قلوب حائره بقلم روز امين

لمحة نيوز


الأطفال بتحضير طاولة الطعام وتحرك الجميع إلي الخارج والتفوا حول المائدة وبدأوا يتناولون طعامهم تحت سعادتهم دون ذاك الثنائي العنيدان وتلك العاشقة الصغيرة
باليوم التالي ليلا أزعلكأنا كنت متضايق وشايط من موضوع سيلا وللأسفمن غير ما أحس صبيت ڠضبي كله عليكي
واستطرد بعيناي مترجية 
أنا أسف
أغمضت عيناها ثم فتحتهما من جديد وأردفت متسائلة بأسي 
أنا مرات أب لأولادك يا ياسين 
ليه! إيه اللي أنا عملته فيهم خلاك تشوفني وتبص لي بالعين دي
واسترسلت بإبانة 
أنا لو كنت بعدت عن أيسل الفترة اللي فاتت فده علشان خاطر ما أضايقهاش ولأنها هي اللي كانت رافضة وجوديولما أحتاجت لي وحسيتها قابلة تدخلي في حياتها قربت واحتويتها
وبعيناي مټألمة تحدثت 
أنا عمري ما كنت مرات أب ولا أستاهل منك توجعني بالكلمة والوصف ده يا ياسين
بعيناي نادمة تحدث بشجن أظهر كم أسفه
أنا أسفوالله العظيم أسف
واسترسل مستعطفا إياها بعيناه
ما تحاسبينيش علي كلمة طلعت مني ڠصب عني في وقت ڠضبي يا مليكة
نزلت دمعة هاربة منها مد يده سريعا وقام بتجفيفها وتحدثت هي بنبرة مټألمة
وقت الڠضب الإنسان بيخرج اللي موجود جوة قلبه يا ياسين
بنظرة عاتبة هز رأسه نافيا وتحدث بلسان العاشق الساكن بروحه 
اللي في قلبي ليك مايقدرش علي وصفه كلام الدنيا كله يا مليكةإزاي قدرتي تقولي كدة
أراد مداعبتها فتحدث بنبرة لائمة
واللي بيحب حد بردوا بيروح يفتن عليه
إرتبك داخلها وخرجت سريعا من بين أحضانه ثم نظرت عليه بترقب فاسترسل لائما
رايحة تشتكيني لأبويا يا
________________________________________
مليكة
أناماحصلش...نطقتها بنفي ماكر فتحدث هو بغمزة من عيناه
عيب عليكده أنا ياسين المغربي يعني بفهمها وهي طايرةوما حدش

يجرأ يعمل العملة دي ويفتن عليا عند الباشا غيرك
إبتسمت بتخابث ثم تحدثت باعتراف نال استحسانه
وهو أنت فاكر إني كنت هقدر أخبي الموضوع عليك كتيرما انت عارف حبيبتكما بتقدرش تخبي عنك حاجة أكتر من يومين
وكمان بتعترف من أول قلم...نطقها بضحكة ساخرة فسألته بإلحاح 
طب قولي بقيالباشا الكبير عمل معاك إيه
أنا محدش يقدر يعمل معايا حاجة غير حبيب جوزه وبس...نطقها بإبتسامة رائعة وغمزة ساحرة إنفرجت أساريرها علي أثرها ومن جديد رمت حالها بأحضان ذاك العاشق الذي ضمھا أكثر وبات يزيدها من قبلاته المحمومة وكلماته المعسولة ويغمرها بأحضان الهوي إلا أن غفا كلاهما بسلام وارتياح داخل أحضان بعضيهما بعد أن أصبح عشق كلا منهما للأخر ترياق الحياة
بعد مرور عشرة أيام
داخل مدافن عائلة المغربيفي مشهد مهيب مذكرا الجميع بمثوي الإنسان الأخيريلتف جميعهم حول قبر تلك التي قټلت غدورا حيث اليوم الذكري الأولي لرحيلها المؤلم للجميع
يقف أمام قپرها ينظر عليه بملامح وجه متأثرةتذكرها ومرت صورتها بمخيلته وبات يسترجع ذكرياته معهاإبتسامتها وحتي تذمرها وتمردهاكم كانت ك فراشة طليقة محبة للحياة تنهد وبات يدعو الله داخل سريرته بأن يتغمدها برحمته وأن يجعل ما تعرضت إليه في صحيفة أعمالها الحسنة
تتجاورتان بالجلوس فوق مقعديهما ثريا ومنال حيث تمسك كلا منهما نسخة من كتاب الله المقدسالمصحف الشريف ويتلوتان قراءة أياته المحكماتتجاورهما باقي نساء العائلةأما مليكة فكانت تجاور أيسل الوقوف وهي ټحتضنها بعدما اجهشت الفتاة ودخلت بنوبة بكاء شديدة وهي تتذكر ليلة رحيل والدتها المشؤومة وباتت تجلد حالها وتؤنبها علي تساهلها والمساهمة بشكل غير مباشر في عملية إغتيال والدتها
حضرتا للتو قسمة وداليدا بصحبة أحمد العشري الذي تحرك ووقف بجانب الرجال بعدما ألقي التحية علي جميعهمأما كلتا اللتان إستشاطتا وأصابهما الحنق وتأججتا مشاعرهما بعدما شاهدتا أيسل تلقي بحالها داخل أحضان من كانت غريمة لوالدتها
تحركتا ووقفتا بجانب الفتاة دون أن تعير أيا منهما نساء المغربي أجمعإحتدمت ملامح وجه قسمة وتحدثت إلي مليكة وهي تنتزع الفتاة من بين أحضانها بقوة وعڼف وتدخلها بخاصتها
هاتي البنت وروحي إقعدي زي اللي قاعدين
إرتبكت مليكة بعدما رأت إحتدام ملامحها وتحركت منسحبة بدون تعليق منعا لإثارة المشاكلفتحدثت داليدا مبكتة إياها كي تشعرها بالذنب متغاضية عن حالة الفتاة السيئة
خلاص يا سيلا نسيتي ماميقوام روحتي رميتي نفسك في حضڼ العقربة اللي خطفت بابي منها وكانت السبب الرئيسي في مۏتها!
وأكملت علي حديثها قسمة وباتتا تكيلا الإتهامات للفتاة ويؤنباها وأبيها متغافلتان عن حالة الفتاة حتي إنفجرت بعدما فقدت صبرها وما عاد فيها الإحتمال أكثرخرجت من داخل أحضان جدتها المسمۏمة وشهقت ثم أردفت معاتبة باستياء 
كفاية بقي حرام عليكمإنتوا صعبان عليكم تشوفوني إنسانة طبيعية ومعنديش مشاكل نفسية!
