في يوم زفافنا وجدتُ خطيبي تم التعديل بواسطه سمسمه سيد

لمحة نيوز

وحسيت إني كاتبة منحة أكتر من إني اللي لبست فستان أبيض. ديفيد كان موجود فعلا وكتاب مفتوح جنب فنجانه وعادة القراءة دي بتدل على حياة داخلية ليها أثاثها الخاص. اتكلمنا لمدة ساعة حسيتها ربع ساعة كده بيعمل الوقت لما جهازك العصبي بيتوافق مع اللي قاعد معاك. محددناش أي حاجة. مستعجلناش. محولناش القهوة لإعلان. سبناها عند أشوفك الأسبوع الجاي والرد كان أيوه.
الشتا في ميلبروك بيجي كضيف مؤدب ناوي يفضل تلج أنوار خافتة جوانتيات على الدفاية. الحضور في برنامج القراءة المبكرة تضاعف تلات مرات على شهر يناير. مدام باتيل طلبت مني أعمل عرض تقديمي للمجلس بخصوص التوسع. عملت العرض. لبست فستان لونه كحلي خلاني أحس إن الكفاءة ليها حدود. بعد الاجتماع واحد من أعضاء المجلس قال كنا بنحاول نصلح القراءة بالشعارات. أنتوا بتصلحوها بجداول زمنية وقصص. شكرتهم وكنت قصدي لأن المجاملات بتفيد لما بتكون مربوطة بالميزانيات.
في فبراير أنا وديفيد بقينا أكتر من مجرد خروجة قهوة بنتمشى بناكل شوربة وبنصلح مفصل دولاب مطبخي اللي كان بيتهز من ساعة ما نقلت. هو عمره ما ربط المفصلات بالجواز خلي الموضوع متعلق بالمفصلات. منقذنيش من الماضي بتاعي لكن رافقني في حاضري. فيه فرق بتتعلمه لما بتمر بحريقة مش محتاج اللي يطفيها محتاج اللي يعرف يقعد معاك على السلم الأمامي والبيت بيبرد وبعدين يساعدك ترسم مخطط أحسن للأرضية.
الربيع جه بدري ولقيناه أخضر. المنطقة وافقت على التوسع. مدرستين زيادة. بند ميزانية باسمي. مدام ألفاريز أعلنتني ملكة محو الأمية وده الملك الوحيد اللي ناويت أقبله. أهلي بدأوا يشاوروا على البرنامج كأنه حفيد تاني. عمتي روز قالت خليه على مستوى البلد يا حبيبتي ليه باقي أمريكا تتحرم من ذكائك
في ذكرى عدم الجواز عديت من جنب قصر ريفرسايد فتحت الشباك وسبت نسيم البركة يلمس وشي. محسيتش برغبة أرمي أي حاجة. حسيت بامتنان ليوم بقى نقطة تحول. ركنت العربية ومشيت لقبة الاحتفال وقعدت. المنصة كانت فاضية. الطيور كانت بتعزف المزيكا. شكرت بصوت عالي شبح على الحقيقة اللي وصلتني بطريقة سيئة ورغم كده عملت دورها.
بين بعتتلي صورة لتخرجها من برنامج إرشادي كانت فيه من غير كلام من غير طلب مجرد إثبات إنها شغالة. رديت برافو. كملي. مافريك اتجوز حد تاني بعد سنتين ودي حقيقة عرفتها زي ما بتعرف الحاجات في مدن زي مدينتي سطر في محل بقالة عنوان في الجرنال المحلي جنب إعلان عن بيع مخبوزات. محسيتش غير بأمنية بعيدة يا رب يكون حاله أحسن مع اللي بعدي.
لو كان الجزء الأول هو النار والتاني هو الحشد اللي بيتعلم يرقص برغم أي حاجة يبقى الجزء التالت هو إعادة البناء طوبة طوبة عادة ورا عادة اختيار ورا اختيار. مصبحتش مصدر إلهام. بقيت ست بتدفع فواتيرها وبتحب طلابها وبتثق في إحساسها ومحتفظة بخاتمها في قاع البركة كتذكرة إن الرموز ملهاش قوة غير لو إديناها إحنا.
