قلوب حائره بقلم روز امين
الغرفة ليجدوها مكتظة بكل منياسين وسهير وسالم وشريف وعلياء اللذان حضرا بعدما أبلغتهم سهير عبر الهاتف وهي داخل الكافيترياوأيضا منال التي حضرت لتطمئن علي زوجة إبنها وحفيدتها المنتظرة
تحدثت ثريا وهي تقترب من مليكة بعدما ألقت التحية علي الجميع
عاملة إيه النهاردة يا مليكةيارب تكوني بقيتي أحسن
الحمد لله يا ماما أنا بخير...هكذا نطقت وتحدثت منال بإنسحاب
أستأذن أنا علشان أروح قبل ما سيلا وحمزة يصحوا
تحدثت مليكة بعيناي شاكرة
متشكرة لحضرتك يا طنطبرغم الظروف اللي حضرتك والبيت فيها إلا إنك جيتي تطمني عليا
أجابتها بإنكسار لسيطرة حزنها علي رحيل ليالي وما تعرض له صغيرها من خيبات وطعنات جعلته يفقد الثقة والقدرة علي التفكير الصحيح
ما تشكرينيش يا مليكةإنت مرات إبني وده واجب عليا
واستطردت بانسحاب
بعد إذنكم
تحدث ياسين إلي طارق
من فضلك يا طارق توصل ماما لحد البيت
تحدثت معترضة بهدوء
ملوش لزوم يا ياسينالسواق مستنيني قدام المستشفي
إنسحب طارق معها إلي الأسفل ورافقها إلي أن إستقلت السيارة وتحركت عائدة إلي المنزلوعاد هو الآخر من جديد إلى الأعلي
نظرت مليكة عليه وتحدثت بنبرة خجلة
أنا مدينة ليك بإعتذار قدام الكل يا طارق
وأستطردت بإيضاح
أنا ظلمتك في موضوع لمار وشكيت فيكأنا حقيقي مكسوفة منك قوي واتمني إنك تسامحني
نظر الجميع إلي الأسفل ثم وضع شريف ذراعه فوق كتف صديقه الذي يجاوره الوقوف وهتف مؤكدا بنبرة حماسية
أنا مش قلت لك وقتها إن الموضوع أكيد فيه لبسوإن مش دي أبدا أخلاق طارق المغربي اللي أنا أعرفه
أكدت ثريا على حديثه قائلة بإنصاف
والله يا أبني أنا كمان قلت لها نفس الكلامبس هنقول إيهشيطان ودخل وقدر يزرع الشك بينا
إتسعت عيناي طارق وتحدث إلي مليكة بذهول مفتعل
يا نهار أبيض يا مليكةده أنت سيحتي لي عند العيلة كلها
واستطرد بفكاهة كي يزيل عنها ثقل الذنب التي
________________________________________
تشعر به من ناحيته ويظهر داخل عيناها بشدة
وأنا أقول الفترة اللي فاتت الكل بيبص لك بإحتقار كدة ليه يا واد يا طارقأتاريكي خليتي فضيحتي تلف إسكندرية كلها يا هانم
إبتسم الجميع علي إستحياء نظرا للظروف التي تمر بها العائلة من حالة حداد وتحدثت هي بأسي وعيناي أسفة
سامحني يا طارق
إحنا مفيش بينا الكلام ده يا مليكةموقف وعدي وراح لحالهوإنت كنتي معزورة في تفكيرك...هكذا عقب علي أسفها مما جعلها تخجل أكثر من كرم أخلاقه ورقيها
نظر ياسين إلي شقيقه وشكره بعيناه علي كرم أخلاقه وحديثه الذي نزل علي قلب زوجته فزال ثقل همها إلي حد ماثم نظر إلي حبيبته وربت علي كف يدها بمؤازرةمما أراح قلبها وجعلها
تشعر بالسكون والطمأنينة داخلها
تحدثت علياء إلي طارق بفكاهة
إنت ظلمت مليكة علي فكرة يا طارقلأن أنا أول مرة أعرف الموضوع ده النهاردة
أجابها ساخرا
واديكي عرفتي يا حضرة المحاميةوبردوا من مليكة هانم
إبتسمت له وبدأ الجميع يتبادلون الأحاديث بهدوء وتفهم
عصرا
داخل غرفة عمردخلت إليه منال بعدما أخبرتها العاملة أنه رفض تناول الغداء أيضاوجدته يقف أمام تخته ويقوم بغلق زرائر قميصه ويبدو من هيأته الإستعداد للخروجتحركت إليه وتحدثت بنبرة حنون وهي تضع يدها علي ظهره
إنت رايح فين يا حبيبي
أجابها باقتضاب وملامح وجه حادة
رايح الجهاز مع ياسين
هتفت مستفسرة بارتياب
رايح تعمل إيه يا عمرإوعي تقول لي إنك رايح علشان تشوف الحقېرة اللي كنت متجوزها
هتف بصياح حاد
أيوة يا ماما رايح لها
تبقي أتجننت رسمي يا عمر...نطقتها بصياح حاد
بنبرة إنهزامية عقب قائلا
وهو أنت فاكرة إن لسة فيا عقل بعد كل اللي أنا عرفته
قالها والتقط حلة بدلته
أجابها بنبرة حاسمة
قلت لك سيبيه يا منال
نظره له عمر وتحدث بهدوء
متشكر يا بابا
قالها وتحرك الى الخارج علي عجالة واستقل سيارته متجها إلي جهاز المخابرات بعدما أبلغه ياسين أنه بانتظاره وانه أخرج له تصريح بزيارة استثنائية من رئيس الجهاز شخصياوافق عليها مضطرا نظرا للظروف التي تمر بها عائلة المغربي
عودة إلي منال التي تحدثت بنبرة لائمةخشية إصابة صغيرها بالإكتئاب جراء مواجهته مع تلك الخائڼة
مكنش لازم تسمح له يشوفهاالولد مصډوم ومش حمل الخطوة دي
أجابها بنبرة جادة
المواجهة هي الحاجة الوحيدة اللي هتقدر تخرجه من الکابوس اللي هو عايش فيه
تنهدت فتحدث بنبرة جادة
إطلعي شوفي ولاد ياسين وحاولي تخليهم ينزلوا يقعدوا شوية معايا في الجنينةوياريت تخلي بالك منهم اليومين دول
واستطرد بإبانة
ياسين الله يكون فى عونهبيجري وبيتحرك في كذا إتجاه ومش هيقدر يقعد معاهم طول الوقتوالولاد محتاجين يحسوا بإننا معاهم وحاسين بوجعهم
أومأت بموافقة وصعدت تفعل ما أملاه عليها
وصل عمر إلي مقر الجهازوجد كارم في إستقباله بناءا علي تعليمات ياسين لهرحب به وتحرك بجانبه داخل الرواق المؤدي إلي المكان الموجودة بداخله تلك الخائڼةخرج ياسين وتحرك إليهنظر لملامح وجهه المقتضبة وتحدث قائلا وهو يشير إلي باب الغرفة
