قلوب حائره بقلم روز امين
يوما بمخيلتي أنني سأتعامل مع إحداهن بتلك الفظاظةلكن الفضل يرجع لك أيتها المتعجرفةأنت من إستدعيتي ماردي فلتتحملي إذا نتيجة أفعالك ولا تتذمري
وبرغم إقتناعه بما بدر منه لها إلا أنه شعر بنغزة غزت قلبه واصابته بالإستياءزفر بضيق واسترسل من جديد حديثه النفسي
يا إلهيما هذا التضارب الذي أصاب داخلي وجعلني مشوشا بشأن تلك المتغطرسة
واستطرد حديثه مذكرا حاله كي لا يلين قلبه ويشعر تجاهها بتأنيب الضمير
إنتبه وعد إلي رشدك يا رجل ولا تسمح لشعور الإستياء بأن يتملك منك ويهزمك
واستطرد ملقيا باللوم عليها
هي من بدأت بچرح كبريائك وكان تصرفك هو أبلغ ردا علي سخافاتها الغير مقبولة لديكفلما الحزن إذا كارم أنا لم أفهك حقا يا
________________________________________
رجل!
زفر من جديد ونفض من رأسه تلك الأفكار الغريبة علي شخصهثم تابع قيادته للسيارة محاربا تلك الأفكار التي تحاول غزو مخيلته من جديد وضل هكذا حتي وصل لوجهته
أما تلك التي أصبحت مشتتة العقل والكيان بفضل ما مرت به مؤخرا وتحديدا حاډثة رحيل والدتها التي هجمت علي حياتها كإعصار دمر بطريقه الأخضر واليابسصعدت الدرج علي عجالة تحت نظرات منال المتعجبة لأمرهادخلت إلي غرفتها وصفقت خلفها الباب
ألقت ما بيدها من حقيبة ومتعلقات شخصية فوق المنضدة الجانبية وهرولت إلي تختها وألقت بحالها فوقه بإهمال وبدون سابق إنذار أجهشت پبكاء مرير
كم كانت لكلماته المهينة لشخصها أثرا عميقا مؤلما توغل داخل روحها المتوجعةباتت تسترجعها بمخيلتها وكلما تذكرت إهانتاته المتعمدة زادت شهقاتها جراء دمعاتها وتألم قلبها الجريح
هبت واقفة وتحركت إلي مرأتها وباتت تتطلع علي هيأتها المزريةتطلعت علي وجنتيها الملطخة بسواد زينة عيناها التي ساحت بفضل دموعها وتسببت بفوضيتعمقت بعيناها الباكية وهزت رأسها بأسي
زاد بكائها حينما رأت حزنا عميقا مستوطنا بعيناهانظرت إلي ملامح وجهها واستغربتهاكم تشوهت أعماقها فأصبحت لا تشبهها بشئتعجبت كم الشجن الذي سكن ملامحها فحولها وما عادت بريئة كما قبلوكأنه غزو إحتل وإستوطن روحها فاستسلمت بكيان مهزوم لطغيانه وبات هو السيد
إستمعت إلي طرقات فوق البابعلي عجالة جففت دموعها وأسرعت لتفتح البابوجدته يقف بمقابلها بروحه الراقية وإبتسامته الهادئة التي تجلب الراحة والسکينة علي ناظريهتحدث إليها بمشاكسة
ممكن أدخل
بإبتسامة خاڤتة حاولت أن تتواري خلفها أجابته
إتفضل يا جدو
دلف وأغلق خلفه الباب وتحدث وهو ينظر لثيابها
إنت لسة ما غيرتيش هدومك!
واستطرد بايضاح
نانا قالت لي إنك وصلتي
نانا بتحبك وخاېفة عليك
بس أنا مبقتش صغيرة علشان تعاملني بالطريقة دي يا جدو...نطقتها باعتراض ثم استرسلت بنبرة ساخطة عبرت من خلالها عن ڠضبها الذي أصبح ملازما كظلها
يا جدو نانا بقت مركزة معايا بشكل مستفز وغير مقبول بالنسبة ليطول الوقت عيونها عليا وكأنها إتحولت لرادار بيراقبني لدرجة إني مش عارفة أخد راحتي حتي في أوضتي
تنهد لأجل حدتها بالحديث التي وأن دلت فإنما تدل علي إحتدام روحها وإصابتها بالسخط الخادأمسك كفها وتحدث بهدوء في محاولة منه بسحب ڠضبها الساكن داخلها
سيبك من منال وتصرفاتها اللي مضيقاكي وقولي لي مالك
وإيه سبب أثار الدموع اللي في عيونك دي
تعمقت بعيناه ورغما عنها نزلت دموعها من جديد وأردفت بنبرة توحي بوصولها للمنتهي من الألم
تعبانة ومش مرتاحة يا جدولا بقيت مرتاحة في حياتي ولا قادرة أتأقلم علي الكلية الجديدة ولا مع الطلبة
واستطردت بنبرة بائسة
مابقاش فيه حاجة بتفرحني وتديني أمل إني أكمل
نفسا عميقا أخذه ذاك الرزين وتحدث بنبرة تحمل حنانا رائعا لحفيدته الأولي والغالية علي قلبه
إنت اللي محيرة نفسك وعاملة فيها كدة يا سيلا
واستطرد محفزا إياها
إنسي إمبارح وتخطي جروحك وبصي لقدامإفتحي قلبك وخرجي كل اللي فيه للدكتور النفسيإحكي له علي اللي تاعبك وواجع روحك
واسترسل لتحفيزها
مش يمكن ترتاحي لما تنتظمي معاه في الجلسات
تنهيدة
حارة خرجت من جوفها ثم تحدثت بنبرة إنهزامية وهي تومي إلي جدها الغالي بهدوء وكأن قواها قد خارت وأعلنت روحها إستسلامها
حاضر يا جدوهبدأ أنتظم في الجلسات وأتكلم مع الدكتور
إبتسامة حانية خرجت من ثغر ذاك الحنون الذي أشاد بقرارها وأثني عليه ثم إنسحب متجها إلي الخارج بعدما أبلغها أنه ينتظرها بالأسفل ليتناولا معا وجبة الغداء
بعد إنتهائه من تناوله لوجبة الغداء بصحبة حفيدته وصعودها مجددا إلي غرفتها لأخذ قسطا من الراحة ومتابعة دروسهاحمل ليزا داخل أحضانه وتحرك بها إلي منزل ثريا كي يتأنس بحضرتها ويحتسي معها قهوة العصاريجاورته إحدي العاملات وهي تحمل بيدها مقعدا متحركا خاص بالصغيرة حيث أنها لا زالت ساقها مصاپة ولم تتعافي بعد
دلف من البوابة وما أن وجدها تجلس بمكانها المعتاد حتي إنفرجتت أساريره وشعر براحة إجتاحت كيانه بالكامل وأدخلته في حالة من السلام لم يشعر به سوي بحضرة تلك الراقية
أما تلك الصغيرة القابعة بأحضان جدتها الحنون فلوحت بيداها في الهواء وهي تشير بترحاب بجدها الحبيب التي تعشقه بفضل حنانه المفرط لها وكثرة دلالهإقترب عليهما وكأن مغناطيسا يجذبه لكلتا الجميلتين
تحدث بنبرة حنون إلي تلك الجميلة التي وما أن رأته حتي إرتسمت إبتسامة هائة تبعث الراحة والطمأنينة في قلب كل من يراهافما بالك بقلب المتيم
مساء الخير يا ثريا
بالإبتسامة ذاتها عقبت موقرة إياه
مساء النور يا سيادة اللواء
ثم إستطردت بعدما حولت بصرها إلي تلك الرقيقة المحمولة داخل أحضان جدها
إزيك يا ليزارجلك عاملة إيه
بنبرة رقيقة ردت عليها الصغيرة
أنا كويسة يا نانا
واستطردا متسائلة بإستفسار لهوف
هو مارو فين
إبتسمت لها بهدوء وأجابتها بما جعل الإحباط يصيب داخل الصغيرة
مارو في النادي هو و أنسوعزو جوة في المطبخ مع ماما مليكة بتعمل له ميلك شيكالوقت اخليها تعمل لك معاه
واسترسلت وهي تحث ذاك الراقي علي الجلوس بالصغيرة
ما تقعد يا سيادة اللواء واقف ليه!