في ليلة في شهر يونيو بعد سنة من اليوم اللي اتكتب من أول وجديد قعدت أنا وديفيد على عتبة بيتي بناكل فراولة من علبة. مسح إبهامه وبصلي وقال ببساطة أنا بحب حياتك. ضحكت. وأنا كمان. هي دي الفكرة. هز راسه هزة بتعترف بالحقيقة وبعدين بتلزم نفسها بحمايتها.
فكرت في كل حد فضل في الاحتفال وقت ما كان ممكن يجري وكل طبق وصل معاه رسالة وكل طفل قلب صفحة ولقى جملة تناسبه وكل اجتماع الميزانية فيه اتحولت لكتاب في بيت. فكرت في وشي في المراية ليلة ما علقت الفستان. فكرت في عمتي روز اللي كانت عندها حق بخصوص المزيكا والرحمة. بصيت على البلد اللي شافتني باتحطم وبعدين شافتني ببني.
ولأي حد محتاج النسخة المختصرة العنوان الاقتباس الصحفي النكتة اللي ممكن تلزقها على تلاجتك هاقول بصراحة أنا متجوزتش الراجل الغلط. أنا اتجوزت الحياة الصح.
شهر يونيو التاني بعد غياب الفرح جه كإعادة سريعة نفس السما الزرقاء نفس ريحة العشب المقصوص والفاوانيا ونبض قلب مختلف تماما. ميلبروك كانت بتقيس الصيف بكراسي الجنينة وجداول مباريات الدوري الصغير أما أنا فقست ده بمواعيد استعارة الكتب من المكتبة وسرعة رجوع الطباشير اللي كان تحت الكوتشيات الصغيرة للأسفلت. برنامج القراءة المبكرة بقى إيقاع البلد بتعرفه بالإحساس لبن وقصص يوم التلات ورش عمل للأهالي يوم الخميس وتبادل كتب يوم السبت. ضفنا خطوات القصة وده مسار مرسوم من الكلمات البصرية ملفوف حوالين المركز الاجتماعي زي أثر أقدام ملونة. الأطفال كانوا بينطوا عليه وهما بيصرخوا وبعدين بيقرأوها وبعدين بيستمتعوا بيها.
التوسع حولني لست بتستخدم كلمة مجموعة من غير اعتذار. مدرستين زيادة انضموا للبرنامج التجريبي في ربيع السنة دي ومدرسة تالتة وقعت على البرنامج في الخريف. مدام باتيل بعتتلي رسالة من عضو في المجلس مكتوب عليها اسمي صح وجملة أثرت فيا أكتر من أي مشروب خصصوا تمويل لإطار هيل لمحو الأمية على مستوى المنطقة لحين التقييم. أمي بعتت رسالة دي لحظة استعراض يا قمر محتاجين قصاصات ورق ملون عمتي روز ردت قصاصات ورق للميزانية بس إحنا موظفين حكوميين.
في صباح يوم تلات مليان رطوبة وتفاؤل قعدت مع اتناشر أب وأم في أوضة متعددة الاستخدامات كراسينا في حلقة مشتركة. ورشة العمل بتاعتنا الأسبوع ده كان اسمها طقوس لا
تنسى. اتكلمنا عن وقت النوم والفطار وعن سحر ربع ساعة قراءة كأنها تنضيف للروح. أب اسمه ماركوس عنده وظيفتين وتلات أطفال وتي شيرت كحلي بأيامه الحلوة قال أنا مكنتش بتربى كده. عايزهم يكبروا بس بحس نص الوقت إني بمثل. قلتله الحقيقة التمثيل هو مجرد ممارسة بصوت عالي. كمل تمثيل لحد ما يبقى غريزتك الأولى. هز راسه كأنه حبل اترماله من رصيف مكنش يعرف إنه ممكن يوصله.