قدامك نص ساعة مش أكتر يا عمرالمتهمة عندها جلسة تحقيق كمان ساعة إلا ربع ولازم تبقي جهزة
هز رأسه دون حديث ويرجع ذلك لغضبه الحاد من شقيقه لتركه مخدوعا كل تلك المدة دون إعلامهفتح الباب ودخل إليها تحت شجن ياسينتنهد ثم تحرك إلي مكتبه تحت أنظار كارم الذي ذهب إلي غرفة المراقبة الملتصقة بحجرة لمار كي يراقب ذاك اللقاء تنفيذا لأوامر ياسين حيث طلب منه مراقبة شقيقه خشية تهوره وإيذائها للثأر منها
أما داخل الحجرةخطي عمر بساقيه وبات ينظر علي تلك الجالسة فوق مقعدا بحالة مزريةوجها منتفخ متصبغا بعدة ألوان نتيجة تلقيها أمس لصڤعات ياسين القويةوشعر أشعث جراء عدم تمشيطه والإهتمام به كما إعتاد رؤياهاوعيناي ذابلة لعدم غفوتها بمكان مريح لإجبارها علي الإعتراف والإدلاء بكل ما تعلم به
كانت تلقي برأسها علي صدرها باستسلامرفعت بصرها لتري من ذا الذي دخل إليهاضيقت عيناها بتدقيق وما أن رأته حتي ضحكت ساخرة وتحدثت بصفاقة
دلوع عيلة المغربي بنفسه جاي يزورني
واستطردت بتهكم
إزاي منال هانم سمحت لك تيجي أماكن زي دي وتقابل الساحرة الشريرة من غير ما تخاف عليك
كان ينظر لهيأتها ويستمع لسخريتها پألمهل حقا تسخر منه بكلماتها تلك! شعر بأن ساقاه لم تعد تتحملا جسده الذي بات محملا بأثقال الهمومتحرك حتي إقترب من المقعد المقابل لها وجلس ثم وضع كفاه فوق المنضدة وسألها پصوت خاڤت
أنا جاي أسألك سؤال واحد وعاوزك تجاوبيني عليه بصراحة
إسأل يا عمريعني هي جت عليك...جملة نطقتها بنبرة إنهزامية
سألها بعيناي مټألمة
ليه أنا بالذات!
أطلقت تنهيدة حارة ثم تحدثت بصدق تام
علشان إنت كنت ومازالت أضعف جبهات عيلة المغربي يا عمر
نزلت جملتها الصريحة علي قلبه شطرته لنصفينشعر بكم ضألته فاسترسلت هي بدون رحمة
المنظمة بنت كل أمالها عليك بعد ما عملت دراسة علي شخصيتك المتمردةوعرفت إن الدخول لعش الدبابير من غير أذي هيكون عن طريقك إنت
إبتسامة ساخرة ظهرت علي جانب فمه وتحدث متهكما علي حالة
قصدك تقولي إني المغفل الوحيد اللي إكتشفتوه في العيلةبس بتحاولي تجملي الكلام
إبتسامة ساخرة إعتلت ثغرها وألقت برأسها للخلف لشدة إرهاقهانظر لها وتحدث متأملا إنكارها
إحساسي لسة بيقول لي إن فيه حاجة غلط
واستطرد بعدم إستيعاب
ما هو
مش معقول هحبك الحب ده كله وروحي تتعلق بيك بالشكل دهوفي الآخر أطلع بالنسبة لك مجرد وسيلة رخيصة إستخدمتيها علشان توصلي لهدفك الكبير
ضحكة ساخرة خرجت عنوة عنها وباتت تكررها مما جعل الاخر يستشيط غضباإنتهت من ضحكاتها ثم رفعت رأسها ونظرت عليه وأجابته متهكمة وكأنها خلقت منزوعة القلب معډومة الشعور بالآخرين
أهو سؤالك الغبي ده أكبر دليل علي إن المنظمة إختارت الشخص الصح
واستطردت بنبرة متهكمة
واحدة وأتقبض عليها متلبسة بعد ما أتصورت وهي بتزرع أجهزة تصنت في بيت لواء وعميد في المخابرات الحړبيةده غير إنه إتقبض عليا وأنا هربانة مع عزيز
واسترسلت وهي تطلق ضحكاتها الساخرة من حالها
عزيز اللي مطلعش عزيزكان بيضحك عليا لما وعدني بالجنة بعد خروجي من بيت الأفاعيوعدني بالفلوس وعيشة الأميرات وإن حياتي هتتحول لجنة
واستطردت بخيبة أمل
أتاريه كان بيجهزني لجهنم الحمرا اللي دخلتها معاه بكامل إرادتي
أردف پألم
يعني إنت فعلا طلعتي جاسوسة زي ما ياسين بلغنيوبنتنا اللي قولتي لي إنها إتولدت مېتة!
كنتي بتكذبي عليا
طب ودموعك وحزنك اللي إستمر شهور عليهاكان كله كڈب
واستطرد بتذكر مؤلم
ده أنا كنت بمۏت من قهرتي عليكي وأنا شايفك مڼهارة قداميوديتك لدكتور نفسي علشان يساعدك تخرجي من اللي إنت فيهوفضلت معاك لحد ما قدرتي تخرجي من صدمتك
هتفت متلهفة عند ذكره تلك النقطة وأشارت بسبابتها إليه وكأنها تحولت
كويس إنك فكرتني بموضوع الدكتور النفسي ده يا عمرأحب أفاجأك وأقول لك إن الدكتور ده ما كانش دكتور
قطب جبينه متعجبا حديثها فاسترسلت بإبانة
الدكتور والعيادة الشيك بتاعته وحتي الكام زبون اللي كانوا
________________________________________
موجودين في كل زيارة بنروحهاما كانوش أكتر من خطة رسمتها المنظمة علشان ادخل عند الدكتور في الجلسة اللي كانت عبارة عن جلسة تبادل معلومات
واستطردت بإبتسامة ساخرة
أنا أدي له خط سير العيلة وكل المعلومات اللي قدرت أوصل لهاوهو يبلغني بالمطلوب مني
إتسعت عيناه بذهول وتحدث بعدم استيعاب
قد كدة أنا كنت مغفلبقي أنا كنت ببقي قاعد
واستطرد بعيناي مټألمة ظهرت بها لمعة لدمعات حبيسة تريد من يطلق لها العنان
ليه عملتي كدة فياده أنا كنت ماشي وراكي وأنا مغمض عيونيكنت واثق فيكي أكتر ما بثق في بابا وراضي ومبسوط بحبي ليك
واستطرد بذهول
إزاي قدرتي تخدعيني وتقنعيني بعشقك ليا بالبراعة دي
ده أنا صدقتك وحبيتك واتغيرت علشانكبقيت مسؤل والتزمت في شغلي علشان أكبر في نظرك وتشوفيني راجل ناجح
واكمل بسؤالا متعجبا
وبنتك اللي فهمتيني إنها ماټتإزاي قدرتي تبعدي عنها وترميها وهي لسة بيبي مفتحتش عيونهاماكانتش بتوحشك ولا بتشتاقي لها!
