جوزي مات من عشر سنين

لمحة نيوز

جوزي مات من 10 سنين.. وطول الفترة دي كنت بحول 500 دولار كل شهر عشان أسدد ديونه. لحد ما في يوم، البنك كلمني وقال لي: يا مدام، جوزك مكانش عليه مليم!"

"مدام كلير"، الست اللي على التليفون قالت كدة بهدوء.. "قبل ما نتكلم في التحويل اللي عملتيه، هو مين اللي قالك إن الحساب ده مخصص لديون جوزك المرحوم؟"

كلير وقفت مكانها متصلبة في أوضة الاستراحة في الشغل، والغدا لسه في إيدها. "بتقولي إيه؟"

"أنا بكلمك من بنك (أوهايو فيدرال). حضرتك بتبعتي 500 دولار كل شهر للحساب اللي آخره 7714، وبقالك على الحال ده 10 سنين! والمرة دي كتبتي في خانة الملاحظات (تسديد دين). بس الحقيقة إن جوزك، مايكل بينيت، عمره ما كان عليه ديون للبنك ده. لا قروض، ولا فيزا، ولا حتى مديونية متأخرة."

كلير حست إن الأرض بتلف بيها.

قالت بصوت واطي: "مستحيل.. أخو جوزي هو اللي أداني رقم الحساب ده بعد وفاة مايكل. قال لي إن مايكل كان عليه ديون في الشغل، وكان عايز يسددها من سكات عشان سمعته."

الموظفة صوتها بقى أوطى وقالت لها: "يا فندم، الحساب اللي حضرتك بتبعتي عليه ده مش حساب تحصيل ديون.. ده حساب جاري شخصي وعادي جداً."

كلير رمت نفسها على الكرسي والدموع في عينيها.

عشر سنين.. عشر سنين من الشغل الإضافي، وعمرها ما طلعت مصيف، وكانت بتحرم بنتها من حاجات كتير عشان "الناس المحترمة لازم تسدد ديون اللي ماتوا". عشر سنين بتبعت الـ 500 دولار يوم 15 في الشهر من غير تأخير، لأن (أندرو)، أخو جوزها، كتب لها التاريخ ده في ورقة وحطها قدامها بعد الجنازة بـ 3 أيام بالظبط.

مايكل مات في حادثة طريق صعبة بسبب التلج. كلير وقتها كان

عندها 32 سنة، كانت تايهة من الوجع وبتحاول تداري دموعها عن بنتها (ليلي) اللي كان عندها 5 سنين. أندرو، أخو مايكل الكبير، جيه ومعاه ملف وقال لها بصوت واثق: "مايكل كان مخبي عنك ديون بسبب شغل المقاولات، والديانة ممكن يحجزوا على البيت.. 500 دولار كل شهر هتلم الموضوع من غير شوشرة، وبلاش تجيبي محامي عشان الفضايح."

وكلير صدقت وسمعت الكلام.

وعلى التليفون، سألت بصوت بيترعش: "ممكن تقولي لي الحساب ده باسم مين؟"

الموظفة ردت: "ممنوع أقول الاسم في التليفون.. بس نصيحة، لازم تيجي البنك النهاردة ومعاكي كل الأوراق والوصولات اللي عندك."

كلير طلعت الملف القديم من درج مكتبها وبصت له وكأنها أول مرة تشوفه. مفيش لوجو بنك، مفيش ختم شركة.. مجرد تعليمات مطبوعة، ورقم حساب، وإيميل أندرو في الآخر.

حست بنار

قايدة جواها.

على الساعة 4، كانت سايقة عربيتها ورايحة البنك، ومعاها وصولات 10 سنين.. وحقيقة واحدة مرعبة بتلف في دماغها: إن فيه حد بنى حياته على وجعها وعزاها.

دخلت كلير البنك وهي حاسة إن رجليها مش شايلاها. الموظفة اللي كلمتها في التليفون، "سارة"، كانت مستنياها في مكتب داخلي بعيد عن الدوشة. قعدت كلير وفتحت الملف القديم المليان وصولات، وكل وصل فيهم كان بيمثل ليلة من السهر، أو لعبة بنتها ليلي كان نفسها فيها واتحرمت منها، أو لبس شتوي تقيل كلير مجبتوش لنفسها عشان "الدين" يخلص.

سارة بصت في الوصولات وهزت راسها بأسف: "مدام كلير، أنا عملت استعلام دقيق عن الحساب اللي كنتِ بتبعتي عليه. الحساب ده مفتوح باسم (شركة أندرو للخدمات اللوجستية).. اللي هو أخو جوزك."

كلير حست إن في خنجر اتغرز في

قلبها. "يعني مفيش بنوك؟ مفيش ديانة؟"

تم نسخ الرابط