بعد كده ديفيد استناني في الطرقة بصندوق أدوات وابتسامة واسعة. هو بطل يكون منسق مرافق المنطقة وبقى متعاون معايا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. الصيف إداله حرية أكتر وافق على عقد للإشراف على تصليحات في المركز وحدد معايا ميعاد ثابت عشان نناقش ألوان الدهان كأننا من النوع اللي بيعمل كده وبيحولها لمغازلة بطريقة ما. عرض عليا قطعة ليمون ملفوفة في ورق زبدة. قال إنها رشوة مدام ألفاريز عشان يركب لوح إعلانات جديد. خدت قضمة واديته النص التاني. كلنا في صمت ودي صمت أجسادنا بتتعرف فيه على ملامح بعض وعقولنا مش حاسة إنها محتاجة حكي.
قال آمي وبعدين سكت كأنه عايز يحترم حدود خفية أنا لسه مسمتهاش. عندي مفاجأة ودي تاريخيا كانت بتعني أي حاجة من عربية قراءة متجددة لأحسن فطيرة بيكان في حدود المحافظة. خدني بره للساحة الجانبية مكان ما فيه حيطة الجدارية القماشة الفاضية بتاعتنا كتلة خرسانية شافت المراهقين بيتسندوا عليها ودلوقتي شافت الأطفال بيسيبوا بصمات إيديهم بالتمبرا. كان فيه جزء جديد من الخشب الرقائقي مسنود على الحيطة وعليه كان راسم نهر بيجري وسط حقل من الكتب قطر مصنوع من القصص خارج من نفق مكتوب عليه قبل النوم نجوم على شكل علامات ترقيم. ده كان منطقي الولد اللي اتعلم يقرا بكلمة قطر اللي رسمناها الخريف اللي فات هيقابل كوكبة من الفواصل اللي هتعلمه ياخد نفسه فين. رمشت على التصميم وحسيت إن صدري بيعمل اللي بيعمله لما الفرح بيجي مظبوط زي المقاس. ديفيد حك ورا رقبته. قلتي إنك عايزة تضيفي حاجة للأطفال الأكبر سنا. الفنان متاح الشهر الجاي. لو المجلس المجلس هيوافق قلت. هاخبزلهم فطيرة وهاجبلهم رسومات بيانية. ضحك بصوت بقى من طرقي المفضلة لتحديد الوقت.
ميلبروك مكنتش مثالية. كانت بتعاني من نفس الضغوط اللي بتعاني منها أي مدينة بتحاول تسد حاجات كتير بإيد قليلة ميزانيات مش سخية قد الاحتياجات وكام صوت مزعج بيحبوا الماضي أكتر من المستقبل وأنظمة بتتعثر لما بنحاول نشغلها بسلاسة. بس مكنتش ناقصة الناس اللي بتيجي. مستر لونج بتاع محل الأدوات اتبرع بالفرش. المطعم ادى كوبونات لأي طفل يسلم سجل قراءة صيفي. حتى طلاب الثانوي اللي بقوا أساتذة في اللامبالاة اتطوعوا يقروا للصغيرين عشان مدام ألفاريز هددتهم إنها هتخليهم دباسة لو معملوش كده.
بالليل في شقتي فوق مقهى شارع مابل كنت بشوف نبض المدينة. الأضواء كنغمات موسيقية. ليلى النادلة بقت صديقة بتتقن المشروبات كانت بتناولني البابونج في الليالي اللي بتكون عارفة إني هاعاني عشان أوقف دماغي. أحيانا كانت بتنقل لي نميمة وده في ميلبروك أقل خبث وأكتر نسيج بيربط الناس سمعتي إن مدام تشانج بتاخد منحة للحديقة عرفتي إن برنامج المسرح في الثانوي هيعرض حلم ليلة صيف في الجنينة شفتي إعلان مسابقة فطاير معرض المحافظة لازم تشاركي. رفضت لحد المرة التالتة وبعدين وافقت لأني اتعلمت أقبل التحديات الصغيرة اللي ملهاش علاقة بالبقاء ليها علاقة بالبهجة.
