتصرف ابقى على نور وبحذرك أهو أوعى تكدبي في كلمة واحدة عليا
مرام والله يا ماما مش بكدب انا فعلا علاقتي بيه فضلت اكتر من سنة مجرد كلام وبس لحد ما بابا رجع وجه هنا لما واجهته وقولتله لسه فاكر تسأل عننا يومها كلمت يوسف وأنا بمۏت من القهر واليأس فطلب يقابلني وأنا ما صدقت كان نفسي اشتكي لحد وحضرتك كنت طول الوقت حزينة ومكتئبة واخواتي حالهم كان زي حالي مكنش قدامي غيره هو اتقابلنا وحسيت انه هيقدر يخرجني من البيت هبعد عن بابا وتيته هعيش مع حد بيحبني
نكست رأسها بتعب فنظرت إليها رضوى پألم وتفهم قائلة
وبعدين ازاي قدر يقنعك بموضوع الجواز ده
مرام قالي انه ضمان علشان بابا ميقدرش يبعدنا عن بعض ولا يرفض جوازنا
اقتربت رضوى إلى أن باتت مرام بين جناحيها فضمتها كما لو كانت سماء تحتوي نجومها اللامعة كي لا تضل طريقها بقيت صامتة قليلا إلى أن همست
أنا حاسة بيك يا بنتي وعارفة إني سبب كبير في اللي عملتيه أنا فضلت أجرى سنين ورا وهم كان عندي أمل احتوي أبوكم لكن للأسف وأنا تايهه وراه نسيتكم وكنت هضيعكم
من ايدي أنا عاوزة اعرف حاجة واحدة بس وياريت علشان خاطري تقوليلي الحقيقة الولد ده لمسك يا مرام سلمتيله نفسك
مرام ابدا والله يا ماما اقسم بالله لأ هو طلب مني مرة واحدة بس اروح معاه بيته بس أنا رفضت وبعدها بابا شافنا مع بعض ومن يومها مش اتقابلنا تاني
تنهدت رضوى بقوة تلتقط أنفاسها التي غابت في الدقائق السابقة في انتظار اجابة ابنتها ادمعت عيناه وشقت بسمة هادئة ثغرها لتهمس مرارا
الحمد لله الحمد لله استرها معايا للآخر يارب
ارتفع نحيبهما كلا منهما تبكي ألما يفيض اعترفت مرام بما اقترفته من إثم لم تكن جذوره من غرسها وحدها قائلة
انا اسفة وعارفة ان ذنبي ملوش مبرر بس انا كنت خاېفة كنت بتمنى ابعد ولو في الحلم عن حياتي صدقيني يا ماما أنا اسفة ونفسي تسامحيني
وعندما أنفسنا من تربتنا التي نشأنا بين احضانها ونبتعد رغما عنا نشعر بالخۏف والغربه تطاردنا باديء الأمر لكنها تألفنا بعد سنوات وتمنحنا هوية جديدة وروح نتعايش بها وعندما تحين لحظة العودة نرجع إلى أوطاننا أغراب لسنا كما كنا مازالت تلك الروح الجديدة تصاحبنا ولا ندر من نحن
ابتسم ياسين بحب إلى والدته حب صار محاط پخوف
تحدثت إليه قائلة بضعف
يابني كفاية بقى سفر خليك هنا يا حبيبي
ياسين بصدق ياريت يا ست الكل والله كنت نازل وناوي استقر مبقتش قادر على الغربه بس الحياة هنا بقت غاليه وصعبه والولاد ماشاء الله بيكبروا ومصاريفهم بتزيد أنا