بعد ٨سنين
العربية واتجهنا للمستشفى في الفجر.
الانكشاف والتطهير الكامل
عندما دخلنا صالة المقر الإداري للمستشفى، كانت ريهام السيوفي امرأة في الستينات من عمرها، ترتدي ثياباً فاخرة وتتزين بالذهب وتضع مساحيق تجميل حادة تقف أمام خزنة المكتب والمستشار يمنعها.
أول ما شافتنا ندخل، وخصوصاً لما شافتني واقفة جنب أحمد، اتجمدت مكانها وعينيها اتسعت بتوتر وإرباك شديد.
صرخت ريهام في أحمد بغرور وكبريا
أحمد؟! أنت إيه اللي جابك في الوقت ده؟! ومين البت الممرضة دي اللي ماشية وراك؟! أنا جاية ألم أوراق أباك الخاصة عشان المحامي يراجع التركة قبل ما يحصل له حاجة!
أحمد قرب منها بخطوات ثقيلة ومخيفة، ووقف بينها وبين الخزنة وقال بصوت هز القاعة الإدارية كلها
تركة مين يا ريهام هانم؟! تركة الشركة اللي سرقتيها من أبو مريم في التسعينات وزورتِ عقودها وشيكاتها؟! ولا تركة الفلوس الحرام اللي عشتي طول عمرك تتباهي بيها وغسلتِ
ريهام وشها اتقلب أصفر كالميت، وحاولت تتصنع القوة وتصرخ
أنت اتجننت يا أحمد؟! أنت بتصدق كلام ممرضة صايعة جاية تبتزك عشان تاخد قرشين من ثروتك؟! دي واحدة نصابة عايزة تلصق فيك عيل!
في اللحظة دي، انفتح باب المكتب ودخل الأمن ومعاهم المحامي الخاص بوالد أحمد، ومعه الفولدر الأسود الكبير اللي كان أبوه محتفظ بيه في خزنة شخصية ثانية.
المحامي فتح الفولدر وقال بصوت رسمي وحاسم
الحاجة ريهام... الأستاذ عبد العزيز السيوفي قبل ما يدخل في الغيبوبة الأخيرة، كتب إقرار رسمي وموثق بالشهر العقاري يقر فيه بكافة عمليات التزوير والاستيلاء التي قمتِ بها عام 1995 ضد عائلة المرحوم والد الأستاذة مريم، وأوصى بنقل 50 من جميع أصول وممتلكات مجموعة السيوفي باسم الأستاذة مريم وابنتها ملك عبد العزيز السيوفي كتعويض
ريهام سقطت على الكرسي كأنها جثة هامدة، الأوراق اتدشنت من إيدها، والصدمة شلت لسانها تماماً لما عرفت إن العرش الزائف اللي بنته بالظلم والتزوير انهار في لحظة واحدة قدام أجهزة الأمن والشرطة اللي كانت محتارة بره الاستقبال بناءً على بلاغ أحمد المباشر!
تم التحفظ على ريهام السيوفي للتحقيق في جرائم التزوير والاستيلاء القديمة والجديدة، وأُغلقت تلك الصفحة السوداء من التآمر والحقد للابد.
النهاية
بعد مرور عدة أشهر...
تعافى والد أحمد جزئياً من أزمته الصحية، وكانت أول أمنية له أن يرى حفيدته ملك.
في يوم مشمس وجميل، كانت ملك قاعدة في حديقة بيتنا الجديد، بتلعب بالفاكهة وتختار الأشكال الغريبة زي عادتها، وأحمد قاعد جنبها على الأرض، بيعلمها الرسم ويرسم معاها الأجنحة والورود.
أحمد استرد كل حقوقنا بالقانون، واعتذر لي ولذكرى أمي أمام جميع أعضاء العائلة والمجتمع، وقرر يغير
أما أنا... فلم أترك شغلي كممرضة رئيسية في قسم الرعاية المركزة، لأن عملي كان هو السند الذي حماني في أصعب أوقات حياتي، لكنني عدت للبيت وأنا أحمل في قلبي راحة بال لا تقدر بمليارات العالم.
أحمد كان ينظر إليّ بابتسامة دافئة ونظرة مليئة بالاحترام والامتنان، وهو يمسك يد ملك الصغيرة ويقول لها
عارفة يا ملك... أمك دي تعبت أكتر واحدة وهي بتكبرنا وبتعلمنا... عشان كده هي أحلى وأعظم حاجة في حياتنا كلها.
ورأسي ظلت مرفوعة للسماء... اتعلمت واتعلم الجميع أن النية الصافية والحرص على الحلال ورعاية الأطفال بكرامة تخلق من ضعف المرأة قوة تزلزل الباطل، وأن الحق مهما طال حبسه تحت التراب، لابد أن يشرق وينتصر في النهاية.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية