جوزي باع العربيه

لمحة نيوز

جوزي باع العربية اللي كنت بدفع أقساطها من غير ما يقولي… وكان فاكر إني مش هعرف.

“العربية فين؟”

سألت أحمد وأنا واقفة في البلكونة.

المكان اللي كانت مركونة فيه تحت العمارة كان فاضي.

في الأول افتكرت إنه خرج بيها.

لكن الساعة كانت 11 بالليل.

ومفتاح العربية كان فوق الترابيزة.

أحمد اتردد ثانية.

وبعدين قال:

“وديتها عند واحد صاحبي يومين.”

حاجة جوايا قالت إن فيه كدبة.

لكن سكت.

لأن دي ما كانتش أول مرة يخبّي عني حاجة.

الغريب إن العربية دي ما كانتش مجرد عربية.

دي كانت العربية اللي أنا بدفع أقساطها من مرتبي بقالى 3 سنين.

كل شهر القسط يخرج من حسابي.

وأحمد كان دايمًا يقول:

“إحنا بنبني نفسنا.”

“العربية بتاعتنا إحنا الاتنين.”

عشان كده عمري ما اعترضت.

لحد بعد أسبوع.

وأنا راجعة من الشغل.

قابلت بالصدفة سمسار عربيات أعرفه.

أول ما شافني قال:

“مبروك البيع.”

استغربت.

وقلت:

“بيع إيه؟”

رد وهو بيضحك:

“عربيتكم.”

في اللحظة دي…

حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.

رجعت البيت وأنا مش فاهمة.

وأول ما دخل أحمد من الباب سألته مباشرة:

“إنت بعت العربية؟”

وشه اتغير.

وعرفت الإجابة قبل ما يتكلم.

حاول يلف ويدور.

لكن في الآخر قال:

“أيوة.

“وكان لازم أبيعها.”

بصيت له مذهولة.

وقلت:

“من غير ما تقولي؟”

رد بمنتهى البرود:

“أنا جوزك.”

“والعربية باسمي.”

الجملة دي كسرت حاجة جوايا.

مش عشان العربية.

لكن عشان أول مرة أفهم إنه كان شايف تعبي وفلوسي ملك ليه.

قعدت طول الليل أفكر.

لحد ما افتكرت حاجة مهمة جدًا.

حاجة أحمد نسيها تمامًا وهو بيبيع العربية.

وفي الصبح…

طلعت الورق اللي كنت محتفظة بيه من أول يوم شراء.

ولما شافه في إيدي…

اللون اختفى من وشه.

لأن العربية فعلًا كانت باسمه.

لكن فيه ورقة واحدة…

كانت كفيلة تخليه يتمنى إنه ما باعهاش أبدًا.

وقفت في الصالة، والورقة في إيدي بتترعش، مش خوف.. لأ، دي رعشة القوة اللي بتيجي لما تكتشفي إنك بقيتي أخطر بكتير مما كان يتخيل. أحمد وقف قدامي، عيونه متعلقة بالورقة، وبدأ صوته يترعش وهو بيقول: "دي إيه؟ إيه الورقة دي؟"

ابتسمت ابتسامة هادية، باردة، ما فيهاش أي ملامح للحزن اللي كان مسيطر عليا إمبارح. قلت له بصوت واثق: "دي ورقة 'إقرار التزام بالدين' اللي خليتك تمضي عليها من 3 سنين لما اشترينا العربية، فاكر؟ لما قلتلي إنك محتاج تمضيها عشان البنك؟ يومها كنت فاكر إنك بتلعب عليا، بس طلعت بتمضي على اعتراف كامل بإن كل جنيه قسط اتدفع

في العربية دي، كان طالع من حسابي الشخصي، بتمضي على إن العربية دي ملكي أنا، حتى لو الورق الرسمي بيقول اسمك، الحق المادي والقانوني موثق ومختوم."

أحمد بلع ريقه، وبصلي بصدمة: "إنتي.. إنتي عملتي كدة؟ ليه؟"

ضحكت ضحكة طويلة، ودموعي نزلت مش ضعف، لكن عشان أخيراً بخرج اللي في قلبي: "ليه؟ عشان كنت عارفة من أول يوم إنك أناني. كنت بستنى اللحظة اللي تفتكر فيها إن تعبي وتضحياتي مجرد أرقام في حسابك. أنت بعت العربية، صح؟ طيب، المبلغ اللي دخل جيبك ده مش بتاعك، ده حقي، ومعاه تعويض عن سنين الـ 'شطارة' اللي كنت مفكرني غبية فيها."

قرب مني وحاول يلمس إيدي، زقيته بكل قوتي. "أحمد، أنا مش بس سحبت الفلوس من حسابك البنكي المشترك اللي كان فيه توكيل باسمي من أيام ما كنا بنجهز، أنا كمان بعت التوكيل العام اللي كنت مديهوني للمحامي بتاعي، وطلبت منه يرفع قضية 'خيانة أمانة' فورية. الفلوس دي هترجع لي، بالقانون، ومن جيبك الخاص."

سكت شوية، وشفت فيه نظرة انكسار لأول مرة. "العربية اللي بعتها، كان فيها حاجتين تانين أنت ما خدتش بالك منهم.. الـ (Dash Cam) اللي كنت مركباه في العربية، واللي سجلت عليه كل مكالماتك ومخططاتك اللي كنت بتعملها ورا ضهري، بما فيها اتفاقك على

بيع العربية وتوزيع الفلوس على أهلك، بعيداً عني. النسخة دي عند المحامي، ومفاجأة تانية.. أنا قدمت استقالتي من شغلي اللي كنت بضيع عمري فيه، وجالي عرض سفر لشركة منافسة في مدينة تانية، وهسافر بكرة."

البيت بقى فيه صمت مريب. أحمد كان واقف مش قادر ينطق. كملت كلامي وأنا بلم شنطتي الصغيرة اللي كنت مجهزاه من الصبح: "البيت ده، بكل تفاصيله، بقى يخصك لوحدك. أنا خدت اللي ليا، وسبتلك اللي ليك.. سبتلك الأنانية اللي هتاكلك، وسبتلك الأهل اللي ضحكوا عليك لما شجعوك تبيع كرامتي مقابل شوية ورق."

خرجت من البيت، وقبل ما أقفل الباب ورايا، بصيت له آخر بصة، وقلت له: "أنا مش بس كنت شاطرة في الطبخ يا أحمد.. أنا كنت شاطرة في تأمين مستقبلي، عشان عارفة إن اليوم ده هيجي."

ركبت عربيتي التانية - اللي اشتريتها بمدخراتي الخاصة من غير ما يعرف - وطلعت على المطار. ولما وصلت، لقيت رسالة منه على الموبايل: "ارجعي.. أنا مش عارف أعيش من غيرك."

مسحت الرسالة، وعملت له "بلوك" نهائي من حياتي. مش عشان أنا قاسية، لكن عشان أنا استحقيت الراحة بعد كل السنين دي.

النهارده، أنا في مكان جديد، بشتغل في المكان اللي كنت بحلم بيه، ومعايا راجل بيقدر معنى كلمة "شراكة"، وبيعتبر إن تعبي

هو تعبه.

يا ريت كل ست تعرف إن حقها مش منحة من حد، ده حقها اللي لازم تحافظ عليه بكل الطرق، حتى لو اضطرت تكون هي اللي بتكتب قوانين اللعبة.

تمت

تم نسخ الرابط