في يوم زفافنا وجدتُ خطيبي تم التعديل بواسطه سمسمه سيد
المحتويات
اللي بيحصل لما المجتمع بيستوعب إنه بيشهد نقطة تحول.
أنا مدعتكوش عشان تحضروا فضيحة كملت. بس مش هاسيبكم تمشوا وأنتم محتارين. مفيش فرح النهارده. هيكون فيه اختيار. اختياري أنا.
عبر الجنينة الرؤوس لفت ناحية مافريك ناحية بينيلوبي. مافريك كان واقف متجمد الخجل ارتسم على وشه زي حمى مش قادر يهرب منها. بين كانت شكلها أصغر من أي وقت شفتها فيه النوع الصغير اللي بتحس بيه لما بتدرك إن اختياراتك طلعت أكبر من شخصيتك.
لفيت لهم كلهم ببطء وقصد وصوتي زي خطوة على سلم. المأساة مش في الصبح ده بس المأساة في الشهور اللي فاتت. الكدب. الجبن. الوقت اللي استلفتوه مني من غير ما تستأذنوا.
موجة من الارتياح مشيت في وسط الناس اعتراف تعاطف وهزات راس خفيفة. نظرة عمتي روز ثبتتني من الصف الأول. ليندا كانت واقفة ماسكة لوحها كأنه درع. أما كاتي أخت مافريك فضلت تشبك إيديها وتفكها كأنها بتحاول تقرر تطلع غضب ولا حزن الأول.
لسه ممكن نصلح الموضوع ده صرخ مافريك وقرب خطوة مكنش يستاهلها. ممكن نأجل نحل المشكلة نقابل حد متخصص. وده كان الاختيار الغلط. كان ممكن ينجح في المطبخ نص الليل بهدوء. بس مينفعش تحت السما والحقيقة منتشرة زي راية.
قلت من غير ما أعلي صوتي اقف. بطل تحاول تبيع لي النسخة اللي بتتمنى تكونها.
بين فتحت بوقها. لو كان ممكن أدوس على زرار ال إيقاف كنت هاقول لأ. مش عشان مكنتش عايزة دفاع بس عشان مكنش فيه دفاع هيصمد بعد كده.
بدل كده واجهت كل اللي حضروا عشان يحتفلوا بالحب حب يستاهل الصراحة واديتهم اللي ممكن ياخدوه معاهم وهما مروحين. أنتوا جيتوا هنا عشان تشهدوا بداية. ولسه ممكن تعملوا كده. بس مش للي في البرنامج. الاحتفال هيفضل زي ما هو. الأكل هيفضل والفرقة والرقص. هنحتفظ ببعض. لكن مافريك وبينيلوبي مش هيقعدوا. صوتي فضل هادي أرق من الكلمات نفسها.
نبضة وبعدين اندفاعة ارتياح مفاجأة ضحكة كان صوتها زي انفراجة. إيما هتفت نصها عدم تصديق ونصها إعجاب. حد قال من ورا ممكن داني يلا بينا نحتفل ومحدش قاله اسكت ولا مرة. الفرقة بصت لبعض كأنها بتقول عارفين بالظبط هنعزف إيه.
بس قبل ما التغيير يحصل بالكامل رفعت إيدي للحظة صمت تانية. حاجة أخيرة. بصيت لمافريك. ياريتك كنت قولتلي الحقيقة والوجع كان أقل. بصيت لبين. ياريتك كنت قدرت صداقتنا أكتر من سر. وبعدين لفيت ناحية البركة وخلعت خاتم الخطوبة من صباعي ورفعته الألماسة لقطت شعاع الشمس زي كشاف نور.
ده ليك قلت لمافريك بوضوح من غير قسوة. بس مش هرجعهولك.
رميتها. القوس كان نظيف والرذاذ خفيف والصوت مرضي بشكل غريب علامة ترقيم في المية. الحشد انقسم بين صيحات إعجاب وتصفيق وكام ضحكة مكتومة زي نوع التنفيس اللي بتحس بيه لما الرمز بيبطل يعمل نفسه وعد وبيرجع حتة مجوهرات في قاع بركة في شهر يونيو.
