أب أعزب كان يساعد نفس المرأة كل صباح حتى همست له ألا تتذكرني

لمحة نيوز

قديس. ما زلت تترك جواربك في غرفة المعيشة.
مرت الشهور وتحولت إلى سنوات. أنهت غريس دراسة الماجستير وبدأت العمل كمستشارة لإعادة تصميم المسارح. سافر دانيال إلى المراكز المجتمعية وقاعات المدارس الثانوية وروى قصته بصدق مزعج كرجل كان ضحية وشريرا في آن واحد. تخرجت صوفي من المدرسة الثانوية بخطاب عن الشجاعة الأخلاقية جعل دانيال يجلس في الصف الأمامي ويتظاهر بعدم البكاء.
كانا يلتقيان في شارع مابل باستمرار تبادل إيماءات وحديث قصير عن الطقس وضحكات مشتركة على مضايقة تافهة. في إحدى المرات نادت غريس باسمه من على الجانب الآخر من ممر الأطعمة الجاهزة وسألته عن نوع المعكرونة الذي ترغب بشرائه لعشاء جماعي. قدم رأيه كعرض سلام فقبلته بابتسامة صغيرة صادقة.
في ليال استيقظ فيها دانيال على ذكرى السيارة المحطمة ورائحة البنزين والمعدن
الساخن وصوت حياة شخص تتغير في لحظة. كان يجلس وصدره يؤلمه لبرهة. أحيانا كان يتساءل إن كان اعترافه كافيا لرد الجميل. كان يعلم أنه لم يكن كذلك. فالرد ليس سهلا.
لكن ثمة شيئا آخر تعلمه أن الحقيقة بمجرد قولها لها وزنها. تغيرك ببطء كجاذبية الأرض. تغلق بعض الأبواب وتفتح أخرى. تعلم الابنة أن عيوب والدها جزء من قصة إنسانية أكبر وأن الشجاعة فوضوية وتكلف الكثير. تتيح للمرأة أخيرا فرصة لبناء حياة تشمل حمامات يمكنها استخدامها دون الحاجة إلى مباراة مصارعة ومساحات للعروض تعامل التنقل كخيار تصميمي لا كفكرة ثانوية والقدرة على النظر في المرآة ورؤية ليس فقط ما سلب منها بل ما لا يزال بإمكانها فعله.
في الصباح الذي عبرت فيه غريس شارع مابل لأول مرة لتذهب إلى مسرح ساهمت في إعادة تصميمه كانت الشمس في الزاوية المناسبة والواسعة. كان
دانيال قريبا يوزع مجموعة من المنشورات وتبادلا النظرات دون الحاجة إلى كلمات. استدارت وكتفيها مربعتين واندفعت للأمام. صفق الجمهور في الداخل طلبا لرؤية أوضح ومنحدرا مناسبا لكنهم لم يصفقوا للقصة التي تكمن وراءه. لكن غريس استطاعت الوقوف مجازيا على مسرح ساهمت في جعله متاحا وكان ذلك في غموضه بمثابة انتصار.
تذكر أحيانا بشعور غريب الهمس في موقف سيارات الصيدلية ألا تتذكرني تذكر اللحظة التي ضاق بها به المقام حتى لم يتبق له سوى الخطأ الذي ارتكبه. تذكر العمل البطيء الطويل الذي تلا ذلك الإفادة والشهادة والمقابلات والمكالمات الهاتفية. تذكر منطق صوفي الأخلاقي البسيط والعنيف وكيف خدشت ركبتيه بيدها الطفولية عندما سقطتا. والأهم من ذلك كله تذكر أن القصة لم تختتم قط بنهاية أنيقة.
لم يكن هناك فداء يمحو الماضي. مع ذلك كانت هناك
حقيقة تستدعي الاهتمام وحياة يمكن إعادة تشكيلها بما فعلت بعد أن وجدت عارك.
في صباح مشرق برائحة مطر اليوم السابق ورائحة القهوة الطازجة من عربة مر دانيال من الرصيف حيث رأى غريس لأول مرة قبل ثماني سنوات. كانت تنتظر هناك الآن امرأة على كرسي متحرك عجوز يداها مطويتان في حجرها. ابتسم واقترب للمساعدة لأن الروتين أصبح له الآن طابع جديد ليس راحة بسيطة تريح ضميره بل ممارسة لما أراد تعليمه صوفي حياة من الرعاية والامتلاك والنظر في عيون الناس وتسديد الديون.
مد يده إلى الكرسي وبينما كان يفعل ذلك في الفراغ بين الدفعة والدوران الأول للعجلة شعر بخفة وثقل في آن واحد. أخف لأن بعض الحقائق قد انكشفت وأثقل لأن العواقب لا تزول بالاعتراف بها. دفع الكرسي إلى الأمام على أي حال لأن هناك يكمن العمل بين الاعتذار والفعل ولأن هكذا تبدأ
من جديد.

تم نسخ الرابط