حملت العاملة الصغيرة عنه واجلستها بمقعدها في حين سحب عز المقعد وجلس فوقه ثم إبتسم إلي تلك الصغيرة التي لوحت له من جديد وابتسمت بسعادةإنشرح قلبه بعدما نظر بعيناها التي تبعث البهجة والسرور حين تتواجدحملها عن ثريا وثبتها فوق ساقيه ثم بات يداعبها هي وليزا تحت إطلاق الصغيرتان لضحكاتهما البريئة وسعادة ثريا
خرجت مليكة من بوابة المنزل تجاورها منى حاملة صنية عليها بعضا من صحون الحلوي وكؤوس المشروبات الباردةتحركت في طريقها إليهما ممسكة بكف صغيرها الذي أفلت كفه منها وهتف عاليا وهو يهرول إلي جده وتلك الليزا
جدووووو
إبتسم عز واحتوي الصغير الذي ألقي بجسده داخل أحضان جده الحنونوضعت العاملة ما بيدها فوق الطاولة وتحدثت مليكة بترحاب بوالد زوجها
إزي حضرتك يا عمو
الحمدلله يا حبيبتي أنا بخير...هكذا أجابها بملامح وجه بشوشةنظرت العاملة إلي ثريا ثم سألتها بتوقير بعدما رحبت بعز
تؤمريني بأي خدمة تاني يا ست هانم
حولت ثريا بصرها إلي ذاك المقابل لها واردفت مستفسرة
تشرب إيه يا سيادة اللواء
واستطردت بنبرة ودودة
ولا أجيب لك غدا الأول
أجابها بعيناي شاكرة
أنا اتغديت الحمدلله
ثم استطرد بدهائه المعهود لعلمه أن مليكة ستعترض وستفضل أن تصنعها له بيدها كما يفضلها دائماوبهذا سيترتب عليه إنسحابها إلي الداخل وتركه بصحبة حبيبته وهذا جل ما يتمناه في الوقت الراهننظر إلي منى وأردف بنبرة هادئة
إعملي لي قهوتي لو سمحتي يا منى
بنبرة حماسية وعيناي مبتسمتان عقبت تلك المنى بترحاب
من عنيا يا سعادة الباشاحالا وهعمل لسعادتك أحلا فنجان قهوة
وقبل أن تنطلق إلى الداخل أوقفها صوت مليكة التي تحدثت بإعتراض
إدخلي إنت يا منى وأنا هعمل قهوة الباشا بنفسي
مش عاوز اتعبك معايا يا مليكة...نطقها بخباثة عقبت تلك الرقيقة بتوقير لشخصه
تعبك راحة
________________________________________
يا عمو
واسترسلت بتساؤل وهي تحول بصرها إلى تلك الراقية
أعمل لحضرتك فنجان مع عمو عز يا ماما
أومأت برأسها بموافقة واردفت بنبرة لينة
لو مش هتعبك يا بنتي
إنتي تؤمري يا ماما...نطقتها بتبسم ثم تحركت إلي الداخلوتحرك الصغير إلي ليزا وباتا يتحدثان بطفولية
نظر عز إلى خاطفة فؤاده التي وبرغم مرور كل تلك السنوات عليهاما زال يراها ثريا إبنة الثامنة عشر من عمرهاوكأن روحه أرادت التوقف عند هذا الزمن الذي طالما تمني من داخله العودة إلي حينهاتحمحم لينظف حنجرته ثم أردف علي استحياء
كنت عاوز أبلغك حاجة مهمة يا ثريا
نظرت إليه وسألته باستفسار
خير يا سيادة اللواء
إبتسامة خاڤتة ظهرت علي ثغر ذاك الفارس النبيل وأجابها بتحير وارتباك لصعوبة موقفه
إنت عارفة طبعا إني رجعت منال لعصمتي من جديد بعد موقفها الأخير معاك
تنهدت بأسي عندما تذكرت ذاك اليوم الذي تلقت فيه أكبر إهانتاتها علي يد تلك التي تجنت عليها وسبتها بشرفهاحزن لأجلها واسترسل بإبانة
ف أناكنت حابب أوضح لك إن العلاقة بينا ما رجعتش طبيعية زي الأول
ضيقت عيناها بعدم إستيعاب فاستطرد بإعلام بنظرات حنون
أنا ومنال كل واحد فينا ساكن في أوضة لوحدة
واستكمل بعيناي هائمة
ماكانش ينفع أرجع معاها زي الأول وأنسي إھانتها ليك يا ثريا
إرتبكت من حديثه
ونظرات عيناه الهائمة وأردفت بنبرة مرتبكة
وإنت جاي تقول لي أنا الكلام ده ليه يا عز
واستطرد بنبرة رجل يهيم عشقا
رجعتي لي روحي تاني يا حبيبتي
علي عجالة أردفت بترجي كي لا تعطي له المجال بأن يفصح أكثر عن مشاعره وهذا ما لم تعد تتقبله إحتراما لحالها أولا ولفقيدها الراحل ثانيا ولحفاظها
من فضلك يا سيادة اللواءياريت ما تتجاوزش حددودك معايا في الكلاموكفاية قوي اللي حصل المرة اللي فاتت
هتف معنفا إياها بنبرة حادة بعدما فاض به الكيل من صدها المتكرر له
كفاية إنت بقي يا ثرياإنت إيه يا شيخةلسة مشبعتيش من وجعك لياسنين وأنا عايش علي أمل إنك توافقي بجوازي منك وتريحي قلبيوبعد ما أتأكدت إن عمر ما هيكون لي نصيب معاكي
واستطرد معبرا بأسي
قررت أعيش علي ذكري حبي ليك وأكتفي بنظرة من عنيكي وكلمة حلوة تردي بيها الروح لعاشق الروح
واستطرد لائما بقلب يتألم
حتي دي من قسۏة قلبك حرمتيني منها ومصممة تكمليبتستفادي إيه لما تلاقيني بټعذب قدامك يا ثريا
واستطرد متسائلا بعيناي حائرة
إوعي تكوني بتستمتعي لما بتشوفيني بتوجع قدامك
إتسعت عيناها بذهول من إتهامه المؤلم لها وتحدثت بدفاع عن حالها
الله يسامحكإنت بتقول لي أنا الكلام ده يا عز
واسترسلت لائمة إياه بشدة
هان عليك تتهمني وتقول لي إني بستمتع بۏجع قلبك!