زفرت بقوة وتحدثت كألة مبرمجة فاقدة للشعور والحس
أحس بمين وأشتاق لأيهيا ابني إفهم بقيالبنت بالنسبة لي كانت مجرد ركن من أركان الخطة مش أكترعمري ما بصيت لها غير إنها كارت نجاتي وخروجي الأمن من قبضة ياسين
واستطردت بحالمية
أنا كنت راسمة لحياتي الجاية حاجات حلوة قويكنت هاخد الفلوس الكتير وأتجوز عزيز ونعيش مع بعض أحلا حياةنخرج ونسافر ونلف الدنيا وندوق مع بعض كل متع الحياة
واستطردت بجحود
والبنت كانت هتعيش مع ماما وبابا حياة كويسةما كنتش هأذيها
وكنتي هتتجوزي إزاي وإنت علي ذمة راجل تاني يا مدام...سؤال ساخرا طرحه عليها فاجابته بإنحطاط
الحاجات البسيطة اللي زي دي عمرها ما كانت عائق في طريقيما أنت عارفني يا عمرطول عمري تفكيري mind
رمقها بإشمئزاز وتحدث قائلا
أنا إزاي ما كنتش شايف قذارتك وحقارتك دي كلهاإنت أقذر مخلوقة قابلتها
هتفت ببجاحة
من بعض ما عندكم يا عمر بيهإوعي تكون فاكر نفسك أنضف منيإرجع بذاكرتك وإفتكر إنت كنت عايش إزاي في لندن
واستطردت بتذكير
إنت نسيت مغامراتك الغرامية مع البنات الإنجليزيات اللي كنت بتحكي لي عنها ولا إيه
هز رأسه عدة مرات دلالة علي التأكيد وأردف باستسلام
لا مش ناسيوالظاهر إن ربنا حب يعاقبني علي كل تجاوزاتي ديفحط في طريقي أقذر مخلوقة علي وجه الأرض علشان أكفر بجوازي منها عن ذنوبي الكتير
إبتسمت ساخرةوهنا إستمع كلاهما لطرقات فوق الباب وبعدها دخل ياسين الذي تحدث إلي أخاه بنبرة جادة
يلا يا عمر
أومأ له وهب واقفا ثم تحرك حتي اقترب من جلوسها ووقف يتطلع إليها بإشمئزاز وفجأة تلون بياض عيناه إلي الأحمر وما شعر بحاله إلا وهو يصفعها بقوة كادت أن تطرحها أرضا وهتف بقوة
إنت طالقطالق يا أقذر مخلوقة عرفتها
تنهد ياسين پألم لحال أخاه أما تلك الخائڼة فباتت تطلق الضحكات العالية وكأنها أصيبت بحالة من التبلد وعدم الشعور واللاوعي بواقعها المرير
بعد عدة ساعات
داخل منزل المهندس أحمد العشري
دق ياسين جرس البابفتحت له العاملة وتحدث هو بنبرة جادة
الباشمهندس أحمد موجود
أردفت العاملة بترحاب وهي تشير إليه وتستدعيه للدخول
موجود يا أفندمإتفضل حضرتك
خطي بساقية للداخل وضل واقفا إلي أن خرج أحمد من الداخل وتحدث بترحاب رغم حزنه علي إبنته الشابة
أهلا يا ياسين
واسترسل وهو يشير بكفه إلي إحدي المقاعد
واقف ليهتعالي إقعد
أردف قائلا بنبرة حادة
أنا مش جاي علشان أقعد
يا خاليأنا جاي أقول لحضرتك كلمتين تبلغهم لقسمة هانم وداليدا وماشي علي طول
قطب أحمد جبينه فاسترسل ياسين بنبرة جادة
ياريت تبلغهم بإنهم يبعدوا نهائي عن مليكةوإن اللي حصل في أيام العزا وتعديهم عليها بالكلام أنا هعديه بس علشان حالتهم النفسية
واستطرد بنبرة تحذيرية
لكن لو إتكرر تاني أنا هنسي أي صلة قرابة وهتصرف ساعتها بطريقة مش هترضيهم
إحتدت ملامح أحمد وهتف بسخط
إنت جاي تهددنا في بيتي يا ياسين
أردف ياسين بقوة
أنا ما بهددش حضرتكأن ببلغك باللي هيحصل علشان ما تقولش إني ما نبهتكش
تمالك من غضبه وتحدث بنبرة هادئة
وهو ده وقت كلامك ده يا ياسينوبعدين قسمة وداليدا هيكونوا قالوا إيه يعني لمليكة مخليك ڠضبان قوي كدة لدرجة إنك جاي تهددني في بيتي
تحدث بإبانة
قسمة هانم وداليدا أهانوا مراتي قدام الناس وسمعوها كلام مؤذي لدرجة إنها تعبت ونقلناها المستشفي إمبارح بالليلوهناك إكتشفنا إن جالها ضغط حمل من كتر الضغط العصبي اللي إتعرضت له من الكلام اللي سمعته
بنبرة حادة هتفت قسمة التي خرجت من الداخل بعدما تسمعت علي حديثيهما
وإنت بقي هازز طولك وجاي لحد هنا علشان تقول لنا الكلمتين دول
واستطردت لائمة بنبرة حادة
ده أنا لما البنت بلغتني قلت أخيرا إبن الأصول جه يقف معانا ويساندنا في مصېبة مۏت بنتنا اللي إندبحت بسببه
واسترسلت بصياح حاد
أتاري سيادة العميد جاي يهددنا ويهينا علشان الهانم بتاعته الهانم اللي كانت السبب في قهرة قلب بنتي وخلتها تسافر علشان تهرب من نظرات الناس المهينة ليها بعد ما جوزها فضل عليها واحدة تانية
بدهاء تحدث مستغلا إعترافها الصريح
وهو ده بالظبط اللي بنتي قالته لي في وشي وقدام العيلة كلها إمبارح
واسترسل شارحا مما جعل الخجل يعتري أحمد
أنا كنت شاكك إن حضرتك وداليدا اللي مليتوا دماغ بنتي بالكلام الفارغ دهبس إنت أكدتي لي إن شكي كان في محله
واستطرد بقوة
والوقت أقدر أقول لك وأنا
