قلوب حائره بقلم روز امين
ريت يا باشمهندس تنسخ لي صورة العربية ورقم اللوحة
وافقه سليم ونسخ له صورة السيارة وأيضا صورة تلك المرأة التي تأكد أنها تلك المدعوة خديجة الراويحيث أنها كانت تنتظر ليالي وقابلتها بحفاوة ثم اصطحبتها إلي الأعلي حتي دخلتا معا الحجرة التي وقعت بها الچريمةوبعد عدة دقائق خرج رجلان كل منهما يحمل حقيبة كبيرة وبدأ يتسللان ويتخذان الحيطة والحذر بخطواتهما إلي أن وصلا للحجرة المقصودةدق أحدهم الباب بخفة ففتحت له تلك المرأة وادخلتهما سريعا
وما هي إلا دقائق وكانت تخرج وهي تحمل إحدي الحقيبتان وتتحرك علي عجالة وهي تتلفت
حولها إلي أن إستقلت المصعد الذي نقلها للأسفل ومنه إلي خارج الأوتيل حيث كانت تنتظرها نفس السيارة التي جلبت ليالي وتحركت سريعا
نسخ سليم صورة الرجلان وبعثها أيضا علي هاتف ياسين
بعد مرور بعضا من الوقت وأثناء إنغماس كلا منهما بمشاهدة بعض تسجيلات الكاميراتدخلت فريدة التي خرجت منذ حوالي النصف ساعة وتحدثت إليهما بإبتسامة بشوش
العشا جاهز يا جماعةيلا بينا
وقف ياسين وتحدث معتذرا
أنا أسفيظهر إن الوقت سرقنا
واستطرد بانسحاب
أنا همشي وهاجي بكرة علشان نكمل شغلنا
حضرتك مش هتتحرك من هنا غير لما تتعشي معانا...جملة نطقتها فريدة بإصرار فاسترسل معتذرا من جديد
أرجوك تعفيني يا باشمهندسة
إنت بخيل ولا إيه يا سيادة العميد...قالتها مستفزة إياه كي تجبره علي مشاركتهم العشاءأكمل علي حديثها سليم الذي تحدث بلطافة إستغربها ياسين
إوعي تكون فاكر إننا علشان عايشين في ألمانيا بقينا أوربيين خلاص واتطبعنا بطباعهم
واستطرد بوجه بشوش
إحنا مصريين يا سيادة العميد وطالما وقت الأكل حضرلا يمكن ضيفنا يخرج قبل ما يشاركنا فيه
رفع ياسين أحد حاجبيه ونظر إليه باستنكار مصطنع ثم تحدث بظرافة
اللي يشوفك من ساعة واحدة وإنت بتطردني برة بيتكما يصدقش إن إنت نفس الشخص اللي بتعزم عليا بإصرار علشان أتعشي معاكم
إبتسامة واسعة خرجت من فم سليم وتحدث بإيضاح
دي نقرة ودي نقرة يا سيادة العميدوما تنكرش إن تصرفي الأولاني كان مجرد رد فعل علي إسلوبك الأشبه بأمر
إبتسم واومأ بتصديق علي حديثه فأردفت فريدة بدفاع عن حبيبها
سليم شخص طيب جدا وخدوملكن إسلوب اللي قدامه بيفرق جدا في رد فعلهوأكتر حاجة بيكرهها في حياته هي إن حد يقلل من شأنه أو يأمرة
إبتسم ياسين وهو ينظر لهما ولكم العشق الظاهر والمتبادل داخل أعينهمأشار له سليم ليتقدمه وبالفعل تحرك ثلاثتهم والتفوا حول طاولة الطعامأراح ياسين ظهره فوق المقعد ثم نظر لكلا الطفلين فتحدثت فريدة وهي تقدم طفليها له
دول ولادنا التوأمعلي وفريدة
إبتسم ياسين وتحدث إلي الصغيرة بترحاب
أهلا يا فريدة
أجابته الفتاة باحترام
أهلا بحضرتك
وتحدث إلي علي بهدوء
ازيك يا عليقولي بقي ناوي تطلع إيه
نطق الفتي ذو السبع أعوام بنبرة فخورة
هطلع مهندس زي بابي ومامي
هتفت الصغيرة بنبرة حماسية
وأنا كمان هطلع مهندسة
أردف شقيقها بما إستشاط ڠضبها
بس ده مش إختيارك يا فيريإنت عاوزة تبقي مهندسة علشان سليم أمرك بكدة وبس
ڠضبت الفتاة فتحدثت فريدة الأم معاتبة صغيرها
وبعدين يا عليمش قلنا قبل كدة بلاش تضايق أختك
قطب ياسين جبينه وسأل الصغير
تقصد بسليم اللي هو بابا
ضحكت فريدة وتحدثت بايضاح
ده الديكتاتور الصغير سليم إبن علي صديقنا في الشركةعامل فيها راجل وبيتحكم في فيري وبيختار لها كل حاجة تخصها
واستطردت بفكاهة وهي تشير إلي إبنتها
والأستاذة ما بتخطيش خطوة واحدة ولا بتختار حاجة إلا لما تاخد إذنه الأول
إحمرت عيناي سليم وهتف بنبرة تحذيرية ويرجع هذا إلي شدة غيرته علي صغيرته الجميلة نسخة فريدته المصغرة
فريدةأظن سبق وقلت لك إني ما بقبلش الهزار في الموضوع ده
وضعت كفها فوق فمها تكظم ضحكاتها علي ذاك الغيورثم تحدثت إلي ياسين بفكاهة وهي تشير علي زوجها
وحضرته يبقي الديكتاتور الكبير
رفع حاجبه وتحدث إليها بشبه إبتسامة جاهد في منعها وفشل
بقي كدة يا باشمهندسةطلعتيني ديكتاتور كمان
واستطرد متوعدا بزيف
أنا بقي هعرفك إنت وبنتك معني كلمة ديكتاتور علي حق
ضحك الجميع وتحدث ياسين بإبتسامة خاڤتة
عيلتك جميلة قوي يا باشمهندسربنا يديم سعادتكم
متشكر يا أفندم...قالها بنبرة شاكرة ثم تحدث وهو يشير إلي صحن اللحم قائلا
كل من البفتيك هيعجبك قويفريدة بتعمله بطريقة
________________________________________
هايلة
نظرت إلي زوجها بعيناي تشع عشقا بادلها إياها بنظرات ولهة لاحظها ياسين وتمني المزيد من السعادة لتلك العائلة الجميلة
