لما عيلتي وصلوا لحد بنتي.. كان لازم أوقفهم عند حدهم تم التعديل بواسطة سمسمه سيد
لما عيلتي وصلوا لحد بنتي.. كان لازم أوقفهم عند حدهم
ياساتر يارب! مافيش أصعب من لحظة يجيلك فيها تليفون من مدرسة ابنك أو بنتك ويقولولك: "الحق! حصل حاجة." إيما تيرنر كانت مؤمنة إن مفيش خوف أكبر من اللحظة دي. بس اللي جاي كان أصعب بكتير. وهي سايقة بأقصى سرعة على مستشفى "سانت كلير للأطفال"، إيديها كانت بتترعش جامد لدرجة إنها بالعافية ماسكة الدريكسيون. بنتها "ليلي"، اللي عندها تمن سنين، وقعت فجأة مغمى عليها في الفصل. لا حس ولا خبر.
الصدمة الكبرى لـ إيما كانت أول ما دخلت المستشفى. الممرضة اللي في الاستقبال رفعت راسها بكل برود وقالتلها: "عيلتك لسه خارجة دلوقتي من أوضة بنتك."
إيما اتخشبت مكانها.
عيلتها؟
أبوها وأمها وأختها الكبيرة "فانيسا" كانوا عارفين باللي حصل؟
ومحدش فيهم كلف خاطره يكلمها؟ لا مسج، لا تليفون، لا أي حاجة.
قبل ما تلحق تنطق، سمعت ضحكة بترن في الطرقة. ضحكة عارفاها كويس. أهم طالعين - أبوها وأمها وفانيسا - ماشيين بكل هدوء كأنهم خارجين من فسحة، مش من جنب سرير طفلة مرعوبة.
إيما ما اهتمتش بيهم. جريت بسرعة، قلبها بيدق لدرجة إنها سامعة دقاته في ودانها. اقتحمت أوضة ليلي...
والدنيا اتقلبت بيها رأساً على عقب.
ليلي كانت شاحبة ونايمة على المخدة
استمارة موافقة.
مـتـمـضـيـة خلاص.
توقيع أختها - مش توقيعها هي.
تصريح عشان يعملوا فحص طبي الأطباء كانوا بيجهزوا ليه.
من وراها.
من غير إذنها.
من غير ما تكون موجودة.
وصوت ليلي الصغير اترعش وهي بتهمس: "يا ماما... قالولي إنك مشغولة أوي ومش فاضية تيجي."
إيما حست بحرقان ورا عينيها - مش من الخضة ولا الخوف، لأ، ده كان غضب بارد متجمد عمرها ما كانت تعرف إنه ممكن يبقى جواها.
ده ما كانش سوء حظ.
ده ما كانش غلطة.
دي كانت استغلال للسيطرة – دي طريقة عيلتها في التعامل معاها بقالها سنين.
والمرة دي، وصلوا لحد بنتها.
إيما هدت نفسها بالعافية وقربت من ليلي، بتشيل خصلة من شعرها المبلول عرق من على جبينها. "أنا هنا دلوقتي يا حبيبتي. مش هسيبك أبدًا." نفس ليلي بقى أهدى شوية، بس عينيها لسه فيهم خوف.
في اللحظة دي، دخل الدكتور مولينا الأوضة، ماسك ملف. عينيه وسعت. "آنسة تيرنر، حضرتك هنا. كويس. كنا مستنيين تأكيد حضرتك."
إيما شاور على الورقة. "ليه دي متوقع عليها من غيري؟ أنا الوصي القانوني الوحيد."
الدكتور كشر بخوف. "اتبلغنا
صوت إيما عليّ. "ده كدب. مـالـهـمـش أي سلطة."
وكأنهم كانوا مستنيين الإشارة، أبوها وأمها وفانيسا ظهروا على الباب. فانيسا كتفت دراعاتها. "ما هو لو ما كنتيش دايما بتـبـالـغـي في أي حاجة وبتاخدي الأمور بتهويل، ما كناش اضطرينا نتدخل."
إيما بصت لأختها، والصدمة اتحولت لهدوء مخيف. "تدخلتي في حياة بنتي؟ ومكلمتنيش؟ ومعرفتيش إنها وقعت مغمى عليها؟"
أمها سخرت وقالت: "اتصرفنا. المفروض تقوليلنا شكراً."
إيما وقفت ثابتة. "اطلعوا بره كلكم."
فانيسا قربت، وشها مشدود. "مش من حقك تطلبي مننا نسيب بنت أختنا—"
إيما قاطعتها: "دلوقتي. اطلعوا بره."
ولأن حاجة في صوتها كانت قاطعة ومش قابلة للرفض، أخيراً سابوا الأوضة.
الطرقة قدام أوضة ليلي بقت ساكتة، بس جوه، إيما حست إن فيه حرب خلصت – وواحدة تانية بتبدأ. قعدت جنب ليلي، ماسكة إيدها الصغيرة، وسابت الهدوء يسيطر على الأجواء. ليلي همست في الآخر: "ماما... كنت خايفة تكوني مش عايزة تيجي."
إيما اتخنق حلقها. "أنا دايماً هرجعلك يا ليلي. دايماً. محدش يقدر يقولك غير كده."
دمعة نزلت على خد ليلي، وإيما باست جبينها. فضلت معاها لحد ما نامت نوم هادي، ونفسها
ليلي نايمة، وإيما طلعت موبايلها وبدأت تكتب. ما كانتش رسالة غضب، لأ. كان قرار قاطع: رسالة لـ محامي متخصص في قضايا الأسرة. سنين وهي بتطنش تلاعب عيلتها بيها، واستهتارهم الدائم بقراراتها كأم. بس النهاردة، هم تجاوزوا الخط الأحمر اللي مستحيل هتسمحلهم يتعدوه تاني.
لما ليلي صحيت، إيما كانت لسه قاعدة. ليلي سألت بهدوء: "لازم أشوفهم؟"
"لأ،" قالت إيما. "إلا لو إنتي اللي عايزة."
الارتياح بان على وش بنتها - وده قال لإيما كل اللي محتاجة تعرفه.
في آخر اليوم ده، الدكتور مولينا رجع بالنتائج وطمنها: "مع الرعاية المناسبة وتقليل الضغط النفسي، إن شاء الله هتكون كويسة. دي طفلة قوية."
إيما ابتسمت بهدوء. "القوة دي اكتسبتها من إنها اضطرت تستحملني وتستحمل عيلتي."
الدكتور هز راسه بتفهم. "الدعم النفسي مهم زي العلاج بالظبط."
بعد ما خرج الدكتور، إيما جهزت شنط ليلي. عيلتها كانوا مستنيين في الطرقة، بس إيما ما وقفتش. فانيسا صاحت: "إنتي بجد هتعملي كده؟"
إيما ما بصتش حتى. "كفاية أذى ليها، أو ليا."
أختها سخرت: "هترجعي تتوسلي لينا."
إيما بصت من فوق كتفها، وعينيها هادية وقاطعة. "لأ، مش هرجع."
خرجت من المستشفى وهي شايلة ليلي في حضنها - مش بس كأم، لأ، كحامية بترسم حدود
مش الإغماء في المدرسة هو اللي غير كل حاجة، لأ،
دي كانت اللحظة اللي إيما وقفت فيها أخيراً وقالت: بس كفاية لحد كده.