مافريك اندفع نص خطوة لقدام وغضبه بدأ يطلع أخيرا. آمي مش ممكن تعملي كده... أنا ممكن قلت. وعملت. بص على الوشوش اللي حواليه وأدرك إن مفيش أي خطبة ممكن تنقذه من قصة هو اللي ألفها. مهما كان فاكر إنه ممكن ينقذها شاف قد إيه فاضل قليل من اللي ممكن يتمسك بيه.
عين بين جت في عيني مليانة حزن عرفته لأنه كان باين عليا أنا في أول اليوم. أتمنى إن الموضوع يكون يستاهل قلت بهدوء. كنت بعني كلامي زي ما نشرة الأخبار بتعني الأخبار أنت مش بتجادل في التوقعات. أنت بتتصرف على أساسها.
التحول من الحفل للاحتفال كان عامل زي تغيير تروس بيعمله سواق ماهر. الكراسي فضلت في مكانها الفرقة انزلقت على أغنية سأنجو I Will Survive من غير سخرية الندل قاموا باحترافية وبدأوا ينقلوا صواني السندويتشات الصغيرة والجبنة الكابريزي لنور الشمس. ليندا حولت اللوح لصفحة جديدة محدش كان متوقعها الخطة البديلة. إيما مسكت المايكروفون وعلنت رسميا أهلا بكم في أول حفل مفاجئ في ميلبروك. الناس ضحكت. الناس عيطت. الناس وقفت. والناس فضلت موجودة.
مافريك وبين مشيوا ناحية الباركينج مفيش حاجة تانية يعملوها لما يكون وجودك هو الجرح. اضطروا يشقوا طريقهم وسط الزحمة. الصمت ساد بينهم مؤدب صارم صلب. مفيش صرخة. ولا كلمة. بس وشوش بتعمل حسابات مستحيلة للخيبة والحدود. مدام بينيت وقفت قدامي عينيها حمرا العقد بتاعها بقى أقسى. قالت بصوت متقطع أنا آسفة جدا. كنت فاكرة إني ربيته أحسن من كده. قلت لها بلطف أنت عملتي كده. أحيانا الناس بتختار أقل من اللي بيعطى لهم. زي أم فاهمة إن الحب أحيانا معناه إنك تشوف حد بيمشي.
كاتي جت أخيرا راسها مرفوعة قلبها مكسور ودموعها نازلة من غير استئذان. همست مكنتش أعرف. قلت عارفة. لو كنت فاكرة مكنتش عزمتك في اليوم ده. ضغطت على إيدي ووعدتني بنظرة واحدة مش هاسامحه. مش هاسيبك.
وبعدين الاحتفال بقى ليه قصة خاصة بيه. حد فتح إزازة شامبانيا بهتاف عالي ومتهور. واتجمعت دايرة حوالين داني اللي قلد رميتي للخاتم بقطعة بريتزل قال إنها درامية جدا. بنت عمي إيما رقصت كأنها مستنية سنين عشان ترقص من غير ما تقلق على فستانها. المصور رجع يا لهوي على النعيم عشان يصور لأن الفرح محتاج شهود زي ما الأفراح محتاجة.
أكلت حتة كيكة مكنتش متوقعاها ودوقت طعم
عمتي روز ظهرت جنبي صغيرة وعظيمة وعينيها حادة زي عادتها. عاملة إيه يا حبيبتي أحسن مما توقعت قلت. كنت متوقعة أحس إني مكسورة. دلوقتي حاسة إني خفيفة. قالت ده اللي بيحصل لما ترمي اللي مش من حقك تشيليه. ده كلام حكمة لأنه صح من زمان.
الوقت خف. المزيكا لقت مكانها. لو الحزن ليه مراحل حزني اكتشف دلوقتي المرحلة اللي الضحك بيرجع فيها فجأة.
