قصه روعه

لمحة نيوز

اصطحبتُ ابنتي ذات الأعوام الخمسة من الروضة، وفجأة التفتت إليّ وسألت بصوت طفولي هادئ: «بابا، لماذا لم يأتِ الأب الجديد ليأخذني كما يفعل عادة؟» قبل ذلك بساعة، كانت زوجتي قد اتصلت بي في العمل لتخبرني أنها مضطرة لحضور اجتماع مهم، وأنها لن تتمكن من استلام ابنتنا، طلبت مني أن أتولى الأمر، وبما أنني نادرًا ما أستطيع المغادرة مبكرًا بسبب ساعات عملي الطويلة، اعتبرت الأمر فرصة استثنائية ووافقت، وبينما كنت أساعد ليزي على ارتداء معطفها أعادت السؤال نفسه: «بابا… لماذا لم يأتِ الأب الجديد اليوم؟» توقفت يداي في الهواء، سألتها وأنا أحاول الحفاظ على هدوئي: «ماذا تقصدين يا صغيرتي؟ من هذا الأب الجديد؟» فأجابت ببساطة صادمة: «الأب الجديد! هو الذي يأخذني دائمًا إلى مكتب ماما، ثم نعود معها إلى البيت، وأحيانًا نذهب للتنزّه، وذهبنا إلى حديقة الحيوان قبل فترة، وهو يزورنا كثيرًا

عندما لا تكون في المنزل.» شعرت بقلبي يهبط إلى قدمي، قلت بصوت متماسك قدر الإمكان: «آه… فهمت، لم يستطع الحضور اليوم، لذلك جئت أنا، ألا يسعدك ذلك؟» ضحكت وقالت: «طبعًا يسعدني! ثم إنني لا أحب أن أناديه بابا، رغم أنه يطلب مني ذلك، لذلك أسميه فقط الأب الجديد.» تمسكت بابتسامة باهتة وقلت: «حسنًا… فهمت.» لكن في طريقي إلى المنزل كانت كلماتها تتردد في رأسي مثل جرس إنذار، من هو هذا الرجل؟ ومتى بدأت زوجتي تصطحب ابنتي إلى مكتبها؟ ولماذا لم تُخبرني بشيء؟ في تلك الليلة اتخذت قرارًا حاسمًا، سآخذ يوم إجازة لأعرف الحقيقة. وفي صباح الجمعة أوقفت سيارتي في مكان يتيح لي رؤية بوابة الروضة بوضوح، كانت زوجتي صوفيا هي المفترض أن تأتي لاستلام ليزي، لكن ما رأيته جعل الدم يتجمّد في عروقي، خرجت ليزي من البوابة برفقة رجلٍ آخر، اشتدت قبضتي على المقود حتى شعرت بأصابعي ترتجف، وعندما دققت
النظر انفلتت الكلمات من فمي همسًا غاضبًا: «ما الذي يحدث بحق الجحيم؟!» لقد عرفت الرجل، عرفته جيدًا، كان آدم، مديري السابق، الرجل الذي فُصلتُ من العمل بسببه قبل عامين بعد خلاف حاد كلفني سمعتي ووظيفتي، الرجل نفسه الذي قالت لي صوفيا يومها إنه متعجرف ولا تطاق رؤيته، رأيته يركع أمام ليزي ويضحك معها، ثم يمسك بيدها بثقة كأن الأمر طبيعي، لم أشعر بنفسي إلا وأنا أترجل من السيارة وأتجه نحوهما، رفعت صوفيا رأسها فجأة، تجمّد وجهها، بينما اتسعت عينا آدم بدهشة مصطنعة، قلت بصوت منخفض لكنه مشحون: «ممكن تشرحيلي إيه اللي بيحصل؟» حاولت صوفيا التظاهر بالهدوء وقالت: «خلينا نروح البيت ونتكلم»، لكنني نظرت إلى آدم مباشرة وقلت: «سيب إيد بنتي»، تراجع خطوة وهو يتمتم: «أنا كنت بس بوصلها»، عدنا إلى البيت في صمت ثقيل، وما إن أغلقت الباب حتى انفجرت الحقيقة، اعترفت صوفيا أن علاقتها بآدم
بدأت بعد فصلي من العمل، حين كان يواسيها ويعرض مساعدته، ثم تطورت، وأنها كانت ترى فيه الرجل القادر على تأمين مستقبل أفضل، وأنها لم تخبرني لأنها كانت «تبحث عن الوقت المناسب»، أما الصدمة الأكبر فكانت عندما قالت ببرود: «ليزي تعلّقت بيه، وهو طلب منها تناديه بابا علشان يحس بالأمان»، عندها شعرت بشيء ينكسر داخلي، لم أصرخ، لم أضرب، فقط نظرت إليها وقلت بهدوء مخيف: «إنتِ ما خنتينيش بس، إنتِ سرقتِ مني دوري كأب»، في اليوم التالي بدأت إجراءات الطلاق، قدّمت تسجيلات ورسائل وصورًا تثبت العلاقة، وطلبت حضانة ابنتي، استغرق الأمر شهورًا، لكنها كانت أشهرًا قاتلة لصوفيا حين أدركت أن آدم لم يكن يريد عائلة بل مغامرة مؤقتة، اختفى من حياتها كما ظهر، وفي يوم صدور الحكم، خرجت من المحكمة ممسكًا بيد ليزي، نظرت إليّ وابتسمت وقالت: «بابا… مش محتاجين أب جديد، صح؟» عندها فقط، شعرت أنني انتصرت.

تم نسخ الرابط