أردف بنبرة حادة
أمال عوزاني أفسر تعمدك الدايم لرفضك لأي محاولة ليا بإني أتقرب مني بإيه!
صمتا كليهما عندما لاحظا قدوم مليكة التي شعرت بأنها قطعت حديثهما فوضعت ما بيدها فوق المنضدة وأخذت صغيرتها وصعدت إلي الأعلي لتبدل لها ثيابها
تنهدت ثريا بأسي وأردفت بإبانة
فسر كلامي بإني ست حابة تعيش علي ذكري جوزها الغاليوممكن كمان تفسره بإني واحدة عاوزة تحافظ علي سمعتها
واستطردت معاتبة إياه
هو أنت نسيت الكلام اللي مراتك قالته لي وأفترت بيه عليا
ولا صعبان عليك إن محدش عرف بيه وعاوزها تطلع تقوله قدام الناس المرة دي!
أجابها واثقا
منال مش هتقدر تكرر اللي عملته تاني لأسباب كتيرأولهم إن اللي كان بيحرضها عليك هي العقربة اللي إسمها لمار ودي خلصنا من شرها خلاصده غير إن منال نفسها إتغيرتمبقتش منال اللي نعرفها
بنبرة جادة أردفت باعتراض
أرجوك يا عز تخرجني ومن وسط مشاكلك إنت ومنال
واسترسلت بايضاح لتصرفها السابق
أنا لما وافقت أرجع ألم العيلة عندي عملت كدة علشان البنت اليتيمة اللي ملهاش ذنب تتحرم من أبوها وعيلتها زي ما اتحرمت من أمهاوعلشان سيلا وحمزة يرجعوا لطبيعتهم ويحسوا بالدفي وسط عيلتهم الكبيرة
واستطردت بإبانة
والحمدللهعمر ربنا هداه وأخد بنته في حضنهوحمزة رجع لطبيعته بعد شهور عاشها في ۏجع علي أمه الله يرحمهاوسيلا ربنا يهديها وترجع زي الأول
بعيناي متوسلة أردف مطالبا إياها بمناشدة
أنا مش طالب منك المستحيل يا ثرياأنا كل اللي عاوزه منك إنك تسمحي لي أقعد معاكينتونس بقعدتنا ونشرب قهوتنا مع بعض زي الوقت كدة
واستطرد حين رأي الإعتراض داخل عيناها
مش لازم حتي نحكي عن نفسنا ومشاعري ناحيتكخلينا نحكي مثلا عن ذكريات العيلة وجدي وأبوي وعمي صلاح الله يرحمهم
واستطرد متوسلا
بس أنا ليا طلب عندكلما نكون مع بعض إندهي لي بإسمي زي الأولبلاش سيادة اللواء
نظرت عليه والتردد أصبح سيد موقفهاحقا هي الأن حائرةتنظر له بعين الشفقة علي حال ذاك العاشق الولهان الذي يشتاق ويتطلع ويرتضي حتي بالقليل من من ملكت الفؤاد واحتلته بعشقهاومن جهة أخرى تخشي الله وتخشي سمعتها إذا ما وافقته علي جنانه ذاك وتمادي هو كقبل
بنبرة متلهفة أردف متسائلا
قولتي إيه يا ثريا
تنهدت بأسي وتحدثت بصرامة بعدما حسمت أمرها
موافقة بس بشرطلو تعديت حدودك معايا في الكلام زي الأول مش هتشوف وشي تاني حتي في فطار يوم الجمعةهعتذر بأي حجةومش هخرجإتفقنا يا عز
زفر بقوة كمن كان ينتظر حكم برائته وتحدث بنبرة هائمة
موافق علي أي حاجة طالما نطقتي إسمي يا ثريا
إبتسمت بخفوت وهزت رأسها بيأس علي ذاك العاشق وتسائل داخلها متعجبا
ماذا رأي مني ذاك الفارس كي أصبح متيمته التي يترجاها لترضي بمنحه ولو القليل!
تنهد وسألها بعيناي محب
لسة بتحبي الورد زي زمان يا ثريا
بإبتسامة هادئة عقبت
ومين ميحبش الورد يا عز
إبتسم ثم أردف ساردا كلمات غنوة شهيرة بعيناي تهيم شوقا جعلتها تسبح في سماء سحر كلماته المنتقاه بعناية رغم عدم رغبتها بالإنجراف خلف مشاعره البريئةلكن كانت لكلماته ولصوته الحنون أثر السحر عليها
يا عاشقة الوردإن كنت على وعدي
فحبيبك منتظريا عاشقة الورد
حيران أينتظر والقلب به ضجر
ما التلة ما القمر ما النشوة ما السهر
إن عدت إلى القلق هائمة في الأفق
سابحة في الشفق فهيامك لن يجدي
يا عاشقة الوردإن كنت على وعدي
فحبيبك منتظر يا عاشقة الورد
إبتسمت له باستسلام لحالة الوله التي يحياها ذاك الفارس النبيل
بنفس التوقيت داخل الشركة التي يعمل بها عمر كمهندس إلكترونيات
دخلت المهندسة تارا مجدي إلي المكتب الخاص بعمر المغربي لتستكمل معه خطوات مشروعهما معا كي يخرج
إلى النوروجدت المكتب خالي من ذاك الجاد في عملهكادت أن تتحرك إلى الخارج لولا دلوف ذاك العمر المفاجئ الذي أربكها وجعلها تتراجع إلي الخلف علي عجالة
نظر عليها وتحدث بجدية
سوري لو إتأخرت عليك شويةكنت عند المدير في أمر ضروري
هزت رأسها بتفهم وتحركت إلي المقعد لتجلسوما أن رأته يغلق الباب حتي إنتفضت كمن تعرض للدغة عقرب وتحدثت بنبرة حادة
سيب الباب مفتوح لو سمحت.