في الوقت ده بين اتعلمت إزاي تعيش في نفس المدينة اللي فيها ضلها. العلاج النفسي حولها لشخص بيختار البطء عمدا. اشتغلت بدوام جزئي في المكتبة التواضع مش جذاب غير لما تجربه والتحقت بفصول مسائية عشان تكمل شهادة الإرشاد اللي كانت بدأتها. مكنتش صديقتي. كنا حاجة أهدى مواطنين ليهم تاريخ قادرين يتواصلوا بالعين من غير تردد. في أواخر أغسطس قربت مني في سوق المزارعين وفضلت بعيدة كفاية عشان يكون رفضي سهل لو احتجته. قالت أنا متطوعة في لبن وقصص لو سمحتيلي. ممكن أجهز الوجبات الخفيفة والكراسي وأكون مملة ومفيدة. سابت الطلب معلق في الهوا للحظة وبعدين هزيت راسي مرة واحدة. الحدود ليها أبواب. استخدمناها بحذر.
مافريك ساب المدينة. الناس قالت إن شركة البناء توسعت قالوا إنه محتاج بداية جديدة. قالوا حاجات كتير متخصنيش. الحاجة الوحيدة اللي لاحظتها إن الإحساس اللي كان بيجيلي لما حد يقول اسمه اتحول من شعور بالطقس لشعور ثابت سهل تتجاهله ومفيش أي داعي للاستعداد.
في الليلة اللي قبل رسم الجدارية ديفيد خدني معرض المحافظة. الأضواء كانت بتنور وتطفي زي المعارض كرنفال من السكر والحنين للماضي. كلنا نقانق الذرة تحت سما قررت إن الغروب لازم يكون مبالغ فيه بقعة دهان برتقالي ووردي بيتخانقوا على الهيمنة. شاور على العجلة الدوارة. عايزة تشوفي البلد من ارتفاع يخلي حتى عربيتي تبدو صغيرة قلت آه لأني حبيت أشوف الحاجات اللي هو بيحب يبصلها. فوق ميلبروك اتفردت حوالينا أبراج الكنائس وملاعب البيسبول وشريط النهر الفضي بيتسلل من خلالها. حط دراعه حواليا مش كأنه بيطالب كأنه ملجأ. قال مكنتش أعرف إن الحياة ممكن يبقى شكلها كده. قلت شكلها إيه قال بسيطة في الأماكن المهمة ومثيرة للاهتمام في الأماكن اللي مش مهمة. بسته لأن فيه جمل
تستاهل علامات الترقيم.
يوم الجدارية كان مهرجان للإجراءات. السلالم اصطفت وأغطية الحماية وعلب الدهان كجنود لامعين. أطفال لابسين أردية مراهقين لابسين تيشرتات فرق قديمة أهالي بيشربوا قهوة نوعي المفضل من الجيوش. الفنانة جولز ست ليها سواعد زي النحات وابتسامة زي ضربة فرشاة أرشدتنا بصبر معلمة حضانة وسلطة شرطي مرور. ديفيد تعامل مع السقالات كراجل عارف الجاذبية وتفاوض على هدنة. مدام ألفاريز نسقت قائمة التشغيل مزيج من موسيقى Motown والروك الكلاسيكي وديزني عشان محدش يشتكي كتير. طفت في المكان اللي كنت محتاجة فيه أملى اللون الأزرق تاني أحل خلاف على مين هيرسم كوكبة الفاصلة وأشرح لطفل عنده أربع سنين إن آه ممكن يرسم ديناصور صغير على ضفة النهر طول ما الديناصور متعلم.
بين ظهرت لابسة تي شيرت عادي وقبعة بيسبول مجهولة الهوية عمدا. جرت برطمانات المية فكت الصناديق وأثنت على رسامين صغيرين لإتقانهم للرسم. في لحظة ما ولد صغير أعلن بصوت عالي عجبتني قبعتك وبعدين بصوت أعلى بابايا قال إنك ست الدراما وده بيتقال في مدن زي مدينتنا كأنك في عناوين صحف. بين متراجعتش. وطت لحد ما بقوا في مستوى عينيها. قالت قول لباباك إني ست جدول الوجبات الخفيفة فالولد هز راسه كأن ده منطقي. صح.
قرب الضهر الشمس نورت. نسمة هوا جت كأنها اتقدمت. الجدارية اتشكلت النهر اتحول ل ياقوت أزرق أغلفة الكتب حملت عناوين حبيناها اليوم المثلج شبكة شارلوت إسبيرانزا رايزنغ. دخان القطر اتحول لكلمات بتجري في السما. مجموعة علامات الترقيم تجلت فواصل نقط حذف وعلامة استفهام موجهة للأفق. بصيت على الحيطة وفكرت بنحط أسئلة في السما عمدا. تمام.