إنتهي من العشاء وانتقل إلي حجرة المكتب من جديد ليتابعا إكمال عملهماوبعدها تحرك إلي منزل عابد متخفيا خلف نظارته والقبعة التي يرتديها كي لا يكشف عن شخصيته لهولاء المجرمين
بعد قليل كان يجاور عابد الجلوس فوق أريكته وتحدث وهو يرسل إليه تلك الصور التي حصل عليها من سليم عبر تطبيق الواتساب
عاوزك تبحث لي عن نمرة العربية دي وتجيب لي كل بيانات صاحبها
واستطرد بإيضاح
وبالنسبة للحقېرة اللي إسمها خديجة فانا بعت صورتها لحد تبعنا في المطارهي أكيد سابت البلد بعد الچريمة علي طول
أردف عابد بنبرة جادة ليعلمه
أنا جبت لسعادتك صور الستات اللي كانوا سهرانين معاها يوم ما قابلوا الهانم الله يرحمها في المطعم
واستطرد شارحا
روحت المطعم وبطريقتي قدرت أخد صورهم من تسجيلات الكاميرات
أردف ياسين بحماس
تمام جداعاوزين نرتب ورقنا كويس قوي علشان نكون مستعدين ونتحرك في الوقت المناسبمش عاوزين الحكومة أو المخابرات الألمانية يحسوا بتحركاتنا ويبوظوا لنا كل شغلنا
واستطرد بتذكر
بالمناسبة يا عابدعاوزين ندور كويس ورا المهندس اللي إسمه سليمشكله وراه مصېبة كبيرة وأنا لازم أعرفها
أوامر جنابك...نطقها عابد بطاعة واكملا حديثيهما
داخل أحد الأماكن العامة المطلة علي البحر
كانت تجلس بقبالته تنتظر ذهاب النادل الذي وضع أمامهم ما طلباه من مشروب وتحرك عائداحولت بصرها إليه تنتظر قطع صمته الذي دام
الكثيروبعد أن يأست قررت هي أن تقطع الصمت وتبدأ بالحديث
لحد إمتي هتفضل تعاقبني يا سراج
نظر لها وبعيناي حزينة لاجلها تحدث شارحا
أنا مش بعاقبك يا نرمينأنا بدي لك فرصة علشان تقدري تقرري وتشوفي إنت عاوزة إيه بالظبط
واسترسل برصانة
علشان لو حياتنا رجعت زي ما كانت وقتها مش هيكون فيه فرصة تانية للرجوع
أردفت قائلة بتأكيد
وأنا بقول لك إني إتأكدت خلاص من مشاعري ناحيتك يا سراجأنا مش عارفة أعيش في البيت من غيركعاوز إيه تأكيد أكتر من كدة
عقب بسؤال متعطش لإجابة بعينها
مش يمكن يكون إشتياق للتعود مش لشخصي
أجابته باعتراض حاد
أنا مش صغيرة علشان ما أعرفش أفرق بين شعور التعود وشعور الإحتياج والحب يا سراج
واسترسلت بعيناي صاړخة
إنت ليه مش قادر تفهم إني محتاجة لوجودك في حياتيأنا إتأكدت إني بحبك بجدإكتشفت إن حياتي من بعدك فاضية وملهاش قيمة
أنا وعلي ورائف ناقصنا كتير قوي من غير حنانك
بعيناي يسكن بها حنانا فائضا سألها
بجد يا نرمينيعني إنت فعلا بتحبيني
بنبࢪة حنون أجابته
أيوة بحبك يا سراجبحبك وبعد كدة مش هحاول أضايقك أبدا بكلامي
مد يده وأمسك كفاها الموضوعان فوق المنضدة وتحدث بنبرة حنون
وأنا كمان إكتشفت إني بحبك قوي يا نرمين
واستطرد متعهدا
واوعدك إني هحاول أغير من نفسي علشان أسعدك
نطقت بسعادة
ربنا يخليك ليا يا حبيبي
واستطردت مستفسرة بتلهف
هتروح معايا
أومأ لها بإبتسامة سعيدة بادلته إياها بنظرات ولهة
بعد مرور يومانداخل مشفي أحمد المغربي
كانت غرفتها في حالة من الهرج والمرج حيث إرتفع ضغطها من جديد وباتت تصرخ من شدة ألمها الذي أصابهاأعطتها الطبيبة الأدوية المناسبة لحالتها وتحدث أحمد باستسلام
لازم نولد النهاردة ضروريكل ساعة هنتأخرها فيها خطۏرة علي الجنين وعلي حياتك
إتصل بياسين يا شريف خليه ييجيأنا مش هولد وهو مش موجود...جملة مړتعبة نطقها بدموعها الحارة جراء ألمها ورعبها الشديد علي صغيرتهاتحدث شريف وهو يتحرك علي عجالة
هكلمه حالا يا حبيبتي ما تقلقيش
حين عقب أحمد المغربي علي حديثها
أنا كلمت سيادة العميد من أول ما تعبتي من حوالي أربع ساعاتبس للأسف ما ردش علي المكالمةبعت له رسالة وشرحت له فيها الوضع وبلغته إننا إحتمال كبير نضطر نولد في خلال ساعات
شهقة عالية خرجت منها جراء بكائها الحارأما ثريا التي كانت تجاور سهير الوقوف فتحدثت لتحثها علي الهدوء
إهدي يا مليكةإنت بعمايلك دي هتتعبي أكتر
عقبت منى قائلة بتأكيد
طنط ثريا عندها حق يا مليكةالتوتر والخۏف اللي إنت فيه ده هيخلي الحالة حرجة أكتروساعتها هنضطر ندخلك أوضة العمليات حالا
بحالة من الإنهيار نطقت بدموع منسابة
لا يا دكتورة أرجوكحاولي تعملي أي حاجة تأجلي بيها الولادة لحد ما ياسين ييجي
واستطردت وهي تهز رأسها برفض أظهر كم رعبها الذي يسكن داخلها
أنا مش هقدر أدخل أوضة العمليات من غيرهمش هقدر
هتفت سهير بدموع وتوجع لاجل غاليتها
إهدي يا بنتي حرام عليك اللي بتعمليه في نفسك وفيا ده
هتفت وهي تمسك كف ثريا بعيناي راجية
كلمي يسرا تجيب لي الولاد أشوفهم يا ماماعاوزة أشوف مروان علشان أوصيه علي إخواته
يا بنتي حرام عليكى اللي بتعمليه فيا دهحسي بيا وپالنار اللي جوايا بقي...نطقتها سهير التي إحتضنت إبنتها وباتا تبكيتان تحت تأثر الجميع ودموع ثريا المتأثرة والتي تحدثت إليها
