السائق وابنة المليردير

لمحة نيوز

كانت قاعة الرقص تتلألأ كعلبة مجوهرات ثريات كريستالية وضحكات فضية ورنين كؤوس الشمبانيا الخافت. كان مائتا شخص يتظاهرون بالاهتمام بالجمعيات الخيرية وكان ناثان هايز يراقبهم كما يراقب رجل حقل ألغام.
من موقعه بجانب الجدار المرصع بالمرايا رآها أوليفيا كارترايت وريثة ثروة متألقة ببياض الحرير وهدوء الأعصاب. كان الجميع يريد منها شيئا صفقة تبرع عنوان رئيسي. ابتسمت طوال الوقت رهينة ثراء محترفة.
لم يكن من المفترض أن يحدق ناثان. لم يكن من المفترض أن يفعل السائقون ذلك. وقفوا صامتين وغير مرئيين. ولكن عندما توفي والدها قبل شهرين بأزمة قلبية كما ذكرت الصحف بدأ ناثان يرى أنماطا غير متناسبة.
ثم رآه نادل يتحرك بشكل خاطئ.
ساكن جدا. مركز جدا. ثبتت عيناه على كأس الشمبانيا الخاص بأوليفيا قبل أن ترفعه.
توهجت غرائز ناثان حادة قديمة مدربة. عبر الغرفة بأربع خطوات وقلبه يخفق بشدة. ابتسمت بأدب لأحد الضيوف ورفعت الكأس 
وأمسك ناثان بمعصمها وجذبها إليه بقوة .
تجمد الهواء في لهثات. توقف العالم. للحظة ساد الصمت فوضى عارمة جسدها المذهول يصطدم بجسده وطعم الشمبانيا

وشيء آخر.
ثم تغير الطعم معدني مرير حارق.
شعر ناثان باختناق في حلقه. ترنح وتركها بالكاد استند إلى الطاولة والألم ينتشر كالنار في عروقه.
طقطقت كف أوليفيا على وجهه. ما الذي أصابك
حاول التكلم لكن لسانه كان غليظا وكلماته متلعثمة. مشروبك... مسموم.
كان الضيوف يتمتمون والهواتف ترتفع للتسجيل. تجمدت أوليفيا والحيرة والغضب يتصارعان خلف عينيها. هذا جنون. هل قبلتني لإنقاذي
أومأ برأسه بضعف. ثم رأته شفتاه تحمران وبشرته تحمر قرمزيا. اختفى الغضب من وجهها.
يا إلهي همست.
تمايل. أحتاج... إلى رواق...
شيء ما في صوته نبرة صدق خشنة خرق دهشتها. أمسكت بذراعه وساعدته على الخروج من باب قاعة الرقص.
في الممر الهادئ انهار ناثان على الحائط يقاوم رغبة التقيؤ. حومت أوليفيا وهي ترتجف. تكلمي. الآن.
أخرج الكلمات من بين أسنانه المشدودة. نادل. ليس موظفا. زجاج مسموم. لم يكن لدي وقت.
شحب وجه أوليفيا. هل أنت جادة
أومأ برأسه نصف رأس. سيانيد... ربما.
أخرجت هاتفها. سأتصل ب ٩١١
أمسك ناثان معصمها. لا شرطة. ليس بعد. سيختفون. من فعل هذا سيعرفون أنك على قيد الحياة.
ثم ماذا سألت.
أنت تموت!
ثق بي إذا همس. لخمس دقائق.
شيء ما في عينيه ذلك الثبات الهادئ جعلها تومئ برأسها. خمس دقائق. ثم المستشفى.
وجدوا سترة النادل في سلة المهملات لا هوية ولا اسم سوى ديفيد مطرزا على البطاقة. راجعت أوليفيا دليل موظفي الفندق. لا ديفيد.
ارتجفت يداها. لم يكن لنا.
تمايل ناثان على الحائط ورؤيته تضيق. اسمعوا... كنت في الخدمة السرية. أحد عناصر فريق الرئاسة. والدك هو من عينني. قال إنه بحاجة إلى شخص يثق به. ثم مات قبل أن يشرح السبب.
انحبست أنفاس أوليفيا. لم يخبرني قط.
قال ناثان كان خائفا وكان محقا في ذلك.
رن هاتفها رسالة من مدير الفندق. حذفت تسجيلات الأمن الساعة 947 مساء.
رفعت رأسها. لقد أخفوا آثارهم.
تشوش بصر ناثان. اتصل... بالدكتورة سارة ميتشل. أخبرها أن ناثان هايز تناول أونصتين من الشمبانيا المسمومة.
من
سوف تعرف.
أجرت أوليفيا المكالمة وكان صوتها ثابتا رغم ارتعاش يديها. وفي غضون عشرين دقيقة دخلت امرأة ترتدي ملابس سوداء صغيرة هادئة تحمل حقيبة طبية.
سارعت سارة في العمل فأدخلت المحلول الوريدي وهي تتمتم بأسماء مواد كيميائية. قالت بجفاف
لحسن حظك أنك قبلتها وإلا لكانت هي من تصاب بالنوبة الآن.
ارتجفت أوليفيا. ليس محظوظا. إنه يموت.
سارة رمقتها بنظرة ليس خلال فترة ولايتي.
استعاد ناثان وعيه على الأرض شفتاه متشققتان وحلقه مؤلم. كانت أوليفيا بجانبه شاحبة غاضبة وخائفة في آن واحد.
من سيسممني سألت. لماذا
قال ناثان بصوت أجش شخص قتل والدك ويظن أنك تعرف شيئا ما.
رمشت. أتظن أن نوبة قلبية
لم يكن.
وأخبرها عن المكالمة الهاتفية التي أجراها والدها قبل أسبوعين من وفاتها والتي طلب فيها شخصا يتمتع بمجموعة مهارات محددة.
هل ذكر اسم أحد ألحت.
شخصان. ريتشارد بارتليت المدير المالي. وديفيد ساتون رئيس قسم الاستحواذ.
انقبضت أوليفيا. ريتشارد معنا منذ زمن. ديفيد جديد ولكنه بارع. كلاهما موثوق بهما.
ابتسم ناثان ابتسامة خفيفة. وكان والدك كذلك.
بعد ساعات في شقة أوليفيا طليت أضواء المدينة الجدران الزجاجية باللونين الذهبي والأزرق. جلس ناثان شاحبا لكنه منتصب القامة بينما كانت أوليفيا تفتح ملفات مشفرة على خادم والدها.
قالت كان والدي يحتفظ بكل شيء رسائل البريد الإلكتروني والتقويمات والملاحظات.
مسح
ناثان الشاشة بنظرة مغمضة. برزت إحدى المدخلات.

تم نسخ الرابط