حماتي كانت بتبعتلي سجاد بنتها

لمحة نيوز

حماتي كانت تبعتلي سجاد بيت بنتها كل شهر أغسله عشان «المغسلة غالية»… وبعد سنة لقيت إيصالات من مغسلة باسم بنتها، وعرفت إن حماتي كانت بتاخد منها فلوس الغسيل وتحطها في جيبها وتبعت السجاد ليا.

كل أول شهر، الجرس كان يرن.

أفتح ألاقي حماتي واقفة، ووراها عربية محملة بالسجاد.

تقوللي:

—معلش يا بنتي… المغاسل بقت نار، وإنتِ غسيلك نضيف.

كنت بنزل السجاد الحمام.

أغسله.

أفركه بإيدي.

وأطلعه السطح.

ساعات ضهري كان يوجعني لدرجة إني معرفش أنام.

وجوزي يقول:

—استحملي… دي أمي وأختي.

فضلت سنة كاملة على الحال ده.

لحد ما في يوم، سلفتي جت تزورنا.

كانت بتدور في شنطتها، فوقع منها ظرف.

نزلت أجيبه.

لقيت مكتوب عليه اسم مغسلة.

وجواه 12 إيصال.

كل شهر إيصال.

باسم سلفتي.

ومدفوع في كل واحد مبلغ غسيل سجاد.

بصيتلها.

—إنتِ بتغسلي سجادك في المغسلة؟

قالت باستغراب:

—أيوه… بدي ماما الفلوس كل شهر وهي بتتصرف.

حسيت الدم طلع لراسي.

—ماما؟

—أيوه… هي اللي بتاخد السجاد والفلوس.

في اللحظة دي، حماتي دخلت.

شافت الإيصالات في إيدي.

وشها اتغير.

قلت:

—يعني كنتِ بتاخدي منها فلوس المغسلة… وتبعتيلي أنا السجاد؟

قالت بمنتهى البرود:

—وإيه يعني؟ وفرت قرشين.

—على حسابي؟

ضحكت.

—إنتِ قاعدة في بيت ابني، تعملي حاجة تنفع العيلة.

جوزي كان واقف.

استنيته يتكلم.

لكنه قال:

—خلاص يا جماعة، متكبرواش الموضوع.

بصيتله.

—مش هكبره.

دخلت أوضتي.

وطلعت دفتر صغير.

رجعت حطيته على السفرة.

حماتي سألت:

—إيه ده؟

قلت:

—حساب السنة.

مية.

مساحيق.

كهربا.

وتكلفة غسيل 36 سجادة.

ضحكت.

—وعايزاني

أدفعلك؟

قلت:

—لأ.

بصيت لسلفتي.

—هي اللي هتدفع.

سلفتي صرخت:

—أنا دفعت أصلًا!

قلت:

—عارفة… وعشان كده هتيجي معايا بكرة.

—فين؟

—المغسلة.

تاني يوم، رحنا.

أول ما صاحب المغسلة شاف الإيصالات، قال:

—الإيصالات دي مش بتاعتنا.

سلفتي اتجمدت.

—يعني إيه؟

مسك واحد منها.

—الشعار مزور، والختم مش ختمنا.

بصيت لحماتي اللي كانت جاية ورانا.

وشها بقى أبيض.

صاحب المغسلة كمل:

—بس الغريب إني شوفت نفس الإيصالات قبل كده.

—فين؟

دخل مكتبه وطلع ملف.

—ست جت من شهر تشتكي إن جوزها كان بيدي والدته فلوس غسيل سجاد 3 سنين، واكتشف إنها بتزور إيصالات باسمنا.

جوزي قال:

—واسم الست إيه؟

صاحب المغسلة قال الاسم.

جوزي اتسند على الكرسي.

لأنها كانت مراته الأولى.

اللي حماتي طول عمرها بتقول إنها طلبت الطلاق وسافرت.

بصيت لجوزي.

—إنت كنت متجوز قبلي؟

سكت.

لكن صاحب المغسلة قال:

—هي مطلقتش حضرتك بسبب السجاد.

فتح الملف وطلع شكوى قديمة.

—هي مشيت يوم ما اكتشفت حماتك بتعمل نفس الحركة مع مراتات أولادها… وتجمع الفلوس لحساب سري.

حماتي صرخت:

—اقفل بوقك!

لكنه طلع كشف حساب.

وحطه قدام جوزي.

وقال:

—المشكلة إن الحساب مش باسم والدتك.

بص جوزي للاسم.

وشه اتغير.

قلت:

—باسم مين؟

رفع عينه ناحية أمه.

وقال:

—باسم أبويا.

حماتي ضحكت بتوتر.

—وأبوكم ماله؟

جوزي قلب آخر صفحة.

وبص لها.

—أبويا اللي إنتِ قولتيلنا إنه اتوفي من 15 سنة… لسه بيسحب من الحساب كل شهر.

روايات بسكوته 
وجوزي قلب آخر صفحة، وبص لها وعيونه طالع منها شرار:
— أبويا اللي إنتِ قولتيلنا إنه اتوفى من 15

سنة وسافرتي دفنتيه في البلد لوحدك.. لسه بيسحب من الحساب ده كل شهر! وباسمك إنتِ كمان في التوكيل!
حماتي "شادية" لسانها اتعقد، وبدأت ترجع لورا ووشها بقى زي قشر الليمون، وبصت لجوزي "أحمد" وهي بتترعش:
— يا ابني افهم.. أبوك كان عليه ديون وهرّبناه زمان، وأنا قولتلكوا إنه مات عشان الحكومة متبحثش وراه وتضيع مستقبلكم! الفلوس دي كنت بجمعهاله عشان يعيش منها في الغربة!
صاحب المغسلة خبط على المكتب وقال بصوت عالي:
— غربة إيه يا مدام؟ الحساب ده مش حساب سحب وإيداع عادي، ده حساب جاري لشركة مقاولات وهمية، والست دي وأبوكم بيستخدموا أسماء زوجات أولادها عشان يفتحوا بأساميهم حسابات فرعية يغسلوا فيها فلوس مناقصات مشبوهة! الإيصالات المزورة دي مكانتش عشان تسرق فلوس غسيل السجاد.. دي كانت بتتحط في الدفاتر عشان تثبت إن فيه حركة مصاريف وتشغيل وهمية للشركة عشان الضرائب! ومراتك الأولى لما شكت وبلغت، أبوك وأمك هددوا أهلها بملفات تانية فالتزمت الصمت وهربت برة البلد!
أنا وقفت مكاني مش قادرة أتحمل صدمة ثانية، لفيت لأحمد وبقيت بصرخ بهستيريا:
— سنة كاملة بتهدوا ضهري في غسيل سجاد وهانمية عشان أطلع "ست بيت وبتخدم العيلة"، وإنتوا واخدين صورة بطاقتي وفاتحين بيها فرع لشركة غسيل أموال؟! أنا اللي كنت بفرك السجاد بدموعي وضهري مكسور عشان أديرلكوا حركة تجارة مشبوهة؟!
أحمد قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه وهو بيبكي من الخزي والعار.. أمه اللي كان بيظلمني وبيظلم مراته الأولى عشان "رضاها"، طلعت بتتاجر بشرفهم وبتشغل زوجات أولادها سخرة في الحرام وفي النصب والتزوير!
في اللحظة دي، الباب بتاع المغسلة
اتفتح ودخلوا ثلاثة من رجال مباحث الأموال العامة، ومعاهم قوة من الشرطة.. الظابط بص لحماتي وقال بحسم:
— الست شادية؟ معانا أمر ضبط وإحضار من النيابة العامة بتهمة النصب، والتزوير في محررات رسمية، وتأسيس شركات وهمية لغسيل الأموال بالاشتراك مع زوجك الهارب "عادل"، وبناءً على البلاغ اللي قدمته الزوجة الأولى للأستاذ أحمد بعد ما رجعت من السفر ومعاها المستندات كاملة!
سلفتي وقعت من طولها وأغمى عليها من الصدمة، وحماتي بدأت تصوت وتلطم وتستغيث بابنها:
— الحقني يا أحمد! هتمشي أمك في الكلبشات يا ابني؟! أنا عملت كل ده عشان أعملكم عز وجاه!
أحمد وقف، ونفض إيدها منه بمنتهى القسوة والدموع مغرقة وشه:
— عز وجاه من دمار بيوتنا؟! حرمتيني من مراتي الأولى، وكنتِ هتحبسي مراتي الثانية وتضيعي شرفنا عشان الفلوس الحرام؟! والراجل اللي فهمتيني إني يتيم وبقالي 15 سنة بزور قبر فاضي.. يطلع عايش وفي الحرام مع ائتلافك؟! خدوها يا باشا.. دي مش أم، دي حية!
العساكر كلبشوا حماتي وهي بتصرخ وبتدعي علينا وسط ذهول كل اللي واقفين في الشارع والمغسلة.. وفي نفس الليلة، المباحث قبضت على حمايا في شقة مستخبى فيها في محافظة تانية وهو معاه لابتوب الشركة والدفاتر المزورة.
أنا مشيت مع المحامي بتاعي فوراً، ورفعنا قضية طلاق للضرر، وقدمنا طعن ببطلان أي حسابات أو شركات اتفتحت باسمي، والمحكمة برأتني وبرأت المدام الأولى بعد ما ثبت التزوير العمد واستغلال بطاقتنا من قِبل حماتي وحمايا.
أما أحمد، فعاش الباقي من عمره وحيد ومكسور، أمه وأبوه في السجن المشدد 10 سنين، وبيته اتهد للمرة الثانية بسبب طمع أمه.. وأنا أخدت
بنتي ورجعت لبيت أبويا وراسي مرفوعة.
عرفت ساعتها إن الست اللي بتهين مرات ابنها وتستغلها سخرة بحجة "توفير قرشين للعيلة"، ربنا بيفضحها من أوسع أبواب التزوير.. وتصحى تلاقي السجاد اللي كانت بتبعت غسيله، هو اللي هيتفرش ليها في زنزانة السجن!
تمت

تم نسخ الرابط