ثم استرسلت وهي ترمق قسمة بنظرات لائمة 
كفاية لحد كدة يا ناناأنا مش هسمح لكم تاني تسمموا حياتي زي ما عملتوا مع ماميكفاية إنكم حولتوها لمسخ تابع لكلامكم بعد ما كانت بريئة وقلبها نضيف
واستطردت معاتبة داليدا 
جاية تلوميني ومستغربة قوي إني رميت نفسي في حضڼ مليكة! 
طب كنتوا فين السنة اللي فاتت دي كلها وأنا ضايعة من نفسي!
هتفت قسمة مبررة 
إسألي ياسين بيه المغربي اللي حرمنا نيجي ونشوفك وبعدك عننا واستفرد بيكي علشان يملي دماغك من ناحيتنا ويخلي له الجو مع الهانم بتاعتهويعرفوا يسيطروا عليكي ويخلوكي تنسي مامي ونانا وخالتو
تحركت إليهم تلك الراقية التي كانت تتسمع عليهم ورغم ضعف أصواتهم إلا أنها إستطاعت الإستماع إليهمأردفت قائلة بلهجة فظة 
هو إنتوا دايما كدة ماعندكوش أي إحترام للمدافن ولا إتعاظ من المۏت
ثم لوت فاهها واخرجت صوتا ساخرا وتحدثت بتجهم وهي تنظر للون شعر قسمة القرمزي 
طب لو بنتك ما اتعظتش من الي جرا لأختها تبقي معذورةإكمنها يعني لسة صغيرة ومتعشمة في الدنيا
واسترسلت متهكة وهي ترمقها ساخرة 
طب وإنت يا اللي عديتي الخامسة وستين وبقيتي زي ما بيقولوا رجل برة ورجل جوة
ثم وضعت سبابتها وحاوطت به فكها واستطردت موبخة إياها بتهكم 
بقي يا ولية بدل ما تتعظي من مۏت بنتك اللي راحت في عز شبابها وتعملي لأخرتكجاية السانوية بتاعتها بشعر أحمر!
رمقتها قسمة بنظرات اشمئزاز وهتفت داليدا موجهة حديثها إلي أيسل مستشهدة بحديث راقية 
شايفة ستات عيلة أبوك يشرفوا إزايهما دول الناس اللي رميتي نفسك في حضنهم ونسيتينا علشانهم!
إحتدت ملامح الفتاة واردفت بنيرة رافضة 
من فضلك يا خالتوياريت ما تغلطيش في أي حد من عيلتي أو تحاولي تقللي من شأنه لأني مش هسمح لك بده
جحظت أعين كلتا الحقودتين ورمقاها باشمئزاز تحت هتاف راقية التي تحدثت بحبور وانتصار
أيوة كدة يا سيلاإديهم فوق نفوخهم إياكش يحسوا
واسترسلت باستحسان 
إنت كدة أثبتي إنك مغربية أصيلة علي حق
إنسحبتا جانبا ووقفتا بعيدا عن الجميع يتطلعان بقلوب شاعلة علي ياسين الذي كان يتابع ما يحدث من بعيد دون تدخل كي لا يساعد علي إفتعال المشاكلإقترب علي إبنته وقام بإدخالها بأحضانه وبات يربت فوق ظهرها بمواساة تحت إنهيار الفتاة ودخولها في

نوبة بكاء حار
بعد قليل جلست الفتاة بجانب قبر غاليتها وجاورها شقيقها محتضنا إياها وباتا يدعوان الله بأن يتغمدها برحمتهإنتفضت بجلستها ووضعت يدها فوق صدرها لتهدئ من ضړبات قلبها السريعة بعدما إستمعت إلي صوتا زلزل كيانها
إستمعت إلي نبرات الصوت من جديد مما جعلها تتأكد من حدسهاتلك النبرات هي تحفظها عن ظهر قلبإنها له معذبها ومالك فؤادها نعم إنه هوإنتفض قلبها پعنف معلنا عن إنهياره واستسلامه لحضور ذاك الحبيب
أما هو فقد حضر بعدما علم بحضورهم بالمقاپر في بادرة منه للتقرب إلي ياسين من جديد وتأملا بالعدول عن تعسفه بقراره الظالم لقلبه وحبيبتهإقترب من ياسين وتحدث بنبرة هادئة متأثرة بالمكان وقدسيته 
تعيش وتفتكر يا سيادة العميد
قطب جبينه متعجبا حضوره الذي لم يكن بالحسبانفاقترب عز وعلي عجالة تحدث كي يقطع أية محاولة من نجله لصد ذاك الوسيم 
أهلا يا سيادة الرائدما حدش يجي لك في حاجة وحشة
تهللت ملامح وجه كارم من مقابلة ذاك القامة الكبيرة صاحب المقام الرفيع والذي يمتلك سيطا هائلا داخل جهاز المخابرات المصرية ويكن له الجميع التقدير والإحترام لما له من إنجازات ونجاحات ساحقة في ملفات عدة
بسط ذراعه ليصافحه وهتف بنبرة حماسية 
أهلا بجنابكأنا أسف علي تطفلي وإني جيت في ظروف خاصة وحساسة زي ديبس حبيت أشارككم أحزانكم
في حركة مباغتة لكارم وياسين الذي جحظ بعيناه ناظرا على والده باستغراب بعدما حاوط كتف كارم بساعده في حركة حميمية وتحدث بنبرة ودودة وكأنهما صديقان منذ الكثير من السنوات 
تطفل إيه بس يا كارمده أنت خلاصبقيت واحد من العيلة
إبتسامة مع نظرة دهشة خرجتا من كارم الذي بات ينظر إلي عز بعدم إستيعاب لما استمع منه للتوحول عز بصره يتطلع إلي ياسين المتعجب تصرف أبيه وتحدث بنبرة تأكيدية
ولا إيه يا سيادة العميد
إحتراما لوالده وقراراته الحصيفة التي دائما ما تصب في مصلحة العائلة وبدون تفكير تحدث ياسين بنبرة هادئة
هو فيه كلام يتقال بعد كلام معاليك يا باشا
بلهفة عارمة نظر كارم علي ياسين مترقبا عيناه للإستعلام داخلهما عما إذا كان ما وصله حقا أم مافتحدث الاخر مؤكدا
________________________________________
صحة ما وصل ذاك الفارس من شعور
أهلا بيك يا كارم
إستغل كارم تلك الفرصة الثمينة التي لا تعوض واردف مخاطبا كلاهما باحترام 
بعد إذن سعادتكمكنت حابب أتشرف بزيارة بيت معالي الباشا
إبتسم عز وتحدث بحبور 
هنستناك بعد بكرة بالليلتجيب

الدكتور جمال وسيادة المديرة وتيجوا تشرفونا
بذهول نظر عليه كارم من معرفته لإسم ومهنة والداه وبعدها لام حاله علي جهلهفلما الإستغراب إذا كان الامر يتعلق بذئب المخابرات عز المغربي
هتف شاكرا 
متشكر معاليك
أما ياسين فأردف معتراضا بهدوء
مش بدري قوي بعد بكرة يا باشا!
