بنتي طلبت مني ابيع دهبي حكايات بسمه
قالت:
—ابني أخد توقيع بنتك على الورقة دي وهي فاكرة إنها أوراق خاصة بديونه.
رفعت عيني لها.
فسألتها:
—والورقة دي بتعمل إيه؟
وشها اتغير.
وقالت بصوت واطي:
—لو اللي فهمته صح… يبقى دهبك ماكانش أول حاجة أخدها محمود من بنتك.
سكتت لحظة، ثم فتحت الظرف على آخر ورقة وقالت:
—البيت اللي بنتك عايشة فيه من يوم جوازها… اتباع من 3 شهور.
اتجمدت.
—اتباع لمين؟
بصتلي حماتها بخوف وقالت:
—دي المشكلة… الشخص اللي اشتراه موجود دلوقتي عند بنتك، ومحمود قالها قبل ما يمشي إنها قدامها ساعتين تجمع هدومها وتخرج.
مسكت موبايلي واتصلت ببنتي.
مرة.
اتنين.
عشرة.
مفيش رد.
وفجأة موبايلي رن من رقم غريب.
رديت.
جالي صوت راجل بيقول:
—حضرتك والدة مدام سارة؟
قلت بخوف:
—أيوه.
قال:
—لازم تيجي بسرعة… بنتك لقت حاجة في أوضة جوزها، ومن ساعة ما شافتها وهي رافضة تخرج من البيت.
سألته:
—لقت إيه؟
سكت لحظة.
ثم قال:
—صور وعقود بأسماء ستات تانية… وكل واحدة فيهم باعت دهبها قبل ما تتجوزه.
حكايات بسمه
وقفت مكاني والدم نشف في عروقي، التليفون كان هيقع من إيدي وأنا بسمع الكلمات دي.. الراجل مش مجرد نصاب سرق دهبي، ده طلع "نصاب محترف" عامل مشروع جواز بغرض نهب الستات وسرقة شقى عمرهم وعمر أهاليهم!
حماته (أمه) بكت بحرقة وقالتلي:
— «خدي مفتاح العربية دي يا أم سارة، واللّه ما يلزمني قرش
أخذت المفتاح والأوراق، وطيرت على شقة بنتي سارة وأنا قلبي هيقف من الرعب.. أول ما وصلت، لقيت باب الشقة مفتوح، وفي راجل واقف برة لابس بدلة (وهو الشخص اللي اشترى البيت)، وجوه سارة قاعدة في الأرض وحواليها كمية ورق وصور وهي مذهولة ومبتعيطش حتى من كتر الصدمة!
جريت عليها :
— «سارة! إنتِ كويسة يا بنتي؟ سارة ردي عليا!»
سارة بصتلي بعيون زجاجية ورفعت إيدها اللي بتترعش وهي ماسكة ملف أسود كبير، وقالتلي بصوت مخنوق:
> «ماما.. محمود مكنش متجوزني عشان بيحبني.. محمود متجوز 4 ستات قبلي في محافظات تانية.. يروح لكل واحدة، يفهمها إن مشروعه بيقع وعنده ديون، ياخد دهبها وشقاها، ويمضيها على عقود بيع لأملاكها بالخداع، وبعد ما يخلص عليها، يبيع بيتها ويختفي ويسيبها مديونة ومكسورة عشان يدخل على الضحية اللي بعدها!»
>
خيوط اللعبة: الذكاء في مواجهة النصاب
سارة كملت وهي بتطلع الورق:
* سر العربية: محمود سجل العربية باسم سارة من أول يوم، مش حباً فيها، لكن عشان لو واحدة من الضحايا القدام بلغت عنه أو طالبت بحجز على ممتلكاته، ميتلقاش في حسابه أو باسمه أي أملاك.. يعني كان بيستخدم اسم بنتي كـ "ستار" يغسل ويدير بيه الفلوس المسروقة!
* ورقة الخدعة: التوقيع اللي أخده من
الراجل اللي اشترى الشقة قرب مننا وقال بذوق:
— «يا فندم، أنا لما جيت أستلم الشقة لقيت المدام في الحالة دي وعرفت القصة.. أنا راجل بحب الحلال، ومحمود قالي إن الشقة ملكه ووراني التوكيل، بس أنا مش هطردكم.. التوكيل ده مزور وتوقيع المدام عليه باطل طالما تم بالتدليس، وأنا هقف معاكم لحد ما نرجّع الحق لأصحابه!»
الفخ الهادئ لـ "صائد الدهب"
في اللحظة دي، سمعنا خطوات رجل على السلم.. دخل محمود وهو ماسك شنطة سفر صغيرة، وأول ما شافني وشاف المشتري واقف، رسم ابتسامة ثقة وقال:
— «أهلاً يا حماتي.. كويس إنك جيتي عشان تاخدي بنتك وهدومها.. الشقة دي خلاص مابقتش بتاعتنا، ويلا يا سارة عشان ننقل الشقة الجديدة اللي سجلت العربية باسمك عشانها!»
أنا وقفت بكل ثبات وقوة، وطلعت الملف الأسود وعقود الضحايا التانيين وحطيتها في وشه:
— «الشقة الجديدة اللي هي سجن القناطر يا محمود؟ الـ 4 ستات اللي نصبت عليهم وأخدت دهبهم، تفتكر هما فين دلوقتي؟»
محمود وشه اتقلب لونه أصفر، وعيونه بدأت تزوغ وهو بيحاول يتراجع تاحية الباب:
— «أنتوا بتقولوا إيه؟ دي تهم وتبلي.. أنا ماشي!»
لكن أول ما لف ضهره عشان يهرب، لقى أمه (حماتي) واقفة على الباب،
الظابط دخل وقفل السكة في وشه وقال بحسم:
— «المتهم محمود؟ معانا أمر ضبط وإحضار من النيابة العامة بتعدد بلاغات النصب والاحتيال، وتزوير أوراق رسمية، والاستيلاء على أموال الغير بالخداع في 3 محافظات!»
سقوط النصاب وعودة الحق
محمود اتكلبش وهو بيصرخ وبيرمي التهم على غيره، ويبص لأمه عشان تنجده، بس أمه زقته وقالتله بدموع:
— «أنا بريئة منك ليوم الدين.. سجنك هو اللي هيطهرك من فلوس الغلابة اللي كلتها بالحرام!»
* النهاية القانونية: بموجب العقود والصور والملف اللي سارة لقتهم في الخزنة السرية في أوضته، تم ضم كل القضايا وبلاغات الضحايا الباقيين.. المحكمة حكمت على محمود بالسجن المشدد 12 سنة مع الشغل والنفاذ وتغريمه برد كافة المبالغ المستولى عليها.
* استرداد الحقوق: تم إبطال عقد بيع الشقة لأن التوكيل تم بالتدليس والابتزاز، ورجعت الشقة باسم سارة بالكامل، والمحكمة أمرت ببيع العربية الجديدة في المزاد العلني لرد تمن دهبي وفلوسي بالكامل كاش!
رجعت لبيتي وأنا واخدة بنتي ، وبصينا لبعض براحة وسلام.. وعرفت ساعتها إن الراجل اللي بيعمل مشروعه في الدنيا إنه يكسر قلوب البنات وياكل شقى أهاليهم بالطمع، ربنا بيكشف ستره على إيد أقرب الناس ليه.. ويصحى الظالم يلاقي نفسه ذليل
تمت