عرفان بقلم سارة مجدي كاملة

لمحة نيوز

رايك تقعدى فيها و ربنا يسهل كده شويه و نشوف لك شغلانه مضمونه و كويسه تناسبك
لتنهمر دموع عذراء و قالت بصوت يرتعش
بس انا مش معايا فلوس ادفع ايجار و كمان
لتقاطعها الحجه عفيفه قائله
يا بنتى الاوضه دى كانت مقفوله و مكنش عندى نيه استفيد منها بأى شكل قبل كده اقعدى فيها انت و ولادك يا بنتى تحميكى من كلاب الشوارع و من اهلك اللى معندهمش لا ضمير و لا قلب
لتبكى عذراء بصوت عالى جعلت ذلك الذى بالخارج رغم اهتمامه باللعب مع جنه الا ان اذنه كانت مع حديثها هى و والدته و كم تألم من اجلها
بالفعل نزلا جميعا الى تلك الغرفه
الذى قام عرفان بتنظيفها جيدا جدا و اعاد ترتيب الاغراض فالصاله بها صالون قديم لكنه بحاله جيده و طاوله طعام ذات اربع كراسى و وضع ستائر ثقيله على النافذه التى تطل على الشارع و ذلك ما ادهش الحجه عفيفه ادخلتها الى الغرفه التى كانت بها سرير كبير وخذانه كبيره و طاوله ذينه كل اساس الغرفه كان قديم نسبيا الا انه بحاله جيده و شكله جميل
اخذتها الحجه عفيفه الى المطبخ الذى كان به مقود قديم لكن ايضا بحاله جيده و براد متوسط الحجم و حين فتحته و جدته ملئ بكل الخيرات البان و جبن و فواكهه و بعد اللحم و الدواجن و زجاجات ماء معدنيه
لتشعر عذراء بالاندهاش و الصدمه و نظرت الى الحجه عفيفه قائله و هى تشير الى كل ما بداخل البراد
واضح ان فى حد كان عايش هنا
ابتسمت الحجه عفيفه بحنان و ربتت على كتف عذراء و هى تقول
لا يا حبيبتى مفيش حد كان عايش هنا و لا حاجه كل الحكايه ان انا عايزاكى تكونى مرتاحه و مطمنه لحد ما ربنا يقومك بالسلامه
كانت الصدمه ترتسم على ملامح و جه عذراء و هى تقارن بين معامله تلك السيده الحنون و ولدها لها هى و ابنتها و معامله عائلتها لها جعلت الدموع تسيل من جديد فوق وجنتيها
رفعت عذراء طرف حجابها و خلعت ذلك السلسال الكبير الذى يلتف حول عنقها و مدت يدها به للحجه عفيفه و هى تقول
اتفضلى ده
نظرت الحجه عفيفه الى السلسال بأندهاش و قالت
ايه ده يا بنتى و بتديهولى ليه
اخفضت عذراء وجهها بخجل و هى تقول
ده كان شبكتى من سالم هو الحاجه الوحيده الى انا سانده عليها خليه
معاكى انا مش عارفه ارد كل اللى بتعملوه معايا ده ازاى و محلتيش غيره فبقا من حقكم
لتعيده اليها الحجه عفيفه و هى تقول
انت بتشتمينى كده انا لا يمكن اخده منك بكره تقفى على رجليكى و ما تبقيش محتاجه لحد
لتهز عذراء راسها بلا عده مرات ثم قالت
معلش ريحينى و خليه معاكى كمان انا داخله على ولاده و معرفش المصاريف هتكون ايه لو سمحتى خليه معاكى انا كده هكون مرتاحه اكتر
لتأخذه الحجه عفيفع من يدها و هى تقول
انا هاخده منك علشان اشيله معايا لوقت ولادتك لكن مش علشان حاجه تانيه
تركتها و غادرت حتى تستريح هى و ابنتها
بالفعل اخذت حمام دافئ و كذلك ابنتها و ابدلت ملابسها بشئ مريح و نظيف و دلفت الى الغرفه ليغطا فى نوم عميق
مرت ايام و ايام استردت عذراء عافيتها و اصبحت افضل حالا و كذلك ابنتها التى اصبحت تقول للحجه عفيفه تيته و كان عرفان قد تعلق بجنه بشده فكل يوم يرسل لها الحلوى و يظل يلعب معها اوقات طويله
ذات يوم كان يجلس مع والدته بعد
ان تناولوا العشاء ينظر اليها يود ان يقول لها شئ ثم يتراجع فقالت هى
ما تقول عايز ايه واخلص
ابتسم ابتسامه خجل من وادته التى تحفظه اكثر من نفسه وقال
انا عايز اخد رايك يعنى بعد ما اقصد يعنى انه لما
متقول يا واد على طول عايز ايه بدل ما انت عمال تقطع زى الماتور الخربان كده
قالتها الحجه عفيفه بنفاذ صبر ليرفع عرفان حاجبيه باندهاش و هو يردد خلفها
انا ماتور خربان يا اما شكرا يا حجه
لتضحك الحجه عفيفه وهى تقول يبقا قول على طول عايز ايه رغم انى متأكده و عارفه كويس انت هتقول ايه 
قالتها بغرور ام تفهم وحيدها جيدا و تحفظه ككف يدها نظر اليها بتمعن و هو يقول
عارفه !