بعد كده لما الشمس بدأت تغرب ناحية الشجر والبركة عملت نفسها مش شافت أي خاتم بيرن مدام بينيت بعتتلي رسالة بجملة بسيطة أكيد كتبتها ومسحتها كذا مرة في دماغها أنت أقوى من ده وأنت محبوبة. كاتي بعتت رسالة تانية أنا في صفك. توم إشبين العريس اعتذرلي اعتذار مكنش المفروض يعمله بس كان لازم يعمله. قال مكنش المفروض ده يحصل. هزيت راسي. كان المفروض تساعده يربط الكرافتة مش تدي له عذر. توم اتألم وبعدين هز راسه ردا على كده. ده عدل.
مع دخول الليل الفرقة بدأت تعزف أغاني هادية بتناسب روح التسامح مش للي مشيوا وهما يستاهلوا لكن ليا أنا اللي كسبت مستقبل. تمشيت في الجنينة ولمست ضهر الكراسي وفكرت لسه ممكن تعيشوا الحياة اللي عايزينها بس مش مع الشخص اللي كنتوا فاكرين إنه هيقف جنبكم فيها.
صباح جديد بخطتي أنا
لما قعدت أخيرا عشان آخد نفسي داني قعد على الكرسي اللي جنبي وشه أحمر ومبتسم وصوته عالي جدا بالظبط زي ما المفروض يبقى. ده أحسن فرح حضرته في حياتي ومكانش فيه فرح أصلا. ضحكت لأنه كان سخيف وعنده حق. أنت سكران قلت له. رد أنا داعم ليكي وبعدين بقى جد فجأة كأن النكتة عملت دورها وسمحت لنفسها تتنحى. آمي ده كان درس متقن. الخطبة. رمي الخاتم. إزاي ثبتي موقفك. عمري ما حسيت بفخر إني أخوكي قد دلوقتي. كلامه وصل وثبت. الشجاعة بيبقى شكلها مختلف لما حد تاني يسميها باسمها.
مع تغيير النجوم في السما أدركت إن اليوم اتقلب. بدأ كاحتفال وبعدين بقى حساب وبعدين رجع تاني احتفال بحاجة مكنتش أعرف إني ممكن أحتفل بيها في يوم من الأيام اختياري لنفسي علنا. بصيت على قبة الاحتفال والورد والبركة. مفيش حاجة اتغيرت. أنا اللي اتغيرت.
قبل ما نمشي ليندا قربت مني بنفس الكفاءة اللي بتيجي من التعب واللطف اللي بيخلي منظمي الأفراح الكويسين مرشدين روحيين. قالت آمي أنا اشتغلت في مئات الأفراح. مشفتش حد يدير قاعة زي ما عملتي. شكرا إنك سمحتيلنا نفضل ونحول ده لحاجة جميلة. ضغطت على إيدها. شكرا ليكي إنك ساعدتيني أعمل كده.
لمينا شكل السعادة لما بتتألف على السريع بقايا كيكة في أطباق ديكورات ترابيزات متثبتة بالدبابيس وباقات ورد محطوطة في كوبايات. العربيات طلعت من الباركينج ببطء على طريق المحافظة رقم 9 وأضواءها بتنور البلد. في مراية عربية أبويا اللي ورا شفت قصر ريفرسايد بيصغر لحد ما بقى خيال مع آخر نور. أهلي كانوا ساكتين. داني كان بيشخر كأنه بيمثل. عمتي الكبيرة روز نامت نوم خفيف خلاص قررت إنها استاهلت الحق ده.
في البيت وقفت لوحدي في أوضة طفولتي ببص على ستاير الدانتيل اللي كانت بتحاوط نور الشمس كل صبح. قلعت الفستان بحرص كأنه لسه محتاج لطافة وعلقته على شماعة مبطنة. همستله شكرا إنك مشيت معايا في الممر حتى لو الممر وداني لمكان متوقعتوش.