خلي عندك ثقة ويقين بالله يا مليكةإن شآء الله هتقومي
بالخارجتحدث شريف إلي سيادة اللواء عز المغربي الجالس بجانب سالم عثمان يترقبان الوضع بقلوب مرتجفة
وبعدين يا عموسيادة العميد تليفونه مقفول والدكتور بيقول إن لازم مليكة تولد
أنزل طارق هاتفه من علي أذنه حيث أنه يحاول الوصول إلي شقيقه بأية وسيلة وبكل مرة يفشلهتف باستسلام
أنا مش عارف ياسين قافل تليفونه ليه
خرج أحمد المغربي من الحجرة وتحدث بجدية إلي عز وسالم
أنا مضطر أولد حالاالضغط عالي جدا وكل ساعة بتعدي فيها خطړ علي حياة الجنينوحياة مليكة نفسها أصبحت في خطړ
تحدث عز علي عجالة
إتكل علي الله وما تضيعش وقت يا أحمد
أومأ بهدوء وتحدث
هبلغهم يجهزوا العمليات حالا
واسترسل بملامح وجه مترقبة
حابب أبلغكم حاجة مهمة علشان تكونوا مستعدين
نظر له الجميع بترقب فاسترسل بأسي
بنسبة كبيرة جدا البنت مش هتعيشالنبض قل بصورة كبيرةوزي ما انتوا عارفين إنها لسة في بداية الشهر السابع
أطلق عز تنهيدة حارة لأجل نجله الذي بات يتلقي الصڤعات مؤخرا بطريقة مؤلمةإستغفر ربه وبات يناجيه علي أن ينجي تلك المليكة وطفلتها وأن يرفق بصغيره الذي أوجعته وانهكته كثرة الصدمات
بعد مرور حوالي نصف ساعةوضعوها الممرضات فوق المقعد المتحرك بعد أن ساعدوها في إرتدائها للثياب الخاصة المناسبة لإجراء العمليةكانت تتحرك بالمقعد داخل الرواق في طريقها بإتجاة غرفة العمليات تحت أنظار الجميع المؤازرة ودعواتهم المصاحبةوقف والدها وتحدث بعدما وضع قبلة حانية فوق جبهتها عبر لها كم أنه يحتفظ بداخله من حب كبيرا لها
أنا مستنيكي إنت وحفيدتيما تتأخروش
هزت رأسها عدة مرات متتالية ودمعة هاربة فرت من مقلتيها
رغما عنها نزلت علي قلب سالم أحړقتهبعد بضعة دقائق كانت تستلقي فوق الشزلونج الخاص بالولادةيلتف حولها طاقم من الأطباء يضم دكتور أحمد وزوجته دكتورة مني وطبيب التخدير وطبيب خاص بالأطفال ليستقبل الصغيرة ويطمأن علي حالتها إذا خرجت علي قيد الحياةوطاقم من الممرضات الماهرات لمساعدة الأطباء
بدونه كانت تشعر بأنها طفلة تائهة بصحراء جرداءجسدها يرتجف من شدة هلعهاكم كانت تريده بأن يجاورها ويكون بجانبها بتلك اللحظة الحرجةويستقبل طفلتهما التي حتما ستكون بخير إذا ما إستشعرت وجوده حولهاكم كانت تريد أن يعاهدها بأن يضع أطفالها صوب عيناه إذا حدث لها مكروها ورحلت إلي خالقها حيث دار الآخرة
أخرجها مما هي عليه صوت طبيب التخدير الذي تحدث إليها بنبرة هادئة وطمأنة
ما تقلقيشهتكوني بخير
أومأت له فسألها بنبرة رحيمة
جاهزة
بدموعها أومأت فاسترسل بيقين
إنطقي الشهادة وسلمي أمرك لله
ونعم بالله نطقتها بدموعها
إنتهي الفصل
قلوب حائرة 2
بقلمي روز آمين
بسم الله ولا
________________________________________
قوة إلا بالله
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الفصل الثالث والثلاثون
_قلوب حائرةالجزء الثاني بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية
__________________________
ولأنك ساكن الروح والفؤاد والوجدان
ولأنك النور الذي أضيئ به درب زماني
ولأنك حلمي الذي حلق وتعلق به خيالي
فدعني أهمس لك وأوحي
بأنك أصبحت لي الكون والسكون والإحتواء
ولقلبي وروحي بت أنت البلسم الشافي.
خواطر مليكة عثمان
بقلمي روز آمين
أخذت نفسا عميقا وأغلقت عيناها وهمست بيقين
أشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمد رسول الله
سلمت أمرها لخالقها وتنفست إستعدادا لمرور دواء التخدير داخل جسدهاوفجأة إستمعت لصوت ضجيجا وكأن أحدهم إقتحم باب غرفة العملياتفتحت عيناها بإرتياب وسريعا وجهت بصرها نحو الباب بذعرلتجده أمامها يهرول إليها بعدما أتي مسرعا من ألمانيا حين إستمع إلي رسالة الطبيب وعلم أن حالة حبيبته أصبحت سيئةعلي الفور تحرك إلي المطار حيث إستقل طائرة خاصة قد أبلغ أحدا من رجال الجهاز لتجهيزها له وفي خلال مدة قصيرة كان محلقا بالفضاء ولهذا كان هاتفه مغلقا
بقلب ملتاع نظر عليها متلهفا وجل أمله تعلق بأن يجدها مازالت واعيةتنهد براحة حين وجدها تنظر داخل عيناه بلهفة لا تقل عن لهفتهتنفست براحة وأبتسامة طمأنة ظهرت بينة داخل مقلتيها
كاد أن يتحرك إليها لولا طبيب التخدير الذي يمسك بيدة الإبرة حيث كان موشكا علي حقن المړيضة بها لولا إقتحام ذاك الھمجي باب الغرفةصاح بنبرة حادة موبخا ذاك الياسين ويرجع ذلك لعدم علمه بشخصه
إنت رايح فين يا حضرة
المكان متعقم وفيه عملية هتبتدي ولا انت مش واخد بالك!
واستطرد محتجا وهو ينظر إلي الجميع
إيه التهريج اللي بيحصل ده يا جماعة!
