رهان من طرف واحد بقلم عادل عبد الله
زمان .
حسن ماشي يا تامر علشان خاطرك هنتقابل يوم الجمعة الجاية .
تامر تمام يا حسن هبلغ هاني ونشوف مكان نقعد فيه يرجعنا لأيام زمان .
بعد أيام ...
يجلس حسن وتامر علي أحد الكافيهات ليبتسم حسن لك وحشة والله يا أبو علي .
حسن أنت اكتر يا تمور عامل ايه وأخبارك ايه
تامر أنا كويس الحمد لله وأموري تمام قولي أنت عامل ايه في شغلك كنت بتقول أخر مرة أنك تعبان في الشغل
حسن الحمد لله الشغل اهو ماشي الحال لسه شغال في نفس الشركة ملقتش حاجة تانية مناسبة .
تامر يضحك و عيالك عاملين ايه كبروا ولا لسه
حسن الحمد لله كويسين علي في أولي أبتدائي و ريتاج في كي جي ون .
تامر ربنا يخله وملك وتفرح بيهم .
حسن ربنا يخليك يا تمور عقبال ما ربنا يرزقك بالخلف الصالح .
تامر يارب مش عارف هاني أتأخر ليه !!
حسن أحسن أنه أتأخر ياريت ميجيش خالص .
يضحك تامر وفجأة تقف أمام الكافية سيارة فارهة باهظة الثمن وينفح بابها يخرج منها صديقهم هاني يرتدي نظارته الشمسية وبذلته الأنيقة .
تامر أهو هاني وصل اهو ....
يبتسم لهما هاني عن بعد ثم يخطو بعض الخطوات ليفتح الباب الأخر للسيارة وتنزل منه علا ترتدي ملابس أنيقة للغاية
يتوتر حسن بينما ينظر إليها تامر في تعجب !! ثم يغلق هاني سيارته ويأتي بصحبة زوجته علا إليهما بخطوات واثقة
!!!
هاني بإبتسامة ساخرة عاملين أيه يا ولاد وحشتوني أوي بجد .
تامر تعالي أقعد يا تامر أتفضلي أرتاحي يا مدام .
يزداد توتر حسن ويرتبك و يعجز لسانه عن الكلام للحظات !!!
هاني مالك يا حسن مرتبك ليه انا مش وحشتك ولا ايه ده أحنا يا راجل من تسع سنين متقابلناش !!!
حسن طبعا وحشتني أزيك يا هاني أخبارك ايه
يضحك هاني أخباري زي ما أنت شايف عيشة مرتاحة وشركة كبيرة وعربية موديل السنة وزوجة زي القمر أنت مش هتسلم علي علا ولا ايه !!
حسن أزيك يا علا
علا أنا كويسة أوي أنت عامل ايه في حياتك واضح عليك أن الدنيا مش حلوة معاك !!
حسن لأ الدنيا حلوة أوي معايا عندي زوجة محترمة و بتحبني و معايا ولد وبنت وشغال مهندس في شركة محترمة .
هاني بتقبض مرتب كام يا حسن
حسن مرتبي كويس ومكفيني الحمد لله .
هاني أشتريت عربية ولا لسه
حسن بحرج الحقيقة لسه لكن قريب أوي هشتري .
هاني يضحك واضح أنك مش هتشتري حاجة ولا قريب ولا حتي بعد خمسين سنة .
تامر ليه كده يا هاني !! أتمناله الخير يا أخي .
هاني
حسن لأ شكرا أنا ...
هاني أنت أيه بس !!! أنت لازم تفوق من اللي أنت فيه ده يا حسن !! أنا مش هقولك تشتغل في شركتي علشان عارفك مش هتوافق أنا ليا أكتر من واحد من أصحابي عندهم شركات مقاولات محترمة ومجاملهم كلهم ومحدش منهم ممكن يرفضلي طلب
حسن متشكر يا هاني أنا مش عايز أنا مرتاح في شغلي وحياتي .
يضحك هاني معقول عايز تفضل جعان زي ما أنت ! أصحي وفوق يا حسن للدنيا أنت كده مش عايش !! ثم يطلق ضحكة عالية قائلا شوفتي يا علا حسن بقا عامل أزاي لو كنتي كملتي معاه لحد دلوقتي كان زمانك بتكملي عشاكي نوم وبتجري ورا الأتوبيس الصبح علشان تروحي الشغل !!
يشعر حسن بحرج شديد فيقف معتذرا أنا أسف يا جماعة مضطر أمشي عندي مشوار مهم .
هاني عندك مشوار ولا أتكسفت
ينظر له حسن بحدة ثم يتركهم ويرحل .
يسير حسن بين الدروب يفكر ...
لماذا أصبح الحال كما يبدو الآن
لماذا مازال هو يعاني من ضيق الحياة دون تقدم يذكر في حياته !! بينما وصل هاني إلي ما وصل إليه
أين الصواب وأين
هل الخطأ في شخصه وطريقة تفكيره أم في الظروف
أم أنه مثل باقي الفاشلين يحاول أن يعلق فشله علي شماعة الظروف
أم أنه يسير علي الدرب الصحيح ولكن خطواته بطيئة تكاد لا يشعر بها أحد
هل وصل هاني إلي ما وصل إليه الآن بالجد والأجتهاد أم بطرق غير شريفة يصعب عليه أن يسلكها
و سار تتردد علي رأسه وتفكيره عشرات الأسئلة دون إجابة !!!
بعد مرور عشر سنوات أخري ...
في المطار
ينزل حسن من الطائرة عائدا إلي أرض الوطن بعد طول غياب .
ليجد زوجته وأبناؤه الذين صاروا شبابا يقفون في إستقباله .
يخرج من المطار ليجد أتصالا من صديقه تامر !!
تامر طيارتك وصلت ولا لسه يا أبو علي
حسن وصلت يا تمور ولسه خارج من المطار أنت كنت هتجيلي المطار ولا ايه
تامر طبعا جايلك
دي غيبة سنين يا صديق العمر أنا في الطريق أهو بس تقريبا أتأخرت شوية .
حسن طيب أرجع بقا يا تامر ونتقابل بالليل .
في المساء ...
يجلس حسن مع صديقه تامر الذي ينظر إليه ويضحك لسه زي ما أنت يا حسن !! متغيرش فيك إلا شوية الشعر الأبيض .
يضحك حسن أنت كمان شعرك بدأ يبيض اهو .
تامر عامل ايه يا حسن طمني عليك .
حسن أنا