ضيق عيناه وهو ينظر إليها مستغربا فزعها وتحدث متعجبا
وليه أسيب الباب مفتوح!
هتفت بنبرة خرجت حادة لملامح وجه جادة
علشان ده المفروض
قطب جبينه متعجبا أمرها وسألها ساخرا
ومين بقي اللي فرضه يا باشمهندسة!
بثقة عالية أردفت بيقين
ديني والإصول والعادات اللي إتربيت عليها هي اللي فرضته عليا يا باشمهندس.
رفع أحد حاجبيه متمعنا في
________________________________________
النظر إليها ثم تحدث بلامبالاة
أوكزي ما تحبي.
قال كلماته إحتراما لرغبتها وتحرك إلي مكتبه بعدما تاركا الباب مفتوحا كما طلبتأشار بيده يستدعيها للجلوس وتحدث بنبرة جادة
إديني سبت الباب مفتوحممكن بقي نشوف شغلنا اللي متعطل ده
تحمحمت وأردفت بهدوء
تمام يا باشمهندسأنا تحت أمرك
أومأ لها ثم بدأ بمتابعة عملهما تحت نظرات عمرفمنذ الوهلة الأولي التي رأي فيها تلك الطامحة وعلي الفور أنبهر بذكائها وإصرارها علي النجاحوها هو الآن يضاف إلي إنبهاره إعجابه بسمو أخلاقها ومبادئها الجديدة عليهحيث أنه وطوال مسيرته وجولاته النسائية التي لا تعد ولا تحصي لم يحالفه الحظ بمقابلة نفس تلك النوعيةبل لم يلتقي سوي بالمنحرفات أمثاله والتي كان يلتقي بهن داخل الحانات بالماضي.
عودة إلي حديقة رائف
ما زال عز وثريا يجلسان وانضمت إليهما مليكة ومسك وباتوا يتبادلون أطراف الحديث فيما بينهم تحت سعادة عز التي لا توصف
كان الصغير يلهو مع تلك القابعة فوق مقعدها محاولا إلهائها ودمجها معه وبرغم هذا كانت تشعر بالضجر الذي إختفي بمجرد رؤيتها لدخول مروان بجوار أنس وحمزة وبصحبة ياسين الذي إنتهي من عمله بالجهاز واتجه إلي النادي ليجلب حمزة ومروان وأنس في طريقه إلي المنزل
هتفت ليزا الذي أنير وجهها عندما رأت ذاك الفارس وهو يقترب عليها مبتسما بعدما ألقي التحية علي الجميع وقام بالترحيب بجده عز
ماااارو
أجابها بعيناي سعيدة
ليزاوحشتيني
إلتمعت عيناها ببريق البهجة وبرغم شدة اغتباطها جراء حضوره إلا أنها مطت شفتاها وتحدثت معاتبة إياه
أنا زعلانة منك كتير يا مارو
ليه يا حبيبتي...جملة حنون نطقها وهو يجثو علي ركبتيه ليكون قريبا منهافأجابته بدلال
علشان إنت وعدتني إمبارح إنك هتيجي تاخدني من عند بابيوتجيبني هنا علشان أنام مع نانا ثريا
واسترسلت وهي ترفع منكبيها للأعلي بحزن
ومش جيت
أجابها متفهما ڠضبها
معلش يا حبيبتي اصلي نمت إمبارح بدريوبعدين مش إحنا إتفقنا إنك هتنامي مع بابي يومين وعندنا هنا يوم
أومأت ثم تحدثت متذمرة بنبرة طفولية
أنا عارفة يا ماروبس أنا بحب أقعد معاك كل الوقت
كان يستمع إلي حديثها الموجه إلي مروان ويتناقل بنظراته الحادة بينها وبين أبيه الذي يحمل صغيرته المدلله ويغمرها بالكثير من القبلات والدلال هو وحمزة متناسيا وجوده حسب رؤيته الضئيلة للأمور بفضل حداثة سنهوفجأة ألقي بألعابه أرضا ثم هتف بنبرة غاضبة موبخا تلك الليزا
إنت بنت رخمة وأنا مش هلعب معاك تانيوخليكي بقي مع مروان
صاح بكلماته الغاضبة وكاد أن يتحرك قاصدا بوجهته الداخل لولا مليكة التي إستمعت إلى صوته الحاد وهرولت عليه وقامت بحمله وثبتته بأحضانها وتساءلت بنبرة حنون
مالك يا حبيبيمين مزعلك
أشار بكف يده باتجاة ليزا وتحدث بصياح حاد وعيناي غاضبتان
الرخمة ديعمال ألعب معاها من بدري واديتها من الميلك شيك اللي عملناه انا وإنتولما مروان جه سابتني وبتتكلم معاه هووبتقول إنها مش بتحب تلعب غير معاه
إبتسمت إليه وتحدثت بهدوء في محاولة منه بسحب غضبه الطفولي
ليزا أكيد ما تقصدش تزعلكوبعدين هي مش كانت لسة بتلعب معاك ومبسوطة يعني بتحب تلعب معاك إنت كمان
إقترب حمزة من شقيقه وحمله عن زوجة أبيه وتحدث مشاكسا إياه
ما تهدي علينا شوية يا عم العصبيمالك قالب علي البنت كدة ليه
مط ذاك الحانق شفتاه وأردف بنبرة ساخطة
عزو زعلان منك إنت كمان يا حمزة علشان بتلاعب مسك ومش كلمت عزو خالص
ناول ياسين إبنته إلي ثريا وخطي بساقيه إلي ولداه وحمل الصغير وبات يراضيه حتي إبتسم وتفهم الموضوع بل وحثه ياسين علي الإعتذار من ليزا بعدما شرح له وضع ساقاها المتعبة وأيضا إعتذر منه مروان وقام بإرضائه
إقتربت مليكة من زوجها وتحدثت إليه بإبانة
أنا هطلع أجهز لك الحمام إنت ومروان وأنسوعلي ما تنزلوا هيكون الغدا جاهز
وأردفت بعدما حولت بصرها إلي حمزة
