حماتي كان كل مايحصل خلاف حكايات بسمة

لمحة نيوز

وبصيت لحماتي بمنتهى الثبات والهدوء. الدموع اللي كانت في عيني اتجمدت وتحولت لكرامة وحزم عمرها ما شافته مني.
قلت لها بصوت حاد يرن في الشقة كلها
ما شاء الله يا ماما... بتهديني؟ دي كانت هداوة ونصح صادق جداً! بتيجي عندي وتقوليلي لو مكانك أمنع نفسي وأسيبه، وتروحي لابنك وتقوليله طلقها وجاهزة بنت أختي نجلاء والشقة مستنياكم! يعني حضرتك مكنتيش أُم بتصلح بين ابنها ومراته... حضرتك كنتِ مهندسة بتخطط لإبهار خرابي وبيتي بالورقة والقلم!
حماتي بدأت تتلجلج، وإيديها تترعش، وحاولت تعلي صوتها وتلعب دور المظلومة كعادتها
إيه ده؟! أنتِ بتفتشي في موبايل جوزك؟! وبعدين إيه يعني؟! أنا أُم وبخاف على مصلحة ابني! لما ألاقيكِ كل شوية عاملي مشكلة، طبيعي أدوُّر له على الست اللي تريحه وتصون بيته!
في اللحظة دي، شريف قرب من أمه، وبص لها بنظرة خزي وكسرة عمري ما شفتها في عينيه.
قال شريف بصوت مبحوح ومليان
غضب مكتوم
تريحه وتصون بيته يا أمي؟! ولا تعملي اللي أنتِ عايزاه وتتحكمي في حياتي وفي مراتي الجديدة؟! ندى بقالها أربع سنين صايشاني وصايشة بيتي، وكل ما يحصل خلاف بسيط بيننا نعديه ونعمر، ألاقيكي بتبخي السم في ودانها وتقوليلها سيبيه، وتبخي السم في ودني وتقوليلي طلقها! أنتِ كنتِ بتخربي بيتي بيدك عشان ترضي أنانيتك وتجوزيني بنت أختك اللي تمشيكي على مزاجك!
حماتي صرخت بقلة ذوق
أنا أمك يا شريف! أنا اللي عارفة مصلحتك! البت دي مش وجه نعمة عليك!
رد عليها شريف بصوت قاطع وصارم هز أركان البيت لأول مرة في حياته قدامها
نعمتي ومراتي وأمان بيتي هي ندى يا أمي! واللي يخرب بيتي ويوقع بيني وبين مراتي بالكدب والتدحلب، ما يبقاش يدور على مصلحتي! الحقيرة نجلاء وبنت أختك مش هيحلموا يدخلوا البيت ده، وأنتِ من النهاردة زياراتك لبيتنا هتبقى بحساب وفي الصالة وباحترام، لكن خروج ودخول وتدخل في قراراتنا.
.. الموضوع ده اتقفل للابد!
النهايات ووضع الحدود
حماتي لما لقيت إن الكارت الأخير اتكشف، وأن شريف وقف في صف مراته وواجهها بالحقيقة، شالت شنطتها بغيظ شديد وخرجت من الشقة وهي بتهدد وتزعق، وقفزت الباب وراها بصوت عالي.
ساد الصمت في الشقة لعدة دقائق.
شريف قرب مني، وحط إيده على كتفي ونزل رأسه في الأرض بنشيج وندم حقيقي
حقك عليا يا ندى... أنا أسف إني كنت بسكت على كلامها زمان، وأسف إني خليتك تشيلي الهم ده لوحدك. أنا عرفت قيمتك وعرفت إن صانتك لبيتي وكرامتك هما الأمان الحقيقي لحياتنا.
ابتسمت له بهدوء وقبلت اعتذاره، لكنني وضعت شروطي الواضحة والمحسومة
الذمة المالية، قرارات البيت، والمشاكل الزوجية هي خط أحمر مقفول بيننا إحنا الاثنين بس، ومفيش مخلوق مهما كانت درجة قرابته يدخل أو ينصح فيه.
النهاية
من اليوم ده... اتغيرت حياتنا تماماً وانسحبت كل الغيوم اللي كانت مخيمة على بيتنا.
حماتي عرفت
إن بيتي له صاحبة قوية وواعية ومش هتقبل بالتلاعب النفسي تاني، وبقت لما تيجي تزورنا تقعد في الصالة معززة مكرمة، يتقدم لها أحسن واجيب وأحسن أكل بكل احترام، لكن من غير ما تنطق كلمة واحدة تدخُّل أو تحريض.
نجلاء بنت أختها عرفت إن حلم الشقة والزواج انتهى للابد، واضطرت تدور على حياتها بعيد عن بيتنا.
أما أنا وشريف... فرجعت البركة والهدوء لبيتنا، وبقينا لما نختلف في أي موضوع، نعد مع بعض بهدوء ونحله بيننا بالود والتفاهم من غير ما نسمح لأي أذن غريبة تسمعنا أو تتدخل بيننا.
ورأسي ظلت مرفوعة للسماء... اتعلمت واتعلم الجميع إن النصيحة الخبيثة أشد خطراً من الخلاف نفسه، وأن الست الذكية هي اللي تفهم نية الكلام قبل ما تتأثر بيه، وأن الحدود الحاسمة والوقفة الشجاعة هما السند الوحيد اللي بيحفظ كرامة البيت وأمان الأسرة للأبد.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا
بينصر صاحبها في النهاية

تم نسخ الرابط