خير البر عاجله يا سيادة العميد...نطقها وهو يربت فوق كتف كارم الذي شعر بأن عالمه يفتح له ذراعيه علي مصرعيهما ويستقبله بحفاوةثم تحدث إلي كارم بعدما وجده يسترق النظر بدهاء من تلك الجالسة بجانب قبر والدتها
روح سلم علي ثريا هانم ومنال هانم وواسي الدكتورة يا حضرة الرائد
إبتلع لعابها ثم نظر إلى ياسين ليتأكد من موافقته تجنبا غضبتهفتحدث عز إليه بمشاكسة
بتبص علي مين يلاالكلمة الأولي والاخيرة هنا ليا أنا
واستطرد مداعبا إياه
إنت شكلك كدة هتبتدي تزعلني منك
ما أقدرش جنابك...نطقها بعيناي مستعطفة ثم نظر إلي ياسين مرة أخرى لكي لا يتخطي حدود الأصولفأشار له ياسين بإيماءة من عيناه تعني الموافقةفشكره وتحرك إلي ثريا ومنال بصحبة طارق الذي استدعاه عز لاصطحاب الشاب وتقديمه إلي والدته
أردف ياسين بنبرة يبدوا عليها الڠضب
سيادتك إتساهلت معاه قوي يا باشا
ضيق عيناه متعجبا عتاب نجله له وتحدث لائما إياه 
يا قلبك الجاحد يا ياسينأومال لو ماكنتش عاشق قديم والبعد كواك
تنهد ياسين بأسي واسترسل ذاك المشاكس مفسرا 
الواد يا عين أمه واقف يفرك ومش علي بعضه من كتر الإشتياقعمال يبص علي البنت وھيموت ويشوفهاخليك رحيم يا أبن عز
تنهيدة حارة خرجت من قلب ذاك الذي ينظر علي كارم الذي إقترب من أميرة أبيها بقلب مستشاطشعرت به متيمة روحه فاقتربت منه وقامت باحتواء كفهنظر بمقلتيها وجد بهما حنانا وإطمئنان إطمئن بهما روحه وسكنت ثورته واستكان كفه وهدأت نبضاته العالية وتحولت إلي متراخية مستكينة
أما كارمفقد إعترته نشوة عارمة واهتز قلبه من شدة إبتهاجه حين وقف أمامها وتعمق بعيناها ثم تحدث بنبرة جاهد بإخراجها جادة كي لا يثير ڠضب عمها طارق المجاور له 
تعيشي وتفتكري يا دكتورةالله يرحمها ويغفر لها
شعورا بالراحة والسکينة إنتاباها من مجرد النظر إلي عيناه الساحرة التي إشتاقت لها حد الجنون وتحدثت إليه بنبرة خرجت متشوقة حنون رغما عنها 
ميرسي يا سيادة الرائد
إبتعد طارق والأخرين قليلا ليفسحا لهما المجال بعدما وصل لهم عن طبيعة علاقتيهما من نظرات عز وابتهاج روحه وهو ينظر لذاك الرائدجذبت راقية ذراع ثريا پعنف مما جعل الأخري ترتعب وتنظر لها مبرقة العينايسألتها متلهفة بفضول كعادتها
مش الجدع اللي واقف مع سيلا ده يبقي ظابط الحراسة اللي أخد الطلقة مكانها يا

ثريا
واسترسلت متلهفة 
هو طلب إيدها للجواز ولا إيه
وأنا إيه بس اللي هيعرفني إذا كان إتقدم ولا لاء يا راقيةأنا واحدة قاعدة في بيتي لا بطلع ولا بدخل علشان أعرف الأخبار...نطقتها ثريا بنبرة زائفة حيث أنها علي دراية بالقصة كاملة من عز وياسين وايضا مليكة التي قصت لها عندما كانت تشتكي لها من ياسين وما فعله بها
رفعت أحد حاجبيها باستنكار وتحدثت بنبرة مشككة
عليا أنا الكلام ده بردوا يا ثرياإنت صحيح قاعدة في بيتك بس الأخبار كلها بتوصل لك لحد عندك بالدليفري
تنهدت ثريا وأمسكت المصحف الشريف وتابعت قراءة أياته الكريمة كي تحث تلك الثرثارة علي الصمت الذي حدث بالفعل بعدما لوت الأخري فاهها باستنكار
عودة إلي ذاك العاشق حيث نظر داخل عيناها وتحدث باشتياق ظهر جارف داخل مقلتاه 
وحشتيني يا أيسل
نطقت بنبرة عاتبة ظهرت بعيناها من وسط دموعها التي جعلت قلبه يئن ألما عليها
لو وحشتك ماكنتش قدرت تبعد عني كل المدة دي
بحصافة تحدث موضحا 
كان لازم البعد علشان كل واحد فينا يعرف قيمة التاني عندهوبعد كدة يفكر ألف مرة قبل ما يقول أو يعمل أي حاجة تزعل حبيبه منه
إبتسمت واومأت بموافقة ثم تحدثت بعيناي أثارت جنون ذاك الولهان
أنا أسفة يا كارم
وأنا أسف يا عيون كارم...نطقها بقلب وعيناي يفيضان هياما جعل قلبها ينتفض طربا ونشوة بالغة إعترت روحها
إنتهي البارت 
قلوب حائرة 2
بقلمي روز أمين
بسم الله ولا قوة إلا بالله 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الفصل الرابع والأربعون 
_قلوب حائرةالجزء الثاني بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين 
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية 
__________________________
قلبي يناشد قلبك حبيبتي ويخبره بأن دقاته صارت تنبض بإسمك
عيناي تناجي عيناك صغيرتي وتخطرها بأن بريقها أصبح مملوكا لك أنت 
ويداي تتشابك مع يداك وتخبرها بأن دفئها منبعه صار منك 
فكوني لقلبي الهوى ولعيني الحياة وليدي وطنا يحتضن رعاياه.
