ورشة الميكانيكا

لمحة نيوز

قدمت على شغل في ورشة ميكانيكا… أول ما دخلت، صاحب الورشة بصلي وقال:“أنا محتاج زوجة… مش موظفة.”

لما ندى دخلت ورشة الميكانيكي وهي شايلة شنطة سفر وردي، أول جملة سمعتها كانت:

—أنا محتاج زوجة… مش موظفة.

اللي قالها كان راكع جنب عربية نص نقل، ماسك مفتاح إنجليزي في إيد، وقطعة قماش كلها شحم في الإيد التانية. شعره منكوش، وعلى خده بقعة زيت سودة، وابتسامة باين إنه ندم عليها أول ما خلص كلامه.

ندى شدت على إيد الشنطة وقالت ببرود:

—يبقى واضح إني جيت على الإعلان الغلط.

ولفت عشان تمشي.

—استني!

لو سمحتي!

قالها بسرعة، وقام مستعجل لدرجة إنه خبط دماغه في كبوت العربية المفتوح.

—آه… يا نهار!

وقفت مكانها، لكن ما رجعتش.

قال وهو بيفرك دماغه:

—أنا اسمي كريم الدسوقي… صاحب الورشة. والكلام اللي قولته ده مالوش أي علاقة بالمقابلة.

—هو فيه مقابلة أصلًا؟

—ممكن يبقى فيه… لو ماكنتش بوظتها من أول دقيقة.

بصت ندى على الإعلان المعلق على شباك المكتب، وكان مكتوب عليه:

“مطلوب موظفة استقبال… المرتب ١٢٠٠ جنيه في الأسبوع.”

وبعدين بصت جوه المكتب… فواتير مرمية فوق بعض، ملفات واقعة، تليفون

عليه تراب، وكرتونة مكتوب عليها بقلم ماركر:

“ضرائب… يمكن!”

هزت راسها وقالت:

—إنت محتاج أكتر من موظفة استقبال.

ابتسم كريم وقال:

—عارف… وعشان كده مستعد أعتذر مرتين كمان لو لزم الأمر.

كدت تبتسم، لكنها تماسكت.

بعد كريم عن الباب وقال:

—أنا بهزر لما بتوتر… وعارف إنها عادة وحشة. الميكانيكي اللي شغال معايا، سيد، بيفكرني بده كل يوم.

ومن آخر الورشة جه صوت راجل بيقول:

—عشان مفيش غيري بيعمل كده!

ندى ضحكت ضحكة صغيرة.

وكانت الضحكة دي كفاية إنها ترجع.

حطت السيرة الذاتية بتاعتها على

المكتب.

كانت شغالة بقالها ست سنين في الإدارة والحسابات والفواتير والتحصيل. متعودة ترتب ملفات، تراجع حسابات، وتتعامل مع ناس فاكرة إن الصوت العالي بيغير الأرقام.

سألته:

—المرتب الحقيقي كام؟

قال:

—١٨٠٠ جنيه في الأسبوع أول شهر… ولو قدرتي تفهمي حساباتي، هيبقى ٢٣٠٠ بعد كده.

بصت للإعلان وقالت:

—بس الإعلان مكتوب فيه ١٢٠٠.

ضحك وقال:

—الإعلان قديم… وواضح إنه كمان كداب.

لفت تبص للمكتب تاني وقالت:

—موافقة أبدأ من بكرة… بس لازم أخرج كل يوم الضهر ٤٥ دقيقة. من غير أي استثناء. وهعوض الوقت

بعد الشغل.

رد فورًا:

—موافق.

استغربت وقالت:

—إنت حتى ما سألتنيش ليه.

ابتسم وقال:

 

تم نسخ الرابط