واسترسل پألم
ليالي ما دمرتنيش أنا لوحديليالي بعملتها دي ډمرت مستقبل طقم الحراسة وحاډثة مۏتها بقت نقطة سودا في تاريخ شغلهموللأسف مش هتتمحي
هتفت بنبرة غاضبة متغاضية عن كل ما نطق به
إنت ما تقدرش تحرمني من حفيدتي يا ياسين
صاح بقوة
أقدر ونصلما يوصل الأمر إنك تدمري لي بنتي وتلوثي تفكيرها وروحها يبقي وقتها لازم أحمي بنتيأيسل محتاجة تتابع مع إستشاري نفسي بعد ما ممليتوا راسها بأفكار غلط وخليتوا البنت بقت عدوانية وشرسة
ثم إلتفت إلي ذاك الصامت واسترسل مستفسرا
ولا أنت إيه رأيك يا خاليمش سامع صوتك يعني
تنهد أحمد وتحدث بنبرة خجلة من أفعال زوجته ونجلته ولعلمه صحة حديث إبن شقيقته
اللي تشوفه في مصلحة البنت إعمله وأنا معاك يا ياسين
هتفت صائحة بإعتراض
إنت بتقول إيه يا أحمد
إنت فعلا موافقه علي إنه يحرمني من حفيدتي
تجاهل ياسين حدتها وحديثها وأردف شاكرا وهو يستعد للمغادرة
متشكر يا خاليوأسف لو كنت تجاوزت حدودي في الكلامبس صدقني ڠصب عني
أومأ أحمد بتفهم وتحرك ياسين إلي الباب وغادر المنزل تحت صياح قسمة وچنونها علي أحمد الذي صاح بنبرة حادة
مش عاوز أسمع صوتك يا قسمةإنت إيهمفيش حاجة بتهدك أبداحتي مۏت بنتك بالطريقة دي ما خلاكيش تتعظي وټندمي علي اللي وصلتيها ليه بأديكي
سألته مستنكرة
إنت هتمشي ورا
________________________________________
كلامه وتصدقه يا أحمد
أجابها بنبرة حزينة
أنا ما بمشيش ورا كلام حد يا هانمإنت ناسية إني كنت شاهد علي كلامك لبنتك وتحريضها علي جوزها طول الوقت ولا إيه
نظرت له بذهول فتركها وانسحب إلي الداخل تحت صډمتها مما حدث للتو وشعورها بالڠضب العارموزاد من حقدها علي ذاك الياسين وتلك المليكة
ليلا داخل المشفي
كان يجلس بالمقعد المجاور لها
نكس رأسه وأردف قائلا بنبرة خاڤتة
مليكةأنا مضطر أسافر بكرة
واستطرد لطمأنتها
بس هرجع قبل ميعاد ولادتك إن شاء الله
نظرت إليه بإرتياب وسألته بنبرة مړتعبة
هتسافر فينوليه
أجابها بمراوغة كي لا يدع للقلق
إيه بس اللي هروح أدور عليهم يا مليكةما أنت عارفة إن رئيس الجهاز رفض إني أتدخل بنفسي في التحقيقات ووكل حد تاني يتابع القضية
أومأت بتصديق علي حديثه وتحدثت بعيناي متوسلة تظهر كم رعبها عليه
طب ممكن تخلي بالك من نفسك وتخلص الإجراءات وترجع بسرعة
خاضر يا قلبي...نطقها ثم أمسك كف يدها وقام بتقبيله
في اليوم التالي
ليلاداخل دولة ألمانياترجل من السيارة الخاصة التي كانت بانتظارة وأتت به من المطار إلي عنوان المنزل القاطن به ذاك المهندس الذي أخبره عنه الضالط عابدتحرك وفتح باب الحديقة الذي كان بالفعل مواربا وبات يتحرك بخطوات واثقة داخل المشاية إلي أن وصل إلي الباب الداخلي للمنزل وقام بالضغط علي زر الجرس
بالداخل
كان يجلس داخل مكتبه المتواجد بالطابق الأرضي يتابع بعض أعماله بعد صعود زوجته الجميلة إلي الطابق الأعلي لتأخذ حماما دافئا وتعود لتستأنس بوجود حبيبها من جديدإستمع إلي جرس الباب فأمسك بجهاز التحكم عن بعد وقام بتوجيهه علي تلك الشاشة الصغيرة الموضوعة جانبا فوق سطح المكتب ليستكشف من خلالها عن شخص الطارق
قطب جبينه متعجبا ذاك الزائر الغير معروف لديهوقف فاردا ظهره وتحرك بخطوات واسعة إلي أن وصل إلي الباب وقام بفتحه ونظر له بترقب ينتظر حديثهفأردف ياسين متسائلا بنبرة جادة لملامح وجه صارمة إستغربها سليم
حضرتك الباشمهندش سليم قاسم الدمنهوري
إنتهي الفصل
قلوب حائرة 2
بقلمي روز آمين
بسم الله ولا قوة إلا بالله
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الفصل الثاني والثلاثون
_قلوب حائرةالجزء الثاني بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية
__________________________
نظر سليم لذاك الزائر الغريب وأنتظر أن يعرفه عن حالهسأله ياسين بنبرة جادة لملامح وجه صارمة إستغربها الأخر
حضرتك الباشمهندس سليم قاسم الدمنهوري
ضيق سليم عيناه وأجابه بنبرة جادة
أيوة أناممكن أعرف مين حضرتك
بنبرة صارمة وترهيبا أجابه ياسين ظنا منه أنه وبتلك الطريقة سيحثه علي تنفيذ ما سيطلب منه بهدوء ودون إعتراضا منه
مش مهم الإسميكفي إنك تعرف إن الشخص اللي واقف قدامك ماسك منصب مهم في جهاز المخابرات
وأيه المطلوب!...سؤال وجهه سليم بمنتهي البرود والثبات
إستشاط داخل ياسين من تبلد ذاك الهادئ ورد فعله الغريبدقق النظر إليه ثم تحدث قائلا