في المراية شفت ست كانت عروسة ليوم واحد وقائدة بالضرورة. شفت عيون منفوخة ونظرة ثابتة. شفت حد هينام ويصحى ويكمل. مكنتش لسه عارفة عن الترقية في الحضانة ولا عن المبادرة بتاعة المنطقة ولا عن النادل اللي في القهوة بابتسامته الصبورة. مكنتش لسه عارفة عن المكالمة اللي هتيجي بعد تلات شهور من بينيلوبي ولا عن العلاج ولا عن الاعتراف. كل اللي عرفاه هو ده بكرة هبدأ يومي بشروطي أنا.
جزء مني كان فاكر إني لازم أعيط تاني. وجزء تاني كان فاكر إني عملت كفاية ليوم واحد. استلقيت. البيت تنهد زي ما البيوت بتتنهد لما الكل بيبقى في بيته بأمان. في مكان ما في البلد النميمة بدأت. وفي مكان تاني اللطف بدأ برضه. في ميلبروك الأخبار بتنتشر بسرعة والنعمة بتنتشر أسرع لو عرفت تدور عليها فين.
قبل ما النوم يغلبني بعت رسالة واحدة لإيما شكرا إنك فضلتي. ردت في أقل من دقيقة شكرا إنك علمتينا إزاي.
الصبح اللي بعده هختار القهوة بدل الندم والمشي بدل إعادة المشهد والخطة بدل الشكوى. الصبح اللي بعده العالم هيبقى نفس البلد نفس الجنينة نفس البركة. الصبح اللي بعده أنا هكون جديدة.
الصبح اللي بعده كان عامل زي بلد بتصحى على كدمة حنينة عملية ومصممة. ميلبروك عملت اللي بتعمله حضرت القهوة فتحت المحلات كنست الأرصفة وسألت أسئلة بالراحة عند ماكينة الدفع. تسللت لشقتي فوق مقهى شارع مابل وسبت ريحة القرفة والإسبريسو تنقذني. ليلى النادلة حطت لاتيه على الترابيزة بنظرة قالت سمعت مفيش تفاصيل مفيش شفقة مجرد إيد على القلب. طلعت الدور اللي فوق. شغلت مزيكا هادية. عملت قائمة.
القائمة بتبقى جسر لما الأرض بتكون غريبة.
أكلم ليندا بخصوص حسابات البياعين.
أكتب جوابات الشكر.
أرجع الطرحة للمحل.
ألغي جزر البهاما.
آخد نفسي.
مبعتش رسالة لمافريك.
مبعتش رسالة لبين.
كلمت ليندا الأول. كانت حولت نفسها لحل. قالت متشغليش بالك بالورد. صاحبة المحل اعتبرت يومك مناسبة اجتماعية. وهتعوض 30 من الأجر. الفرقة رفضت تاخد أجر الشغل الإضافي. والمخبز بعت رسالة فخر إن الكيكة مضاعتش. الناس بتحب تساعد لما بتعرف تحط مساعدتها فين. دونت الأسماء ودونت الامتنان ودونت نفسي كمان في المساحة اللي كتبت فيها ليك الحق تقبل اللطف من غير ما تعتذر عن حاجتك ليه.
على وقت الضهر مكتب المنطقة بعتلي إيميل كان متصاغ قبل ما حد يعرف يوم السبت هيخلص إزاي تهانينا آنسة هيل. اقتراحك للحصول على منحة مبادرة القراءة المبكرة للسنة التجريبية في مدرسة ميلبروك الابتدائية تمت الموافقة عليه. مرفق معاه دعوة مع جدول اجتماع مع المشرف. الرسالة كانت متناغمة مع إيقاع البيروقراطية الهادي ومع ذلك رفعت روحي زي الكورال. المبادرة كتب في البيوت قبل الحضانة أمسيات محو الأمية في المركز الاجتماعي ورش عمل للأهالي كانت طموحي الهادي شهور. بصيت في الشاشة وحسيت بهمسة مستقبلية اختاريني بدل منه.
