قصه الفتاة المشردة
أنتوا واقفين بتتفرجوا؟ ارموا الجربوعة دي بره! دي أكيد شحاتة جاية تعمل نمرة عشان الفلوس.. ارموها!
الحرس بدأوا يتحركوا، بس صرخة آدم وقفتهم مكانهم
محدش يلمسها!
آدم قرب من نادية بخطوات بطيئة، وعينه منزلتش من على الطفلة. نادية كانت بتترعش، مش بس من البرد، لكن من نظرات العيون اللي زي السكاكين حواليها. آدم مد إيده ولمس طرف البطانية، وبص للحرف الماس V. صوته طلع مخنوق وهو بيبص لفريدة
الدبوس ده.. ده كان هدية مني ليكي بمناسبة ولادة أختك فالنتينا اللي قلتي إنها ماتت في المستشفى من أسبوعين.. يا فريدة.
القاعة بدأت تهمس، والصدمة بدأت ترتسم على الوجوش. فريدة وشها بقى لونه أزرق، وبدأت تبرق لنادية كأنها عايزة تقتلها
آدم، أنت هتصدق واحدة مشردة؟ دي أكيد سرقته! أكيد لقت الجثة ومثلت التمثيلية دي!
نادية، رغم خوفها، افتكرت شكل الطفلة وهي وسط الزبالة، والوجع قلب شجاعة. رفعت راسها وقالت بصوت
أنا شفتك.. شفت عربيتك السوداء المظللة عند مقلب الزبالة في عزبة النخل. شفتك وأنتي بتفتحي الباب وبترمي الكرتونة وتجري. أنا مش حرامية.. أنا اللي شلتها من وسط الكلاب والقطط وهي بتموت من البرد. الدبوس ده كان مشبوك فيها.. والأسورة دي لسه في إيدها!
نادية رفعت إيد الطفلة الصغيرة، والأسورة البلاستيك بتاعة المستشفى كانت لسه موجودة، ومكتوب عليها ابنة نيرة السيوفي.
هنا الصدمة كبرت. نيرة هي الأم الكبيرة، سيدة الأعمال اللي اتوفت وهي بتولد الطفلة دي من أسبوعين. فريدة كانت المفروض هي الوريثة الوحيدة للإمبراطورية لو الطفلة دي ماتت، لأن الوصية كانت بتقول إن الثروة تتقسم بالنص بين فريدة وأي طفل تاني لنيرة، ولو مفيش.. فريدة تاخد كل حاجة.
آدم بص لفريدة بنظرة احتقار مكنتش تتخيلها
كنتي عايزة تموتي أختك عشان الورث؟ للدرجة دي؟
فريدة فقدت أعصابها تماماً وصوتها لعلع في القاعة
دي مش
بمجرد ما نطقت الجملة دي، القاعة كلها شهقت. فريدة اعترفت بلسانها.
المواجهة الكبرى
في اللحظة دي، دخل اللواء رفعت، خال آدم وصديق العيلة القديم، ومعاه اتنين من الحرس. بص لنادية بحنان غريب، وخد منها الطفلة بالراحة
هاتيها يا بنتي.. أنتي عملتي اللي محدش قدر يعمله.
بص لفريدة وقال ببرود
البوليس بره يا فريدة. مش بس بتهمة الشروع في قتل طفلة، لكن بتهمة تزوير شهادة وفاة رسمية بمساعدة دكتور مرتشي في المستشفى.
فريدة وقعت على الأرض بتصرخ، والناس بدأت تتصورها بالموبايلات، الفضيحة بقت بجلاجل. آدم قلع جاكيت البدلة بتاعه وحطه على كتاف نادية اللي كانت بتموت من البرد. نادية بصت له باستغراب، هو الملياردير اللي صوره في كل حتة، بيطبطب على كتف بنت الشوارع.
آدم همس لها
أسمك إيه؟
ردت بصوت واطي
نادية.
قال لها
يا نادية.. أنتي النهاردة مش بس أنقذتي طفلة، أنتي أنقذتي عيلة كاملة من شيطانة. حقك مش هيضيع.
بعد مرور سنة
الحياة اتغيرت تماماً. فريدة في السجن بتقضي عقوبة طويلة، والشركات بقت تحت إدارة آدم كوصي على الطفلة فالنتينا.
أما نادية.. فمبقتش البنت المشردة. آدم صمم إنها تفضل موجودة. نادية بقت هي المربية والصديقة المقربة لفالنتينا في القصر. اتعلمت، ولبست، وبقت لغة كلامها أرقى، بس لسه قلبها هو هو.
وفي يوم، كانت نادية واقفة في جنينة القصر، شايلة فالنتينا اللي كبرت وبقت زي القمر، وآدم قرب منهم ومعاه ورد.
آدم بص لنادية وقال
عارفة يا نادية.. يوم ما دخلتي القاعة وكنتي غرقانة طين، أنا مشفتش شحاتة.. أنا شفت ملاك شايل روح بين إيديه. والروح دي هي اللي خلتني أحس إن الدنيا لسه فيها خير.
نادية ابتسمت وهي بتبص لفالنتينا، وافتكرت ليلة المطر والزبالة، وحمدت ربنا إنها في اللحظة دي مسمعتش
النهاية