إحنا هنتكلم من علي الباب كدة ولا إيه
ببرود أردف وهو يشير بكف يده إلي الداخل
إتفضل
دخل ياسين وأغلق الأخر الباب وتحرك أمامه ليرشده إلي الطريقأشار له إلي الأريكة الموضوعة بركن البهوفأشار ياسين بيده وتحدث بتكليف اثار حفيظة الأخر
ياريت لو نقعد في مكان مقفوللو عندك أوضة مكتب يكون أفضل
ضيق عيناه مستغربا حال ذاك الغريب وطريقة طلبه الأشبه بالأمرةمال برأسه قليلا بما يعني موافقته وأشار له بإتجاه حجرة المكتبتحركا كلاهما ودخل إلي الحجرة ثم تحدث وهو يستدعيه إلى الجلوس
تحب تشرب إيه
بملامح وجه جادة أردف
مفيش داعي
عقب الأخر بنبرة هادئة
لا إزايحضرتك في بيتي ولازم تاخد واجب ضيافتك
أجابه ياسين بعملية
يبقي بعد إذنك فنجان قهوة مظبوط
مال برأسه ثم صاح بكامل صوته وهو يستدعي العاملة المصرية التي أتت وتحدثت باحترام
أفندم يا باشمهندس
تحدث إليها بنبرة هادئة
من فضلك يا صابرين تعملي فنجان قهوة مظبوط للضيف وإعملي لي قهوتي معاه
حاضر يا باشمهندس...جملة نطقتها بتوقير وانسحبت إلي المطبخ بعدما أغلقت خلفها باب المكتب
أشار له بأن يستريح فوق المقعد المقابل للمكتب واستدار هو وجلس خلف مقعد مكتبه وتحدث بنبرة عملية
إتفضلأنا سامعك
تحمحم ياسين كي ينظف حنجرته إستعدادا للحديث ثم أردف بنبرة جادة يشوبها الترهيب
أنا جاي لك بتكليف من رئيس جهاز المخابرات شخصيا
رفع سليم أحد حاجبيه بتعجبقطع حديثيهما دخول العاملة التي جلبت القهوة وقدمتها بتوقير وتحدث إليها سليم بنبرة رؤفة حيث أنها كانت قد طلبت منه منذ القليل أن تخرج لترسل بعض المال لولدها المتواجد بالقاهرة
تقدري تروحي مشوارك سير التحقيقات معاهمرفضوا يدونا أي معلومات وكأنهم متعمدين إننا مانوصلش للناس اللي ورا الچريمة
واستطرد بإبانة تحت إستماع سليم إليه بملامح وجه مبهمة
وصلتنا معلومات من خلال مصادرنا إن الوقت اللي حصلت فيه الچريمة إتحذف من تسجيلات الكاميراتوبيتحقق حاليا مع الموظف المسؤول
باغته سليم بسؤالا متعجبا
أنا بردوا مش فاهم يا أفندم أنا إيه دخلي بكل اللي حضرتك عمال تقوله ده!
أخذ نفسا عميقا لضبط النفس كي لا يفقد تماسك أعصابه أمام ذاك المستفز وينهره بشدةفتحدث بنبرة جاهد بإخراجها هادئة
ما تستعجلش يا باشمهندسأنا جاي لك
في الكلام وهتفهم كل حاجة
واستطرد شارحا
لما سألنا عن الشركة المسؤلة عن تركيب نظام المراقبة في الأوتيل إتضح لنا إنها الشركة اللي إنت شغال فيهاوإنك المهندس الي أشرفت علي تركيب الأجهزة هناكوعرفنا من خلال بعض المعلومات إنك ممكن تساعدنا وترجع الجزء المحذوف
بنبرة باردة تحدث بإيضاح
الكلام اللي وصل حضرتك مش مظبوط يا أفندمصحيح أنا اللي كنت مسؤل عن وضع نظام المراقبة في الأوتيللكن موضوع إني أقدر أرجع لحضرتك الجزء المحذوف ده مستحيل
واستطرد بإبانة
ده غير إنه مش مسموح لي أساسا إني أتدخل في سياسة الأوتيلأنا شغلي إنتهي عند إشرافي علي تركيب النظام وتظبيطه وتسليمه للمهندس اللي إدارة الأوتيل بنفسها وظفته علشان يشرف علي السيستم ويكون المسؤل عندهم
هتف بقوة كي يخيفه ويحثه علي التراجع
بس اللي وصل لنا في جهاز المخابرات بيقول غير كدة
نطق بنبرة حادة لملامح وجه صارمة أعلن بها رفضه عن تلك الطريقة الحادة التي يحدثه بها ذاك الغريب
وأنا مش مسؤل عن الكلام المغلوط اللي وصل لكم في الإدارةأنا قلت لحضرتك عن طبيعة شغلي وصححت لك معلوماتكوماعنديش كلام تاني أضيفه
هتف مهددا بنبرة جادة
يظهر إن الأمر إختلط عليك وخلاك مش قادر تفهم طبيعة المطلوب منك كويس يا باشمهندس
واسترسل لإرهابه
أو بمعني أدقالأوامر اللي متوجه لك من جهاز المخابرات
تحدث
________________________________________
بثبات إنفعالي تعجب له ياسين
نبرة الټهديد اللي في كلام حضرتك دي إتوجهت للشخص الغلط وأنا برفضهاأنا ما حدش يقدر يجبرني علي التعاون لأن معنديش اللي أقدر أساعدكم بيه وده أولا
واستطرد بنبرة ساخطة
وثانياحتي لو عندي فأكيد مش هعرض نفسي وأدخل نفسي في قضية تخابر علشان موضوع ما يخصنيش لا من بعيد ولا من قريب
ما تخفشإحنا هنحميك والموضوع هيعدي بسلام من غير ما حد يشعرأمانك ده شغلنا إحنا...هكذا نطقها ياسين بطمأنه
أردف سليم متسائلا بتعجب حاد
هو إيه اللي في كلامي مش مفهوم ومخلي حضرتك مصر علي إني هقدر أوصلكم للجزء المحذوف!