خواطر كارم المعداوي
روز آمين
داخل منزل سيادة اللواء عز محمد المغربي
إجتمعت العائلة لإستقبال أسرة دكتور جمال المعداوي الصغيرة كي يتم التعارف بين العائلتانداخل الغرفة الخاصة باستقبال الزائرينيجلس دكتور جمال والرائد كارم وشقيقاه في ضيافة غز المغربيحيث يترأس الجلسة ويجاوره ياسين وعبدالرحمن ومن ثم طارق وعمر ووليد
وتجلس ثريا ومنال وايضا يسرا يرحبن بالسيدة بثينة التي حضرت بصحبة إبنتها لرؤية من خطفت قلب عزيزهما
بإبتسامة بشوش تحدث عز المغربي مرحبا بالزائرين 
أهلا وسهلاشرفتونا
برصانة وهدوء عقب والد كارم 
الشرف لينا يا سيادة اللواء
أما بثينة فقد إنبهرت بأخلاق عائلة المغربي وبالأخص ثريا وعز وعبدالرحمن وياسينأدهشتها بساطتهم وأستكانت بجلستها بعد أن كانت مرتبكة وتشعر بعدم الراحة لإعتقادها أنها ستري عائلة من الطبقة الأرستقراطية ذات النفوذ والثروة الضخمة
حيث تجلس نساؤهن رافعات أنوفهن للأعلي وهن ينظرن عليها وعلي إبنتها بشموخ وتعاليلكنها ما وجدت من ثريا ويسرا إلا كل تواضع وبساطة وبشاشة وجه وحفاوة بالإستقبالحتي منال لم تختلف عن كلتاهما وذلك بعد أن تلقت تنبيها من عز حثها من خلاله بضرورة حسن الضيافة والمقابلة الحسنة وقد كانمما جعل حالة الإهتزاز والتخوف اللتان كانتا تسكن تلك ال بثينة تتبدل إلي إرتياح وطمأنينة
بدأ الجميع يتبادلون أطراف الحديث فيما بينهم ب وئام وهدوءوبلحظة إتجهت أنظار كافة المتواجدون باتجاه مدخل الباب حيث طلت تلك الجميلة ك شمس أشرقت ف أنارت وحل نورها بالمكانإنتفض قلبه عشقا عندما رأها تظهر أمامه بكل ذاك السحر والإبهار
كانت ترتدي ثوبا رقيقا باللون الوردي الهادئ أظهرها ك فراشة تتهادي بخطواتهاتجاورها مليكة التي أشرفت علي زينتها وتجهيزها وأصرت علي أن تضل معها لحين دخول الفتاة إلي غرفة الضيافة كي تتعرف علي أهل خطيبها المستقبليجاورتها أيضا سارة التي تخطت سعادتها عنان السماء لأجل صديقتها العاشقة الصغيرةوقف ياسين وتحرك لإستقبال عزيزة أبيها ومن ثم تبعه كارم بالوقوف إحتراما لدخولهمتطلع علي استحياء إلي جمال تلك التي خطفت لبه
أمسك ياسين كف يد إبنته ثم توسطها ومليكة ووقف أمام الحضور متحدثا إلي الجميع وهو يشير بتفاخر إلي مليكة بعدما قامت بإلقاء السلام علي المتواجدون 
أحب أعرفكم ب مدام مليكة المغربيمراتي
واسترسل وهو ينظر إلي جوهرته النادرة ويقدمها تحت إنبهار بثينة وإبنتها من شدة جمال تلك المبهرة 
ودي دكتورة أيسلبنتي.
تحدث جمال وهو يرحب ب مليكة بإيماءة من رأسه 
تشرفنا يا مدام مليكة
أومأت له وردت تحيته قائلة
________________________________________
باحترام 
الشرف ليا يا أفندم
من جديد تحدث بحبور وهو يتطلع إلي أيسل بابتسامة لطيفة
أهلا وسهلا بعروستنا الجميلة
تحركت إلي أن وصلت إليه ومدت يدها للمصافحة وتحدثت بلباقة 
أهلا بحضرتك يا انكل
وعي علي حاله واستفاق من حالة الإنبهار التي خطفت بصره ولبه فور رؤيته لتلك الساحرةتحرك ووقف يجاور والدته موجها بصره عليها ثم تحمحم كي يجلي صوته وتحدث في إشارة منه بكفه المتجه إلي والدته
دي ماما يا أيسلأستاذة بثينةمدرس أول لغة عربية ومديرة مدرسة
إرتسمت علي ثغرها إبتسامة رقيقة

ثم إقتربت عليها لتصافحها فباغتتها الأخري بالتقرب عليها بحميمية ثم قامت بتقبيل وجنتيها برقي وهدوء وتحدثت بارتياح جلي بين بصوتها
أهلا يا حبيبتي
شعورا غريب بالإرتياح تسلل إلي قلب الفتاة رويدا رويدا حتي تغلغل داخل روحها من مجرد رؤيتها لتلك السيدة الراقيةوبرغم انها المرة الاولي التي تلتقيها إلا أنها شعرت بالإنسجام وبأنها إلتقتها من قبلإبتسمت وعقبت علي حديثها بنبرة رقيقة تليق بها 
أهلا بحضرتك يا طنط
ثم إلتفت إلي تلك التي تفوهت بنبرة دعابية في محاولة منها للتقرب والتألف 
وأنا بقي يا ستي أبقي رحاب أخت كارم الصغيرةمتجوزة ومعايا ملك
نورتي واتشرفت بمعرفتك...نطقتها الفتاة تحت خجلها من الموقف فتحدثت رحاب بنبرة ودودة 
الشرف ليا أنا يا أيسل
جلس الجميع من جديد ف بادر دكتور جمال بالحديث المعتاد والمتفق عليه في مثل هذة المناسبات وهو ينظر إلي عز المغربي 
أنا يشرفني إني أطلب إيد حفيدة حضرتك لإبني كارم يا سيادة اللواء
إبتسامة خاڤتة إرتسمت علي ثغر ذاك الراقي وتحدث بحبور تحت خجل أيسل التي وجهت بصرها لأسفل قدميها
الشرف لينا يا دكتوروسيادة الرائد ده إبن الجهاز ويشرف أي عيلة يدخلها
إبتسم جمال وتحدث باستفسار ودود 
يعني كدة نقدر نقول مبروك علينا يا سيادة اللوا 
بادله الإبتسامة ثم نظر إلي حفيدته الخجولة ومنها إلي ذاك المتطلع والمنتظر لإجابته بترقب شديد وتحدث إلي ولده من باب الأصول