في الليلة دي مشيت للمركز الاجتماعي. المبنى ساحة أمل صدى صوت كورة سلة ولوح إعلانات بيحكي حياة البلد. لمحتني مدام ألفاريز اللي بتدير برنامج ما بعد المدرسة بسلطة جنرال ورحمة جدة. قالت شكلك أطول وده اختصار ل شكلك أشجع. ضحكت. حاسة إني مرتاحة أكتر. شاورت على الأوضة اللي بنعمل فيها ليلة القراءة العائلية. المنحة خلاص. هنحتاج متطوعين. منشورات. اسم حلو. كتب قبل النوم. لبن وقصص. قطار قصص السبت. جربنا أسماء لحد ما الأوضة بقت كأنها حاضنة أطفال لابسين بيجامات وأهالي معاهم كوبايات قهوة ورق.
الشفاء سلسلة من الاختيارات العادية بتتعمل كطقوس. رحت الشغل. درست. رديت على الرسايل بصدق وحدود. سمحت للناس تجيب لي شوربة. سبت النميمة تتبخر من غير ما أغذيها. لما الوجع كان بيجيلي أحيانا في ممر السوبر ماركت وأحيانا لما أغنية بتصطادني وأنا مش مستعدة كنت بديله دقيقة. وبعدين كنت بتحرك.
بعد تلات أسابيع مكتب المشرف العام كانت ريحته زي ريحة السجاد الجديد وجداول الميزانية. كراسي أوضة الاجتماعات كانت مريحة بزيادة كأن الناس بتطلب منك تفضل قاعد كفاية عشان توافق. مدام باتيل مساعدة المشرف العام سلمت عليا. قالت اقتراحك أحسن اقتراح عملي. مبني على أدلة وإنساني. مش هنقدر نديكي كل اللي طلبتيه السنة دي بس ممكن نقرب. ابتسمت. اكتبي الإطار العملي. شغلي المشروع التجريبي. لو حققنا أهدافنا على الربيع هنوسع لمدرستين زيادة. مضيت على الورق. فكرت في أطفال الحضانة وهما بيقولوا أسماءهم وحسيت بحب نقي خلى كل أنواع الحب التانية تبدو زي بروفة.
ممكن تقيس التقدم بقسط المنحة وقوائم الحضور بس ممكن تقيسه كمان بعدد المرات اللي مديت فيها إيدك على موبايلك ومبعتش رسالة للشخص اللي خذلك. على شهر أغسطس كنت طورت مهارة جديدة بقيت أقدر أسمع اسم مافريك من غير ما أتردد. بقيت أقدر أقول اسم بينيلوبي من غير ما المكان يتهز. بقيت أقدر أسوق من جنب قصر ريفرسايد ومحسش غير بامتنان لفائدة البلكونة كمنصة لإثبات الحقيقة.
في سبتمبر مدام ألفاريز عرفتني على ديفيد منسق مرافق المنطقة اللي اتحول لبناء متطوع وبعدين لحل مشاكل المنطقة كلها. كان عنده الهدوء اللي بتكتسبه من سنين شغل بطيء وصح إيد ثابتة حس فكاهة هادي وأكتاف شكلها شالت أكتر من مجرد خشب. كان لابس تي شيرت باهت من دوري ميلبروك للكرة اللينة وابتسامة مش بتعلن عن نفسها بتظهر وبس. ساعدنا نركب رفوف ركن المكتبة المجتمعية قاس مرتين خرم مرة واحدة وعلم مجموعة من طلبة خامسة ابتدائي أساسيات المسامير.