في وقت متأخر بعد الضهر وإحنا بنغسل الفرش وبنعد الخرق مدام باتيل قربت مني ماسكة ملف. كان عندها النظرة اللي بتبقى على المديرين لما بييجوا ومعاهم أخبار هتتطلب شغل أكتر لو قبلتها. قالت الولاية بتطلق برنامج تسريع لمحو الأمية. بيطلبوا من المناطق ترشح قادة لمجموعات إقليمية. عايزة أبعت اسمك. ده هيعني اجتماعات أكتر واهتمام أكتر ومرتب ممكن يعكس الساعات اللي بتخصصيها بالفعل. هزت كتفها. ده هيعني برضه إنك تعلمي البلدان التانية إزاي يبنوا اللي بنتيه. خدت الملف. فكرت في إيه كان بيعني لي الاهتمام زمان. فكرت في إيه ممكن يعنيه الاهتمام دلوقتي. قلت آه لو أقدر أقول لأ وقت ما أحتاج. ابتسمت. ده نوع ال آه اللي بندور عليه.
في الليلة دي الجدارية نورت تحت أضواء الشارع زي وعد قررنا نوفيه. قعدت أنا وديفيد على الرصيف رجلينا تعبانة وقلوبنا دقيقة. ناولني إزازة ماية وبعدين بنوع من التمهل اللي عرفته لما بيختار كلامه زي الخشب قال أختي سألتني لو هخلي الموضوع رسمي معاكي. قلتلها إحنا مبنتعاملش رسمي زي الناس العادية. إحنا بنتعامل رسمي زي المقاولين بنبني وبنفحص وبنضيف. بصلي. عايز أكمل إضافة. هزيت راسي لأننا كنا بنعمل كده فعلا. قال عايزة تنقلي تعيشي معايا مش دلوقتي. مش عشان الإيجار سخيف ولا عشان عربيتي عايزة مكان وقوفك. عشان بحب أصحى مكان كتبك وأنام مكان ما ضحكتك عايشة. سألته لو مفصلات دولاب مطبخه ثابتة. ابتسم. صلبة زي الصخر. قلت اسألني تاني في نوفمبر بعد ما الدورة الأولى تبدأ وأكون متأكدة إني مش بخلط بين الحماس والموافقة. باس صدغي. اتفقنا.
بين يوم الجدارية ونوفمبر البلد فضلت بلد أعياد ميلاد جنازات طواجن مساراتها بتتحفظ عن ظهر قلب. أطلقنا برنامج الخريف ب ماراثون قراءة على العشب. الطقس حاول يجادل وهدد بالمطر وبعدين تراجع. ميتين شخص قعدوا على بطاطين أطفال متكومين زي الجراوي مراهقين عاملين نفسهم مش بيسمعوا وهما بيسمعوا أجداد بيتسندوا على عصيانهم وفخورين. أنا قريت القصة الأولى. ديفيد قرا التانية بصوته اللي زي القارئ الجيد بيخلي الهوا مرحب بالخيال. بين قريت القصة الأخيرة بعناية ووضوح كشخص اتعلم يحط بقه مكان ما فيه نزاهة.
في الليلة دي بعد ما الكل مشي فضلت أرص الكراسي. دي واحدة من لحظات الرضا الصغيرة في شغلي التقدم الملموس بيتقاس بالصفوف المرتبة. بين قربت مني ماسكة كيس زبالة وحذر. قالت اتقبلت في فترة تدريب الإرشاد في العيادة المجتمعية. هشتغل مع العائلات. ده كان استحقاقي. محدش إداني ده. صدقتها. قالت لو أي حد من أهالي برنامجنا عايز تحويل عايزة أكون جديرة إني أكون في القائمة. قلت اشتغلي وخلي حدودك مرتبة والقائمة هتعرف تتصرف. هزت راسها. قالت على أي حال شكلك سعيدة. قلت أنا كده وشفت الجملة بتسقط في الأوضة وتفضل ثابتة.
