قصه الفتاة المشردة

لمحة نيوز

البنت المشردة شدت البيبي من وسط الزبالة.. وبعد ساعات، وهي غرقانة لمؤاخذة لمطرة وبرد، اقتحمت أفخم حفلة خطوبة في البلد. شاورت بصباعها على العروسة.. والقاعة كلها كتمت نفسها. نادية كانت ضامة البيبي لصدرها بلهفة وخوف، كأنها بتحاول تدفيه بحرارة جسمها عشان يفضل عايش. المطرة كانت بتلطش في وشها، والطين مغرق رجليها، بس هي مكنتش حاسة بحاجة خالص.
كل اللي كانت حاسة بيه هو رعدة جسم العيل الصغير.
ما تعيطش.. والنبي ما تعيط.. هششش... همست وهي بتلفه أكتر بالبطانية المبلولة.
جسم البيبي كان تلج، ورغم كدة كان لابس لبس خفيف ونضيف وغالي قوي، ما يترميش أبداً في مقلب زبالة. وساعتها نادية شافت غويشة بلاستيك في إيد العيل.. إسورة المستشفى. مكنتش فاهمة كل اللي مكتوب، بس شافت كلمة واحدة واضحة فالنتينا.
نادية بلعت ريقها وبصت حواليها. مفيش صريخ ابن يومين.. بس زبالة ومطرة وضلمة، كأن الدنيا كلها قررت تغمض عينيها.
جرت..
جرت والبيبي على صدرها، بتعدي وسط البرك، بتهرب من العربيات، بتتزحلق على الرصيف، ونفسها مقطوع وصدرها بيولع نار. ما

راحتش للبوليس ولا المستشفى، الشارع علمها إن الكبار بيسألوا أكتر ما بيساعدوا.
راحت للشخص الوحيد اللي لسه بيعاملها كأنها بني آدمة خالة أم سعد اللي بتبيع ورد في كشك بالسوق.
الست اتجمدت وهي بتفتح باب الكشك وتلاقي البنت مبلولة وطينة وماسكة طفل لسه مولود.
يا مري.. العيل ده جه منين يا نادية؟
نادية مكنتش قادرة تنطق من البرد
رموها.. رموها في الزبالة كأنها كيس زبالة..
أم سعد ماسألتش تاني. قفلت الباب، ولعت وابور قديم، ونشفت البيبي بفوطة نضيفة. سقتها لبن دافي بالقطارة. وهم بيبصوا للبيبي اللي بدأ صوته يهدى، شافوا حاجة خلت دمهم يهرب.
كان فيه دبوس ألماظ مشبوك في البطانية، مش مجرد زينة، ده كان حرف غالي قوي V.
أم سعد وشها بقى أبيض
أنا شفت الحرف ده قبل كدة.
نادية رفعت راسها، والست العجوزة قامت شغلت تلفزيون قديم وعلت الصوت. على الشاشة، كانت فيه مذيعة واقفة تحت شمسية وبتقول بابتسامة صفرا قدام قصر منور
الليلة، سيدة الأعمال فريدة السيوفي بتحتفل بخطوبتها على الملياردير آدم فوزي في أفخم حفلة في السنة..
نادية حست إن الهوا
طار من صدرها. عشان على الشاشة، وهي نازلة من عربية مرسيدس فخمة وفستان بيلمع وضحكة مرسومة، كانت هي.. الست اللي شافت عربيتها عند المقلب. نفس الشعر، نفس النظرة المتعالية، نفس الجبروت المتغطي بالشياكة.
نادية رجعت لورا
هي.. هي اللي رمتها.
أم سعد بصت لها بعدم تصديق
أنتي متأكدة؟
نادية قفشت في بطانية البيبي لحد ما صوابعها ابيضت
شفتها بعيني. سابتها هناك.. سابت حتة منها في الزبالة.
في التلفزيون، فريدة كانت بتلوح للكاميرات زي الأميرة، وآدم فوزي ماسكها من وسطها. الفلاشات بتنور، والمعازيم بيسقفوا. محدش كان يتخيل اللي نادية عارفاه إن الست دي لسه رامية طفلة في الزبالة من ساعات.
محدش هيصدقك، أم سعد همست وهي بتترعش. أنتي بنت شوارع.
نادية بصت للبيبي الصغير.. البنت فتحت عينيها لثانية واحدة بس. وده كان كفاية.
يبقى لازم يشوفوها هما بنفسهم.
بعد ساعة، القصر كان مليان مزيكا وكاسات كريستال وفساتين تمنها يفتح بيوت. بره، الحرس واقفين تحت المطرة. وفي اللحظة اللي آدم رفع كاسه عشان يقول أهم نخب في الليلة...
الأبواب اتفتحت بعنف.
هوا
ساقع دخل القاعة زي الإعصار. الكل لف وبص. كانت نادية واقفة هناك. مبلولة، فردة جزمتها ضايعة، غرقانة طين، وشايلة بيبي في حضنها.
للحظة، محدش فهم حاجة. لحد ما البنت خطت خطوة لقدام، ورفعت إيدها اللي بتترعش، وشاورت بصباعها مباشرة على العروسة. فريدة وقعت الكاس من إيدها، والازاز اتهشم على الأرض.
ونادية صرخت بصوت مجروح شرخ السكوت اللي في القاعة
الست دي رمت البيبي ده في الزبالة!
القاعة كلها سكتت سكتة الموت. آدم لف ببطء لخطيبته. وفريدة، اللي وشها بقى زي الجثة، رجعت لورا وهي شايفة دبوس الألماظ لسه مشبوك في بطانية العيلة...
مين البيبي اللي فريدة كانت عايزة تخلص منه؟ وليه آدم باصص للدبوس كأنه شاف عفريت؟ وإيه السر اللي هيخلي مجتمع الهوانم ده يتقلب رأساً على عقب؟
تفتكروا إيه اللي حصل بعد كدة؟
السكوت في القاعة كان مرعب، لدرجة إن صوت نقط المطر اللي بتنزل من لبس نادية المبلول على الرخام الغالي كان مسموع. آدم فوزي، الملياردير اللي معروف بذكائه وبروده، مكنش باصص لنادية.. كان باصص ل الدبوس الألماظ.
فريدة حاولت تستجمع قوتها،
ضحكت ضحكة صفرا مهزوزة وقالت بصوت عالي

تم نسخ الرابط