بنت اختي عندها ٨ سنين حكايات بسمة

لمحة نيوز

بنت أختي عندها 8 سنين، وكانت كل ما تيجي بيتي تدخل أوضة بنتي وتقفل الباب عليها.
في الأول افتكرتها بتلعب.
كنت أقول لبنتي
سيبيها يا حبيبتي، دي طفلة وعايزة تلعب معاكي.
وبالفعل، كنت بسمع ضحكهم من جوه.
لكن مع الوقت، الموضوع بقى غريب.
كل ما بنت أختي تيجي، أول حاجة تعملها إنها تجري على أوضة بنتي.
تقفل الباب.
وأحيانًا تمنعني من الدخول.
مرة خبطت عليهم.
سمعت بنت أختي بتقول
محدش يدخل!
ضحكت وقلت
ليه يا بنات؟
ردت بسرعة
بنلعب بس.
قلت
طيب افتحوا الباب.
فضلوا ساكتين ثواني، وبعدها بنتي فتحت.
وشها كان غريب.
سألتها
إنتِ كويسة؟
قالت
آه يا ماما.
عديتها.
لكن في مرة، بعد ما بنت أختي مشيت، دخلت أوضة بنتي عشان ألم الهدوم.
لقيت بنتي قاعدة على السرير وساكتة.
قلت
مالك؟
بصتلي شوية، وبعدين قالت
ماما هي بتقولي ماقولكيش اللي بنعمله.
إيدي وقفت.
مين؟
قالت
بنت خالتي.
قعدت جنبها.
بتعملوا إيه؟
هزت كتفها.
مش عارفة.
قلت
طب قالتلك إيه؟
قالت
قالتلي لو قلتلك، هتزعلي مني وهتمنعيني أجي ألعب معاها.
حسيت بقلبي بيشد.
ما خوفتهاش، وما بدأتش أقول لها إن اللي بيحصل غلط.
بس سألتها بهدوء
هي طلبت منك تخبي عني حاجة قبل كده؟
هزت راسها.
آه.
إيه؟
قالت
كانت بتقولي ما أقولكيش إنها فتحت درجك.
استغربت.
فتحت درج إيه؟
قالت
درج التسريحة.
قمت فورًا.
فتحت الدرج.
لقيت حاجات بسيطة متحركة من مكانها.
بس ما كانش فيه حاجة واضحة.
رجعت لبنتي.
وبعدين؟
قالت
مرة قالتلي ما أقولكيش إنها كانت بتصور بالموبايل.
قلبي وقع.
بتصور إيه؟
قالت
مش عارفة. كانت بتصور الأوضة.
سألتها
موبايل مين؟
قالت
موبايل مامتها.
سكت.
بنت أختي كانت عندها 8 سنين.


وأنا كنت عارفة إن الأطفال ممكن يقلدوا حاجات أو يعملوا تصرفات من غير ما يفهموا خطورتها.
عشان كده ما اتهمتش حد.
لكن قررت أعرف الحقيقة بهدوء.
في الزيارة اللي بعدها، بنت أختي دخلت أوضة بنتي كالعادة وقفلت الباب.
المرة دي ما خبطتش.
استنيت.
وبعد دقائق، سمعت صوت بنتي بتقول
بس أنا مش عايزة.
وبنت أختي ردت
لازم.
وقفت قدام الباب.
خبطت.
الصوت سكت فورًا.
فتحت بنتي الباب.
كانت واقفة قدامي ووشها متوتر.
أما بنت أختي، فكانت مخبية حاجة ورا ضهرها.
قلت بهدوء
إيه اللي في إيدك؟
قالت
ولا حاجة.
مديت إيدي.
وريني.
رفضت.
هنا بنتي بصتلي وقالت
ماما دي الحاجة اللي قالتلي ماقولكيش عليها.
بنت أختي بدأت تعيط.
وقالت
ماما قالتلي أعمل كده!
اتجمدت.
مامتك؟
هزت راسها.
وبعدين قالت جملة خلتني أنسى كل حاجة تانية
قالتلي لازم آخد صورة معينة من أوضة بنتك عشان هي عايزة تعرف مين بيدخل بيتكم وإيه اللي عندكم.
بصيت لبنتي.
ثم للحاجة اللي كانت بنت أختي مخبياها.
ولأول مرة فهمت إن قفل الباب ما كانش لعب أطفال
لكن قبل ما أقدر أسأل أختي عن السبب، بنت أختي قالت
بس ماما قالتلي كمان لو إنتِ عرفتي، أقولك إن بنتك هي اللي طلبت مني.
حكايات بسمة
ساد الصمتُ الأرجاء، وتوقفت قطرات الوقت في غرفة ابنتي الصغيرة جنى. الجملة الأخيرة التي ناطقت بها بنت أختي ليان نزل عليا ثقلها كالصاعقة ماما قالتلي لو عرفتي، أقولك إن بنتك هي اللي طلبت مني!
كانت الطفلة ذات الثماني سنوات تقف ودموعها تسيل على خدودها، تمسك في يدها المترعشة شريطاً صغيراً من الذكريات وبطاقة ذاكرة إلكترونية Memory Card صغيرة كانت مخبأة داخل علبة ألعاب قديمة في درج التسريحة.

