جوزي كان بيخليني كل اسبوع حكايات بسمه
شركات.
وحفلات.
بمبالغ كبيرة.
قلت:
—إيه ده؟
قالت:
—أخت جوزك مش بتبيع الأكل بس.
طلعت ورقة أخيرة.
كانت وثيقة تأمين على مشروع تجهيز وجبات.
واسم صاحبة المشروع كان اسمي أنا.
بصيت لسلفتي.
—إزاي؟
البنت قالت:
—لأن جوزك سجل المشروع باسمك من سنة.
قلبي وقف.
—ليه؟
قالت:
—عشان لما حصلت حالات تسمم من آخر أوردر، كل المسؤولية القانونية تبقى عليكي.
بصيت لجوزي اللي كان لسه داخل من الباب.
وقلت:
—إنت عملت كده؟
لكنه مبصليش.
بص لأخته وقال:
—إنتِ قولتيلي إن محدش هيكتشف!
سلفتي بدأت تعيط.
لكن البنت قالت:
—دي مش أكبر مشكلة.
فتحت موبايلها وورتني رسالة وصلتها الصبح.
—المعمل حلل عينات الأكل.
—وبعدين؟
بصتلي وقالت:
—الأكل اللي تسبب في التسمم مش من طبخك… حد ضاف له مادة بعد ما خرج من بيتك.
سألتها:
—مين؟
قبل ما ترد، سلفتي جريت ناحية الباب.
لكن اتنين شرطة كانوا واقفين بره.
والضابط دخل، بص لجوزي، وقال:
—محدش يتحرك… لأننا عرفنا أخيرًا مين كان بيحط المادة في الأكل، وليه اختار يسجل المشروع باسم مراته بالذات.
حكايات بسمه
والضابط دخل، بص لجوزي، وقال:
— محدش يتحرك…
النفس انقطع في الصالة، وجوزي "حسام" ركبه بدأت تخبط في بعضها ووشه جاب ميت لون، وبدأ يبص للضابط برعب ويحاول يتكلم:
— يا باشا واللّه العظيم أنا ماليش دعوة! أنا يدوب كنت بوصل الأكل لأختي، وموضوع تسجيل المشروع باسم مراتي ده كان عشان أعملها مفاجأة ونكبر الشغل!
الضابط ضحك بسخرية وقرب منه، وطلع من جيبه حرز صغير جواه قطارة دواء فاضية، وحطه قدام عينه وقال:
— مفاجأة؟ أمال إيه القطارة دي اللي لقيناها في عربيتك؟ المعمل الجنائي أثبت إنها كانت مليانة بمادة "مُسهلة وميكروبية شديدة" وهي نفس المادة اللي اتسببت في تسمم 15 واحد في حفلة الشركة الأسبوع اللي فات! إنت كنت بتاخد الصواني من مراتك الصبح، وتقف في السكة تحقن الأكل بالمادة دي عشان تبوظ الأوردرات الكبيرة، ولما الناس تتسمم يرفعوا قضايا تعويض تتدبس فيها المدام هبة لأن المشروع باسمها وسجلها التجاري باسمها!
أنا صرخت وبقيت بصه لحسام ومش مصدقة الجبروت:
— ليه؟! أنا عملتلك إيه عشان تدمرني وتدبسني في قضايا تسمم؟ ده أنا بقالي سنة بقطع من مصروف
البنت الشغالة اتدخلت وقالتلي:
— أنا هقولك ليه يا مدام هبة.. عشان الأستاذ حسام كان واخد قرض بمليون جنيه بضمان شقتك اللي كتبتهالك مامتك قبل ما تموت، والبنك كان هيحجز على الشقة لأن المشروع مش بيكسب كتير.. أخت الصيدلانية دي هي اللي أشارت عليه بالخطة؛ يبوظوا الأوردرات الكبيرة باسمك، ويخلوا الزباين ترفع قضايا، ويشيلوكي قضية "إهمال طبي وتسمم" عشان المحكمة تحكم عليكي بتعويضات ضخمة، فيجبروا أهلك يبيعوا أرض الميراث بتاعتك عشان ينقذوكي من السجن، وياخدوا هما الفلوس يسددوا القرض ويفضل الشغل ليهم!
أخت جوزي "منة" نزلت على ركبها تصوت وتخربش في وشها:
— كدب! البت دي بتتبلى علينا عشان طردتها! يا حسام أنطق قول حاجة!
حسام انهار وقعد على الأرض يبكي بنحيب:
— أنا كنت هسدد التعويضات واللّه يا هبة! أنا بس كنت عاوز آخد فلوس الميراث من أهلك لأنهم رافضين يدوني مليم، وقولت مفيش طريقة تخليهم يفكوا الكيس غير لو لَقوكي داخلة السجن! أختي ملهاش ذنب، أنا اللي خططت لكل ده عشان أأمن مستقبلنا!
الضابط شاور للعساكر وقال بحسم:
— كلبشهم
العساكر هجموا عليهم وكلبشوا حسام وأخته في إيد بعض وسط صراخ وعياط منة اللي كانت مفكرة إنها بذكائها وطمعها هتورث شقايا وميراثي.. حسام كان بيبصلي ودموعه نازلة ويقولي: "سامحيني يا هبة.. أنا جوزك وأبو عيالك، بلاش توديني في داهية!"
زقيت إيده وعطيته ضهري بقرف وقلت للضابط:
— أنا مش هتنازل عن مليم، ومش هسيب حقي وحق عيالي.. اللي يهون عليه شرف مراته واسمها ويحاول يرميها في السجن عشان يسرق عرقها وميراثها، يستاهل يكمل بقية عمره وراء القضبان!
أخدوهم برة البيت والفضيحة بقت بجلاجل وسط المنطقة كلها، والكل عرف إن الأكل البيتي المشهور كان وراه مؤامرة وجريمة.. المحامي بتاعي فك السجل التجاري المزور، ورفع قضية طلاق للضرر، وأثبت بطلان القرض اللي حسام سحبه بالتزوير على الشقة، ورجعتلي حقوقي كاملة.
قعدت في بيتي وسط عيالي، وبصيت لصينية البشاميل اللي في الفرن وابتسمت.. وعرفت ساعتها إن الست اللي بتصون بيتها وتطبخ بحب من لقمة حلال، ربنا بيحرس إيدها ويفضح اللي عاوز يأذيها.
تمت