بعيناي معتذرة نظر له أحمد ثم أشار له مطالبا إياه بأن يتوقف عن حديثه المحقثم أردف علي عجالة وهو ينظر إلي ياسين
من فضلك تخرج يا سيادة العميد لأن لازم نبتدي حالا في العملية
أجابه بإصرار وهو يتطلع لعيناها وكأنه يبث لها الأمان ويطالبها بالصمود
مش هينفع أسيبها يا دكتورلازم أكون جنبها
كاد أحمد أن يعترض لضيق الوقت ولعدم إرتداء ياسين للثوب الجراحي المعقم فتحدثت منى وهي تنظر لزوجها بترجي لدرايتها مدي أهمية تواجد ياسين بجانب تلك المړتعبة
خليه يحضر من فضلك يا دكتوروجوده هيفرق جدا مع المړيضة وهيقلل من توترها وده هيساعدنا في شغلنا
بعجالة تحدث أحمد إلي إحدي الممرضات الموجودة
جهزي له يونيفورم بسرعة يا إيمان
بالفعل إرتدي الثوب الجراحي وكان جاهزا بعد دقائق قليلة وتحرك مهرولا إليها ليمسك كفها سريعا وهو يتحدث بنظرات متلهفة
ما تخافيش يا حبيبي
ما بقتش خاېفة بعد ما شفتك...نطقتها بنبرة إلي حد ما هادئة فابتسم لها وشدد من ضمته ليدها وتحدث ليبث داخل روحها السکينة
أنا معاك ومش هسيب إيدك أبداوزي ما خرجنا قبل كدة أنا وإنت وعز من أوضة العمليات
واستطرد بتأكيد ليبث داخلها روح العزيمة
بأمر الله هنخرج أنا وإنت ومسك
أومأت له ودمعة هربت من عيناها جففها لها سريعا بكفه الآخر ثم مال برأسه قليلا لليمين يترجاها بعيناه ويطالبها بأن تتحلي بالهدوء واليقين باللهإستمدت من نظراته وكلماته العزيمة والقوة ثم تنفست براحة فتحدث طبيب التخدير إليها من جديد بعدما تفهم طبيعة الوضع
جاهزة يا مدام
أومأت بطمأنينة ثم تنفست ونطقت الشهادة من جديد ونظرت لذاك المبتسم أثناء ما كان يحقنها الطبيب بدواء التخدير الذي سري بجسدهاعلي الفور شعرت بتنمل يسري بوجهها ودماغها وبلحظات كانت غائبة عن الوعي مستسلمه لقدرها تحت إرتجاف قلب ذاك المړتعب الذي بات ينظر لوجهها متمسكا بضمة يدها وكأنه يعطيها القوة والثبات خلال تلك الضمةوما أن بدأ الطبيب بالشروع بالبدأ في العملية حتي شعر وكأن ذاك المشرط الطبي يغرس ويشق قلبه لا بطنها
أبعد ناظريه وثبتهما علي ملامح وجهها الملائكية وبات يناجي ربه ويطلب منه العون والنجاة لحبيبته وصغيرته التي إنتظرها منذ الكثير
والكثير
بالخارج
كان الجميع جالسون يترقبون بقلوب مټألمة داعين الله أن ينجي تلك البريئة وطفلتها ويخرجهما من محنتهما علي خيرتوجهت أنظار الجميع إلي مدخل الرواق وهم ينظرون علي مروان حيث لفت إنتباههم دخوله وهو يتحرك مهرولا بمشيته ويتجه إليهم بعدما علم بحالة والدته
إرتعب داخل شريف وهب واقفا وعلي عجالة تحرك إلي إبن شقيقته بعدما رأي الذعر يعتلي ملامح وجهههتف مروان متسائلا إياه بنبرة مړتعبة
ماما عاملة يا خالو
تحدث وهو يحتويه بذراعيه برعاية
إيه اللي جابك يا مروان ومين اللي قال لك
أردفت ثريا بعدما وقفت من جلوسها وتحركت متجهة إلي حفيدها الغالي
أنا اللي إتصلت بيه وقلت له يا شريف
واسترسلت بنبرة رحيمة
لازم لما مليكة تفوق تلاقي إبنها جنبها
خير ما عملتي يا أم رائف...جملة إستحسانية نطقتها سهير من بين دموعها المنهمرة ړعبا علي إبنتها
خرج الفتي من داخل أحضان خاله وتحدث إلي جدته التي إحتوت كفه بحنان
ماما فين يا تيتا
أجابته بنبرة حنون كي تطمئن قلبه علي غاليته
ماما في أوضة العمليات وشوية وهتخرج إن شاء الله
أشار له عز ليستدعيه حيث تحدث بنبرة حنون
تعالي إقعد جنبي يا حبيبي علي ما ماما تخرج بالسلامة
تحرك الفتي وجلس بجانب عز الذي وضع ذراعه فوق كتفه باحتواء وبات يربت عليه ليهدئ من نوبة القلق التي أصابته جراء وجود غاليته داخل غرفة العملياتباستفسار حنون تحدثت سهير إلي الصغير
سيبت إخواتك مع مين يا حبيبي
أجابها بنبرة جادة
سيبتهم مع دادة علية يا تيتا وهي هتاخد بالها منهم كويس
وأثناء حديثهم حضر سراج وبجانبه نرمين التي تحدثت إلي سهير بنبرة هادئة
ألف سلامة علي مليكة يا طنطإن شاء الله تخرج بالسلامة
بدموعها نطقت
يارب يا نرمين
جلس سراج بعدما ألقي التحية علي الجميع وتحدث إلي سيادة اللواء
هو ياسين ما يعرفش إن مليكة بتولد ولا إيه يا أفندم
أجابه بهدوء
عرف من الدكتور ولسة واصل من شوية
سأله مستفسرا
أمال هو فين
رد طارق علي سؤالة قائلا باقتضاب
مع مراته جوة في أوضة العمليات
أومأ له بتفهم ثم تحدث إلي سالم مواسيا إياه
ألف سلامة علي مليكة يا سالم بيه
تأثرا بحالته النفسية الناتجة عن حالة قرة عينه رد بنبرة صوت خاڤتة
الله يسلمك يا سيادة العقيد
بمنزل اللواء عز المغربي
صعدت منال الدرج بإتجاهها للأعلي بقلب وعقلا مشتتان تأثرا بما تمر به عائلتها من فاجعة كبري أشعرتها وكأن عقد العائلة إنفرط وصارت حباته متفرقة كل حبة بجهة تغرد منفردة بحالهاأيسل
وحمزة الذي إنطوي علي حاله وأنغمس بأحزانه رغم محاوطة عز له إلا أن فاجعة رحيل والدته المفاجئ هزت كيانه وزلزلته
وما أحني ظهرها وأنهي علي ما تبقي من صمودها هو صدمة مدللها والمفضل لدي قلبها في الفتاة التي عشقها وفضلها علي جميع ما قابل من فتياتفمنذ ذاك اليوم الذي أزاح ياسين فيه الستار وكشف عن الوجه القبيح لتلك الشيطانة وهو منعزل بغرفتهفلا عاد يشاركهم طعاما أو جلسات وأحاديث تتم داخل المنزل
تحركت داخل الرواق المؤدي إلي حجرته الجديدة حيث أنه طلب من العاملات أن ينقلن جميع أشيائه الخاصة إلي غرفة جديدة
________________________________________
بعدما حطم جميع محتويات تلك التي عاش بداخلها كذبته الكبري والتي إستمرت لسنواتحطم معالمها وما بقي بها شئ علي حاله
وصلت منال إلى غرفته ودقت بابها فلم تستمع إلي صوته فأعادت دقها للباب ببضع طرقات صاح بعدها قائلا بكامل صوته الغاضب
أنا مش قلت ماحدش يخبط عليا طول ما أنا نايم
أخذت نفسا عميقا وزفرته ثم فتحت الباب لتجده ممددا علي بطنه ملقيا بجسده بإهمال فوق التختإقتربت عليه وتحدثت بنبرة هادئة
مليكة بتولد وحالتها صعبة وأخوك مسافرقوم روح لها المستشفي وأقف مع بابا وطارق
بنبرة صوت خافته عقب علي حديثها وكأن الأمر لا يعنيه
أنا تعبان ومش قادر أروح لأي مكانإخرجي وإقفلي الباب وراك
هتفت بنبرة حادة
لحد إمتي هتفضل عامل كدة في نفسكوعلشان مين ده كله!علشان واحدة خاېنة وحقېرة
بصياح حاد هتف غاضبا
يووووه بقيهو أنت ما زهقتيش من الكلام في الموضوع ده!