اتكلمنا وهو بياخد المقاسات عن المدارس عن المدن اللي بتحب أطفالها كفاية إنها تناضل عشانهم وعن عواصف الصيف وأحسن فطيرة في محيط تلاتين ميل. مسألنيش عن يوم فرحي لأن الناس الصح مش بتسأل قبل ما أنت تتطوع بكتابة العنوان. هزر معايا على حامل الرفوف اللي وقع فضحكت ضحكة طلعت من صندوق تسجيل مكنتش استخدمته بقالي شهور. رفع راسه كأن الصوت فاجئه هو كمان. عايزة مساعدة في نقل الصناديق من عربيتك سأل. وافقت وكنت بتكلم بجد.
الخريف ده كان درس في العطاء المتبادل. الأهالي حضروا. الأطفال حضروا. زينا قاعة القراءة بنجوم مرسومة بالإيد وقافلة من الكتب المقطوعة من ورق. أيام التلات كنت بدير لبن وقصص اللي فيها الأطفال الصغيرين بيكتشفوا الكلمات ممكن تعمل إيه لما تتحاوط بروتين. أيام الخميس ديفيد كان بيفضل سهران عشان يصلح نور الطرقة اللي كان بينور ويطفي كأنه فكرة قلقانة. كان عنده عربية بيك أب قديمة براديو لسه مؤمن بالتسعينات. وصلني البيت مرة بعد مناسبة متأخرة لما عربيتي رفضت تشتغل بإهانة. موصلنيش لحد باب الشقة ومطلبش أكتر من الكلام اللي كنا عملناه فعلا. قال ابعتيلي رسالة لو الموتور عطل تاني وعملت كده وظهر وغيرناه في باركينج ورا محل أدوات وكان عنده طريقة يشاور بيها على العالم تخليه يبدو قابل للحل.
في
مافريك حاول مرتين. الأولى كانت رسالة كلها ندم شكلها مقتبس من كتاب الكلمات الصح بعد ما تعمل الحاجة الغلط. التانية كانت أقصر وأقسى أنا آسف. عارف إني مستاهلش فرصة تانية. بتمنى تكوني بخير. مجاوبتش. أحيانا ألطف حاجة ممكن تعملها لحد خذلك هي إنك ترفض تكون خلاصه. الصمت اللي اديتهوله اتجوز ومشي.
على شهر نوفمبر حسيت إن صباحاتي ملكي. برنامج القراءة المبكرة التجريبي حقق أول هدف ليه الحضور تضاعف استعارة الكتب استقرت والأهالي بلغوا عن طقوس وقت نوم مكنتش موجودة في سبتمبر. مدام باتيل بعتتلي نسخة من الإيميل بتاعها للمجلس برنامج الأنسة هيل بيعمل فرق كبير فعلا. توصية تخطيط شامل للفصل الدراسي بتاع الربيع. خدت النسخة المطبوعة البيت ولزقتها على تلاجتي بمغناطيس على شكل تفاحة. كلمت أمي. عيطت زي ما بتعيط لما بتحس بالنجاح كأنه تصحيح للوضع. أبويا صفى زوره كأنه بيبلع كبرياءه وقال دي بنتي. داني بعت رسالة نصها ببساطة ملكة.
في يوم سبت في أواخر نوفمبر المركز الاجتماعي استضاف معرض شكر ترابيزات للحرف اليدوية سوق مخبوزات وأطفال بيرسموا أوراق شكر على حيطة صالة الألعاب الرياضية. دخلت ولقيت ديفيد شايل صندوق من القرع الورقي لركن الفنون. بص لفوق ابتسم وفجأة قاطعه تلات طلاب سابعة ابتدائي عندهم أزمة مسدس شمع سخن. بعد ما أنقذ القرع لقاني عند جرة القهوة. قال شكلك حلو مش زي ما الناس بتقول لما تقصد شكلك خسيتي لأ زي ما بيقولوا لما يقصدوا شكلك سلام. قلت أنا مبسوطة والحقيقة إن ده كان حقيقي صدمني بلطفها.
