ولد صغير

لمحة نيوز

عاصم قرب.
ولقى سلسلة فضة.
فتحها.
كان جواها صورة آدم.
الولد انهار.
وقال
ماما عمرها ما كانت تقلعها.
عاصم مسك السلسلة.
وبص للطريق اللي داخل الجبل.
وقال بثقة
هي لسه عايشة.
واللي أخدها هيعرف يعني إيه يغلط في حد يخص عاصم الدمنهوري.
ركب العربية تاني.
وقبض على السلسلة بقوة.
وقال للسواق
كمل إحنا لسه في أول الطريق. 
كملوا الطريق وسط الثلج اللي بيزيد كل دقيقة، والريح بتعصف زي ما الدنيا كلها بتحذر من اللي جاي عاصم ماسك السلسلة في قبضته كأنها دليل وعد مش هيتكسر أبدًا، وآدم قاعد جنبه، متمسك بكم المعطف الكبير، عيونه متعلقة بوشه كأنه بيقول أنت الوحيد اللي تقدر ترجعها لي.
بعد ربع ساعة وصلوا لمنعطف ضيق، وورا كتلة صخور ضخمة ظهرت مصابيح خافتة ومكان صغير محاط بحراس مش من الفريق الأساسي بتاعه.
أول ما وقفوا، طلع واحد بخطوة بطيئة ومتكبر كمال الراجل اللي سمّاه يده اليمنى واثق فيه أكتر من أي حد في الدنيا. ضحك بصوت رنان يقطع صوت العاصفة
كنت عارف إنك هتجى يا عاصم بس مش متخيل إنك تسيب كل حاجة وراك وتجري ورا مجرد موظفة!
عاصم نزل ببطء، نظراته باردة أكتر من الثلج

حواليهم، ورد بكل هدوء يخيف
ندى مش مجرد حد يا كمال وانت عارف كويس. وده بالظبط سبب إنك خفت منها وخفت إنها تكشف الحقيقة اللي كنت بتخبّيها ورا ظهرى من شهور طويلة.
كمال بطل يضحك، وشه تحول لقسوة واضحة
هي كانت عائق! عارفة طرق التسليم، تواريخ الصفقات، ومواقع التخزين وكل ما أحاول أبعدها، ترفع راسها وتقول كلام يعطل كل خططي اللي بتبنيها لسنوات أنا اللي المفروض أكون الأول ومفرد بالسلطة، مش هي ولا أي حد تاني!
إشارة صغيرة من إيده وحراسه ابتعدوا عن جدار الصخرة، وهناك كانت ندى مقيدة اليدين، مجروحة شوية، شعرها مغطى بالثلج بس عيونها مازالت واضحة ومش منكسرة أبدًا. أول ما شافت عاصم ووراه آدم حاولت ترفع صوتها
ما قلت لكم إن سر المهام مش للاستخدام في غدر ولا سرقة إنما أمانة عهدتها ليا ولعاصم اللي وثق فينا كلنا.
آدم
انفلت وجرى ناحيتها رغم البرد، وندى ضمتّه بكل ما بقي عندها من قوة، ودموعها نزلت وسط الابتسامة اللي طلعت أول مرة من ساعة اختطافها.
عاصم خطا خطوة قدام، كل رجاله اتجهوا للداخل ووقفوا وراه، وكل واحد منهم عرف دلوقتي ليه الصمت والشك اللي كان بيلاحقهم من فترة
فكرت
إنك بتخدعني بذكاء؟ نسيت قاعدة واحدة أنا ما بثق إلا بعد ما أتأكد. وكل خطوة وكل كلمة قلتها سجلتها وحفظتها وندى كانت شاهد مش بس شغالة.
كمال بدأ يتراجع خطوة لورا، الثقة اختفت تمامًا، وبدأ يلقط نظرات الحراس اللي بقت بتصبو عليه مش معاه
عاصم كمل بصوت رصين وصل لكل زاوية في المكان
خيانة الأقربين هي الوحيدة اللي مش بغفرها أبدًا وندى اللي ما خانت ولا مرة، واللي وفت بالعهد، هي اللي تستحق الحماية والاحترام وانت هتعرف دلوقتي إن اللي بيفكر يحرق مستقبل أو حياة غيره بيجي اليوم اللي يلاقي النار بتلتهمه هو بنفسه.
كمال حاول يرفع سلاحه بسرعة بس قبل ما إيده تكتمل الحركة، كان اتنين من رجال عاصم مسكوه من ورا وثبتوه على الحجر قوته اختفت تمامًا زي ما اختفت كذباته.
عاصم قرب منه خطوة بخطوة، الثلج بيتساقط على كتفيه وساكت كأنه الصمت نفسه، وقال بصوت ناعم لكنه أثقل من الصخر
كنت بتقول إنها مجرد موظفة ونسيت إن الأمانة مش وظيفة، إنها رباط. وإن اللي بيفك الرباط ده بيفك كل حاجة كانت بتجمعه بالدنيا دي.
لف ومد إيده لندى، وفك القيود ببطء وحذر، وقال لها بصوت واضح
شكرًا إنك حفظتي
الثقة لحد آخر لحظة. ما كنتش غلط لما اخترتكِ من أول يوم.
آدم مازال متشبث بيد أمه، وشاف كمال وهو منكسر ووشه على الأرض، وهمس بصوت صغير وصل للكل
ماما قالت لي إن الحق غالب مهما تأخر وإن الشر عمره ما يفضل فوق طويل.
عاصم أشار لرجاله
كل ورق، كل تسجيل، كل مسار سري كان بيتلاعب بيه جاهز ومحفوظ. خدوه وكل من معاه والدنيا تعرف الحقيقة كاملة.
بعد دقائق، رجعوا في الطريق وسط هدوء جديد، العاصفة خفت شوية وكأنها خلصت مهمتها في كشف اللي كان مخفي. عاصم جلس قدام مع آدم وندى في نفس العربية، الدفء بدأ يعود للجو، والهوت شوكليت اللي وعدتها لآدم جابوه معاهم صار رمز إن الوعود الصادقة بتتحقق مهما طالت الطرق.
ندى بصت فيه بامتنان طال سنين، وقلت بهدوء وهي تمسك إيد ابنها
كنت عارفة إنك هتيجي مش عشان السلطة، عشان ما تنسى معنى اللي يقف جنبك.
رد عليها بنظرة ما كانتش فيها أي كلام زائد
واللي يوفي معايا أنا عمرى ما أتخلى عنه، حتى لو الدنيا كلها قالت إنه مش مهم.
وهنا يتضح الدرس الكبير
الخيانة من الأقرب هي أشد أنواع الأذى لكن الثقة الصادقة والوفاء هما اللي بيقويا وبيكشفا كل حجاب،
وبيبقيا أقوى من أي عاصفة أو مؤامرة.
تمت

تم نسخ الرابط