اتجوزت مريضتي

لمحة نيوز

ثقيلة، وقعدت على ركبتي قدامه، وحطيت إيدي على كفه الخشن
يا أبا.. أحكيلي. ملك ماتت النهاردة، وسابتلي الجواب ده والعقدة دي. إيه السر اللي شيلته 12 سنة ومنعتني أعرفه؟!
الحاج منصور مسح على رأسي بحنان أم وأب، وفتح الصندوق الحديدي ببطء.
جوة الصندوق، كانت فيه عقود أصلية ملكية لأرض ومحلات تجارية بمليارات الجنيهات في منطقة القناة، ومعاها دفتر توفير باسم ملك ومريم، وشهادة طبية رسمية تثبت إن الأم فريدة توفت في مستشفى حكيمي بعد الحادثة بأيام وسلّمت الأوراق لمنصور حمايةً لبناتها من طمع عمهم توفيق!
بدأ أبويا يحكي والدموع بتخنق صوته
من 12 سنة يا يوسف.. أبو البنات ده كان صاحبي وأخويا. لما مات، أخوه توفيق طمع في ثروته وبناته. أمهم فريدة جتلي الورشة بتستغيث وهي خايفة، وادتني الأوراق والوديعة دي وقالتلي يا منصور، لو حصلي حاجة، الأوراق دي أمانة في رقبتك لحد ما ملك ومريم يكبروا ويقفوا على رجليهم أو يظهر راجل ابن حلال يصونهم!
كمل أبويا بصوت مكسور
في نفس الليلة.. عمهم توفيق تتبعها وضرب عربيتها، وأنا لحقت فريدة قبل ما تتوفى في المستشفى وشيلت الأوراق. فريدة وصتني أحمي ملك ومريم.. وأنا ما كانش حيلتي نفوذ ولا سلطة أقف بيها قدام توفيق ونفوذه. فقررت أخبي الأوراق وأسيب عمهم يدور في الفراغ، وكنت ببعت إيجار المحلات وأرباح الوديعة للبنات في المصحة والمدرسة من ورا العيلة تحت اسم متبرع مجهول!
أنا بصيت لأبويا بذهول ودموعي نزلت مطر!
الراجل اللي كنت فاكره غلبان وعايش على قد حاله.. كان بياكل عيش وجبنة قريش، وبيصرف على تعليمي وعلى ملبس البنات وأكلهم وشفاهم من أرباح الوديعة كأمانة ناصعة البياض ما لمس منها مليم واحد لنفسه أو لبيته!
أبويا مسك إيدي وحطها في إيد مريم، وقال بصوت هز جدران الورشة
أنا شيلت الأمانة 12 سنة يا يوسف.. والنهاردة، بعد ما ملك راحت لربنا وهي مطمنة، الأمانة والوديعة والشركات والأرض بيرجعوا لصاحبتهم مريم. وأنت يا يوسف، الدكتور الشريف اللي بنيت جسمك وعقلك بعرق حلال، أمانتك إتكشفت.. وملك سابتلك وسام الشرف اللي يتلبس على صدرك طول العمر.
بعد أسبوع واحد..
في قاعة المحكمة الكبرى بالقاهرة.
أُعيد فتح ملف اختفاء الأم فريدة، وتقديم الصندوق الحديدي والمستندات الأصلية وبلاغ النيابة العامة.
عمهم توفيق الراجل الثري الجشع اللي كان فاكر إن الجريمة اندفنت مع السنين اتفاجأ بالشرطة والمباحث بيدخلوا قصره، ويثبتوا التزوير والاعتداء والتآمر العمدي!
القاضي أصدر حكماً تاريخياً بإعادة كافة الأملاك والأراضي والمحلات التجارية لملكية مريم بالكامل، وإحالة عمهم توفيق للمحاكمة الجنائية بتهم التآمر وإخفاء المعالم والتزوير.
توفيق اتسحب بالكلابشات قدام كاميرات الصحافة، ومريم وقفت في نص القاعة، دافعة رأسها لفوق ودموع الفرحة والعدل الإلهي في عينيها.
بعد شهرين..
كنت واقف في المستشفى، لابس البالطو الأبيض بتاعي، وبمارس شغلي الطبي بنقاء وشغف أكبر من أي وقت فات.
دخلت أوضة الأطفال المخصص للحالات الحرجة.. نفس الأوضة اللي كانت فيها ملك.
الشباك كان مفتوح، والشمس دافية مالية المكان، وعلى الطاولة الصغيره المجاورة للسرير، كانت محطوطة صورة ملك بالطرحة البيضا، والورد المجفف، والعروسة القماش الصغيره.
قربت من الشباك، أخدت نفس عميق، وابتسمت ابتسامة دافية وصافية من قلبي.
همست للسما وأنا ببص للنور
شكراً يا ملك.. شكراً إنك خليتي أخر 3 أيام في حياتك هما بداية نوري.. وشكراً إنك عرفتيني إن الحب والأصل والأمانة هما الشيء الوحيد اللي بيفضل عايش في الدنيا حتى بعد ما نمشي.
ومسكت سماعة الطبيب الخاصة بيا، وخرجت لأول مريض بعينين مليانة أمل ورغبة في إنقاذ كل روح، وأنا شايل ذكرى ملك كقنديل يضيء طريقي للأبد.
تمت.

تم نسخ الرابط