هزت راسها بنعم و قالت بأقرار
ايوه عارفه و ياريت و الله بس تفتكر هى هتوافق
صمت قليلا يفكر ببعض الضيق ثم قال
انا عارف انها من عيله غنيه و ان انا يعنى مش غنى و معايا ملايين زيهم و انى كمان مش بخلف تفتكرى ده كمان ممكن يكون سبب ترفضنى بيه
لوت الحجه عفيفه فمها بضيق من تفكير و لدها و قالت توضح له
فلوس ايه و غنا ايه اللى هى هدور عليه بعد كل اللى حصلها البت شافت المرار و هى يا قلب امها لسه بتفتح عنيها على الدنيا كمان خلفه ايه اللى هترفضك
علشانها ما هى معاها بنتها و التانى جاى فى الطريق ربنا يبارك انا بتكلم انها ممكن تكون اتعقدت و لا زهدت الجواز ما يا كبدى عليها اللى شافته مش قليل ابدا
كان يستمع اليها و عقله يستوعب كلماتها التى اشعلت الضوء داخل راسه و نبهته لاشياء كثيره هو لم يفكر بها يوما و فى تلك اللحظه سمعا صرخه عاليه صاحبتها طرقات صغيره و سريعه على الباب
ليركض عرفان سريعا يفتح الباب
ليجد الصغيره تقف امامه تبكى پخوف و هى تقول بصوت غير مفهوم من شهقاتها
ما ماما ت تع تعبااانه
ليركض سريعا اليها و خلفه امه ليجدها تجلس ارضا و حولها بركه من المياه و بعض الډماء لتصرخ الحجه عفيفه من خلفه
دى بتولد اطلب الاسعاف بسرعه
و بالفعل قام بما قالت به امه و بعد اقل من نصف ساعه كانت قد وصلت المستشفى و دلفت الى غرفه العمليات
تبكى پخوف و الحجه عفيفه تربت على ظهرها تطمئنها و تهدئها
و كان هو يتابع ما يحدث و قلبه يؤلمه بشده على من اختفت عنهم داخل غرفه العمليات و على تلك الصغيره الحزينه الخائفه بقلمى ساره مجدى
ه هى ماما هت ھتموت زى با بابا
لينقبض قلبه پخوف و قال فى محاوله لطمئنتها و طمئنه نفسه
لا يا حبيبتى ان شاء الله ماما هتقوم بالسلامه هى و اخوكى او اختك مټخافيش
انت مش بتكذب صح 
قالتها الصغيره ببرائه شديده ليبتسم بحنان و قال
لا مش بكذب بس انت لحد ماما ما تخرج من الاوضه دى افضلى قولى يارب
لتهز الصغيره
راسها و بدأت فى تردد
يارب يارب يارب
بعد مرور نصف ساعه اخرى خرجت الطبيبه ليقفوا امامها سريعا فى نفس اللحظه التى خرجت فيها الممرضه بالصغير
مبروك و حمدالله على سلامه الام و المولد الام هتتنقل الاوضه بتاعتها حالا و البيبى كمان زى الفل مبروك مره تانيه
هى ممكن توافق تسميه عبد الرحمن
اقتربت امه منه و ربتت على كتفه بحنان و قالت
نقولها و نشوف
هز راسه بنعم ثم نظر الى الصغيره و قال
اخوكى يا جنه ايه رايك فيه حلو 
لتبتسم الصغيره
ببرائه و هى تقول
هو صغير اووى هيلعب معايا ازاى 
لتضحك الحجه عفيفه و هى تقول لها بتوضيح
بكره يكبر و يلعب معاكى و يعملك كل اللى نفسك فيه
فى غرفه عذراء دخل اليها الجميع و عرفان يحمل الصغير اقترب منها وهو يعطيها الصغير و قال
الحمدلله على سلامتك سمى الله
لتسمى الله و هى تحمل الصغير بسعاده حزينه و قالت
هو ولد و لا بنت 
ولد
اجبها عرفات سريعا ثم قال
هتسميه ايه 
نظرت اليهم بحيره ثم قالت
مش عارفه سميه انت او ماما عفيفه
لينظر الى والدته ثم اليها من جديد و قال
ايه رايك فى عبد الرحمن 
لتتسع ابتسامتها و قالت
يبقا هو عبد الرحمن