واسترسلت بصفاقة
قلت لك إطلعي برة وإقفلي الباب وراك
بدموعها هتفت بنبرة مټألمة
أنا عملت إيه في حياتي علشان يحصل لي كل ده يا ربي
صړخ بكامل صوته قائلا باستخفاف
إطلعي كملي ندبك بره لأني مصدع وعاوز أنام
بيأس شديد حركت رأسها يمينا ويسارا وهي تبكي بمرارة علي ما وصل إليه ذاك المصډوم وجعله أكثر حدة وصفاقة مما كان عليه من ذي قبلبإستسلام تحركت خارج الغرفة تاركة إياه غارقا بأحزانه وندمه الشديد علي تسليم قلبه لتلك الخائڼة
بنفس التوقيت بمنزل عبدالرحمن المغربيكان يجلس بجانب وليد وراقية وهالة وهو يتناولون مشروب الشاي الدافئ ومن حولهم يلهو أطفال وليدإستمع إلي رنين هاتفه فألتقطه من فوق المنضدة ونظر بشاشتهعلي عجالة ضغط زر الإجابة عندما وجد نقش حروف إسم شقيقه الغالي وتحدث قائلا
أهلا يا عز
صمت لثواني ليستمع إلي حديثه وأردف معاتبا إياه
وإزي ما كلمتنيش وبلغتني من وقتها علشان أكون معاكم
إستمع مرة أخرى إلى حديث شقيقه وتحدث بنبرة هادئة تحت عيناي راقية المترقبة بطريقة مريبة
خلاص يا حبيبي أنا جاي لك على طول
أغلق معه وهتفت تلك التي كانت تتسمع علي حديثه والفضول يأكل من روحها ويجعلها تفرك بمجلسها بعدم راحة
ماله عز يا عبدالرحمن
أجابها وهو يلملم أشيائه الخاصة من فوق المنضدة
مليكة تعبت واضطروا يدخلوها أوضة العمليات علشان يولدوها
يا حبيبتي يا مليكة...جملة حنون نطقت بها هالة
أما تلك الراقية فهبت واقفة وتحدثت بحماس
طب إستنا لما أغير هدومي وأجي معاك
بنبرة أمرة تحدث بما أحبطها
خليكي مكانك يا راقية
واسترسل متهكما وهو يرمقها بنظرات مستهزئة
الناس فيها اللي مكفيها ومش ناقصين لسانك اللي زي الكرباج
نظرت هالة إلي وليد وكظما ضحكاتهم التي حضرت رغما عنهما جراء حديث عبدالرحمنفي حين هتفت راقية بنبرة غاضبة معترضة
أنا لساني زي الكرباج يا عبدالرحمن
واسترسلت معاتبة إياه
الحق عليا علشان عاوزة أروح أقف مع أخوك وولاده في شدتهم
بملامح وجه حزينة استطردت بنبرة لائمة كي تستقطب تعاطفه وتجعله يصطحبها معه
طول عمرك وإنت كاسر نفسي ومقلل من قيمتي قدام إخواتك وستاتهموالوقت قدام إبنك ومراته الغريبة
أنا ماشي قبل ما تفتحي في حوار الصعبنيات اللي ما بيدخلش ذمتي بتلاتة مليم ده...نطقها وتحدث إليه وليد الذي وقف وتحدث برجولة
أنا جاي معاك يا بابا
عقب قائلا بتفهم
خليك إنت يا وليد علشان السباك اللي هييجي كمان شوية بخصوص حوض المطبخ يلاقي راجل في إستقباله
واستطرد بتنبيه
شد عليه في الكلام بدل ما يكروته ويمشي زي المرة اللي فاتت
واسترسل وهو يتنقل بالنظر إلي ثلاثتهم
وبعد ما السباك يمشي إبقي خد أمك وهالة وروحوا إطمنوا علي مليكة بعد ما تولد
أومأ له بموافقة وتحرك الاخر سريعا إلي الخارج
تحدثت هالة بنبرة يملؤها الشجن وملامح وجه حزينة
ربنا يقومك بالسلامة يا مليكة علشان خاطر ولادك
بكلمات لا تعرف للإنسانية طريق نطقت راقية
هينجيها يا اختي وهتقوم زي القردما تقلقيش إنت قوي كدة عليها
واستطردت بنبرة حسودة
دي تلاقي المستشفي كلها الوقت واقفة علي رجل واحدة علشان يخدموهاطبعامش مرات ياسين المغربي ومرات إبن سيادة اللواء عز محمد المغربييا حسرة علينا وعلي قلة بختنا جنبهم
واسترسلت ناقمة علي حياتها وسخط ظهر علنا فوق ملامحها وهي تنظر إلي وليد
دي حتي المرة الوحيدة اللي قلت الزمن هينصفنا فيها وناخد لنا قرشين حلوين نعدل بيهم حياتنا المايلة ديطلع لنا قرد في الموضوع وطلعت البت إرهابية وقتالة قټلة
بيقين وقناعة أردفت هالة شارحة بنبرة هادئة
إحمدي ربنا يا طنط إن وليد خرج من الموضوع بسلام ومن غير أذيةمين عارفمش يمكن اللي إسمها لمار دي كانت ورطته وجابت رجله في الحكاية وكان زمانه محپوس معاها
أما وليد فكان يستمع لحديث كلتاهما بترقب ثم تحدث إلي هالة متهكما علي حديث والدته
أمي ولا كان يفرق معاها أروح حتي ورا الشمس يا هالةأهم حاجة عندها الملايين اللي كانت هتطلع لنا من ورا الحية اللي إسمها لمار وإن شالله حتي بعدها يعدموني
جحظت عيناها بذهول وتحدثت مؤنبتا إياه
يا خسارة تربيتي فيك يا وليدبقي أنا تقول عليا كدة يا واد
واستطردت بوجه عابس لإستقطاب تعاطفه
وأنا من امتي كنت لاقيت حظي مع حد علشان ألاقيه معاك يا سي وليدطالع براوي وناكر لخير الغير زي أبوك بالظبط
أردفت هالة بدفاع عن والد زوجها التي تكن له الكثير من الود والإحترام
