بعد ٨سنين
المحتويات
اتصلت بصديقتي وأختي اللي كانت قاعدة مع ملك بنتي في الشقة.
ألو يا هدى... ملك كويسة؟
ردت هدى بصوت هادي
أه يا مريم، ملك نامت من ساعة بعد ما قرت القصة بتاعتها... فيه حاجة يا مريم؟ صوتك مش مظبوط.
قلت لها بحزم شديد
اقفلي الباب بالمفتاح يا هدى، وما تفتحيش لأي حد مهما كان... أنا جاية حالاً.
التفت لأحمد وقلت له بصوت ثابت لكنه مليان بمرارة السنين
أحمد... الحقيقة اللي استخبت 8 سنين مش بس إن عندي بنت منك. الحقيقة إن السفرية اللي أنت سافرتها القاهرة زمان، والصفقة اللي عملتها عشان تبقى راجل أعمال بالمليارات، كانت مسبوقة بدموع وأسرار أمي دفنتها معاها تحت التراب.
أحمد بصلي بذهول وقال
أنا مش فاهم حاجة يا مريم! أنا لما سافرت القاهرة زمان، عمتي ريهام هي اللي فتحتلي أبواب الشركات، وهي اللي عرفتني على رجال الأعمال، وهي اللي اقترحت عليا أتجوز بنت صاحب الشركة عشان نكبر الاستثمارات! أنا مكنتش اعرف إن فيه أي صلة بين عيلتي وبينك قبل ما أنزل أشتغل ممرض متدرب في المستشفى القديمة!
قلت له بنبرة حادة وباردة
عمتك ريهام... هي السبب في إن أمي عاشت طول عمرها مستخبية ومريضة ومفلسة يا أحمد.
فتح الملف المجهول
أخذت أحمد وركبنا عربيته، واتجهنا فوراً لشقتي.
طوال الطريق، كان الصمت يسود السيارة،
دخلنا الشقة بهدوء. هدى استقبلتنا باستغراب وهي شايفاني داخلة ومعايا أحمد السيوفي، رجل الأعمال الشهير اللي صورته في المجلات والجرائد. شاغرت لها بهدوء إنها تقدر تمشي، ودخلت أوضة ملك... كانت نايمة زي الملاك، شعرها المترتب على الوسادة ووجهها البريء الذي يحمل نفس تفاصيل تقاطيع أحمد، بنفس رسمة العينين والعناد الصغير عند الذقن.
أحمد وقف عند الباب... لم يدخل الأوضة. بصر بذهول ودموعه نزلت بغير سيطرة. حط كفه على فمه عشان ما يطلعش منه صوت بكاء، ووقف يتأمل بنته لأول مرة في حياته.
دي... دي ملك؟ همس بها كأنه خائف لو نطق بالصوت العالي أن يختفي المشهد كالحلم.
هزيت رأسي بهدوء، ورجعت قفلت الباب ببطء، واتجهت للدولاب القديم في أوضتي. طلعت منه صندوق خشب صغير مقفول بقفل قديم، حطيته على الترابيزة قدام أحمد في الصالة.
طلعت مفتاح صغير من السلسلة اللي في رقبتي وفتحت الصندوق.
جوا الصندوق، كان فيه مذكرات أمي القديمة، مع أوراق ملكية ملغاة، وصورة قديمة جداً يظهر فيها رجل شاب ورائحة الزمن الجميل تخرج من أطرافها... وبجانبه امرأة شبيهة جداً بأحمد، وتحت الصورة مكتوب بخط يد أمي
أحمد مسك الصورة بإيد بتترعش
ده بابا... وهذه عمتي ريهام وهما شباب! الصورة دي بتعمل إيه هنا؟!
فتحت الصفحات الأخيرة من مذكرات أمي وقريت له السطور اللي كانت كاتباها قبل وفاتها بشهرين
لو بنتي مريم قرت الكلام ده بعد موتي... لازم تعرف إن جدهم عبد العزيز السيوفي كان شريك والدي في شركة مقاولات صغيرة في بداية التسعينات. عمتهم ريهام استغلت مرض والدي وحاجته للمال، وزورت توقيعات وشيكات طردت بموجبها عيلتنا كلها للشارع وصادرت أموالنا وحولت الشركة بأوراق مزيفة لملك عائلة السيوفي بالكامل! ولما حاولت أطالب بحقنا، هددتني بريهام وأجبرتني أهرب بطفلتي للريف وأغير اسمي، عشان ما أطالبش بحقي في التركة... وإذا في يوم قابلتي حد من العيلة دي يا مريم، اهربي ببنتك فوراً، ريهام السيوفي ما عندهاش قلب وممكن تاخد أي طفل عشان تضمن إن الورث والأصول ما تخرجش بره إيدها.
أحمد قرأ الكلام، وعينيه بتتوسع بالرعب والصدمة. رفع رأسه وبصلي وهو مش قادر يصدق حجم الخديعة والظلم الذي تأسست عليه ثروة عائلته
يعني... يعني كل الثروة اللي عمتي أقنعتني إنها شقا أبوي وعيلتنا... كانت مبنية على سرقة حق أمك وعيلتك؟! يعني بابا لما أغمى عليه النهاردة وقالي الملف.
قلت له بثبات قاطع
أبوك طول عمره كان ضميره يعذبه يا أحمد. أبوك كان عارف الجريمة اللي عملتها أخته ريهام، ولما شافني في المستشفى وسمع اسمي الكامل في سجل التمريض قبل ما يطب ساكت... عرف إني بنت الراجل اللي اتسرق حقهم. عشان كده لما فاق لللحظات، كان عايز يلحق يسلّم الملف قبل ما ريهام توصل له وتخفيه للأبد!
المواجهة الحاسمة عند الفجر
في تلك اللحظة بالذات، رن موبايل أحمد.
كان المتصل هو مستشار العائلة القانوني. فتح أحمد السماعة وسماع الصوت المذعور للمستشار
أستاذ أحمد! عمتك ريهام وصلت المستشفى من نص ساعة، وطلبت فتح الخزنة الخاصة بوالدك في مكتبه بالمستشفى بحجة إنها بتدور على أوراق العلاج والتحاليل! أنا حاولت أمنعها لكن معاها توكيل عام قديم!
أحمد قام وقف من مكانه، ونظرة الانكسار والضعف اختفت تماماً من وشه، وحل محلها غضب حاد وقطع قاطع
أنا نازل حالاً يا متر. ما تخليهاش تلمس ورقة واحدة لحد ما أوصل!
بصلي أحمد وقال بنبرة مليانة توسل وصرامة في نفس الوقت
مريم... تعالي معايا. الحق ده حقك أنتِ وملك. أنا ضيعت 8 سنين من عمر بنتي وأمي وزوجتي السابقة في وهم وكدب، ومش هسمح للباطل يكمل ثانية واحدة زيادة.
أخدت نفسي،
متابعة القراءة