ليبتسم عرفان بسعاده و اقتربت منها الحجه عفيفه و جلست بجانبها بعد ان اجلست جنه ايضا بجانب والدتها و قالت بحنان
الف الحمدلله على سلامتك يا بنتى ربنا يبارك لك فى ولادك و تفرحى بيهم
مرت ايام و ايام و اكمل عبد الرحمن الان شهران كانت الحجه عفيفه تجلس معها و هى تحمل الصغير تتابع كيف تقدمت عذراء فى الخياطه و اصبحت ماهره جدا و كل فتايات الحى تحضر اليها حتى تخيط لهم ثيابهم
كانت تنظر اليها و هى تفكر هل تفاتحها فى الامر ام تصمت و لا تتحدث فهى تخشى ان تفهم حديثها خطئ و لكن عرفان يبدوا عليه الضيق الشديد و ايضا الخۏف من ان يتحدث الى اليها
عذراء كنت عايزه اتكلم معاكى فى موضوع كده
نظرت عذراء اليها بأهتمام ثم تركت ما بيدها و اقتربت منها و جلست بجانبها و هى تقول
خير يا ماما عفيفه فى ايه 
صمتت الحجه عفيفه قليلا ثم قالت
بصى يا بنتى انا لا هلف و لا هدور عرفان عايز يتجوزك و طلب منى اسألك بصى طبعا لازم تعرفى شويه حاجات كده الاول قبل اى حاجه
صمتت لثوانى حتى تأخذ نفس لتكلمل كلماتها امام نظرات عذراء المندهشه
طلب عرفان ملوش علاقه خالص بوقفتنا جمبك يعنى انت حره فى قرارك تقبلى ترفضى انت بقيتى بنتى و ده بيتك ولا يمكن تخرجى منه ابدا الا على بيت جوزك ثانيا ابنى مابيخلفش ربنا حرمه من نعمه الخلفه و مفيش امل انه فى يوم يقدر يخلف هو كان متجوز و طلق مراته علشان كده قال حرام يربطها معاه من غير ما تبقا ام هى ملهاش ذنب انت عارفه احنى بنحبك و بنحب ولادك قد ايه ولا يمكن نخسرك يعنى خدى قرارك من غير ما تخافى و لا تشيلى هم ماشى
كانت عذراء تفكر فى كل ذلك بالفعل لكنها ايضا لم يخطر على بالها الرفض و لا تفهم السبب هلى لمعامله عرفان الجيده لاولادها حنانه و قلبه الكبير الذى يعطف و يحنوا كأب حقيقى اخذت نفس عميق و هى تتذكر يوم خروجها من المستشفى و وصولها الى البيت لتجد ملابس كثيره لعبد الرحمن و العاب كثيره و ايضا الفواكه التى كان يرسلها من اجلها و الحلوى و الالعاب و الملابس الجديده التى اشتراها لجنه حتى لا تشعر بالغيره من اخيها الصغير عادت من افكارها لتجد الحجه عفيفه تداعب الصغير بأبتسامه حانيه فهمست قائله بخجل
موافقه
نظرت الحجه عفيفه اليها بأندهاش و قالت
قولتى حاجه يا بنتى
قولت موافقه
قالتها بخجل شديد لتبتسم الحجه عفيفه بسعاده و قالت
مبروك يا بنتى مبروك يا مرات ابنى
و غادرت شقه عذراء سريعا و بين يديها عبد الرحمن و ذهبت الى عرفان الجالس داخل المحل و قالت
وافقت
يا عرفان وافقت روح هات المأزون
مالك اتسمرت كده يلا يا واد روح هات المأزون بسرعه
و بالفعل ضحك بسعاده وهو يغادر المحل و خلفه والدته ليغلق المحل و ذهب الى الشيخ و احضره و طلب من احد اصدقائه الحضور و ايضا احد جيرانهايشهدوا على عقد الزواج و بالفعل تم عقد القران لتاخذ الحجه عفيفه جنه و عبد الرحمن و صعدت الى شقتها لتتركهم بمفردهم قليلا
كانت تجلس على الاريكه الكبيره بخجل اغلق باب الشقه و توجه اليها و جلس بجانبها صامت لعده دقائق ثم قال
مبروك يا ست عذراء
نظرت اليه بأندهاش و رددت خلفه
ست !