لؤمك وإنكارك مش هيفيدوك بالعكسإنت كدة بتعرض نفسك لڠضب المسؤلين وأنا بحذرك...جملة ټهديدية صريحة نطق بها ياسين بعدما فاض به الكيلجعل بها الأخر يصل للمنتهي ويثورهب واقفا وتحدث بنبرة شديدة الحدة
وأنا قلت لك كل اللي عندي
وبعجالة تحرك إلي الباب وفتحه بقوة وتحدث بنبرة حادة وثبات يحسد عليه
نورت يا حضرة المسؤل
إتسعت عيناي ياسين وتحول بياضها إلي أحمر داكن جراء بركان الڠضب الذي أصابه من تصرف ذاك الأرعن وهتف بصياح عال
إنت فاهم إنت بتعمل إيه وبتعادي مين بالحركة الغبية بتاعتك دي
واسترسل وهو يشير بسبابته بنبرة ټهديدية
أنا بحذرك لأخر مرة
بحركة إستفزازية مال سليم برأسه فيما معناه أن يفعل جل ما بوسعهوأشار له بيده بإتجاه الخروج
وهنا ظهرت فريدة التي إستمعت إلي صوت زوجها الغاضب فارتدت حجابها سريعا وهرولت إليه وتحدثت مستفسرة وهي تطالعه بارتياب
فيه إيه يا سليمصوتك عالي ليه
أجابها ببرود ومازال ناظرا علي ذاك المريب
مفيش حاجة يا باشمهندسةإتفضلي إطلعي علي فوق وأنا هحصلك بعد ما الضيف يمشي
نظرت حيث يثبت عيناه اللي نزل الخبر كانت لحضرتك
بنبرة حادة أردف سليم
الحكاية إن حضره الظابط جاي يهددني في بيتي وعاوزني أخون مهنتي وأسرب له معلومات عن تسجيل الكاميرات بتاعه الأوتيل اللي حصلت فيه الچريمة
بنبرة جادة تحدث بإبانة
أنا ما قصدتش أهددكأنا لما لقيتك رافض تساعدني اضطريت أكلمك بالطريقة دي علشان أجبرك علي إنك تتعاون معايا
واستطرد بصدق ظهر
بين داخل عيناه
أنا كل اللي عاوزه هو إني أعرف مين اللي عمل كده في مراتي.
إستشعرت صدق حديثه ولمست من نبرات صوته القهرفتحدثت برجاء إلي زوجها
أرجوك تساعده يا سليم
واستطردت وهي تشير لذاك الواقف بالدخول إلي حجرة المكتب من جديد
إتفضل يا حضرة الظابط وأكيد سليم لو في إستطاعته يساعدك مش هيتأخر
فريدة...كلمة نطقها سليم بنبرة مدققا ثم سأله متهكما
وبتتهمني بإن أنا اللي بلف وادور!
واستطرد لائما بتعجب
طب ولما أنت عارف كل حاجة عن القضية قاعد تتلائم عليا وعامل فيها مش فاهم حاجة ولا عارفني ليه!
بمتتهي الثقة عقب علي حديثه بصدق تام
أنا فعلا ما أعرفش شكلك ولا شخصيتكلكن بالنسبة لچريمة القټل أنا عارف كل تفاصيلهالأن الشرطة الألمانية لجأت لي في التحقيقات علشان أساعدهم
واستطرد بإيضاح لائم
وبيتهئ لي حضرتك أكثر واحد عارف إن ما ينفعش لا أتدخل ولا أكشف عن معرفتي لأي تفاصيل وصلتنيأنا مش عايش في بلدي يا حضرةأنا واحد مغترب أنا وأسرتي ولازم أمشي جنب الحيط وأتجنب المشاكل
أنا قلت لك إني هحميك...جملة قوية نطقها ياسين بثقةتنهد سليم وزفر بقوة والحيرة سكنت عيناهشعرت أميرته بحيرة قلبه وضميره الحيوتردد عقله الواعي الذي يدرك جيدا كم المخاطر التي تكمن داخل ذاك الموضوع الأشبه بقنبلة موقوته والتي ستنفجر حتما بوجه من يتجرأ علي الإقترب منهاتحدثت بنبرة هادئة
تعال نتكلم بهدوء ونشوف إزاي ممكن نساعده في إنه يرجع حق مراته
مبدأيا كدة إنت تبعدي عن الموضوع ده وماتدخليش فيه نهائي...جملة مړتعبة نطقها سليم بحدة خشية علي متيمة روحه من أن يصيبها مكروه من هؤلاء الخارجون عن القانون
أومأت له لتستدعي سكون روحهتنهد بأسي ثم نظر إلي ياسين من جديد وتحدث مرغما وهو يستدعيه للعودة إلي حجرة المكتب من جديد
إتفضل
تقدمهما ياسين وجلس بعدما أشار له ذاك السليم بالجلوس
داخل الحجرة الخاصة بأيسلحيث كانت تجلس القرفصاء ودموعها تنهمر فوق خديها بغزارةخليطا من المشاعر تجتاح داخلها لتحدث ضجيجا وتجعل من عقلها مشوشاشعورا بإنشطار قلبها لاجل غاليتها التي إستعجلت الرحيل تاركة عالمها قبل الأوانوشعورا بالذنب يتأكل من روحهاتعض أصابعها ندما علي ما أقترفته من خطئ فادحا بحق تلك الراحلةصوتا عاليا داخلها دائما ما يؤنبها ويحملها جزءا كبيرا مما حدثيحدثها داخلها لو أنها لم تنصت لتحذيرات والدتها واخبرت حينها أبيهالكانت نأت بحال والدتها من الهلاك
وما زاد من أحزانها وجعل من ثقل أحمالها تتزايد وتكاد تقطم ظهرهاهو مكالمتها الهاتفية مع أستاذها بجامعة هايدلبرغ الألمانية والذي أخبرها بأن الجامعة لا يوجد بها فرعا لدراسة الطب البشري بالقاهرة
أخرجها من شعور الذنب الذي يعتصرها داخل مفرمته القاسېة إستماعها لبعض طرقات فوق البابعلي عجالة جففت دموعها ثم سمحت للطارق بالدخولفتح الباب ودخلت منه تلك الرقيقة التي تحدثت علي استحياء
ممكن أدخل
تعالي يا سارة...نطقتها بصوت خاڤت حزينتحركت إليها وجاورتها الجلوس فوق تختها وتحدثت بنبرة حزينة لأجل صديقتها
لحد إمتي هتفضلي حابسة نفسك في أوضتك كدة يا سيلا
إنت كدة بتدمري روحك
أجابتها بدموعها الحارة
مش قادرة أشوف حدحاسة إني فقدت القدرة على كل حاجة
تنهدت سارة لأجلها وتحدثت في محاولة لإخراجها من
________________________________________
تلك الحالة المؤلمة
لو حابة تريحي طنط ليالي يبقي
أردفت شارحة بنبرة مټألمة
لو فضلت قاعدة في إسكندرية يبقي عمري ما هرتاح يا سارةأنا راحتي الحقيقية إني أرجع ألمانيا تاني وأبعد عن هنا خالص
واستطردت وهي تهز رأسها برفض أظهر كم الألم التي تشعر به روحها المعذبة
مش هقدر أشوف بابي عايش حياته مع اللي إسمها مليكة ومكمل وسعيد من غير مامي
أردفت سارة بنبرة تعقلية
طول ما إنت بتفكري بالطريقة دي هتتعبي أكتر يا سيلاهوني علي نفسك يا قلبي
نظرت لها بترقب ثم تحدثت بنبرة مټألمة بعدما أنهمرت دموعها فوق وجنتيها
أنا كلمت دكتور عندي في الجامعة النهاردة علشان أعرف وضعي هيكون إزاي
نظرت لها سارة بترقب فاسترسلت الأخري بدموعها الحارة
الدكتور بلغني إن هايدلبرغ ملهاش فرع لدراسة الطب في القاهرة
واستطردت بإبانة
كلمت بابي وحكيت له علي اللي عرفته وأترجيته يخليني أرجع جامعتي تانيرفض وقال لي إنه سأل وعرف إن التحويل هيكون لجامعة القاهرة نظام الكريدت
واستطردت وهي تهز رأسها بذهول ورفض لواقعها المرير ولصفعاتها التي تتلقاها واحدة تلو الأخري
أنا ليه
بيحصل لي كدة يا أصابها من ألام وأحزان جعلت من روحها متوجعة
أما بالأسفل
تجلس منال محتضنة تلك الصغيرة التي أرسلت إحدي العاملات لديها لتجلبها من منزل ثريا كي تتأنس بها وتتعرف عليها أكثروذلك بعدما أستغلت خروج عمر وذهابه مع طارق لأحد الأماكن العامة كي يخفف من وطأة حزن أخيه وعزلته وما حدث له جراء تلك الطامة الكبري التي زلزلت حياته وجعلت من كيانه مبعثرا
كانت ټحتضنها وتبكي بمرارة علي ما أصاب عائلتهادخلت راقية كي تطمئن عليها وكعادتها الفضولية تستطلع علي أخر الأخبارجلست بجانب منال وتحدثت وهي تنظر لتلك الفتاة
قلبي عندك يا منال يا اختيمش عارفة إيه بس المصاېب اللي عمالة ترف فوق دماغك مصېبة ورا التانية
واستطردت كعادتها وهي تحاوط فكها بأصابع كفها
وكله كوم والبت اللي علي إيدك دي كوم لوحده
واستطردت بصفاقة
أهو ده اللي كان ناقصقال علي أخر الزمن يكون لك حفيدة من واحدة إرهابية وقتالة قټلة
واسترسلت مستفسرة بفضول وهي تجذبها من ذراعها
إلا قولي لي يا منالهو إنت قولتي إيه لثريا يوم الوقفة خلاها وقعت من طولها!
حولت بصرها إليها وهتفت بنبرة حادة
جرا إيه يا راقيةإنت شيفاني رايقة قوي قولتي تيجي تعكنني عليا شوية
واستطردت بصياح حاد
أنا في إيه ولا في إيه إنت كمان
بإنعدام حياء أردفت شارحة
يعني الحق عليا إني خاېفة عليكي وعوزاكي تراجعي نفسك وتتوبي لربنا قبل ما ياخد أمانته
أصابها الإرتعاب وتشاءمت من تلك غريبة الاطوارثم رمقتها وهتفت غاضبة
إنت جاية تفولي عليا يا ست إنت!
شهقت راقية بتعجب وتحدثت
هو أنا علشان بحبك وبنصحك في الخير أبقي بفول عليك يا منال
وبعدين هو فيه حد كبير ولا بعيد عن المۏتاديكي شوفتي اللي حصل للمسكينة لياليإتخطفت يا حبيبتي في لحظة
واستطردت بخباثة
مش يمكن اللي حصل لك ده كله عقاپ من ربنا عشان فرقتي العيلة اللي طول عمرها متجمعة
نظرت لها بتيهة فاسترسلت الأخري مستغلة حالة الشتات التي تملكت منها
اللي عملتيه ده إسمه قطع صلة الرحموأكيد ربنا حب ينبهك باللي حصل لك ده كله
بنبرة صوت أظهرت كم الالم الساكن داخلها تحدثت
سبيني في حالي يا راقيةأنا فيا اللي مكفيني ومش نقصاكي
لوت راقية فاهها في حين هتفت الصغيرة ناطقة بحروف إسم مروان التي حفظتها لشدة تعلقها به
مارومارو
فهمت منال طلبها فاستدعت العاملة وتحدثت إليها بتوصية
خدي البنت وديها عند ثريا هانم
أومأت لها العاملة وانسحبت بالفتاة فاستغلت راقية الوضع وتحدثت
طب والله ثريا دي طلعت بنت أصول وما فيه منهابعد كل اللي عملتيه معاها ده واخدة بنت عمر وبتربيها زي ما تكون حفيدتها هي
تنهدت منال ثم أغمضت عيناها پألم
بالحديقة الخاصة بمنزل المرحوم رائف
تجلس كل من ثريا وسليميلهو حولهم أطفال يسرا وسليم ونرمين
دخلت يسرا من البوابة الخارجية بصحبة مروان وشقيقاهجلس عز فوق ساقاي ثريا التي إحتضنته برعاية وحنان ثم سألت مروان عن صحة والدته فأجاب الفتي ببشاشة وجه
ماما كويسة الحمدلله
الحمدلله يا حبيبي...نطقتها ثم تحدثت إلي يسرا مستفسرة بتعجب
أمال نرمين فين يا يسراهي مش كانت معاكم في المستشفي!
