حماتي كان كل مايحصل خلاف حكايات بسمة
حماتي كانت كل ما يحصل خلاف بيني وبين جوزي، تقول لي نفس الجملةلو كنت مكانك كنت سيبته.
في الأول كنت فاكرة إنها بتقولها من عصبية.
لكن مع الوقت، فهمت إنها كانت بتقولها وهي مستنية مني آخدها بجد.
أول مرة حصل خلاف كبير بيني وبين جوزي، كان بسبب فلوس.
اتخانقنا على مصاريف البيت، وكل واحد فينا كان شايف إن التاني مش مقدر تعبه.
بعد ما جوزي خرج من الأوضة، حماتي دخلت عندي.
قعدت جنبي وقالت
بصي يا بنتي، أنا لو مكانك كنت سيبته.
بصيت لها باستغراب.
ليه بس يا ماما؟ دي مشكلة وتتحل.
هزت راسها وقالت
إنتِ لسه صغيرة، والحياة قدامك.
سكت.
بعد يومين اتصالحنا.
ولما حماتي عرفت، قالت
إنتِ رجعتي له بسرعة كده؟
ضحكت وقلت
ده جوزي يا ماما.
ردت
براحتك.
لكن من بعدها، كل خلاف كان بيتكرر فيه نفس السيناريو.
نتخانق على حاجة بسيطة؟
لو كنت مكانك كنت سيبته.
يتأخر عن البيت؟
إنتِ مستنية إيه؟ سيبيه.
يرفع صوته في نقاش؟
أنا لو مكانك ما كنتش استحملت.
مرة حتى اختلفنا بسبب موضوع تافه جدًا، وأنا كنت زعلانة ورايحة عند أمي يومين.
حماتي اتصلت بيا وقالت
خلاص يا
قلت لها
بس أنا مش عايزة أخرب بيتي.
قالت
البيوت بتتعوض.
الجملة فضلت ترن في ودني.
لحد ما بدأت أسأل نفسي
هي فعلًا عايزاني أطلق؟
ولا هي بتقول كده عشان كل ما أزعل من ابنها، أبقى أنا اللي أطلب الطلاق؟
وفي مرة، جوزي اتخانق معايا بسبب قرار يخص البيت.
المشكلة كانت كبيرة، وأنا فعلًا كنت منهارة.
دخلت حماتي وقالت كعادتها
أهو شوفتي؟ أنا لو مكانك كنت سيبته من زمان.
بصيت لها.
ولأول مرة ما سكتش.
قلت
طيب يا ماما، حضرتك شايفة إن الطلاق هو الحل؟
قالت
آه.
ومتأكدة؟
قالت
طبعًا.
وقتها ابتسمت.
وقلت لها
خلاص.
استغربت.
خلاص إيه؟
قلت
بما إن حضرتك شايفة إن الطلاق أحسن، تعالي معايا وإحنا بنقول له.
وشها اتغير.
نقول له إيه؟
قلت
نقول له إن والدته شايفة إننا لازم نطلق.
سكتت.
قلت
ولا حضرتك بتقوليلي الكلام ده عشان لما أزعل أروح أنا أطلب الطلاق، وتبقى أنا اللي هدمت البيت؟
فضلت ساكتة.
جوزي كان واقف في الصالة وسمع آخر جملة.
دخل وقال
في إيه؟
بصيت لحماتي.
ماما شايفة إن الطلاق هو الحل.
جوزي بص لأمه.
إنتِ قلتي لها كده؟
حماتي بدأت تتلعثم
أنا كنت بهديها.
قلت
بتهديها؟ حضرتك كل خناقة بتقوليلي سيبيه.
جوزي فضل ساكت.
وبعدين سألها
ليه؟
حماتي ما ردتش.
وهنا حصلت حاجة عمري ما أنساها.
أول مرة من يوم ما اتجوزت، حماتي ما كانش عندها رد جاهز.
ولا نصيحة.
ولا جملة من نوع أنا أمك وأنا عارفة مصلحتك.
كانت بس واقفة ساكتة.
لكن قبل ما الموضوع يخلص، جوزي بصلي وقال
أنا عايز أفهم حاجة واحدة ماما كانت بتقولك سيبيني، وإنتِ كنتِ كل مرة بترفضي طيب ليه النهارده وافقتِ؟
ابتسمت وقلت
عشان النهارده بس عرفت إن كلامها مش كان نصيحة.
وسكت.
لأن المفاجأة الحقيقية كانت لسه ما ظهرتش
فجوزي فتح موبايله، ووراني رسالة من أمه كانت باعتاها له قبل يومين، وفيها جملة واحدة خلتني أفهم أخيرًا ليه كانت مصممة على طلاقي.
حكايات بسمة
وقفت الكلمات في حلقي، وتسارعت دقات قلبي وأنا بمد إيدي بأصابع مرتعشة عشان أستلم الموبايل من إيد جوزي شريف.
الصالة كانت غرقانة في صمت رهيب، وحماتي عفاف كانت واقفة وراء شريف، ووشها اتسحب منه الدم تماماً وبقت بتبص للموبايل برعب حقيقي، كأن الرسالة دي
مسكت الموبايل، وقريت الرسالة اللي كانت باعتاتها شريف قبل يومين بالظبط، وفي نص الخناقة اللي فاتت
يا شريف يا ابني... طالما البت دي كل شوية تنكد عليك وتكبّر المشاكل، طلقها وخلص نفسك، وأنا جهزتلك العروسة الجديدة اللي بتتمناها من زمان... بنت أختي نجلاء جاهزة ومستنية إشارتك، والشقة هتبقى بتاعتكم من غير ما تدفع مليم!
اتجمدت مكاني.
الرسالة كانت صريحة، واضحة، ومفيهاش أي مجال للتأويل أو حسن النية!
الحقيقة نزلت عليا زي الصاعقة الشديدة، وفهمت اللعبة كلها بوضوح كالشمس حماتي مكنتش بتنصحني بدافع العصبية ولا الخوف عليا، ومكنتش بتستنى مني أزعل بس... دي كانت بتزن على أذني في كل خناقة بكلمة لو كنت مكانك كنت سيبته عشان تدفعني بيدي وبمحض إرادتي إني أطلب الطلاق وأسيب البيت، فيبقى الطلاق بسببي أنا، وتطلع هي وابنها قدام العيلة والمجتمع ضحايا لزوجة نكدية مش مقدرة النعمة!
وفي نفس الوقت، كانت بتمارس نفس الزن والتوجيه من ورا ضهري مع شريف، عشان تقنعه إن الجوازة دي فاشلة،
سقوط الأقنعة والمواجهة الحاسمة
رفعت رأسي من الموبايل،