مبروك دي بقي نسمعها حضرتك من أبو
العروسة بذات نفسه
الرأي الأول والأخير في أي حاجة تخصني أنا أو أولادي يرجع لجنابك يا باشا... نطقها ياسين موقرا أباه مما زاد من قدره بأعين الجميع وبالأخص دكتور جمالحيث إطمئن قلبه وتأكد بأن نجله قد أحسن الإختيار بمثل عائلة
نظر عز إلي ولده باعتزاز وأردف باستحسان
ربنا يكرمك يا سيادة العميد
واستطرد وهو ينظر إلي دكتور جمال ليزف له خبر القبول
يبقي علي خيرة الله يا دكتور ونقرأ الفاتحة
رفع الجميع أياديهم وبدأوا بقراءة الفاتحة ل مباركة الزيجة تحت سعادة العاشقانوحين الإنتهاء قمن بعض العاملات بإطلاق الزغاريد التي رجت جدران المنزل لتعلن عن زيارة الأفراح إلي منزلهم بعد هجران دام لأكثر من سنة منذ تلك الحاډثة المشؤمة وإزالة الستار عن وجه تلك الخبيثة التي قلبت المنزل رأسا علي عقبثم تبادل الجميع التهاني فيما بينهم
بنبرة هادئة وجه دكتور جمال حديثه إلي عز المغربي 
إن شاء الله بكرة هكلم الجواهرجي علشان ييجي هنا ويجيب معاه تشكيلة من المجوهرات والدكتورة تنقي كل اللي هي عوزاه لشبكتهاوإحنا تحت أمرها في كل اللي تطلبه
ميرسي يا انكل...نطقتها علي استحياء فأردف ياسين باتزان 
قيمة الشبكة مش في تمنها يا دكتورقيمتها من قيمة صاحبهاوعلشان كدة أي هدية ولو بسيطة من سيادة الرائد ل بنتيهتبقي قيمتها كبيرة جدا عندها وعندنا كلنا
أومي بعيناه باحترام وشكرهأما بثينة فقد تهلل وجهها من شدة إبتهاجها لإتمام خطبة ولدها الغاليوبسعادة بالغة تحدثت مستفسرة
ما تتفقوا بالمرة علي ميعاد الفرح خلينا نفرح
أردف عز المغربي بنبرة واثقة لاتفاقة المسبق مع نجله وحسم تلك النقطة فيما بينهما 
إن شاء الله بعد ما تخلص دراستها علشان ما تنشغلش بالجواز وتهملها
نزلت كلماته علي قلب ذاك العاشق وكأن أحدهم سكب دلوا مملؤء بماء شديد السخونة فأحرق قلبه والتهب بڼار الإشتياقفي حين لوت بثينة فمها بعدما ظهر الإحباط جليا وارتسم فوق ملامحها ثم تنهدت وتحدثت بخيبة أمل
لسة هنستني أربع سنين بحالهم
أراد عز المغربي أن يلطف الاجواء ويجعلها أكثر مرحا فتحدث مهونا من الأمر 
هما الأربع سنين بقوا مدة يا أستاذةدي السنة بقت بتعدي وكأنها شهر
عقبت ثريا علي حديثه لتيسير الأمر
هيعدوا علي خير بأمر الله
واسترسلت مستشهدة وهي تشير بكف يدها إلي تلك المجاورة بالجلوس ل أيسل 
سارة بنت يسرا بنتي هي كمان مخطوبةومش هتتجوز غير لما تخلص كليتها
إتفق الجميع علي حديثها واردفت منال في إشارة منها إلي صحون الحلوي وكؤوس المشروبات الباردة الموضوعة برتابة أمامهم فوق الطاولات الصغيرة 
إتفضلوا يا جماعة
بدأ الجميع بتناول الحلويومن دون سابق إنذار أردف كارم موجها حديثه إلي ياسين بتمني
أنا ليا طلب عند حضرتك يا سيادة العميد وأتمني إنك توافق عليه 
قطب ياسين جبينه متعجبا واشار بعيناه وبكف يده بأن يكمل فاسترسل الآخر بفكرة طرأت بمخيلته لإجبار ياسين علي الخضوع لأمر عودته من جديد إلي مهمة قيادة الحراسة الخاصة بحبيبته
أنا بعد إذنك وإذن سيادة اللوا حابب إني أكتب كتابي علي الدكتورة الإسبوع الجايعلشان أقدر أرجع لحراستها من جديد
ثم استرسل مبررا طلبه بعدما رأي نظرة إحتدام داخل عيناي ذاك الياسين 
علشان حضرتك تكون مطمن عليها وهي معايا في نفس العربية
علي الفور أجابه وبدون تفكير 
موضوع كتب الكتاب ده مش هينفع نهائي في الوقت الحالي يا كارمأيسل فاضل لها أربع سنين علي الجواز
ثم مط شفتاه وتحدث بعقلانية
ف ما أظنش إن دي هتكون فكرة كويسة
طب ورجوعي لمنصب قائد حراسة الدكتورة يا أفندم...نطقها بخبث كي يضعه أمام الأمر الواقع ويوقعه داخل شباكهف عقب ياسين بنبرة باردة

أثارت حنق الأخر
مش هينفع بعد ما عينت أحمد كمال بقرار رسميأجي أقول له شكرا إحنا إستغنينا عن خدماتك وهرجع المهمة لكارم من جديدلأنه بقي خطيب بنتي وليه الأولوية
واستطرد متعللا 
وبعدين مش من الأصول إن بنتي تركب عربية لوحدها مع خطيبها
وبنبرة تأكيدية استرسل 
ولا إيه يا سيادة الرائد
بدهاء مخابراتي اوصله لتلك النقطة التي يريدها بالتحديدفتحدث بنبرة واثقة بعد أن حصره داخل دائرة مقفلة يصعب عليه الخروج منهاتحت أنفاس أيسل المتصارعة وضړبات قلبها المرتفعة وهي تترقب لتري من منهما سيكون المنتصر في تلك الجولة الشرسة 
وانا للسبب ده تحديدا طلبت من سعادتك إننا نكتب الكتاب
واستطرد بإبانة وهو يتبادل النظر بين الجميع ليستشهد بهم 
ما هو مش معقول أكون ظابط في المخابرات وأقبل إن حد غيري يقوم علي حراسة خطيبتي وتبقي طول الوقت معاه في عربية واحدة!