بصيت ل جنى بنتي، لقيت عينيها مليانة براءة ورهبة، ودموعها محبوسة في عينيها وهي بتقول بصوت مرتعش
والله العظيم يا ماما أنا ما طلبتش منها حاجة! هي كانت كل ما تيجي تقفل الباب وتطلع الموبايل، وتقعد تفتش في درج التسريحة وفي ورق بابا وفي العلب اللي تحت السرير، وتقولي لازم أصور كل ده عشان ماما تفرح بينا وتجيبلي العروسة اللي وعدتني بيها!
الدم هرب من وشي.
الشرائط، والصور، والأوراق اللي كانت بتتفتش وتتصور... مكنتش لعب أطفال ولا مجرد فضول صغار! دي كانت عملية استطلاع وتجسس متكاملة ومنظمة، بتنفذها طفلة بريئة بتوجيه مباشر ومباشر جداً من أختي الكبيرة نجلاء!
بداية الخيط وتفكيك اللغز
سحبت ليان بنت أختي بهدوء، وقعدتها على السرير بجانب جنى. مسحت دموعها، وقلت لها بصوت دافي وهادي عشان ما أخوفهاش، لأنني عارفة إن الأطفال في السن ده مجرد أدوات في إيد الكبار
يا ليان يا حبيبتي... أنا مش زعلانة منك، ولا هعاقبك ولا هقول لماما إنك عيطتي. بس عايزاكي تقوليلي الحقيقة... ماما كانت بتطلب منك تصوري إيه بالظبط؟ وكانت بتقولك تعملي إيه بالصور دي؟
الطفلة بلعت ريقها وبصت في الأرض، وبدأت تحكي بعفوية وبراءة شلت تفكيري
خالتو... ماما كل يوم جمعة قبل ما نيجي عندكم، كانت بتديني موبايلها القديم وتفهمي أعمل إيه. تقولي ادخلي أوضة جنى واقفلي الباب عشان محدش يشوفك، وافتحي درج مكتب عمو جوزي وصوري كل العقود والظروف البيضاء. وتقولي صوري التسريحة من جوه، والعلبة الدهب الصغيرة، وصوري الفواتير اللي محطوطة على الرف... وقالتلي لو خالتو قفلت عليكم الباب أو سألتكم بتعملوا إيه، قولي لها بنلعب عرايس، ولو حست بحاجة قولي
جنى هي اللي طلبت تصوري لعبها عشان ما تزعلش منك!
أنا بقيت قاعدة مش قادرة أستوعب كمية الغل والتخطيط السليم اللي طالع من أختي!
أختي نجلاء... أختي الوحيدة اللي دخلتها بيتي، وأمنتها على أسراري، وكانت كل ما تيجي عندي تظهر المحبة والود والطيبة، وتدعيلي ولجوزي بالبركة، تطلع من ورا ضهري بتستغل بنتها الصغيرة وتدربها على سرقة الصور والورق والتجسس على أسرار بيتي وذمتي المالية وورق شغلي أنا وجوزي!
أخدت بطاقة الذاكرة الميموري والموبايل القديم اللي كان مع ليان، وركبت البطاقة في اللابتوب بتاعي في الأوضة التانية.
أول ما الفولدرات اتفتحت... دمي اتجمد في عروقي.
كان فيه مئات الصور المأخوذة بدقة وعلى مدار شهور
صور لعقود ملكية الشقة والأرض اللي اشتراها جوزي الشهر اللي فات.
صور إيصالات أمانة وشيكات تجارية خاصة بشغل جوزي ومشاريع شركته.
صور لقطع ذهبية وفواتير شراء مجوهرات كانت محطوطة في خزانتي.
وصور لمستندات عائلية خاصة بأسهم وعقارات ورثناها عن والدنا المرحوم!
دوافع الجريمة والانكشاف الشامل
في اللحظة دي، فهمت السر اللي كان مخفي!
نجلاء أختي كانت طوال السنين اللي فاتت حاسة بالغيرة الشديدة والغل المقيم بسبب نجاح جوزي وتوسيع شغله، وبسبب إن والدي قبل ما يموت كتب جزء من المحل القديم باسمي نتيجة وقوفي جنبه في مرضه. نجلاء كانت بتحاول تجمع أدلة وصور ومستندات عن ثروتنا وحساباتنا عشان ترفع دعوى بطلان وتزوير على ورث والدي، وتستخدم الشيكات والعقود الخاصة بشغل جوزي عشان تضغط علينا وتسربها للمنافسين لابتزازنا مالم نكتب لها نصيب إضافي!
وقفت في نص الصالة، وأنا حاسة بمرارة ونار بتطلع من صدري. أختي
اللي من دمي ولحمي... تجردت من الأمانة والرحمة، وما اكتفتش بالاستغلال، دي لوثت براءة بنتها الصغيرة وعلمتها الكدب والتجسس والتظاهر!
سمعت
تم نسخ الرابط