بقي عمو عبدالرحمن ناكر لخير غيره عليه
واستطردت بإبانة
طب ده عمو حتة سكرة والناس كلها بتشهد بأخلاقه العاليه وتواضعه مع الكل
لوت فاهها إعتراضا علي حديث تلك البريئة وأردفت بحنق وهي ترمقها بنظرات ساخطة
طب قومي يا حتة سكرة جهزي الغدا وبالمرة إعملي لي فنجان قهوة أظبط بيها دماغي اللي كلتيه بكلامك ده علي الصبح
بملامح وجه عابسة هبت واقفة وتحدثت باعتراض
هو أنا كل ما أقول كلام وما يجيش علي هواكي تهبي فيا وتقولي لي إمشي علي المطبخ
واستطردت بنبرة حزينة
والله قربت أحس إني خدامة في البيت ده وعايشة معاكي بتمن لقمتي
خدامة مين يا لولاده أنت مرات وليد المغربي يا بت...نطقها وليد مجبرا بها خاطر زوجته الحنون ثم استطرد برجولة
طب إيه رأيك مش هتدخلي المطبخ النهاردة ولا هتمدي إيدك في أي حاجة
واسترسل وهو يغمز لها بإحدي عيناه مما أسعدها وجعل روحها تتراقص من شدة إبتهاجها
وخدي الكبيرة كمانأنا عازمك علي العشا برة النهاردة في أحسن مطعم فيكي يا إسكندرية
إستشاط داخل راقية التي وضعت كف يدها فوق وجنتها وهتفت باستهزاء
ولما ست الحسن والجمال بتاعتك مش هتدخل المطبخمين اللي هيعمل الغدا لأبوك وولادك يا سبع البرمبة
اردف بهدوء
شوفي عاوزة غدا إيه وانا هبعت أجيبه جاهز من برة يا ست الكل
لو كدة يبقي مفيش مشكلة...نطقتها براحةبنبرة حماسية تحدثت هالة التي تشعر بأنها تحولت لفراشة راقصة من مجرد عزيمة زوجها
البسيطة
أنا هادخل أعمل لكم أحلا فنجانين قهوة وبعدها هطلع أجهز نفسي للسهرة
قالت كلماتها الحماسية وانطلقت إلي الداخل فتحدثت راقية متهكمة
روحي يا اختي جهزي نفسكأهو ده اللي إنت فالحة فيه
بنبرة هادئة عقب علي حديث والدته
ما تسيبي البت في حالها وتخرجيها من دماغك يا أم وليددي غلبانة وزي ما أنت شايفةأي حاجة بترضيها وبتبسطها
حولت بصرها إليه وتحدثت متجنبة لحديثه الغير مجدي بالنسبة لها
سيبك من ست الحسن بتاعتك وقولي لي
نظر لها بترقب فاسترسلت متلهفة بشره
ياسين عطاك كام
إتسعت عيناه بذهول من حديثها اللامعقول وهتف قائلا باستياء
ياسين مين يا أم وليد اللي هيديني فلوس في
________________________________________
ظروفه اللي ما يعلم بيها إلا ربنا دي!
واستطرد بتضامن موضحا
ده الراجل مش عارف ياخد نفسه من كتر المصاېب اللي عمالة ترف علي دماغه وتنزل واحدة ورا التانية.
بتراجع تحدثت كي لا تظهر بصورة بشعة أمام نجلها
ربنا يكون في عونه يا ابنيأنا ما قولتش حاجة
واسترسلت شارحة
أنا بس لما لقيتك فاتح في المصاريف إيشي غدا من برة وإيشي عزومة عشا لمراتكقلت يبقي ياسين اداك الفلوس اللي وعدك بيها
لسة ما أدانيش حاجة يا ماماومش وقت الكلام في الموضوع ده...قالها بحزم فأومأت له بطاعة وبدلت الحديث بأخر
عودة إلي داخل غرفة العمليات
إنتهي الأطباء من إخراج الصغيرة وألتقطها الطبيب المختص بالكشف عن الطفلة وقام بفحصها جيدا تحت انظار ياسين المتمعنة بطفلته التي وما أن لمحها حتي حزن داخله علي حالتهافقد كان جسدها نحيف وصغيرا للغايةأما عيناها فكانت منغلقة وجفناي منتفخان ولا يوجد بهما أهدابا ويرجع ذلك لحضورها للدنيا مبكرا قبل أوان إكتمالها داخل رحم والدتهاإنقبض قلبه عليها وخشي خسارتهاوعلي عجالة أخرجوا الطفلة من الغرفة وألحقوها بالحضانة
أما أحمد فقام بتقفيل العملية وبدأ طبيب التخدير بإفاقة مليكة التي بدأت بتحريك أهدابها بعدما بدأت جرعة المخدر بالإنصراف عن جسدهافتحت عيناها بتثاقل وكأنها داخل حلمرأت صورته أمامها وهو ينظر إليها ويبتسم بحفاوة لرؤيته لها وهي تفتح عيناها للدنيا من جديد
بنبرة ضعيفة تحدثت إليه بإبتسامة خاڤتة
ياسين
حمدالله علي سلامتك يا حبيبي...نطقها بعيناي أظهرت كم سعادته من عودتها إليه سالمةتذكرت حالتها وبعجالة باغتته بالسؤال عن طفلتها
مسك يا ياسينطمني وقول لي إنها بخير
أردف مطمأنا إياها كي يهدئ من روعها
كويسة يا حبيبيخدوها علي الحضانة وبإذن الله مع الرعاية هتبقي كويسة
أومأت له بعيناي منكسرة وقلب حزين
خرجت من غرفة العمليات فوق الترولي ومازال ذاك العاشق ممسكا بكفها محتويا إياه ليبث داخلها الطمأنينةهرول عليها الجميع وكان أول من وصل إليها هو نجلها الغالي الذي أمسك كفها وتحدث بعيناي مړتعبة علي غاليته
إنت كويسة يا ماما
شعرت بإرتجافة بقلبها عندما لمحت لوعة صغيرها الغالي وارتعابه عليهاوبعيناي حنون طمأنته بنبرة صوت خاڤتة للغاية جراء حالتها