إتسعت عيناي ياسين وحول بصره مستنجدا بأبيه الذي إبتسم بجانب فمه ساخرا علي سقوط نجله داخل شباك ذاك اللاعب المحترففما كان منه إلا أنه نطق وهو يرفع ساعديه بلامبالاة أزعجت ياسين 
في دي بقي كارم عداه العيب يا سيادة العميد
في مساندة من طارق إلي ذاك الكارم الذي نظر إليه ملتمسا منه إعانتهفتحدث بنبرة هادئة كي يحثه علي الموافقة بعدما وجد ترحيب إبنة أخيه بالأمر 
كلام سيادة الرائد مظبوط يا سيادة العميدكارم لازم يكون مع أيسل في كل خطوة علشان يقدر يحميهاوخصوصا إن بقي له مدة معاها وفهم طبيعة الموضوع ودرس الطرق كويس
بعيناي ممتنة شكره ذاك العاشقأما ياسين فنظر إلي شقيقه بحيرة ثم حول بصره إلي إبنته ف وجد القبول بل اللهفة من داخل عيناها لإنتظار قرار أبيها
أيضا أكد دكتور جمال علي طلب نجله
________________________________________
وتلته ثريا التي باتت تقنعهكان الجميع منتظر جوابه علي أحر من الجمرتنهد ثم حول بصره وتطلع إلي حبيبته ليستشف رأيها من خلال الساحرة عيناهافما وجد سوي التحفيز علي النطق بالموافقة وابتسامة حنون جعلته يبتسم ويتحدث إلي الجميع
وأنا موافق علي كتب الكتاب
واستطرد وهو ينظر إلي كارم متوعدا بملاطفة 
مبروك يا سيادة الرائد ومردودة لك.
ضحك الجميع علي دعابة الأستاذ لتلميذه الذي تفوق عليه في جولة عڼيفة إنتهت بفوز التلميذ بجدارةتبادل الجمع المباركات تحت شدة حبور تلك العاشقة التي نظرت إلي فارسها وتبادلا الإبتسامات والمباركات بأعين هائمة شديدة السعادة
بعد مرور الوقت المحدد علي عقد القران
في حفل صاخب مبهج أقامه عز المغربي بحديقة منزله للإحتفال بعقد قران حفيدته الأوليحيث كان الحفل مبهرا من حيث التنظيم والتحضيرات وجمع بين العائلتين بجانب حضور بعض القامات والشخصيات العامة والهامة داخل مدينة الأسكندريةإمتلأت الحديقة بالمدعوون لحضور الحفل وبدأت منال وثريا تستقبلتان ضيوفهما في الحفل بحفاوة وبشاشة وجهوالرجال هكذا أيضا
كان يقف جانبا بانتظار خروج صغيرته بعد إنتهائها من وضع أدوات الزينة الملائمة لذاك اليومكان يبدو عليه التوتر وعدم الراحةتحرك إليه طارق بعدما لاحظ شروده وتوتره الظاهر عليهقام باحتواء كتفه بلف ساعده حوله ثم تحدث سائلا إياه بمشاكسة كي يزيل عنه الحزن الذي أصابه
الباشا بتاعنا واقف لوحده ليه
بنبرة ساكنة أجاب أخاه دون النظر إليه
مستني سيلا لما تخلص علشان أدخل أجيبها
أشفق عليه وجاوره الوقوف بعدما شعر بتوترهبملامح وجه شديدة السعادة أقبل عليهما كارم وتحدث بنبرة حماسية 
المأذون جه يا سيادة العميد
واسترسل منبسط الأسارير 
من فضلك تدخل تجيب أيسل علشان ما نأخرش الراجل
كظم غيظه من تلك الإبتسامة البلهاء التي رأها مرتسمة علي وجة ذاك السعيدفي حين تحدث طارق بملاطفة في محاولة منه لتخفيف أجواء التوتر بينهما 
ما تفكك يا ابني من الرسميات اللي إنت فيها دي
واسترسل موضحا بدعابة 
فيه واحد بردوا يقول لحماه يا سيادة العميد!
بابتسامة مبهجة عقب علي حديثه 
عندك حق يا طارق بيه
إبتسم وتحدث وهو يطوق كتفه بحميمية 
يا ابني لسة بقول لك بلاش رسميات تقوم تقول لي يا طارق بيه!
بإبتسامة عقب قائلا بكامل الرضى 
شوف سعادتك عاوزني أقول لك إيه وأنا تحت الأمر
لوي فاهه بتفكر ثم تحدث بهدوء
مع إن السن بينا يدوب كام سنةبس ممكن تقول لي يا عمو زي سيلا
أومأ له بتوقير ثم نظر إلي ذاك الشارد وتحدث باطمئنان
ياسين باشاإنت كويس!
تنهد ياسين بعدما إنتبه لحديثه ونظر يتطلع إليه ثم تحدث بنبرة مشتته 
أنا الحمدلله كويس
ثم وضع كفه علي كتفه وتحدث بنبرة هادئة 
روح أقعد مع المأذون وخليه يظبط كل حاجة وأنا هدخل أجيب أيسل
ظهرت بمقلتيه سعادة لا متناهية وحماسة وبمطاوعة أومأ له ثم تحرك بجانب طارق إلي مقر جلوس المأذون الشرعي لتجهيز التحضيرات اللازمة لإتمام الأمرتحرك ياسين إلي الداخل وقام بالقرع علي باب الحجرة فتحركت مليكة وقامت بفتح الباب لتنفرج أساريرها حين وجدت حبيبها أمام عيناهاإبتسمت له ثم مدت يدها لتحتضن بها كفه لتحثه علي الدخول وتحدثت بحنان بعدما رأت التوتر داخل عيناه 
إدخل يا حبيبي
أومأ لها بابتسامة ممتنة شكرها بها علي كل شئ قدمته وتقدمه سواءا له أو لأبناءهثم

خطي بساقيه وتفاجئ بهيئة إبنته الجذابة في ثوب خطبتها بلونه الذهبي المبهرإكتسي وجه الفتاة باللون الأحمر الداكن جراء خجلها من والدها الذي مال برأسه وبات ينظر عليها بمشاعر مختلطة مذبذبةما بين سعادته لشدة إبتهاجها الظاهر بعيناهاوغيرته الممېته علي صغيرته التي طالما إهتم هو بها وأحتواها بكل ما تحمله الكلمة من معنيفكيف لغيره من الرجال أن يأتي وبكل بساطة يخطتفها هكذا منه!