وإنت يا حمزةروح خد الشاور بتاعك
واسترسلت لإغرائه
أنا عاملة بيكاتا بالمشروم مع رز أبيض هتاكل صوابعك وراهم
حك الفتي شعر رأسه وأردف مشاكسا زوجة أبيه بعدما سال لعابه جراء ذكرها لوجبته المفضلة
هو يعني الشاور هيطيرخلينا ناكل البيكاتا الأول وبعدين نشوف موضوع الشاور ده
ثم نظر إلي أبيه واستطرد بمداعبة
ولا انت إيه رأيك يا باشا
إمشي يلا
علي البيتروح إستحمي وانضف وبعدين إبقي تعالي...نطقها باسين بسخرية فعقب ذاك المشاكس قائلا بمراوغة
أنا كمان بقول كدة بردو
ضحكت مليكة علي ذاك التي تكن له مشاعر صافية وتعتبره بمكانة مروان
نظر ياسين إلى والده المنسجم بالحديث مع ثريا وعيناه توحي بسعادة الدنياهتف بنبرة ذات مغزي
منور يا باشا
نظر عليه عز وتحدث بمشاكسة بعدما فهم مغزي نجله
بوجودك يا حبيبي
إبتسم له ثم تحرك الجميع كل علي وجهته وبعد قليل كان الجميع يلتف حول سفرة طعام ثريا التي دائما ما تسع الجميع وتحتضنهم
في اليوم التالي
خرجت من المنزل في طريقها إلي البوابة لتستقل سيارته وتذهب معه برحلتها اليوميةكانت تشعر بسوءا جراء ما حدث منه ليلة أمسوصل شعورها بعدم قدرتها لرؤية ملامحهولكن قد تبدل ذاك الشعور حال رؤيتها لذاك الوسيم الذي كان ينتظرها وهو يقف بجسد ممشوق وقامة مرتفعةكم كان بديعا بنظارته الشمسية التي زادته وسامة
علي غير العادة إرتبكت وشعرت بفوضي خلاقة فور رؤيتهتبعثر داخلها ورجفة عڼيفة أصابت قلبها لماهي بالطبع لا تدريإبتلعت لعابها وحاولت جاهدة في لملمت شتاتها المبعثر
أنزلت بصرها متجنبة النظر إليه وتحركت وعلي عجالة إتجهت إلي باب السيارة الخلفي دون صدور صوتا منهافقام هو بفتحه لها واستقلت العربة تحت ضيقه منها وعليها بنفس الوقتثم استدار واستقل سيارته متخذا مكانه أمام عجلة القيادةأدار المحرك حتي وصلا لمقر جامعتها تحت صمتهما التام وبعض النظرات التي يسترقها كلاهما للأخر مع مراعاة كلا منهما عدم رؤية الآخر له
ليلا
فتح ياسين باب جناحه الخاص بمليكته وجده خاليأتي إلي سمعه أصوات صغيرته المدللة يأتي من خلف باب الحمامدق بعض الطرقات فوق الباب ودخل بعد أن إستمع إلي صوت حبيبته بالسماح
إبتسامة عريضة إرتسمت فوق شفتاه حين رأي صغيرته تقبع داخل حوض الإستحمام الخاص بها والملئ بالماء وفقاعات صابون الإستحمام تغطي جسدها الصغير مما جعل الصغيرة تتراقص داخل الماء وتداعبه بكفاها في حالة من السعادة
نظرت إلي حبيبها الذي تحدث إلي غاليتاه قائلا بإبتسامة
بتعملوا إيه
أجابته بملاطفة
الأستاذة مسك بتاخد الشاور بتاعها
أما تلك الصغيرة فما أن رأت عزيز عيناها واقفا أمامها حتي صاحت وبدأت بخبط الماء بكفاها الصغيرتان مما دل علي شدة إبتهاجها وباتت تحدث أصواتا وتناديه بمناغاة
دادااادادددا
وككل مرة يراها بها وتدخل إلي قلبه السرور والبهجةإقترب عليها وجثا علي ركبتيه فباتت الصغيرة تشب بطولها لتنهض وتقف بمقابلة أبيهاساعدها علي النهوض وبدأت تثرثر بكلمات غير مفهومة لدي ياسين الذي إشتدت سعادته وتحدث إليها بمناغشة
مين قلب داداا اللي مبسوط وهو بياخد الشاور بتاعه
تراقصت الصغيرة فابتسم لها وبدأ بمساعدة مليكة علي إستحمام الطفلةأردفت مليكة قائلة بدلال لصغيرتها
شايف يا بابي مسك شطورة إزاي وبتحب الشاور وبتفرح بيه
طالعة لمامي...نطقها وهو ينظر لعيناها فابتسمت وباتا معا يدللان صغيرتيهما ويغمرا جسدها بالماء والصابون تحت سعادة الصغيرة ومناغاتها لكلاهما
بعد مرور يومان
خرجت من داخل جامعتها دون أن تبلغ كارم بخروجها إليه يستعد لتأمينهانظرت علي مكانه وجدته يقف بصحبة تلك الفتاة التي لم تتقبلها منذ الوهلة الأولى والتي رأتها فيها مع ذاك الوسيم
علي الفور شعرت بإشتعال روحها
________________________________________
وما زاده هو رؤيتها لذاك الجذاب وهو يتحدث بإرتياح إلي تلك الملعۏنة التي باتت تبغضها وبشدة
تحاملت علي حالها كي تتحكم في ضبط إنفعالاتها وتبدو بكل ذاك الثبات الذي ظهر علي وجههاتحركت بطريقها إليه بجسد مشتعل لم تقوي علي تهدأته كما فعلت في تعبيرات وجهها
وما أن رأها كارم حتي إرتبك من مفاجأته بخروجهاهرول إليها ليؤمن خروجها وكالعادة بات يتلفت حوله ليتفقد المكان وهتف بغيظ من بين أسنانه
إزاي حضرتك تتحركي من غير ما تبلغيني بخروجك!