ليبتسم ابتسامه صغيره وقال
و ست الستات كمان انا عايز اقولك كلمتين لو تسمحيلى يعنى
اكيد اتفضل
قالتها سريعا ليأخذ نفس عميق ثم قال
انا ربنا حرمنى من الخلفه بس وعد عليا و انا راجل حر ولادك من النهارده ولادى لا هبخل عليهم بفلوسى و لا بحبى ولا عطفى و لا هبخل عليهم بنصيحه الاب و وعد عليا اكون ليكى الزوج السند والظهر اللى يحميكى من غدر الزمن ومن اى حد و طول ما فى صدرى نفس انا خدامك و خدام ولادك
كانت كلماته كبلسم شافى لكل چروحها و الامها كانت كقطرات المطر التى تروى ارض كانت عطشه منذ سنين و تشقق سطحها و تألم باطنها و مع كلمته الاخيره شعرت ان قلبها يقفز من مكانه و يركض اليه و قالت سريعا بقلمى ساره مجدى
متقولش كده انت فوق راسى انا و ولادى وربنا يباركلنا فى عمرك و يارب اكون انا الزوجه التى تستحقك و اقدر اعوضك عن اى حاجه وحشه مرت بيك
قومى اتوضى خلينا نبدء حياتنا بطاعه الله
مرت الايام كان هو يتفنن فى اسعادها بكل الطرق الممكنه و كان يتعامل مع جنه بحنان ابوى لا ينضب حتى ذات يوم كانوا جميعا يجلسون فى صاله بيت الحجه عفيفه و كانت عذراء ترضع الصغيرعبد الرحمن و عرفان يجلس ارضا مع جنه التى تريد وضع طلاء الاظافر فكان يضع لمساته الاخيره على اصابع قدميها و ينفخ بها حتى تجف امام نظرات عذراء السعيده و الممتنه و التى يطل منها
شكرا بابا
انت حبيبه بابا
كانت السعاده ترتسم على ملامح كل من عفيفه و عذراء اللذان شعرا بالصدمه من تصرف الصغيره لكنه تصرف خرج من القلب و وصل الى القلوب مباشره
ظلت الدموع تلمع داخل مقلتى عرفان حتى دخل هو و عذراء غرفتهما نظر اليها و قال بعد تصديق
جنه قالتلى يا بابا قالتى يا بابا صح يا عذراء
اه قالتلك يا بابا
ابتسم بسعاده كبيره
ثم قطب جبينه فجأه و نظر اليه قائلا
انت زعلتى انها قالتلى يا بابا
قطبت هى الاخرى جبينها و قالت بأندهاش
هضايق ليه البنت قالتها علشان حست بيها هزعل علشان بنتى بقا ليها أب حنين و طيب زيك معقوله دى
ليبتسم بسعاده و عاد يقول
جنه قالتلى يا بابا
المصدومه من تصرفها و قالت
شكرا انك فى حياتى شكرا لانك فى حياه و لادنا 
شكرا لوجودك فى حياتى و شكرا انمك ام ولادنا و سمحتيلى اكون ابوهم 
كانت تقف فى مطبخ الحجه عفيفه تقوم بتحضير وجبه الإفطار و على وجهها إبتسامه ناعمه بسبب أصوات ضحكاتهم التى تصل تمحوا آثار الماضى المؤلم
دخلت إليها جنه و هى تقول بمرح
بابا بيقولك هنفطر النهارده و لا لأ
لتنظر إليها عذراء بأبتسامه حانيه و قالت و هى تمد يدها بصحن الفول
لأ يا ست جنه
هنفطر النهارده
لتأخذ الصغيره الصحن من يد والدتها و هى تقول بسعاده
و أخيرا
و غادرت المطبخ و هى تقول بصوت عالى
الطعاااااام
لتضحك عذراء بصوت عالى و هى
تم نسخ الرابط