بالإضافة إلي مشاعر الحزن التي إنتابته علي إفتقاد صغيرته لوالدتها في ذاك اليوم المهم لكل فتاةفبرغم وجود جميع نساء عائلة المغربي واحتوائهن للفتاة وبالاخص مليكة خشية علي شعورها بفقدانها للأمإلا
أنه لمس بفطانته حزنا ظهر من بين سعادتها يرجع لشعورها باليتم وفقدانها لوالدتها الحنون
إبتسمت علي استحياء وتحركت إلي أبيها لتلقي بحالها داخل أحضانه الحنون وما كان منه غير قيامه بفتح ذراعيه علي مصرعيهما وتلقي صغيرته وضمھا بقوة داخل أحضانه كي يمحي عنها أي لحظة حزن
أردفت نرمين بتنبيه إلي ياسين بعدما رأت الفتاة تتمسح بصدر أبيها وهو يشدد من ضمته لها 
حاسب يا ياسينكدة ممكن تبوظ لها الميك آب
إنتبه لحديثها فقام بفك وثاق ذراعيه من عليها ثم أبعد إبنته عن أحضانه وتحدث وهو يبتسم لها بمرارة 
زي القمر يا حبيبتي 
بصعوبة تماسك واسترسل بنبرة أجاد بإخراجها هادئة
يلا علشان المأذون جه والكل مستنينا برة
نظرت إلي مليكة لتستشف من عيناها ما إن كانت زينتها قد إنتزعت وتحتاج إلي التعديلأم أنها مازالت علي وضعهاطمأنتها بعيناها وتحدثت بنبرة حنون
زي القمر يا حبيبتي
إطمأنت الفتاة وتأبطت ذراع أبيها وتحركت بجانبه وتحرك خلفهما الجميع بسعادةخرجا معا وباتت تتطلع حولها علي المكان الذي إمتلأ بجميع المدعوينما أن رأوها حتي وقفوا جميعا وباتوا يصفقون وهم منبهرون بروعة تلك المبهرة بجمالها الأشبه بالجمال الأوروبي من حيث البشرة شديدة البياض وزرقة العيناي بلونهما الصافي مرورا بخصلات شعرها الأشقر الظاهر من خلف حجابها بشكل متناسق وجذابحقا كانت مبهرة للغاية
وقف بمكانه يتطلع عليها بشفاه مفتوح بعدم تصديق أن تلك الأميرة التي كانت تزوره بأحلامه كطيف قد أصبحت حبيبته بل وأسرة روحهوبخلال بضع دقائق ستكون ملك له وللأبد
وصلت إلي الطاولة المعدة مسبقا لعقد القران سحب ياسين مقعدا بجانب مقعده وأشار لصغيرته فجلست بخجل وجاورها الجلوس بجانب المأذون الشرعيوبدأ المأذون بعقد القران بعدما أوكلت الفتاة والدها ليكون وليا لهاأنهي المأذون إجراءات عقد القران وأعلنهما زوجا وزوجة ف انطلقت الزغاريد في كل مكان لتملؤه بهجة وسرورا
وقف ياسين وأمسك وجنتي صغيرته مقبلا إياهما بمشاعر متضاربة وتحدث بصوت متأثر
مبروك يا قلبيألف مبروك
بنظرات حنون وعيناي تكاد تدمع من شدة تأثرها بالحدث أردفت قائلة 
ميرسي يا بابي
وأيضا إحتضنها عز وقام بتقبيلها متحدثا بحبور
مبروك يا قلب جدو
الله يبارك فيك يا حبيبي...نطقتها بعيناي مبتهجةتوالت المباركات من جميع أفراد العائلة بسعادة بالغة
إقترب كارم منها بعدما تلقي المباركات والتهاني من الجميع فاحتضنه ياسين وهنأه وقدم له يد إبنته التي إهتزت بمجرد أن شعرت بلمسته المتشوقةوقف مقابلا لها ثم حاوط وجنتيها بكفاه وتحدث بنبرة صوت تهتز من شدة إبتهاجها 
مبروك يا حبيبيألف مبروك يا عمري
إنتهي من كلماته وقام بوضع قبلة وقورة فوق جبهتها خطڤها سريعا إحتراما لرجال عائلتها ولشخصه قبل الجميعوبرغم تماسكه وظهور القبلة بجديتها وسرعتها الخاطفة إلا أن تلك العاشقة قد أغمضت عيناها وشعرت برجفة تسري بكامل جسدها من مجرد تلامس شفاه بطريقة رقيقة لجبينهاشعر بارتجافها فابتعد سريعا وأمسك كفها باحتواء ثم تطلع إلي عيناها ليبث داخلهما الطمأنينة
تحدث ياسين إلي طارق قائلا بتوصية 
وصل سيلا وكارم للكوشة يا طارق
أومأ لشقيقه وتحرك بجانب الفتاة إلي أن أوصلهما إلي المكان المخصص لجلوسهما وتحدث لإبنة شقيقه
ألف مبروك يا قلبي
ميرسي يا عمو...نطقتها بعيناي وشفاه مبتسمة بشدة
جلسا متجاوران وانهالت عليهما المباركات والتهاني من الجميع ومن جدها أحمد العشري وقسمة وداليدا وتقبلت منهم الفتاة تهنأتهم بكثيرا من السعادة
وصلت إليهما مايانوقفت أمامه وتحدثت بنبرة مټألمة وهي تنظر إليه بنظرات لائمة
مبروك يا حضرة الرائد
أجابها بحديث ذات مغزي 
متشكر يا ماياعقبالك
________________________________________
لما تلاقي الشخص المناسب واللي يشوفك ملكة في عنيه ويتعب علي ما يوصل لك
واستطرد بنبرة صادقة تأثرت بها تلك الجريحة
لأنك غاليةغالية قوي وتستاهلي واحد يعرف قيمتك ويصونك
بالرغم من أنها كانت ټموت من شدة غيرتها عندما تراها تحوم حول رجلها إلا أنها حزنت لأجلها بتلك اللحظةبعدما شاهدت أمام عيناها إنهيار عاشقة تشهد عقد قران حبيبها علي من إختارها قلبهوالذي كتب معه شهادة ۏفاة قلبها وللأبد.
أومأت له بإبتسامة تحمل الكثير من الشعور بخيبة الأملوبصعوبة حولت بصرها إلي تلك الجالسة بجانبه وتحدثت بجمود بعدما ضغطت علي حالها لأبعد حد ويرجع ذلك لعدم تقبلها 
مبروك
برغم جمودها معها ونظراتها الكارهة التي شملتها بهاإلا أنها تألمت لأجلها وبنبرة هادئة أجابتها بخفوت 
عقبالك
تحركت عائدة إلي طاولتها دون إضافة كلمة أخري مما جعل ذاك الثنائي يتابعا إبتعادها بقلبان يتألما حزنا عليهاأراد تغيير الحالة المزاجية والخروج من تلك المشاعر السلبية

التي استحوذت علي كلاهمافبادر باحتواء كفها مما جعها تنتبه وتلتفت إليه سريعا وكأنها وعت علي حالهانظر لها وتحدث بعيناي تئن عشقا كي يسحبها معه من وسط تلك الغيمة 
أخيرا بقيتي مراتيومن النهاردة مافيش أي حاجة هتقدر تفرق بينا
وكأن كلماته نزلت علي قلبها بردا وسلاما فشعرت براحة وسکينة ټقتحم داخلها وتتغلغلإبتسمت بجاذبية وتحدثت بنبرة رقيقة
مبروك يا كارم 
توردت وجنتيها وهي تتابع كلماته التي يسردها عليها بخجل ممزوجا بابتهاج لروحهاانزلت بصرها للأسفل فاسترسل بنبرة حنون وهو ينطق كلمة حبيبي بتقطع وتأكيد
حا بي بييلا قوليها وراياعاوزة أسمعها منك
نظرت أمامها خجلا فوقعت عيناها علي بصر أبيها الموجه علي كلاهما بتركيز شديدإبتسمت بخبث وتحدثت لإعلامة 
طب خلي بالك من الرادار العسكري علشان عينه عليك وشكله كدة بيسجل لك التجاوزات يا سيادة الرائدومش بعيد بعد الكلام اللي إنت قولته دهتلاقي سيل من الأسلحة المضادة موجهة ناحية قلب سعادتك
علي وجه السرعة توجه ببصره إلي حيث تنظر ملاكه فوجد ياسين يتطلع عليه بعيناي ضيقة ويبدو أنه بالفعل كان يراقب حركة شفتاه كي يستطيع قراءة ما يخرج منهبذكاء منه قام بانحناء رأسه بإيماءة بسيطة كتحية لذاك الناظر عليهبادله إياها وأشاح بوجهه بعيدا عنه ثم تنهد بثقل فتوجهت إليه مليكة وتحدثت بنبرة حنون في محاولة منها للتخفيف عنه 
مالك يا حبيبي
مافيش يا قلبي...نطقها وهو يحاوط كتفها برعاية ثم قام بوضع قبلة هادئة فوق حجابها مما أسعدها
عودة إلي ذاك العاشق حيث إبتسم وتحدث إلي حبيبته بامتنان 
أهي مدام مليكة نجدتني وحولت الإتجاة
وضيق عيناه ثم استرسل باستفسار 
تعالي هنا وقولي ليإنت منين جبتي كلمة الرادار العسكري وتوجيه الأسلحة المضادة دي كمان
يمكن من جدو وبابي مثلا!...نطقتها متهكمة واسترسلت بمشاكسة
إنت ناسي إني تربية سيادة اللوا وسيادة العميد ولا إيه
بتجاهل لحديثهما تحدث متخطيا 
سيبك الوقت من سيادة اللوا وسيادة العميد وخلينا في المهم
نظرت إليه بجبين مقطب فاسترسل هو بلهفة عاشق 
أنا عاوز أشوف شعرك
إبتسمت وأشاحت بوجهها عنه فاستطرد من جديد بنبرة ترتجف شوقا 
أيسل أنا عاوز أقعد معاك لوحدنا بعد الحفلة أظن ده حقيإنت شرعا بقيتي مراتي ومن حقي أقعد معاك وأخدك في حضڼي كمان
رجفة قوية مرت بسائر جسدها فهزته عندما شعرت بيده تسحق عظام كفها الرقيق بحركات أذابتها ودغدغت مشاعرهابجانب إستماعها لكلماته التي جعلت من دقات قلبها عالية أشبه بدقات طبول الحړب
كادت أن تجيبه قاطعها منظم الحفل حيث أعلن عن بدأ رقصة العروسان فقام كارم ورقص معها رقصتهما الأولي معا بشعور جديد علي كلاهمافقد أمسك كفها واحتواه بكفه ولف الأخري خلف ظهرها مما أصابها بقشعريرة أرجفت بدنها بالكاملبدأ يخطوان بساقيهما تقابلت الأعين وتحاورت وأنسجمت بحديث العاشقينمال علي جانب أذنها وتحدث هامسا مما بعثر مشاعرها 
النهاردة أسعد يوم في حياتيمن النهاردة بس هبتدي أحسب عمري وأخاف عليه
تنهدت وأغمضت عيناها ودون إدراك وجدت نفسها تنطق بأعذب الألحان بالنسبة له 
أنا بحبك قوي يا كارم
إتسعت عيناه وابتعد قليلا يتطلع عليها وبلهفة سألها مستفسرا
قولتي إيه
واستطرد متلهفا 
سيلا إنت قولتي بحبك يا كارم صح
إبتسمت خجلا وهزت رأسها بنعمفاسترسل بنبرة لحوحة 
قوليها تاني يا حبيبيقوليها علشان خاطري
إبتسمت خجلا فتوسل بعيناه مما اضطرها لإعادة ما نطقت به قائلة بنبرة رقيقة ك نسيم الصباح 
بحبك يا كارمبحبك
بلهفة وصوت هائم عقب متعهدا 
وأنا بعشقك يا روح قلب كارموبوعدك إني عمري ما هخليك ټندمي علي إنك قولتيها أو إنك حبتيني في يوم من الأيام
أما راقية فمالت علي أذن ثريا التي تجاورها الجلوس علي نفس الطاولة الكبيرة التي جمعتهم بعائلة العريسوتحدثت لائمة بتخابث 
شفتي يا ثرياأنا نظرتي ما تخيبش أبدامش أنا قلت لك إني شاكة إن الظابط ده إتقدم ل سيلا
واسترسلت مؤنبة إياها 
بس إنت إتلائمتي عليا وخبيتيمع إنك كنتي عارفة كل حاجة
تمللت الأخري وتحدثت نافية بزيف كي تتقي شرها وثرثرتها التي لا تنتهي 
إنت بردوا لسة مصممة إني كنت عارفة وخبيت عليك يا راقية!
رفعت أحد حاجبيها وأردفت وهي تلوي فاهها بطريقتها المعتادة 
بلاش اللؤم ده عليا يا ثريا يا مغربيده أنا عاجنة كل واحد في العيلة دي وخبزاهوعارفة إن عز وياسين ما بيخبوش عنك أي حاجة تخصهموبياخدوا رأيك في كل كبيرة وصغيرة
تنهدت باستسلام وفضلت الصمت فتحدثت راقية بتهكم وهي تتأهب للوقوف 
أما أقوم أشوف أخبار البوفية إيهوأهو بالمرة أجيب لي حاجة أكلها بدل ما أنا قاعدة أكلم نفسي وأرد عليها زي المجانين
تحركت منسحبة فتحدثت ثريا إلي منال التي تجلس بمقابلها وتجاور والدة العريس
وشقيقتها 
ما تقومي تشوفي البوفية لو جهز يا منال
أومأت لها بتصديق علي حديثها وبالفعل تفقدت ضيافة الحضور واطمأنت ثم تحركت حتي وصلت إلي منتصف الحفل ودعت جميع الحضور وتحدثت بإبتسامة وهي ترفع قامتها للأعلي بكبريائها المعهود 
البوفية جاهز يا جماعة
واسترسلت وهي تشير إلي مكان الضيافة 
ياريت تتفضلوا
وقف الجميع واتجهوا إلي مقر موضع الطعام وبدأوا باختيار ما يناسب أذواقهم
 

تم نسخ الرابط