حماتي كانت تاخد ابني حكايات بسمه
وأول ورقة ظهرت كانت عقد جواز.
باسم جوزي.
لكن اسم الزوجة مكانش اسمي.
ولا حتى تاريخ العقد كان جديد.
كان قبل جوازنا بسنتين.
بصيت لجوزي.
وشه بقى أبيض.
لكن ابني طلع صورة من الظرف وقال:
—وفيه حاجة تانية تيتة قالتلي عمري ما أوريها لماما.
أخدت الصورة.
كانت حماتي واقفة جنب ست شايلة طفل رضيع.
وعلى ضهرها مكتوب:
«ابننا لازم يفضل بعيد عن مراته التانية.»
رفعت عيني لجوزي وقلت:
—مراتك التانية مين؟
لكن ابني شد هدومي وقال:
—ماما… الست اللي في الصورة أنا شوفتها عند تيتة.
سألته:
—إمتى؟
قال:
—كل جمعة.
وبعدين بص لأبوه وقال الجملة اللي خلت جوزي يقع على الكرسي:
—وبابا بييجي ياخد أخويا منها قبل ما يرجعلك من الشغل.
حكايات بسمه
وجوزي وقع على الكرسي كأن جبل انهد فوق دماغه، والدم هرب من وشه وبقت عيونه بتبص للأرض برعب وعجز.. الصالة تحولت لساحة محكمة باردة، وصوت شهقات ابني الصغير وهي بتتردد في أركان البيت كانت بتدبحني.
مسكت الصورة بإيد بتترعش وبصيت لجوزي "أحمد" وبقيت بصرخ بهستيريا وصوت مبحوح:
— بقالك 9 سنين متجوزني ومفهمني إنك شقيان في الشغل ومطحون عشان تأمن مستقبلنا ومستقبل ابننا.. وإنت رايح جاي كل جمعة على بيتك الأولاني ومراتك الأولى وابنك الكبير اللي مخبيهم عني؟! 9 سنين وحماتي بتخطط وتزور وتدفع فلوس للطفل عشان يتهمني في شرفي وأخرج أنا برة الصورة
أحمد حط راسه بين إيديه وبدأ يبكي بكاء ذليل ويقول:
— واللّه يا بسنت أنا اتجوزتها بضغط من أمي قبل ما أعرفك بسنتين، ومحصلش بيننا نصيب واتطلقنا.. بس أمي مكانتش عاوزة الطلاق يثبت رسمي عشان متخسرش ورث الست دي لأنها بنت خالتها الغنية! أمي هي اللي كانت بتدير اللعبة.. كانت مخلية العقد شغال ومقعداها في شقة تانية وبتاخد منها الفلوس، ويوم ما خلفت ولد، أمي أجبرتني أروح أشوفه كل جمعة وهددتني إنها هتبرى مني وتغضب عليا لو قولتلك الحقيقة!
وفي اللحظة دي، جرس الباب رن بعنف وقوة.. كأن فيه حد بيستغيث.
فتحت الباب بلهفة ودموع، لقيت حماتي "نادية" واقفة ووشها كله غضب ووراها ست تانية لابسة عباية شيك بس عيونها كلها غل وشر وبتتكلم بصوت عالي:
— هو فين المحروس؟ فين اللي واخد فلوسي وعايش بيهم في الحرام مع الست دي ومفهمني إنه شغال في الخليج وبيرجع في الإجازات عشان يقعد مع أهله؟!
الست دي كانت هي صاحبة الصورة، الست اللي حماتي كانت مخبياها ومفهماها إن أحمد مسافر برة مصر وبيشتغل عشان يرجعلها، ومفهماني أنا إنه بيشتغل جمعة وسبت إضافي في الشركة!
حماتي دخلت الصالة وبصت لولادها ولابني "زياد" وصرخت فيه:
— إنت يا واد يا فتان! بقى بتاخد الفلوس مني وبتروح تفضحنا؟! أنا اللي كنت عاوزة أحميك وأحمى أبوك من الفقر!
