أب أعزب كان يساعد نفس المرأة كل صباح حتى همست له ألا تتذكرني
كان لصباحات دانيال إيقاع كأغنية قديمة تغنى في نومك يستيقظ الساعة 530 يستحم يحضر شطيرتين من زبدة الفول السوداني والمربى أعجبت صوفي بقشورها المقطوعة يحزم ترمسا من الحليب يضع مفاتيحه في جيبه ويوصل صوفي إلى المدرسة بحلول الساعة 715. يبدأ العمل في صيدلية موريسون الساعة 745 ويعج المخزن بضوء الفلورسنت وصوت الصناديق المتواصل. كان الأمر عاديا. كان يشعره بالأمان.
ومنذ ثلاثة أشهر كان هذا الأمر يشملها.
كانت تنتظر عند الرصيف نفسه كل يوم باكرا ترفع غطاء رأسها عندما يصبح الهواء منعشا هادئة كفكرة عابرة. كان الكرسي المتحرك حديثا لكنه ليس جديدا تماما كما لو كان التأمين يغطيه أحيانا. كان شعرها الداكن مربوطا للخلف غالبا ما يكون أشعثا وعندما أدارت وجهها نحوه بدا عليها إرهاق لا يليق بشخص في الثلاثينيات من عمره. لم يكن دانيال يعرف اسمها. لم تبده قط. أومأت برأسها. ساعدها على العبور. تبادلا حديثا قصيرا كان هناك اقتصاد في تعاملاتهما كما لو أن الكلمات تكلف أكثر مما ينبغي.
لماذا تساعدها سألت صوفي ذات ليلة أثناء العشاء وهي تعبث بمكرونة السباغيتي الخاصة بها وكأنها تحاول بدء محادثة معها.
رفع دانيال نظره عن هاتفه. لأنها بحاجة إلى مساعدة في عبور الشارع يا صغيرتي.
فكرت صوفي في ذلك وهي تمضغ
ضحك على الأمر قائلا أنت تشاهد الكثير من مسلسلات الغموض لكن الفكرة غرست في ذهنه. بعد ملاحظة صوفي لاحظ مراقبتها كيف بقيت عينا المرأة على وجهه لحظة طويلة جدا وكأنها تراقبه. لاحظ كيف تشبثت بجنوط العجلات حتى شحبت مفاصلها. لاحظ بإحساس خفيف بالغرق أنها تحرك كرسيها بثبات معتاد كلما أدار ظهره.
في صباح أحد الأيام وبينما كانت الشمس تغرب ببطء فوق شارع مابل كان دانيال يجلس القرفصاء في مؤخرة شاحنة الصيدلية عندما رآها عالقة في حافة الرصيف. كانت تدفع بسرعة كبيرة فقد علقت العجلة في فجوة صغيرة ولم تستطع الصعود. ركض للخارج وحرر العجلة وأثبتها على معبر المشاة. عندما استقام انحنت للأمام وأمسكت بمعصمه بقوة مفاجئة واقتربت منه.
أنت لا تتذكرينني أليس كذلك كان صوتها كخيط من الصوت يكاد يبتلعه المرور. فجأة بدا موقف السيارات ضخما ومحدقا. خمن دانيال عشرات التخمينات الخاطئة وجوه ضبابية بفعل السنين وأسماء كشماعات المعاطف.
أنا بدأ. أنا آسف أعتقد
لقد تركته وابتعدت وهبطت الكلمات عليه مثل حجر بارد.
في تلك الليلة دخل إلى الخزانة وأنزل الصندوق المكتوب عليه قانوني 2015. كان قد خبأه هناك لأن الماضي يختبئ حيث يصعب الوصول إليه بسهولة. كان بداخله تقارير شرطة
قبل ثماني سنوات في يوم سبت ممطر انحرفت شاحنة مبردة على الطريق السريع واصطدمت بسيارة سيدان فضية صغيرة في سياجها. كان أحد السائقين الذين توقفوا فقد رأى السيارة تسحق ورأى الفتاة الجالسة في مقعد الراكب تشير إلى شيء ما وتصرخ. أخبر الشرطة أنه رأى الشاحنة تفقد السيطرة. ثم بدأت المكالمات الهاتفية أصوات تفوح منها رائحة خفيفة من الرسوم القانونية تعرض عليه مبالغ بدت وكأنها غفران. 200 دولار 500 دولار 1000 دولار. كان متأخرا عن سداد الإيجار آنذاك وكان زواجه على وشك الانهيار وكان جائعا كما يصبح الجوع مخدرا أخلاقيا. قبل العرض الأخير كغريق يمسك بحبل نجاة.
قال لنفسه إنه عدل تفصيلا. قال لنفسه إن الفتاة ستعتنى بها. قال لنفسه أي شيء يمنع وجهه من النظر إليه بالحقيقة.
والآن جلست المرأة على الكرسي المتحرك جريس أمامه في رأسه كل صباح وانتظرت حتى ينهار.
لقد كذبت قالت في صباح اليوم التالي عندما لم يرد الخروج ومع ذلك لم يستطع البقاء في المنزل.
قال كذبت. أخبرها عن المكالمات والعروض وخوفه من الإخلاء. وقعت عليه. أخذت المال. أنا آسف. أعلم أنه لا يحق لي طلب أي شيء لكنني لم أستطع أن أتقبل مواجهة ابنتي وجها لوجه والتظاهر بعكس ذلك.
راقبته غريس بنظرة حادة لم تلين. كانت حادة كالصوان ولأول مرة لاحظ البياض في صدغيها وكيف تسربت السنين إلى شعرها. لماذا الآن سألت. لماذا أتيت للبحث عن الشخص الذي دمرك بعد ثماني سنوات
لأن ابنتي سألتني ماذا سأفعل لو آذيت أحدا قال. قالت إنها تريد منهم إصلاح الأمر إن استطاعوا. رأيت نفسي في سؤالها ولم أستطع ابتلع ريقه. لم أستطع تبرير ذلك لها.
تبادلا النظرات في ضوء شارع مابل البارد. لم تكن هناك اعتذارات سينمائية ولا انهيارات درامية. تقبلت غريس اعتذاره كما لو كان قيدا في دفتر حسابات. قبلت إفادته فقد أمضى دانيال الليلة في توكيل محام وطباعة بيان تراجع وطوت الصفحات بيدين ترتعشان بطريقة جعلته يتمنى لأول مرة أن يعيد لها عظامها.
أنت تدركين أن هذا قد يدمرك أليس كذلك اخسري وظيفتك وانشري اسمك في الصحف قالت. ابنتك
أعلم قال. أريدها أن