جلست بمقعدا مجاورا لزوجها وتحدثت بإبانة
بعد ما إطمنت علي مليكة إتصلت بسراج وطلبت منه يتقابلوا علشان يتكلمواقالها إنه مستنيها في كازينو قريب من هنا وراحت تقابله
تنهدت ثريا بأسي لحال إبنتها ثم تحدثت بتمني
ربنا يهديهمأنا مش عارفة سراج التاني منشف دماغه ومش راضي يرجع لبيته ليه
أردف سليم بإيضاح
سراج راجل محترم وعنده كرامة يا ماماعزة نفسه منعاه إنه يرجع بسهولة بعد المعاملة اللي كانت نرمين بتعاملها له واللي الشهادة لله عمره ما كان يستحقها
هتفت يسرا ناطقة بكلمة حق
بصراحة بقي يا مامااللي سراج إتحمله من نرمين ما يتحملهوش اي راجل إلا لو كان إبن أصول وباقي علي العشرة بجد
اردفت باستسلام
أنا عارفة إن بنتي طبعها صعب وحمقيةبس والله غلبانةدي إتربت يتيمة يا ولاد وده مخليها دايما مش حاسة بالأمان
إستمع الجميع إلي صوت تلك البريئة التي وما أن رأت مروان حتي شعرت بأن روحها التي كانت تنقصها قد عادت لهاحيث هتفت منادية بصوتها الحماسي بحروف إسمه
ماااارو
إستمع إلي صوتها الحماسي وأصابه شئ من السرور الذي إحتل روحه وتحدث إليها بصوت حنون
ليزا
أما ذاك الصغير الذي وما أن إستمع إلي صوتها ورأي هيأتها التي أصبحت تقوده إلي الإشتعال فهتف بنبرة حادة وعيناي غاضبة
هي إيه اللي جابها تاني عندنامش راحت عند نانا منال وخلصنا منها
إبتسم الجميع وتحدثت ثريا وهي تحتضنه بشدة
مش أنا قلت لك إنها هتقعد معانا هنا شوية
هتف بنبرة غاضبة
بس عزو مش بيحبهاوبعدين دي بتخلص لنا كل الأكل بتاعناوكل شوية تاكل أيس كريم
واستطرد بغيرة
ومش بترضي تقعد ولا تلعب غير مع مارو
إحتوت ثريا ذاك الغاضب وقبلت وجنتهتناول
مروان من العاملة الصغيرة التي إرتمت داخل أحضانه أضحكت الجميع وتحدثت يسرا إلي مروان
علي فكرة يا مروانالمفروض ما تكلمهاش إيطالي كتير علشان تتعود تتكلم عربي زينا
اجابها الفتي بملامح وجه بشوشة
أنا فعلا بدأت أعلمها تنطق بعض الكلمات بالعربيعلشان لو إحتاجت حاجة وأنا في المدرسة اللي معاها يقدر يفهم هي عاوزة إيه
تسائل سليم بفضول
هي مش كانت عايشة في لندنيبقي إزاي بتتكلم إيطالي
أجابه الفتي مفسرا
عمو طارق قال لي إن المربية بتاعتها كانت إيطاليةعلشان كدة ليزا بتتكلم بنفس لغتها
رفعت وجهها تتطلع عليه عندما إستمعت إلي نطقه لحروف إسمهاإبتسم لها فبادلته الإبتسامة وقامت بوضع
________________________________________
قبلة حنون فوق وجنته بعدما تلمست الاخري بكفها الصغيرضحك الفتي وتحدث إلي جدته
شفتي يا نانابقيت بابا وأنا عندي 14سنة
ربنا يبارك لي في عمرك إنت وأخواتك يا حبيبي وأشوفك متهني في حياتك...جملة نطقها بتمني وعيناي حنون فصاح الصغير قائلا بغيرة
أنا عاوز أروح عند جدو عزمش هقعد مع البنت دي
تفاهم مروان مع الصغيرة وطلب منها البقاء بصحبة ثريا وحمل شقيقه وتحدث بنبرة حنون
أنت زعلان منى
أجابه باقتضاب
أهوهقول لمامي إنك مش بتاخد بالك من عزو زي ما قالتوبتاخد بالك من البنت دي وبس
أجابه وهو يتحرك به إلي الداخل بعدما إصطحب أنس أيضا
طب ماتزعلش يا حبيبيمش إنت عارف إن أنا بحبك اكتر حد في الدنيا كلها
هز رأسه بإيماء فاسترسل قائلا
يلا نغير هدومنا أنا وإنت وأنس وبعد كدة ننزل نلعب مع بعض
هتف أنس بنبرة حماسية
أنا عاوز ألعب في بحر الكور يا مروان
بس عزو عاوز يرسم بالرمل بتاع مامي يا أنوس...نطقها بحماس فأجابه مروان
لما مامي ترجع بالسلامة هترسم معاها
وافقه الرأي وصعد الفتي بشقيقاه وساعدهما بخلع ملابسهما وغسل أيديهم ووجوهم حسب توصية والدته له بأن يرعي شقيقاه بنفسه حتي عودتها
عودة إلي منزل سليم
أخذ سليم نفسا عميقا ثم تحدث متسائلا بإكراه
إتفضل قولي حضرتك محتاج إيه بالظبط
أردف ياسين متسائلا
قبل ما نتكلم لازم أستفسر عن حاجة مهمة
ترقب الآخر سؤاله فاسترسل من جديد
هو انت أديت أي معلومات للشرطة لما استدعتك
أجابه بثبات
الحقيقة لا
واستطرد بزيف وتمويه شعر به ياسين من خلال خبرته
لأن مش حابب أدخل نفسي في حوارات مليش فيها ولا تخصني
تظاهر ياسين بتصديق ذاك السليم وحجته الواهية وتحدث
تمامأنا زي ما قلت لك أول كلامناعاوز أوصل للجزء المحذوف من التسجيلاتوياريت لو تقدر توصلني لتسجيلات بوابة الأوتيلعاوز أشوف العربية اللي وصلتها والشخص اللي كان سايقها
بثقة عالية أجابه سليم
بسيطة جدا
بسط يده وأمسك جهاز الحاسوب من أمامه وفتحهودخل علي جوجل واستخرج من النسخ الإحتياطي الملفات المحتفظ بها وتحدث وهو يستخرج التسجيل المطلوب
أنا عامل نسخ إحتياطي علي جوجل بينسخ التسجيلات تلقائيا ويحتفظ بنسخة عنده
واستطرد بإبانة
متعود أضيف عليه أي نظام مراقبة أقوم بتركيبهعلشان لو حصلت أي مشكلة وأتحطيت في موقف زي ده أقدر أساعد
زاد الشك داخل ياسين بل بات شبه متأكدا مما حدثه به قلبه منذ القليللكنه فضل الصمت إلي أن يحصل علي مبتغاه وبعدها سيتولي أمر ذاك المريب ويجعله يقر ويعترف بكل ما يخبأه داخل جعبته
قام سليم بإعادة تشغيل التسجيلاتدقق ياسين وبات ينظر بتمعن وما أن لمح زوجته الراحلة وهي تترجل من السيارة التي توقفت أمام بوابة الأوتيل
شعر وكأن أحدهم يقتلع روحه وهو ينظر إلي وجه زوجته الشابة وابتسامتها الخلابة وهي تتطلع إلي الأوتيل بسعادة وتتحرك داخله بخطوات حماسية وكأنها تخطو لتحقيق حلما طال إنتظاره
وعي علي حاله حينما إستمع إلي صوت تلك الرقيقة التي شعرت بتمزق روحه وهو ينظر إلي زوجته فتحدثت بمؤازرة
الله يرحمهاإن شاء الله هي في مكان أحسن
هز رأسه وعقب مؤكدا
إن شاء الله
تحدث بنبرة جاهد في إخراجها متماسكة
يا