وجهت بصرها علي تلك الواقفة تنتظره وأردفت بحديث ذات مغزي
محبيتش أقطع وصلة غرامك وأفصلك
رفع حاجبه مستنكرا حديثها ثم هز رأسه بضيق وتوجه بها حتي أوصلها لمقر السيارة تحت نظرات رجال الحراسة المحاوطين لهماألقت نظرة سريعة علي تلك المايان وابتسمت بجانب فمها ساخرة ثم استقلت السيارة تحت إستشاطة ذاك الذي كاد يصاب بذبحة صدرية جراء أفعال تلك المتمردة
إستأذن من مايان وتحرك منطلقا بالسيارة تحت نظرات مايان الحاړقة التي رمقت بها تلك التي رمقتها ببغض من نافذة السيارة وكأن نظرات كلتاهما للأخري قد تحولت لقذائف هاون لو أصابت إحداهما لنهت عليها في الحال
قضا كلاهما طيلة الطريق في صمت تام وترقب كلا منهما للأخر دون أن يلاحظهدخلا إلي حي المغربي فصدح هاتف كارم واضطر أن يجيب قائلا
أيوة يا حبيبتيأنا وصلت إسكندرية خلاص ونص ساعة بالكتير وهكون عندك
واسترسل
تمام يا حبيبتيهشوفك بعد شوية
نطقها وأغلق الهاتف سريعا تحت فضول تلك الجالسةإكتشفت أنها لا تمتلك أية معلومات عنههل هو متزوجمرتبطأم أن حياته خالية من أي إرتباطات مثلهاأوقف كارم السيارة أمام منزل اللواء عز المغربي
نزل من السيارة واقترب من الباب الخاص بها وقام بفتحه وكاد أن يتحرك بعدما نزلتإلا أنه توقف حين رأي مليكة وهي تخرج من منزل سيادة اللواء حاملة طفلتها بعد زيارة
قصيرة قضتها بصحبة منال وليزا التي إنتقلت للعيش في منزل أبيها تحت تذمرها ورفضها الإبتعاد عن مروان وعز الصغير بالإضافة إلى أنس الذي يعاملها بلطف وأهتمامحل عمر تلك المعضلة بأنه جعلها تقضي بعضا من الوقت بمنزل رائف والبعض الأخر تقضيه بمنزل عز المغربي أما بالنسبة للمبيت فأصبح داخل أحضان منال التي إتخذت من الطفلة أملا جديدا لتحيا بحماس من أجله
إقترب كارم من مكان مليكة وتحدث بتوقير
مدام مليكةإزي حضرتك يا أفندم
ضيقت أيسل عيناها باستغراب وتعجب داخلها من معرفة كارم بمليكةردت مليكة بإحترام وابتسامة هادئة إعتلت ملامحها وجعلتها بشوشة
أهلا يا حضرة الرائدإزي أخبارك
كادت أن تتحرك في إتجاهها إلي الداخل بتجاهل مفتعل رغم فضولهاأرضي فضولها تلك الصغيرة التي لوحت بيداها في إشارة حماسية توحي لمدي اشتياقها لشقيقتها الكبريتحركت أيسل إليها وبسطت ذراعيها وألتقطت الصغيرة وتحدثت بنبرة حنون
مسكيوحشتيني يا جميلة
تراقصت الصغيرة بحماس تحت سعادة أيسل التي باتت تنثرها بالكثير من القبلات الشغوفة والتي تجلب لقلبها السرور
تحدثت مليكة إلي أيسل لتجميل صورة زوجها أمام ذاك الكارم
حمدالله علي السلامة يا أيسل
إبتلعت لعابها إحراجا وتحدثت بهدوء
الله يسلمك
سألها كارم باستعلام وهو ينظر علي تلك الجميلة مداعبا وجنتها الوردية تحت خجل أيسل الذي أصابها جراء إقترابه منها كي يداعب الصغيرة
دي أكيد بنت حضرتك وسيادة العميد
أهمسك...نطقتها مليكة بإبتسامة فتحدث كارم من جديد بما جعل داخل أيسل يستشيط
ماشاء الله طالعة مرحة وعندها قبولتمام زي حضرتك
رمقته أيسل بنظرة حاړقة لعلمها أنه يستفزها بحديثه قاصدا به إتهامها ووصفها بعدم القبول لدي الأخرين
إبتسمت مليكة وشكرته ثم تحدثت وهي تدعوه للداخل
إتفضل حضرتك أعرفك علي ماما ثريا وتشرب معاها فنجان قهوة
أردف باحترام
أكيد ليا الشرف إني أتعرف عليها يا أفندم
واستطرد باعتذار
بس وقت تاني إن شاء الله لأن والدتي مستنياني علي الغدا ومأكلتش لحد الوقت ومش حابب أتأخر عليها
واسترسل بدعابة تحت إرتياح قلب أيسل بعدما علمت أن التي هاتفها منذ القليل هي والدته
أو بمعني أصح مش حابب أتأخر علي طاجن الجمبري الجبار وألحقه قبل ما يبرد
بالهنا والشفا...قالتها مليكة واستطردت باحترام
طب بمناسبة الكلام عن الأكلإيه رأيك تتغدي معانا بكرة إن شاء الله أهو بكرة أجازة رسمية للكل
واستطردت بلطافة
وأهو علي الأقل تدوق أكلنااللي أكيد طبعا مش زي أكل مامت حضرتكبس أهو تغيير
أجابها باحترام
العفو يا أفندم ما تقوليش كدة أكيد أكل حضرتك ممتاز
واسترسل بموافقة
يشرفني طبعا حضرتكإن شاء الله هاجي
أجابته بهدوء
إتفقناأنا هبلغ سيادة العميد وهنستناك بكرة إن شاء الله
واسترسلت بعدما رأت الإهتمام بعيناي سيلا التي تتظاهر بملاطفة الصغيرة وهي تسترق النظرات منه بين الحين والأخر
وإنت أكيد هتيجي يا أيسلمش محتاجة عزومة طبعا
هفكر...نطقتها بترفع لحفظ ماء وجهها أمام غريمتها
قطب كارم جبينه متعجبا تعالي تلك المتعجرفة حتي علي زوجة أبيها اللطيفةوما زاد تعجبه هو تصرف مليكة التي إبتسمت لها بتفهم وتعاملت مع الموقف كأنه طبيعيا
إنصرف كارم بعدما إستأذن منهما وأخذت مليكة إبنتها بهدوء وأنسحبت لداخل منزلهاأما أيسل فدخلت إلي منزلها تحت سعادتها البالغةالتي لا تعلم مصدرها وهي تفكر في حضور ذاك الوسيم إلي منزل ثريا
إنتهي البارت
قلوب حائرة
بقلمي روز أمين
بسم الله ولا قوة إلا بالله
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الفصل التاسع والثلاثون
_قلوب حائرةالجزء الثاني بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية
__________________________
بمغيبك يا خليل الروح يحول وضح نهاري إلي ظلام
والصمت سيدي في حضرة هواك أبلغ من كل
فيا من ملكت القلب والعقل والوجدان والأحلام
لك مني يا حبيب الروح قبلة وألف ألف سلام
خواطر مليكة عثمان
بقلمي روز آمين
عادت مليكة بطفلتها إلي المنزل بعد مغادرة كارم وخروجه من حي المغربيتلفتت حولها وباتت تبحث بعيناها هنا وهناك عن ثريا وصغارهاوجدت أصوات أطفالها تخرج من جهة المطبختحركت في طريقها إليهم وجدت ثريا تقف أمام المنضدة المستديرة المتواجدة بالمنتصف ويصطف حولها أنس وعز ومروان يتابعون جدتهم وهي تصنع لهم كعكة الشيكولاتة المحببة لدي ثلاثتهم
هتف ذاك المشاكس الواقف فوق المقعد مهللا بالصغيرة وبوالدته
تعالي يا مسوكتيشوفي نانا وهي بتعمل لنا شوكلت كيك
إبتسمت له مليكة وتحدثت موجهة حديثها إلي ثريا
أنا شامة ريحة كيك البرتقال
صح يا ماما ولا حاسة الشم عندي فيها مشكلة
تحرك مروان إلي والدته وحمل عنها الصغيرة وبات يداعبها هو وأنس وعز تحت مناغاتها لهم والتي تسر القلوب مما بث البهجة داخل قلوب جميع من بالمطبخ
أما ثريا ف ابتسمت وتحدثت مداعبة تلك التي تكن لها الكثير من الحب داخل قلبها
إطمني يا مليكةحاسة الشم عندك بخير وقوية كمان
ثم تابعت صنع كعكتهاوتحدثت علية حيث كانت تفتح باب موقد الخبز وتخرج منه إحدي صواني كعكة البرتقال
الست ثريا عملت صنيتين بالبرتقالوصنيتين بالشيكولاتة علشان الأولاد
أسرعت هدي وقامت بوضع حاملا للسخونة وقامت علية بوضع الصينية عليهأما منى
فتحدثت بنبرة حماسية وهي تنظر إلي تلك الكعكة الساخنة بلونها الوردي ورائحتها الشهية التي تسيل لعاب كل من يشتم لرائحتها الذكية
تسلم ايدك يا ست ثرياالكيكة شكلها يفتح النفس
أردفت بإبتسامة حنون لتحثها علي تذوقها
طب يلا قطعيها ودوقي كدة وقولي لي رأيك
إبتسمت العاملة خجلا وتحدثت علي استحياء
ما يصحش يا ست هانم
وأنا بقول لك قطعي يلا ودوقي...كلمات نطقتها بنبرة رحيمة حين رأت إشتهاء الفتاة
________________________________________
للكعكة ثم استرسلت وهي تنظر إلي علية
قطعي إنت ووزعي علي البنات يا علية
إعترضت تلك العلية فتطوعت مليكة التي أردفت بإبتسامة هادئة
أنا اللي هقطعها يا ماما
أردف مروان قاصدا بحديثه والدته وهو ينسحب إلي الخارج حاملا شقيقته
أنا هستناكم برة أنا ومسك يا ماما
تمام يا حبيبي...نطقتها بعيناي ممتنة ثم بدأت بتقطيع الكعكة ووضع بعضا منها داخل الصحون التي أحضرتها هدي ووزعت علي ثلاثتهم ومن ثم لأطفالها ولها وثريا التي إنتهت من صنع ما بيدها وقامت علية بوضعها بموقد الخبز وانتقل الجميع حيث جلسوا بالخارج وبدأو يتناولون كعكتهم بتشهي والإثناء علي مذاقها المميز
أردف مروان ممتدحا جدته
تسلم إيدك يا ناناالكيك تحفة
نظرت لنسخة فقيدها الغالي التي تتشكل وتتأكد يوما بعد الآخر وتسعد رؤية ملامحه قلبها وتجعله يحلق بالسماءوتحدثت بنبرة تفيض من شدة الحنان
بألف هنا يا قلبك يا حبيبي
إبتسم لها الصغير تحت نظراتها الحنون التي تشمله بهاقطع تركيزها حديث مليكة التي نطقته علي استحياء
ماماأنا بعد إذنك عزمت ظابط الحراسة بتاع أيسل عندنا هنا بكرة علي الغدا
واسترسلت موضحة بتلبك
كان موصل أيسل ووقف يسلم عليا فعزمته يدخل يشرب قهوته مع حضرتكإعتذر بمنتهي الذوق وقال إن مامته مستنياه علشان يتغدا معاهافاتحرجت وقلت بما إن بكرة أجازة المولد النبوي الشريف فعزمته علي الغدا
عقبت ثريا بنبرة هادئة
خير ما عملتي يا بنتي
سألتها مستفسرة بترقب
يعني حضرتك مش متضايقة!
قطبت جبينها وعقبت متعجبة
أتضايق!
واستطردت بايضاح
أتضايق ليه يا بنتيده بيتك وبيت أولادك ومن حقك تعزمي فيه أي حد في أي وقت
متشكرة يا ماما...نطقتها بعيناي ممتنة فأردفت الاخري مستفهمة
بلغتي ياسين وقولتي له
أجابتها بهدوء لتيقنها بتقبله للأمر ببساطة
لسة يا ماماهو كلمني وأنا عند الباشا وكان لسة في الشغل
واستطردت بإعلام
هروح أتمشي شوية علي البحر ولما ييجي هكون رجعت وأبقي اتكلم معاه وأبلغه
وافقتها الرأي وانسحبت مليكة بعدما تركت لها الصغيرة بصحبة مروان وأنس
أما عز فقد ذهب إلي ليزا وساندرا بصحبة منى التي أخذت معها إحدي كعكات الشيكولاتة للصغيرتان بناءا علي طلب ذاك العز كي يظهر بشكل لائق أمام الفتاتين حتي ينال إعجابهما به
جلس بأرضية البهو بصحبة الصغيرتان اللتان كانتا تتناولتان من الكعكة بشهية مفتوحة تحت نظرات عز ومنال وطارق وچيچي وعمر الجالسون بمقاعدهم ينظرون علي الصغار بسعادة ويتناولون أيضا من كعكة الصغير
نظر علي ساندرا وسألها مستفسرا باهتمام
عجبتك الشوكلت كيك يا ساندرا
بنبرة رقيقة أجابته تلك الراقية
حلوة قوي يا عزو
أجابها بانتشاء
أنا اللي خليت نانا ثريا تعملهاقولت لها ساندرا طارق بتحبها
إبتسمت إليه وتحدثت بنبرة رقيقة تليق بها
ميرسي يا عزو
إتسعت عيناي طارق الذي هتف بنبرة مذهولة
إنت يلا قاعد تشقط البنت قدامي ولا عامل لوجودي أي حساب