نوفمبر جه بتقله وخفته. الولاية قبلت ترشيح مدام باتيل. اجتماعات المجموعات كانت بتعني ساحات زووم مليانة معلمين تانيين كانوا تعبانين ومتفائلين في نفس الوقت. لبست فستاني الكحلي وثقتي بنفسي. في الجلسة الأولى عرضت النموذج بتاعنا ابدأ بخطوات صغيرة اربطها بالحياة الفعلية للعائلات اللي بتقول إنها بتخدمها قيم الحاجات المهمة وامشي بالراحة الكافية عشان تحافظ على الثقة. الناس كتبت أسئلة في الشات. مشرف من محافظة بعيدة ساعتين قال كنا بنحاول نجري قبل ما نحبي. شكرا إنك مخلتيش الحبو يبدو زي فشل. قلت الأطفال اللي بيحبوا بيوصلوا لأي مكان.
قبل عيد الشكر بأسبوعين ديفيد سألني تاني. كنا في مطبخه اللي بقى أوضتي المفضلة
لإصراري على استخدامه طاسة على البوتجاز بريد على الترابيزة ورد في إبريق قديم رفضنا نبدله بفازة عشان الإبريق شايل قصص. شوى فرخة زي ما اللي بيحبوك بيشوها ليمون زعتر زبدة تحت الجلد صبر. طبق فوطة شاي كأنها مهمة. قال آمي تعالي عيشي هنا معايا. مش عشان نوفر فلوس. مش عشان ده الاختيار اللي بعد كده في القائمة. عشان لما مكنش معاكي بفكر هتقولي إيه على الحاجات الصغيرة زي إن النور ده قاسي أوي على القراءة وبكده بعرف إن ده البيت. بصيت حواليا المفصلة اللي صلحها بمساعدتي الكوباية اللي بقت بتاعتي كومة طلبات المنح على الترابيزة اللوحة على الحيطة رسم طفل لجداريتنا القطر متهور شوية النجوم صحيحة. قلت آه. مهزش إيده ولا صرخ. زفربهدوء زي راجل عارف الفرق بين النصر والوصول.
الفصل الأخير حياة تستحق إعادة القراءة
نقلنا حاجتنا في نهاية الأسبوع بعد أول تساقط تلج غبار خلى البلد تبدو نظيفة ومتغطية. صناديقي في شقة القهوة كانت مترتبة بأدب. ليلى لزقت عليها ب خط إيد لأنها طبعا عملت كده. أهلي جم ومعاهم شريط لزق وملاحظات. داني شال كل حاجة تقيلة ومثل إنها خفيفة. عمتي روز أشرفت علينا بلوح تثبيت وترمس شوكولاتة سخنة بتقول إننا بنغلط حتى لو مكنش كده. بيت ديفيد سمح بوجود مساحة رف لكتبي وزاوية لكرسيي ودرج لحاجاتي اللي مكنتش مضطرة أعلن إنها ملكي لأن فرشاة سناني كانت بتقوم بالمهمة دي خلاص.
في الليلة دي أكلنا بيتزا على الأرض عشان الترابيزة كانت لسه تحت المشمع. البيت بقى شكله مختلف بوجودي جواه صوتي بقى مختلف والبيت حواليا. ديفيد قال فيه حاجة عايز أوريهالك. وداني للأوضة الصغيرة اللي جنب الطرقة اللي كانت مكتب وبعدين مخزن وبعدين مهملة. طبقة دهان جديدة دفت الحيطان. رف كتب واطي ممتد على طول الشباك فاضي ومستني. لمبة ذهبية على كرسي مريح شكله مريب شبه اللي عجبني في محل المستعمل الشهر اللي فات. على الحيطة فوق الرف برواز فيه صورة كوكبة من الفواصل. هز كتفه. أوضة القراءة. لينا. للي هنجيبه البيت في يوم من الأيام. للي هيحتاجها لما العالم يكون صوته عالي. زوري عمل الحركة اللي بيحاول يقفل بيها وبعدين مبيعملهاش لأن المشاعر الصح بتعرف تخلق لنفسها مساحة. قعدت. قلت مثالية. قال دي بداية.
