جوزوني راجل كبير

لمحة نيوز

معزول وسط جنينة ضخمة، والكلاب بتهوهو برا. مفيش مفر.
لبست الفستان، كان ضيق ومخنق، وكأنه كفن متفصل على مقاسي. خرجت لقيت إسماعيل بيه مستنيني، لابس بدلة سموكينج قديمة جداً وواقف بظهره. لما لف وبص لي، عينيه وسعت، وضحكة مرعبة اترسمت على وشه أيوة.. كدة رجعتِ يا ماريا.
خدني من إيدي ونزلنا للريسبشن الكبير. المكان كان ضلمة، مفيش غير شموع قليلة والجو برد جداً رغم إننا في الصيف. السفرة كانت متغطية بمفرش دانتيل، ومحطوط عليها أطباق فضة فيها أكل معفن.. أكل بقاله أيام أو شهور!
اقعدي، قعدت وأنا حاسة إني هيغمى عليا من الريحة ومن المنظر. بدأ يكلم كراسي فاضية حوالينا!
أهلاً يا سيادة القاضي.. منور يا ماريا هانم.. شفتوا مراتي جميلة إزاي؟
فجأة، وقف ووشه اتغير
تماماً، بص لي بحقد وقال بس ماريا خانتني.. ماريا كانت عايزة تهرب مع السواق اللي شغال عندي.. صح يا ماريا؟
بدأ يقرب مني وبإيده الموس اللي لسه مخبيه في جيبه. في اللحظة دي، سمعت صوت خبط عنيف على باب القصر. صوت سرينات بوليس!
إسماعيل اتنفض وبدأ يصرخ مش هياخدوكي مني تاني! المرة اللي فاتت خدوا جثتك، المرة دي هاخد روحك معايا!
هجم عليا، صرخت بأعلى صوتي وحاولت أزقه، وقعنا إحنا الاتنين والشمعدان وقع معانا، وبدأت النار تمسك في الستاير القديمة بسرعة البرق. القصر كان عبارة عن خشب وورق حائط قديم، والنار كانت بتتحرك كأنها كائن حي.
الباب اتكسر ودخل خالد، ابن عمي اللي كان بيحبني وحاول يمنع الجوازة دي بكل قوته بس أبويا منعه. خالد شاف المنظر، جرى عليا وشال
إسماعيل بيه اللي كان بيحاول يخنقني.
ليلى! قومي بسرعة!
إسماعيل كان بيضحك وسط النار ويقول البيت بيتحرق.. زي ما حرقته من 40 سنة وموتها فيه.. التاريخ بيعيد نفسه!
خالد سحبني وخرجنا برا القصر والشرطة والمطافي كانوا ماليين المكان. بصيت ورايا، القصر كان عبارة عن كتلة لهب، وإسماعيل بيه كان واقف في الشباك الكبير وهو لابس بدلة الفرح، وبيروح بيده كأنه بيودعنا، لحد ما السقف وقع عليه.
بعد التحقيقات، عرفت الحقيقة اللي كانت مدفونة تحت التراب. إسماعيل بيه مكنش قريب بعيد، ده كان راجل هرب من مستشفى الأمراض العقلية من شهور، والفلوس اللي دفعها لأبويا كانت مسروقة من خزنة قديمة كان مخبيها من سنين طويلة. ماريا كانت مراته الأولى، وقتلها فعلاً وحرق القصر القديم
بس هرب من العدالة بالجنون.
أبويا لما عرف الحقيقة، انهار.. الفلوس اللي سددت الديون كانت فلوس دم، والبنك رجع وصادر كل حاجة تاني لأن مصدر الفلوس غير قانوني. رجعنا أفقر من الأول، بس المرة دي كنت حرة.
بعد سنة، كنت واقفة قدام شقة صغيرة أنا وخالد، كنا بنجهز لفرحنا البسيط. بصيت في المراية وشفت ملامحي، مكنتش شايف ماريا، كنت شايف ليلى اللي نجت من الموت.
أبويا جالي وهو ندمان، باس راسي وقالي سامحيني يا بنتي.. الطمع عماني وكنت هبيعك للشيطان.
قلت له بابتسامة حزينة المهم إن الشيطان ده اتحرق بذنوبه يا بابا.. وإحنا دلوقتي هنبدأ من الصفر، بس بكرامتنا.
طلعت برا في البلكونة، وشفت شمس الصبح طالعة.. مكنش فيه شموع ولا ضلمة ولا كراسي فاضية. كان فيه حياة حقيقية
مستنياني.

تم نسخ الرابط