لما رجعت لقيت ولادي ال٣
وفاتها.
الصمت نزل على الصالة زي قطعة ثلج كبيرة. أمي الحاجة فريدة وقفت في نص المكان، الظرف بيلع في إيدها، وعينيها بتتنقل بيني وبين نور بنظرات ارتباك وخوف لمحتها لأول مرة في حياتي.
قربت من أمي بخطوات بطيئة وحاسمة، مسكت موبايل ليلى الله يرحمها في إيدي، وبصيت لأمي بصوت زي موس الحلاقة
أمي... أنتِ كنتِ عارفة إن ليلى تقابلت مع نور قبل ما تموت بثلاث أيام؟! كنتِ عارفة الرسائل والملاحظات دي وقاعدة بتخبي عليّ طوال 11 شهر؟!
أمي بلعت ريقها وتراجعت لورا، وصوتها طلع مرتعش
عمر... يا ابني افهمني! ليلى الله يرحمها كانت مريضة وتعبانة وما كانتش في وعيها كاملاً! البنت دي استغلت ظروف ليلى في المستشفى وجات عشان تحط إيدها على بيتك وتلعب بدور الأم!
نور رفعت رأسها، والدموع نزلِت من عينها بس نبرتها كانت في قمة الكبرياء والصدق
أنا ما استغلتش حد يا أستاذ عمر... ولا جيت البيت ده عشان فلوس ولا عشان أحل محل مدام ليلى!
أنا التفت لنور وقلت لها بثبات
احكي لي يا نور.
نور مسحت دموعها وأخدت نفس عميق
من سنة... لما مدام ليلى كانت محجوزة في قسم العناية المركزة، أنا كنت شغال ممرضة متطوعة ورعاية للأطفال في نفس المستشفى. مدام ليلى لما عرفت إن حالتها المتدهورة وجلطتها ملهاش علاج، وشافت إن حضرتك طوال الوقت مسافر ومشغول في صفقات المقاولات وسنغافورة... خافت على التوأم.
كملت نور بصوت مبحوح ودموع
مدام ليلى نادتني، وطلبت مني أكون جنيهم لو جرالها حاجة. وخلتني أعدها إني أقدم على وظيفة المربية في بيتك من غير ما أقول لك على المعرفة السابقة، عشان أراعي مالك وسليم ويونس وأعلمهم يضحكوا ويرجعوا يتنفسوا الحياة بحبل الغسيل ده بالذات!
أنا بلعت ريقي بصدمة ووجع، وبصيت لأمي اللي كانت واقفة زي المتهمة
وأمي يا نور... أمي كانت فين من كل ده؟!
نور بصت للحاجة فريدة ووطت عينها في الأرض
الحاجة فريدة كانت عايزة مدام ليلى تتنازل لها عن أسهم الشركة
الكلمات نزلت على قلبي زي الصاعقة!
التفت لأمي وأنا مش مصدق إن أمي اللي ربتني تكون هي السبب في خوف مراتي في أواخر أيامها!
صرخت فيها بدموع وقهر
ليه يا أمي؟! ليه تعملي في ليلى كده وهي بتموت؟! ليه تخليني أعيش 11 شهر فاكر إن مراتي ماتت ومستسلمة، بينما هي كانت مرعوبة على أولادها منك ومن طمعك في الأسهم والبيت؟!
أمي انهارت وبكت بصوت عالي وهي بتتوسل
عمر يا ابني! أنا كنت خايفة على حقي وحق العيلة! أنا أختك وأخوك كانوا محتاجين الفلوس والشركة كان هيروح نصها لنسايبك! أنا أمك يا عمر!
قلت لها بصوت حاسم وجاف كالصخر
أنتِ أمي على راسي... بس ولادي وبيت ليلى خط أحمر. من النهاردة يا أمي، المصروف
أمي أخدت شنطتها والظرف وخرجت من البيت في صمت وفضيحة شديدة، بعد ما انكشفت أطماعها وبان الحق قدام الكل.
التفت لنور والولاد الثلاثة اللي كانوا واقفين وماسكين في إيدها.
نزلِت على ركبتي قدام نور، وبصيت لها بامتنان وتقدير عمره ما يوصفه كلام
نور... أنا آسف. آسف نيابة عن أمي ونيابة عن نفسي إني غبت طوال الشهور دي وسيبت ولادي بالمنظر ده. أنتِ صنتي أمانة ليلى، ورجعتِ الضحكة والروح لبيتي من جديد.
نور ابتسمت برقة ودموعها في عينها
دول ولاد مدام ليلى يا أستاذ عمر... وأنا ما عملتش غير الواجب والوعد اللي قطعته لها.
قمت وقفت، وبصيت للتوأم مالك وسليم ويونس وهم ماسكين الحبل بيضحكوا.
مسكت الحبل معاهم من الناحية الثانية، وضمتهم لحضني جميعاً، وعرفت وقتها إن الفلوس والصفقات والسفر ما يعوضوش ضحكة طفل أو حضن دافي، وأن الأمانة والنية الصافية هما السند الحقيقي اللي بيحمي البيوت ويخلي
تمت