أطلق عز ضحكاته التي وصلت حد القهقهة وتلاه الجميع في حين رفع الصغير بصره وسأل عمه مستفسرا
يعني إيه تقشط يا عمو
بنبرة ساخرة أجابه طارق
تقشط ده إيه يا روح عمو
واسترسل مصححا
إسمها تشقط يا حبيبي
قطب جبينه وسأله من جديد
يعني إيه بقي
أردف عز موضحا لحفيده المحبب لديه بمراوغة
عمو يقصد إنك باشا وملكش زي
واسترسل مادحا إياه بدعابة
إستمر يا حبيب جدومستقبلك باهر زي أبوك إن شاء الله
ميرسي ياجدو...نطقها بترفع وهو يتبسم بخفوت مما جعل طارق يجن جنونه ويهتف بحنق مفتعل
شوف الواد وغرورهإبن ياسين هينقطني يا باشا
ضحكت چيچي وتحدثت إلي زوجها
ما تسيب الولد علي حريته يا طارقطب والله دمه زي العسل
أردفت منال وهي تنظر إلي الصغير وتشمله بعيناي حنون
عز أكتر حد من ولاد ياسين يشبهه وهو صغير
ثم حولت بصرها إلي عز وسألته بإبتسامة هادئة
فاكر ياسين وهو صغير يا عز
إبتسم بهدوء وعيناي لامعة ببريق الماضي والحنين إليه
طبعا فاكر يا منالوكان لمض وشايف نفسه زي إبنه كدة بالظبط
واستطرد بإيضاح
بس الشهادة لله أول ما طارق إتولد ياسين إتغير وكأنه إتحول لواحد تانيبقي بياخد باله من أخوه ومستحيل كان حد يزعله في وجود ياسينولما كبر شوية إتحول لأب لإخواته مش بس أخوهم الكبير
تنهدت منال وأردفت بتذكر
طول عمره راجل وسند لكل اللي حواليهإتحمل مسؤلية إخواته مع بباه ومعايا من وهو عنده عشر سنين
واستطردت وهي تنظر إلي عمر الذي يستمع إلي والديه بتمعن شديد
بس عمر أنا اللي ربيته لوحدي
واسترسلت بإبانة
بباه كان إترقي ل عقيد وقتها ووقته كله كان مشغولوياسين كان دخل الكلية الحړبية وانشغل فيها
إبتسم عز لسردها للذكريات في حين تحدث عمر متمنيا بنبرة حزينة
ده من سوء حظي يا ماما
تنهدت
بأسي حين علمت مخزي كلماته وتيقنت صحتهاهي من افرطت بدلاله وأفسدته بكثرة الأموال التي كانت تنثرها عليه
أما الصغير الذي كان منشغلا باللهو مع تلك الجميلتانفابتسم متفاخرا بحاله بعدما سألته تلك الليزا قائلة وهى تشير إلي شكل المنزل بعدما قامت بصنعه من المكعبات
عزوهو كدة أنا عملت البيت صح
إبتسم برضا ثم تحدث بتفاخر
طبعا صح يا ليزا
واستطرد بمباهاة بحاله
مش أنا اللي علمتك
إبتسمت الصغيرة وهزت رأسها بموافقة فتحدثت ساندرا باعلام
أنا كمان عملته معاها يا عزو
نظر عليها وتحدث معقبا
برافوا عليك يا ساندرا
نظرت ليزا علي والدها وسألته مستفسرة وهي تشير للفافة ساقها بتملل وضيق
بابيهو أنت مش قلت لي إنك هتشيل القشرة الرخمة دي علشان بتضايقني
أومأ لها بإبتسامة وأردف مطمأنا إياها
حاضر يا قلبيهنروح بكرة المستشفي وهخلي الدكتور يشيلها لك
صفقت الصغيرة واردفت بوجه متهلل
وهتاخدني معاك الشغل زي ما وعدتني
تحرك إليها وقام بحملها وسار بها إلي المقعد ثم تحدث بنبرة حنون بعدما قبل وجنتها
أكيد يا ليزاومش بس الشغل اللي هنروحه مع بعضأنا هوديكي مدينة الملاهي ونروح محل الألعاب وتختاري منه كل اللي يعجبك
تهلل وجه عز وتنهد بارتياح عندما وجد نجله قد تحمل مسؤلية صغيرته وباتت علاقته بها طبيعية كأي أب وابنته وسعد داخل طارق وچيچي لأجليهما
أما منال فسألته مستفسرة
هو الكسر لحق يلم يا عمر!
أجابها طارق نيابة عن شقيقه
الكسر بسيط جدا يا ماماوالدكتور قال تلات أسابيع بالكتير وهيعمل لها إشعة ويفك الجبس بعدها
أومأت منال وتحدث عز بهدوء
إن شاءالله خير
إحتضن عمر صغيرته التي إبتسمت له وباتت تتمسح برأسها علي صدره بدلال أسعده وشعر أنها باتت تتعلق به كما تعلقت روحه بهاشعر وكأنها عوضا من الله عن تجربته المريرة التي خرج منها مدمر الكيان
تحركت في طريقها إلي البحر وابتعدت حتي وصلت لمكانها المعتاد لتمتع نظرها بغروب الشمس حيث تعشق رؤيتهمزيجا لا متناهي من الجمال ترصده بعيناها أثناء تعانق لون الشمس الذهبي مع زرقة البحر الصافية لترسم أجمل لوحة فنية يمكن للعين أن تراها
إلتفت بجسدها لتقابل البحر وباتت تتأمل صفائه وتراقب غروب الشمس في مظهرا خلابا حبس أنفاسها من شدة جمالهدائما ما كان يشعرها منظر إنعكاس أشعة الشمس فوق سطح البحر بالسکينة والهدوءوكأنهما حبيبان يتعانقان ويتهامسان بأعذب الكلمات
منظرا ترق به المشاعر وتلين له القلوب ويسحر العيون ويبث داخل الروح السکينة والطمأنينة
أغمضت عيناها ورفعت أنفها للأعلي وبدأت تتنفس بإنتظامكم كان لرائحة اليود أثر السحر علي تحسين مزاجها العامباتت تأخذ شهيقا وتزفره بهدوء وترتيب حتي شعرت بتحسن حالتها المزاجية
نفسا عميقا
________________________________________
تنهد براحة ومال علي وجنتها واضعا قبلة حنون
سألته باهتمام حبيبة
اتغديت
عقب مبتسما علي سهوها
لحقتي تنسي بالسرعة دي!
واسترسل مذكرا إياها
هو أنا مش قايل لك في التليفون إن سيادة الرئيس بعت جاب لنا غدا لما لقي الإجتماع طول
حولت وجهها إليه وابتسمت برقة وعقبت وهي تنظر داخل مقلتيه بوله
هو أنت خليت فيا عقل افتكر بيه حاجة غيرك
ما تيجي نروح...نطقها وهو يغمز لها بإحدي عيناه بوقاحه فضحكت وتحدثت بدلال
وبعدين معاك يا ياسين
واسترسلت