ما تخافش يا قلبيأنا كويسة
وبرغم تعبها وشدتها إلا أنها سألته مستفسرة عن صغارها
فين إخواتك يا مروان
رد عليها ياسين كي يحثها علي الهدوء والاسترخاء
إهدي وما تفكريش في حاجة غير في نفسك وحالتك يا مليكة
بعد مرور حوالي ساعة
كان يقف ممسكا بكفهاحيث كانت تتمدد علي التخت الخاص بغرفتها التي خصصت لها لتقبع بداخلها طيلة الأيام التي ستبقي بها داخل المشفي حسب قرار الأطباء ونظرا لحالتها الصحيةتحدث إليها عز الذي دخل للتو بعدما ترك المجال للأطباء والممرضات ليتابعوا عملهم
حمدالله على السلامة يا بنتي
بعيناي تظهر كم التعب الساكن جسدها أجابته بنبرة خاڤتة تأثرا بحالتها
الله يسلمك يا عمو
نظر لها والدها ثم تحرك إليها ووقف بجانب سهير التي تجلس فوق المقعد المجاور لصغيرتهامال علي وجنتها وقام بوضع قبلة حنون فوقها وتحدث وهو ينظر بعيناها
حمدالله علي سلامتك يا نور عين أبوك
إبتسامة حنون إعتلت ثغرها وتحدثت بخفوت
الله يسلمك يا بابا
نظر عز علي تلك الراقية الواقفة بالغرفة تتطلع علي ملكية ويجاورها مروان مساندا إياهاتحدث إليها بنبرة خرجت حنون رغما عنه
مالك يا ثرياإنت تعبانة
أجابته بنبرة خاڤتة أظهرت كم التعب الذي سكنها
أنا بخير يا سيادة اللواءما تقلقش
أسرعتا يسرا ونرمين إلي والدتهما بعدما نظرتا عليها ووجدتا لون وجهها مائل للون الأصفر مما يشير إلي إنخاض معدل السكر بجسدهاهتفت يسرا مستفسرة بنبرة مړتعبة
ماما إنت ما أخدتيش حقنة السكر ولا أكلتي لحد الوقت
هتف عز سريعا پذعر وهو يقترب عليها
إقعدي يا ثريا وأنا هخلي دكتورة مني تجيب لك جرعة أنسولين حالا وهخلي طارق يجيب لك حاجة تاكليها بسرعة من الكافيتريا
تحرك الجميع إليها كي يطمأنوا علي تلك الخلوقة وبعد مدة إستقرت حالتها وأصطحبها طارق هي ومروان وعاد بهما إلي المنزل كي تأخذ قسطا من الراحة
بعد قليل هاتف رئيس جهاز المخابرات اللواء عز المغربي ليشتكي له ياسين بشكل ودي ويرجع ذلك لصداقة الرئيس بعز ولولا ذلك لأحاله للتحقيق الفوري علي كسره وتعديه الأوامروذلك بعدما علم من خلال مصادره أنه كان متواجدا بدولة ألمانياحيث أنه كشف بعدما
طلب طائرة خاصة من الجهاز لتقله علي وجه السرعة ليصل إلي مصرأبلغه الرئيس عن بعض الهواجس التي هاجمت تفكيره وخشيته من أن يكون السبب وراء ذهاب ياسين إلي ألمانيا هو أنه يبحث عن قاټل زوجته بعيدا عن التنسيق مع الجهازوأخبره أيضا أنه يخشي خسارة الجهاز لشخص مثل ياسين إذا تم تصفيته من عناصر تابعة لتلك المنظمة الإرهابية إذا ما علموا بتواجده هناك
بزيف أخبره عز أن نجله ذهب لتحويل أوراق صغيرته من جامعتها إلي القاهرةفطلب منه الرئيس بأن يجلب له ياسين ويأتيا معا لزيارته ليتناقشا بالأمر فيما بينهما وبشكل ودي
بدولة ألمانيا
وبالتحديد داخل حديقة سليم قاسم الدمنهوري وقبل غروب شمس اليوموسط أجواء رائعة تتسم بالبهجة والسرورتجلس فريدة وتجاورها أسما صديقتها واطفالهم يلتفون جميعهم حول الطاولة المستطيلة المتواجد عليها أصنافا عدة من المقبلات والخبر
أما سليم وصديقه المقرب علي غلاب فكان يقفان أمام مشواة اللحم الموضوع فوقها اللحم المتبل بأنواعه ويتابعا تسويته علي الفحم لتقديمه إلي أسرتيهما الصغيرتان
هتفت أسما بنبرة عالية لتحثهم علي الإسراع
هو إحنا مش هناكل النهاردة ولا إيه يا أساتذة
واستطردت بدعابة
الولاد أكلوا الطحينة والعيش حاف من جوعهم
عقب زوجها علي حديثها لائما بعذوبة
هو انت دايما كدة مستعجلة علي كل حاجةإصبري يا مدام علشان تاخدي حاجة نضيفة
أردفت فريدة بطرفة
يارب بس بعد كل الصبر ده ما تحرقوش اللحمة زي المرة اللي فاتت وترسي في الآخر علي تونة معلبة
تصدقوا بالله إنتوا ما بيطمر فيكم حاجةصدق اللي قال عليكم عاملين زي القطط بتاكلوا وتنكروا...نطقها سليم لائما بها فريدة التي أطلقت ضحكاتها هي وأسما
نظر علي إلي نجله سليم الذي بلغ الحادية عشر من عمره واصبح فتي واردف قائلا بتكليف
سوليهات الأطباق إنت وعلوة وتعالوا خدوا اللحمة
وضعت تلك الصغيرة كفها فوق فاهها وهي تكظم ضحكاتها علي ذاك الذي كان يوبخها منذ القليل علي مناداته بذاك الإسم وطلب منها پتعنيف بألا تنطق بذاك الاسم أمامه من جديد
رمقها بحدة وباعتراض حاد هتف بنبرة غاضبة وهو يجذب ذاك الصحن المستطيل من فوق المنضدة بحدة ويتحرك في طريقه إلي والده