في أول صباح هادي لينا كشركاء وإحنا بنقرر نبقى ملتزمين وريحة القهوة طالعة قال بتفكري في إيه قلت حاسة إن ده فصل أنا عايزة أسطره. ابتسم. مش بتاع خطب طويلة بس أحيانا بيقول جملة بتعلق في دماغك. قال يبقى نعيش حياة تستاهل إنها تتقري تاني.
على الكريسماس الجدارية خدت طبقة خفيفة من الكتابة بالجرافيتي قلوب بالطباشير وشنب رسمه حد على فاصلة مدام ألفاريز بروزتها بدل ما تمسحها عشان كانت مضحكة ومش مؤذية. أوضة القراءة في البيت خدت عادة عشرين دقيقة قبل النوم الموبايلات مقلوبة كتاب من اختيارنا. أحيانا كنا بنقرا لبعض المقالات القصيرة اللي بحبها قصيدة مثل إنه مش فاهمها لحد ما فهمها دليل تصليح غلاية كان أدب ديني بلهجته المحلية. بقينا نتعامل مع وقتنا كأنه مورد بيخلينا نقدر نقضي كل وقتنا سوا.
بين بعتت صورة لمجموعة إرشادية ساهمت في تيسيرها وشوش مشوشة ودايرة كراسي مألوفة زي النفس. مكنتش بتطلب مدح. رديت بإبهام ونقطة اللي في لغتنا معناها شايفة كملي وده مش تحول عشان نبقى زي الأول تاني وده طبيعي. ردت بقلب. الحدود ثابتة.
في ليلة رأس السنة ميلبروك عملت حفلتها المعتادة في الساحة فرقة موسيقية شوكولاتة سخنة والأطفال مسموحلهم يسهروا عشان المدينة سمحت بكده. مدام ألفاريز رقصت مع تلميذ رابعة ابتدائي اكتشف متعة ركوب العجل. مدام باتيل كرئيسة بتعرف كمان طلب قهوتك. ليلى كانت لابسة تاج مكتوب عليه 1200 بالتقريب والألعاب النارية عملت أصوات خفيفة ضحكت الصغيرين. فكرت في اللي عمله سنة واللي نقضته. أنا القديمة كنت هتاخد قرار. أما أنا الجديدة فحطيت قائمة مكنتش تحدي كانت خريطة
خلي البرنامج إنساني.
قولي لأ لما كلمة آه هتخليكي تخسري حاجات غلط.
خدي جولة.
كلمي أمي.
اضحكي مع داني.
اقري للمتعة مش للشغل بس.
كملي في اختيار الحياة الصح.
الناس فاكرة إن الجزء الرابع من القصة هو النهاية هما فين دلوقتي أو النهاية السعيدة. مش كده. هو الهيكل اللي بتبنيه لما بتبطل تحتاج تكون مرن وتبدأ تمارس الاستدامة. هي الطريقة اللي بتجدول بيها أيام التلات. هي الطريقة اللي بتوفي بيها بوعودك لنفسك المستقبلية.
في ليلة في أواخر يناير سخان المية في المركز الاجتماعي كان بيعمل اللي بتعمله السخانات القديمة بيشتكي بيعمل صوت وبيفكر يبطل. كنا بنستضيف ليلة ألعاب عائلية من النوع اللي فيه مية شخص بيكتشفوا ديمقراطية لعبة أونو. درجة الحرارة نزلت. الأوضة ضاقت من البرد. ديفيد وصل شايل شنطة أدواته وابتسامة بتقول أنا جبت الكفاءة. هو ومستر لونج بتاع محل الأدوات رجعوا الدفا للمواسير وأنا كنت بدير بطولة خلصت بطفل عنده ست سنين يكسب طالب إعدادي في رجوع هيتحكي لأسابيع. لما الحرارة رجعت الناس هتفت كأنه شخص كنا مفتقدينه.
بعد كده وأنا بقفل الباب لمحت انعكاسي في إزاز الباب المطفي شعر متغطي بطاقية خدود حمرا وعينين منورة بأضواء فلورسنت مش أكتر. فكرت مفيش نهاية فيه صيانة وده المكان اللي بيعيش فيه الحب.
الربيع
هيرجع تاني. البرنامج هيكبر. في يوم هنعمل
تم نسخ الرابط