اتجوزت مريضتي

لمحة نيوز

اتجوزت مريضتي وأنا عارف إن فاضلها ٣ أيام بس في الدنيا وبعد جنازتها، أختها جريت ناحيتي وهي شايلة علبة صغيرة، وقالتلي ملك وصتني أديهالك بعد ما تتوفي بس! أخدت العلبة، ولما فتحتها وشفت أول حاجة جواها، حسيت إن نفسي اتسحب من صدري لأن اللي كان مكتوب عليها كشفلي إن آخر ٣ أيام في حياة مراتي كانوا مجرد بداية لحكاية أنا معرفش عنها أي حاجة!
أنا اسمي يوسف، عندي ٣٠ سنة، ومن وأنا صغير كان حلمي أبقى دكتور. أهلي كانوا على قد حالهم، ومقدروش يشيلوا مصاريف الكلية كلها، فكنت بذاكر طول الأسبوع، وأشتغل في الإجازات علشان أقدر أكمل تعليمي.
كنت فاكر إن أصعب حاجة في مهنة الطب إنك تشوف مريض بيتألم ومتعرفش تساعده، لحد ما قابلت ملك.
ملك كان عندها ١٨ سنة، جميلة وخفيفة الدم بشكل غريب. رغم مرضها وجلسات العلاج اللي كانت بتستنزف طاقتها، كانت دايمًا بتهزر مع الممرضات، وتستفزني بسبب وشي المكشر، وكل ما أدخل أوضتها تستقبلني بنفس الجملة
يا دكتور يوسف، هو الابتسام بفلوس؟ طب ما تبتسم شوية، يمكن المريض يتحسن!
كنت أبصلها بغيظ مصطنع، فتضحك وتقول
أهو كده! كنت عارفة إن جواك بني آدم مش جهاز قياس ضغط!
كانت بتضحك، لكني كنت عارف إنها بتخبي وجع كبير ورا هزارها.
ومع الوقت، بقينا نعرف عن بعض تفاصيل كتير. كانت بتحكيلي عن أحلامها، وعن البحر اللي نفسها تشوفه، وعن حاجات بسيطة نفسها تعملها قبل ما تكبر.
لكن في يوم، نتائج التحاليل ظهرت، والأدوية اللي كنا معتمدين عليها مبقتش بتجيب نتيجة. الدكاترة شرحوا إن حالتها اتدهورت، وإن مفيش علاج تاني يقدر يوقف المرض، وإن الوقت المتبقي غالبًا أيام قليلة.
دخلت أوضتها وأنا مش قادر أرفع عيني في عينيها.
بصتلي وقالت بهدوء
خلاص يا يوسف؟ مفيش أمل؟
حاولت أشرح لها، لكنها ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
متزعلش، إنت عملت اللي عليك.
وبعد لحظات، مسكت إيدي وقالت
عندي أمنية أخيرة.
سألتها
نفسك في إيه يا ملك؟
بصتلي بجدية، وقالت
عايزة أتجوزك.
افتكرت إنها بتهزر، فضحكت بتوتر، لكنها قالت
بجد يا يوسف. مش عايزة أروح السما وأنا لسه ما لبستش فستان فرح، ولا عرفت إحساس إني عروسة.
كلامها وجعني، وبعد ما اتكلمنا بصراحة، وفهمت إنها بتطلب مني أشاركها لحظة تفضل فاكرها، وافقت نحقق أمنيتها، من غير ما نوهم نفسنا إن ده هيغير حالتها.
تاني يوم، عملنا أبسط فرح ممكن يتعمل جوه المستشفى.
ممرضة جابت طرحة بيضا خفيفة، وأخت ملك جابت شوية ورد، وزمايلنا وقفوا حوالينا يشاركونا اللحظة.
أنا لبست بدلة بسيطة بدل البالطو الأبيض، والممرضة عملتلنا دبلتين من شرائط طبية نظيفة، وملك حطت الطرحة على راسها وفضلت تضحك طول الوقت.
