اتصلت بي ابنتي وهي تبكي
المحتويات
لم تتراجع لتسمح لي بالدخول بل بقيت ثابتة في مكانها مما أجبرني على المرور من جانبها.
دخلت إلى الردهة. كانت رائحة المنزل تفوح برائحة القهوة القديمة وشيء حامض مثل العرق وملمع الليمون الذي يحاول إخفاء الرائحة.
مارك! نادت ليندا بصوت حاد. إنه هنا.
دخلت غرفة المعيشة. كانت أشبه بمعرض للأثاث البيج والأعمال الفنية باهظة الثمن لكن الجو كان خانقا.
كان مارك واقفا بجانب المدفأة. بدا شاحبا ويداه مغروستان في جيوبه. لم ينظر إلي. كان يحدق في بقعة على السجادة وفكه يتحرك.
ثم رأيتها.
كانت إيميلي ملقاة على الأرض.
لم تكن جالسة على الأريكة. لم تكن على كرسي. كانت ملتفة في الزاوية بين الأريكة والجدار وركبتيها مضمومتان إلى صدرها مما جعلها أصغر ما يمكن جسديا.
قلت إم خرجت الكلمة وكأنها دعاء.
رفعت رأسها.
انقطع نفسي فجأة.
كان وجهها منتفخا وبشرتها مشدودة ولامعة. كانت عينها اليسرى شقا غاضبا من اللونين البنفسجي والأسود. كانت شفتها متشققة. لكن لم تكن الإصابات هي ما أوقف قلبي بل كانت النظرة في عينيها.
كان مظهره كحيوان محاصر نسي كيف تبدو السماء.
همست قائلة أبي
انحنيت على ركبتي متجاهلا تيبس مفاصلي وزحفت بضع خطوات نحوها. أنا هنا يا حبيبتي. أنا هنا.
دخلت ليندا الغرفة بخطوات واسعة وتبعها روبرت. كان روبرت رجلا طويلا ممتلئ الجسم
أعلنت ليندا بصوت عال كما لو كانت تخاطب شخصا أصم لقد سقطت. كانت في حالة هستيرية. تصرخ وترمي الأشياء. تعثرت بالسجادة وارتطمت بطاولة القهوة. لقد سهرنا طوال الليل نحاول تهدئتها.
لم أنظر إلى ليندا. نظرت إلى مارك.
سألت هل سقطت يا مارك كان صوتي هادئا بشكل خطير.
انتفض مارك. فتح فمه لكن لم يخرج منه أي صوت. نظر إلى أمه ثم عاد بنظره إلى الأرض.
لا تستجوبوا ابني قال روبرت بصوت عال وقد استعاد صوته. ليس لديكم أدنى فكرة عما كنا نواجهه. إميلي... غير مستقرة. لقد كانت خارجة عن السيطرة لشهور.
مددت يدي لمساعدة إيميلي على الوقوف. تأوهت عندما لامست يدي مرفقها.
آه قالت وهي تلهث ثم ابتعدت.
تجمدت في مكاني. برفق وببطء رفعت كم سترتها.
هناك على ساعدها كانت هناك كدمات. علامات حمراء بارزة على شكل أصابع. وفوقها كدمات قديمة صفراء وخضراء خرائط باهتة لعنف سابق.
بدت الغرفة وكأنها تميل على محورها.
لم يكن هذا سقوطا. لم يكن هذا حادثا.
كان هذا نمطا متكررا.
نهضت وسحبت إيميلي معي. كانت ترتجف بشدة حتى أن أسنانها كانت تصطك. خلعت سترتي القماشية الثقيلة ولففتها حول كتفيها. كانت السترة ضيقة عليها لكنها شدتها بقوة ودفنت أنفها في ياقتها.
قلت سنغادر.
لا يمكنك أخذها هكذا قالت ليندا بانفعال واقفة بيننا
ضحكت. كان ضحكا جافا خاليا من الفكاهة. تنتمي إنها ليست قطعة أثاث يا ليندا.
أصر روبرت قائلا إنها بحاجة إلى المساعدة! إنها بحاجة إلى مساعدة متخصصة. إن أخذها بعيدا هو بمثابة اختطاف.
استدرت لمواجهتهم. الثلاثة جميعهم. الثالوث المشؤوم للإساءة الجاني والمتواطئ والمنكر.
قلت مارك.
نظر إلي أخيرا. كانت عيناه دامعتين خائفتين.
قلت إذا اقتربت منها مرة أخرى وأبعدت كلماتي عن بعضها حتى بدت وكأنها معلقة في الهواء كالحجارة فلن أتصل بالشرطة. هل تفهمني
ابتلع مارك ريقه بصعوبة. لقد فهم.
وقلت لوالديه وأنتما الاثنان إذا وصفتما ابنتي مرة أخرى بأنها غير مستقرة دون تفسير بصمات الأصابع الموجودة على جسدها فسأجعل من مهمتي في الحياة أن أضمن أن يعرف كل شخص في هذه المدينة بالضبط ما يحدث في هذا المنزل.
قالت ليندا بحدة وقد تلاشت أعصابها أنت تبالغين في ردة فعلك. العائلات تتعامل مع الأمور داخليا. نحن لا ننشر غسيلنا القذر.
تلك الجملة العائلات تتعامل مع الأمور داخليا أرعبتني أكثر من برد الشتاء القارس في الخارج. كانت بمثابة شعار كل معتد اختبأ خلف باب مغلق.
قلت وأنا أوجه إميلي نحو الردهة هذه ليست عائلة هذا مسرح جريمة.
اتجهنا نحو الباب. لم تتحرك ليندا لتمنعنا هذه المرة. اكتفت بالمشاهدة
بينما كنت أفتح الباب الأمامي توقفت إميلي. ثم استدارت ونظرت إلى مارك للمرة الأخيرة.
همست قائلة لماذا
لم يجب مارك. بل أدار ظهره فقط.
كان المشي إلى السيارة أشبه بالهروب من منطقة حرب. ساعدت إيميلي على الجلوس في مقعد الراكب وربطت حزام الأمان وتأكدت من أقفالها مرتين.
وبينما كنا نبتعد عن الرصيف تاركين ذلك المنزل المرعب في مرآة الرؤية الخلفية بدأت إميلي بالبكاء.
لم يكن ذلك هو البكاء الهستيري الذي رافق المكالمة الهاتفية. بل كان أنينا خافتا حزينا صوتا يعكس ألما عميقا.
أنا آسفة قالت وهي تبكي. أنا آسفة جدا يا أبي.
قلت بلطف لا تفعلي. لا تجرؤي على الاعتذار يا إيم. ليس على هذا.
ظننت... ظننت أنني أستطيع إصلاح الأمر تلعثمت. لقد وعدني. وهو دائما يعدني بعد ذلك.
هكذا تسير الأمور يا عزيزتي. هذا جزء من الفخ.
قدنا السيارة بصمت لبضعة أميال حتى وجدنا موقف سيارات تابع لمطعم مفتوح طوال الليل. كنت بحاجة إلى فحصها جيدا قبل أن ننطلق على الطريق السريع.
قلت وأنا أشغل ضوء السقف إميلي أريدك أن تخبريني. هل أنت مصابة في أي مكان آخر
ترددت قليلا ثم شدت سترتي أكثر. وهمست ضلوعي. و... ظهري.
هل ضربك
أومأت برأسها والدموع تنهمر على وجهها المتورم. دفعني. على الطاولة. ثم... ثم جلس فوقي حتى لم أستطع
متابعة القراءة