أنا وقفت في النص وبقيت بضحك بهستيريا وأنا
— إحنا الاتنين اتلعب بينا يا مدام.. إنتِ مفهمينك إنه مسافر في الغربة وبياخد فلوسك يشغلها، وأنا مفهميني إنه بيطحن في الشغل وبيت حماتي بيساعده.. وحماتك العزيزة كانت بتدفع لابني الصغير فلوس وتدربه يشهد على شرف أمه بالزور عشان يطلقني وتيجي إنتِ تقعدي هنا وتاكلوا ورث أبويا اللي أحمد كتب شقتنا بيه!
ميادة أول ما سمعت كلامي، بكت وجريت على أحمد تضربه على صدره وتصرخ:
— يا خاين! بقى فلوس ورث أبويا اللي كنت بتاخدها وتقول بتشغلها في مشاريع، كنت بتدفع بيها أقساط الشقة دي وبتصرف منها على الست دي وعيالها؟! وأمك الكدابة تقولي جوزك بيبني مستقبلكوا؟!
أحمد بقا واقف في النص مكسور وعاجز بين مراته الأولى ومراته الثانية، وحماتي بتحاول تخطف الأوراق والظرف اللي في إيدي وهي بتقول بجبروت:
— الورق ده ملوش قيمة! وإنتِ يا بسنت هتمشي من البيت ده بشنطة هدومك وفضيلتك هتوصل لأهلك في البلد لو ملمتيش الموضوع!
لكن قبل ما تكمل كلامها، الباب اتفتح ودخل أخويا الكبير ومعاه محامي عيلتنا وعساكر من الشرطة.. أخويا بص لأحمد وبص لحماتي وقال بحسم:
— المحرر الرسمي وعقد الشقة ده مكتوب باسم أختي بسنت بفلوس ورثها، والتزوير اللي عملتوه في إقرارات الديون عشان تاخدوا الشقة بالباطل كله مثبت بالصوت في
الظابط قرب من أحمد وحماتي وقال بصوت يهز المكان:
— الأستاذ أحمد.. والست نادية.. معانا بلاغ رسمي بتهمة النصب، التزوير في أوراق رسمية، واستغلال قاصر (الابن) لتوجيه اتهامات باطلة في الشرف بشهادة زور مدفوعة الأجر بالاشتراك مع المتهمة نادية!
العساكر كلبشوا جوزي وحماتي في إيد بعض وسط صراخ حماتي وعويلها وهي بتلطم على وشها وتستنجد بالجيران.. وأحمد كان بيبصلي بدموع الكسرة والرجاء:
— بسنت.. ابني يا بسنت! بلاش تضيعي مستقبلي ومستقبل الولد!
سبته وعطيته ضهري، وضميت ابني البطل اللي حماني وحمى شرفي وهو عنده 8 سنين بس من مكر جدته وأبوه!
اتسحبوا هما الاثنين في الكلبشات والفضائح مغرقاهم، ورفعت قضية طلاق للضرر فوراً وطردت ضرتي وميادة بعد ما اتفقنا إننا ناخد حقنا القانوني منهم بالكامل.. المحكمة حكمت على حماتي وجوزي بالسجن المشدد 7 سنين بتهم النصب والتزوير وابتزاز قاصر وتوجيه شهادة زور.. ورجعتلي الشقة والفيلا وحقوقي كاملة.
قعدت مع ابني في صالة بيتنا الهادي، وبصيت للـ 200 جنيه اللي في إيده وبكيت، بس المرة دي دموع فرحة ونصر.. وعرفت ساعتها إن الست اللي بتعلم طفل الكدب والزور لتخريب بيت أمه وضياع شرفها عشان الطمع، ربنا بيفضحها على إيد نفس الطفل اللي حاولت تزرع فيه الشر.. ويصحى الظالم يلاقي نفسه ملوش تمن ولا قيمة ورا حديد السجن،
تمت