قالتلي وهي بتبصلي
شايف؟ أخيرًا بقيت عروسة!
رديت عليها
أهو بقيتي عروسة، بس ممنوع تناديني يا دكتور في يوم فرحنا!
ضحكت وقالت
حاضر يا جوزي يا دكتور!
لكن الفرحة ما كملتش.
بعد يومين، ملك ماتت.
حضرت جنازتها وأنا مش قادر أصدق إن البنت اللي كانت بتضحك في وشي من يومين اختفت من حياتي بالشكل ده.
بعد ما الناس مشيت، وقفت جنب عربيتي، سرحان ومش عارف أرجع لحياتي الطبيعية إزاي.
فجأة، أختها مريم جريت ناحيتي، وفي إيدها علبة صغيرة.
قالتلي والدموع مالية عينيها
ملك وصتني أديهالك بعد ما تموت بس.
أخدت العلبة، ولقيت اسمي مكتوب على الغطا بخط إيدها.
فتحتها بإيد بتترعش، ولقيت جواها صورة لينا يوم الفرح، وجواب صغير متطبق بعناية.
فتحته وبدأت أقرأ
يا يوسف، لو إنت بتقرأ الجواب ده، يبقى أنا مشيت، ومبقتش موجودة علشان أشوف وشك وإنت بتقرأ كلامي.
شكرًا إنك حققتلي أمنيتي، وشكرًا إنك خليت آخر يومين في حياتي فيهم فرحة بدل الخوف.
بس فيه حاجة لازم تعرفها أنا ما اخترتكش علشان إنت دكتوري، ولا علشان كنت خايفة أموت لوحدي.
أنا اخترتك لسبب إنت نفسك مش فاكره.
وقفت عن القراءة، وبصيت لمريم باستغراب.
سألتها
يعني إيه مش فاكره؟ أنا عمري ما قابلت ملك قبل المستشفى!
مريم نزلت عينيها، وقالت بصوت مرتعش
ده اللي إنت فاكره يا يوسف لكن ملك كانت تعرفك من زمان.
رجعت أبص للعلبة، ولقيت تحت الجواب صورة قديمة لطفل صغير واقف قدام مستشفى، وبجانبه بنت صغيرة ماسكة لعبة في إيدها.
قلبت الصورة، ولقيت مكتوب وراها تاريخ يرجع لأكتر من عشر سنين، وتحت التاريخ جملة واحدة
للولد اللي وعدني إنه هيرجعلي مهما حصل حتى لو نسي اسمي.
حسيت بدوخة، ورفعت عيني لمريم.
إيه الحكاية دي؟! أنا كنت فين يومها؟!
مريم قربت مني، وقالت
ملك فضلت تدور عليك سنين، ولما عرفت إنك بقيت دكتور، عملت كل حاجة علشان توصل للمستشفى اللي إنت شغال فيها.
قلبي بدأ يدق بعنف.
يعني هي اختارت المستشفى علشاني؟!
مريم ما ردتش، لكنها طلعت من شنطتها ظرف تاني، وقالت
ده آخر حاجة سابتهالك، وقالتلي ما أديهالكش غير لما تقرأ الجواب الأول.
فتحت الظرف، ولقيت ورقة عليها اسم مستشفى كنت بتدرب فيها وأنا طالب، وتحت الاسم مكتوب بخط ملك
يا يوسف، إنت فاكر إنك أنقذتني يومها، لكن الحقيقة إنك كنت السبب في إني أعيش كل السنين دي وفي نفس الوقت، إنت الوحيد اللي يقدر يعرف مين اللي كان السبب في ضياع عيلتي.
رفعت عيني لمريم، وأنا مش قادر أستوعب الكلام.
لكنها قالت جملة أخيرة خلتني أحس إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي
يوسف ملك ما كانتش بتدور عليك علشان تتجوزك وبس هي كانت عايزة تتأكد

تم نسخ الرابط