أنا قلت لحضرتك قبل كدة إني ما بحبش حد ينده لي بإسم سولي ده
واستطرد برجولة مبكرة
أنا راجل يا باباومافيش راجل بيتقال له يا سولي
بتفاخر وانسجام هتف سليم قائلا
عاش يا سليمراجل بجد
إنتعش داخله من مدح ذاك الذي دائما يعتبره غريمه ومزاحما له في حب تلك الصغيرة التي عشقها بمفهومه الضيق للعشقمنذ أن رأها تنطق بحروف إسمه بعامها الثاني
بعد قليل كان الجميع يتناول الطعام بشهية عالية ويرجع ذلك للأجواء الجميلةتحدثت فريدة إلي كلا المتجاوران بالجلوس
تسلم اديكوا يا هندسةاللحمة حلوة أوي والسوي بتاعها مظبوط جدا المرة دي
أجابها وهو يقتطع بالشوكة والسکينة من شريحة اللحم المتواجدة بداخل صحنه
بألف هنا يا حبيبي
إبتسمت له وشكرته بعيناها ثم إقتطمت قطعة من اللحم وتحدثت إلي أسما
لينا فترة ما أتجمعناش علي الأكل
________________________________________
في البيت بسبب الشغل ودراسة الولاد وتمريناتهم
واستطردت بحنين
حقيقي كانت وحشاني اللمة واشتقت لها جدا
تحدثت أسما مؤكدة علي حديثها
فعلا يا فيريلمتنا وحشتني قوي
تحدث علي غلاب إليها بفكاهة
هانت خلاص يا باشمهندسةالأجازة الصيفية قربت وهننزل نقضي أجازتنا في مصروخدي عندك شهر ونص بحالهم تجمعات وخروجات لحد ما هتزهقي
بنبرة حماسية عقبت أسما علي حديث زوجها
أنا عن نفسي مستنية الاجازة تيجي علي ڼارنفسي أتكلم مصري مع ناس غيرنا بقي
هتفت الصغيرة قائلة ببرائة
إحنا إتكلمنا مصري مع الضيف اللي إتعشي معانا إمبارح بالليل
بغيرة شاعلة رمقها الفتي بنظرة حادة متوعدا إياها علي جلوسها والحديث مع أحدهم حتي من قبل أن يستمع لتفاصيل الحكايةمما جعلها ترتعب وتعض أصابعها ندما علي ما تفوهت به أمام ذاك الغيور
إرتبكت فريدة بعدما رأت علامات الضيق إرتسمت فوق ملامح سليم التي تحولت إلي حادة بعد تساؤل علي المستفسر
ضيف مصري
شعرت بالخجل من حالها فكان يجب عليها أن تؤكد علي طفلاها بألا يتحدثوا أمام أحدا عن زيارة ذاك الغريب لهمهتف علي مؤكدا علي حديث شقيقته
آه عمو المصريجه واتعشي معانا كمان
ده مين ده يا سليم...سؤال فضولي وجهه علي لصديقه الذي رد باقتضاب
ده عميل شغال هنا في شركة بتاعة واحد صاحبهوكان جاي يستفسر عن نظام كاميرات المراقبة عندنا في الشركة وعن الأسعار
واسترسل سريعا لينهي الحديث بذاك الموضوع الأمني البحتمختصا بحديثه أسما
جبت لك البسبوسة من المحل اللي بتحبيها منه يا أسما
ميرسي يا سليممتشكرة قوي...نطقتها بحفاؤة واستكمل الجميع تناولهم للطعام مع تبادلهم لبعض الأحاديث الشيقة
ليلا داخل المشفي
كان يجاور زوجته الجميلة بجانب والدتها بعد أن ذهب الجميع واتجه كل الى وجهتهأصر ياسين علي المبيت بصحبتها ليؤازرها ويخفف عنها وطأة حزنها الذي أصابها جراء ما حدث لطفلتها الوليدة
أما ياسين فقد ذهب عصرا إلي منزله كي يطمأن علي أولاده وثريا التي أصابها الإرهاقوأيضا أخذ حماما دافئا أزال به إرهاقه وعاد من جديد إلي المشفي ليطمأن علي حبيبته وصغيرته
التي من المفترض أنها أنارت بوجودها عتمة ليله لكنه لم يشعر بذاك لشدة خوفه من فقدانها وحينها ستحزن حبيبتهوأيضا لأسبابه الكثيرة المحزنة من حوله
كان يجلس بالمقعد المجاور لهاممسكا بكف يدها ليمدها بالقوة من خلال ضمتهدخلت الطبيبة وتحدثت وهي تتجه إلي المحلول المعلق وتستعد لأن تضع داخله أحد الأدوية المسكنة عن طريق الحقن
عاملة إيه يا مليكة
أجابتها بخفوت
الحمد لله يا دكتورحاسة نفسي أحسن
سألتها الطبيبة من جديد
طب أخبار المغص والصداع إيه
عقبت بهدوء
المغص راح الحمد لله والصداع خف كتير عن الأول
أمسكت يدها ووضعت به جهاز مقياس الضغط ثم تحدثت بنبره تفاؤلية وهي تنظر علي الرقم
الضغط نزل كثير الحمد لله
واسترسلت شارحة بحماس
لو فضلنا على كده يومين بالكتير وهتروحي البيت إن شاء الله
سألها ياسين باستفسار
أفهم من كدة إن حالتها إستقرت يا
بهدوء ردت
الحمدلله يا سيادة العميدضغط الحمل ما يقلقشبينزل بمجرد الأم ما بتولد
سألتها تلك الحزينة بقلب مترقب
وبنتي يا منى
نظرت لها منى وابتسامه بشوش إرتسمت فوق ملامحها وتحدثت بنبرة يملؤها التفاؤل
أنا مش عاوزاك تقلقي ولا تخافي بخصوص البنت يا مليكةإحنا ياما ولدنا حالات أصعب من حالة بنتكوبعد ما بيقعدوا في الحضانه كام يوم بفضل ربنا بيخرجوا وبيبقوا زي الفلخليكي في نفسك وفي حالك علشان اللبن لا قدر الله ما ينقطعش من الزعل
واسترسلت لتحميسها
ولا