اتكلمنا عن خطط عيد الشكر. هو كان رايح بيت أخته على بعد محافظتين ممر دايما زحمة وترابيزة دايما مليانة. أنا كنت رايحة بيت أهلي اللي عمتي روز هتشرف على تغطية العرض فيه كأن قناة NBC محتاجة توجيهاتها. سألني عن نوع الفطيرة المفضلة بيكان متجادلنيش. سألته لو كان ضيع المسامير بتاعته عمدا عشان يلاقي عذر يفضل فيه مدة أطول. ضحك وساد صمت هادي مكنش محرج كان مريح.
قال آمي وبعدين سكت كأنه عايز يحترم حدود خفية أنا لسه مسمتهاش. لو تحبي قهوة. مش قهوة المناسبات اللي فيها لوح وكلام رسمي. قهوة عشان ده يوم تلات عادي. قهوة عشان شخصين عندهم شغل وحياة ممكن يكونوا عايزين يتكلموا عن حاجة مش مجرد لمبة ولا قراية مقاسات. موطلبش بسرعة. حطه قدامنا زي فنجان ممكن نختار نشربه أو نسيبه على الترابيزة.
مرضيتش أرد فورا. فكرت في البركة والخاتم والممر كأنه مسرح للحقيقة. فكرت في الفرق بين الإنقاذ والمرافقة. قلت آه. يوم التلات مناسب. هز راسه مرة واحدة زي راجل استنى كلمة آه الصح مش أي كلمة آه.
النهاردة اللي قبل ميعادنا بين كلمتني. مكنتش رسالة كانت مكالمة. شفت الشاشة بتنور وحسيت بالكهربا القديمة في إيدي اللي كانت معناها صداقة ودلوقتي معناها نار أنا طفيتها فعلا بس لسه بتحترميها. رديت لأني سألت نفسي السؤال الوحيد المهم هل أنا مستعدة أسمع من غير ما أفتح الجرح تاني أيوه كنت مستعدة.
صوتها كان حذر مفيش فيه لمعان كأنها أدركت إن اللي بيخلي الناس تحبك قدام الناس مش هو اللي هينقذك مع الشخص اللي آذيتيه. قالت أنا آسفة جدا ولأول مرة كلماتها مكنتش بتمتحنني عشان أغفر كانت زي عادة يومية بتعملها ومحدش واخد باله. سألتها السؤال الوحيد اللي فاضلي بقالكم قد إيه قالتلي. سبع شهور قبل الفرح. متسمتش وبعدين مواعيد معروفة وبعدين روتين متنكر في شكل عفوية. اعترفت بالسرية كأنه دين لازم تسدده عشان توازن حساباتها.
سألتها عن السبب. قالت إن المعالجين النفسيين علموها الخوف الإحساس بالنقص الرغبة الملحة إن كل حد يبصلك يحبك والاعتقاد إنها لو قدرت تكون الشخص اللي الكل بيحبه هتتجنب إنها تكون الشخص اللي بتخاف تبقى عليه لما النور يطفي. قالت إنها بنت حياتها على الاهتمام وبتتعلم تبنيها تاني على النزاهة. مطلبش مني أبرئها بس طلبت مني أسمع وبعدين أقرر.
قلتلها اللي العلاج علمهوني في الشهور اللي فاتت الشفافية لطف والمساءلة نوع من الحب. قلت معرفش إذا كنت هاسامحك بالطريقة اللي ترجعنا صحاب. هاسامحك بالطريقة اللي تحررني من إني أشيل غلطك كأنه جزء من هويتي. عيطت بصوت كانه قرار بيتاخد مش توسل بيتقال. قالت شكرا ليكي. أنا هاكمل شغلي حتى لو مبصتيش في وشي تاني. قلت تمام. اعملي ده عشانك أنت مش عشاني.
قفلنا الخط. وقفت عند الشباك وشفت أب ماسك إيد ابنه وهما بيعدوا شارع مابل. فكرت أحسن انتقام هو حياة مبنية متراعيا سعيدة. مفيش تصفيق. مفيش
يوم التلات دخلت مقهى شارع مابل
متابعة القراءة